Kurdî  |  Tirkî

الرفاقية تحتاج إلى الصدق والإخلاص

بيريتان زيلان

ما معنى الرفاقية بالنسبة لنا، كيف بإمكاننا خلق رفاقية قوية وحمايتها؟... إذا أراد الإنسان العيش بشكل حقيقي، حينها سيحتاج إلى بعض من النقاط الهامة. بداية كل شيء، هو بحاجة إلى حبٍّ حقيقي, هو بحاجة إلى الأخلاق، الوجدان والضمير...

خاصةً إذ كان هذا الشخص أنصاري يناضل على نهج وفلسفة القائد آبو. فإحياء وبناء رفاقية PKK ليس بالأمر الهين... لكي يستطيع هذا الأنصاري العيش بصدقٍ مع قائده وشعبه, أولاً عليه أن يعيش بصدق مع نفسه. ربما يواجه هذا الأنصاري المناضل الكثير من الصعوبات والمشقات طيلة حياته النضالية. إلا أنه على علم بأن هذه الصعوبات هي التي تقويه وتقربه من رفاقية PKK الحقيقية. فعلينا ألا ننسى بأنَّ هذه المشقات تجلب معها التطور والتقدم. لأننا حين نسلك طريق النضال في سبيل بناء حياة حرة، كلنا على علم بأننا سنواجه الكثير من تشنجات الحرية. هذه التشنجات ستكون أجمل الآلام التي تواجهها، لأنك تتقرب أكثر من ما تهدفه وتناضل في سبيل وبالأخص تتقرب من طريق الرفاقية المبني من حجارة الحب، الصداقة والوفاء. أعظم مثال لهذه الرفاقية الحقيقية عاشها رفاقنا الرياديون زيلان, بيريتان, مظلوم, كمال بير ومحمد خيري دورموش.

ما دام لنا ميراث عظيم من الرفاقية ينير لنا دربنا، حينها بإمكاننا السير على هذا النور والتلافي عن كل ما ارتكبناه من أخطاء طيلة حياتنا. كلي وعي على أن الوصول إلى هذه المرتبة والسير على هذه الطريق يتطلب كدح وجهد عظيمين. لكن، إنْ توحدتْ أرواحنا وأفئدتنا على طريق النضال, حينئذٍ لن تتمكن مؤسسات النظام العبودي التقرب منا مهما حاولتْ. إلا أنَّ الشخص الذي يبتعدُ عن الكدح, سيبتعدُ رويداً رويداً عن جميع قيّمنا المرموقة. والابتعاد عن القيّم, يؤدي في النتيجة إلى التقدم نحو الخيانة. لذا، مهما كانت المصاعب فلتكن، إن لم تتراجع وبذلت جهداً كبيراً لتتجاوزها في أقرب وقت، حينها بإمكانك التقرب أكثر من الحياة التي تهدفها. خاصة إذا كان رفاقك بجانبك، لأننا على علم بأن تقاسم هذه المصاعب مع رفاقك، يعني بأنك ستتخلص من هذه المصاعب في مدة قصيرة جداً وحينها ستحس بأنك اكتسبت قوة من رفاقك تسير معهم جنبا إلى جنب نحو الحياة الحرة التي تناضلون في سبيلها.

ارتباطاً بهذا، علينا العلم بأنًّ حماية رفاقيتنا التي بنيناها بجهد، كدح وحب كبير تمر من معرفة عدو الرفاقية الذي يقف كعائق أمامنا في جميع لحظات نضالنا. ألا وهو الرأسمالية، نعم أقول الرأسمالية لأنها عدوة للحياة والرفاقية الحرة التي نطمح إليها. فحين يقال الرأسمالية, أول ما يخطر على ذاكرتي هو السحق, الكذب, الخداع والنفاق وقتل الرفاقية. ربما كبرنا ضمن هذا النظام، إلا أننا نعيش في يومنا هذا لحظات النضال في سبيل بناء النظام البديل لنظام الرأسمالية هذا. ألا وهو بناء نظام كونفدرالي ديمقراطي يعترف بحرية الفرد والمجتمع ويسعى إلى بناء حياةٍ حرة لجميع الشعوب.

لذا، بإمكاني القول بأن الوقت ما زال باكراً وبإمكاننا التجمع حول نظامنا البديل هذا ونبني معاً رفاقية أبدية حرة. بإمكاننا أنْ نجعل النظام الرأسمالي الاستبدادي بلا تأثير بنضالنا المقدس هذا. فحين تتوحد روحنا الرفاقية, في ذلك الوقت لا تستطيعُ أية قوة أن تُجزئ هذه الحقيقة ولا أن تمحيها أو تنكرها. تعلمنا هذه الحقيقة من قائدنا أوجلان ومن نهج رفاقنا الشهداء الذين أفدوا بروحهم لحماية رفاقهم، قائدهم، شعبهم وترابهم المقدسة.

نعم يا رفاقي, عندما يحمل الإنسان القلمَ بين أناملهِ, رغم قوة مشاعره وعواطفه، ورغم معرفته بأن هناك الكثير مما عليه تقاسمه مع رفاقه الآخرين، إلا أنه يحس بأن كلماته ستبقى عاجزة أمام عظمة الرفاقية...

إلا أني على علمٍ بأنَّ الرفاقية الحقيقية ليستْ خيالاً, بل إنَّها حقيقة نعيش معها. لأنَّ هذه الرفاقية تعيش في جوهر كلٍّ منا، إلا أنها بحاجة لوعي ومعرفتنا.