Kurdî  |  Tirkî

من هي المرأة ؟

 سرية الشهيدة فيان

من هي المرأة
لكي نجيب على هذا السؤال، علينا البحث بشكل دقيق وعميق. نرى إنه لا توجد في التاريخ كلمة مثل الإلهة، وكل الكلمات والعناوين المكتوبة متمحورة حول الإله.وهنا يكمن السّؤال: ألم تخلق امرأةإلهية فيالتّاريخ الموجود؟ أو،ألم تصلامرأة إلىمستوى الألوهيّة حتى
الآن؟. إلى جانب ذلك، نرى كثيراً من الكلمات التي تنتشر في مجتمعنا مثل العنكبوتة، السّاحرة، الشّيطانة، وما إلى ذلك، وكلّها مشروعة في المرأة. لكن لماذا؟!...

هنا يظهر تناقض عميق. ألا وهو، لماذا الرجل يكون دائماً إلهاً والمرأة تصبح شيطانة؟ وما هي صفات الشّيطان؟. عندما يتعمق المرء في البحث، يرى بأنّ الشّيطان يفيد الشّخص المناهض والمقاوم للحقيقة الموجودة. وبالتأكيد، فنحن نتحدّث هنا عن حقيقة النّظام السّلطوي. لأنّ هذه التّعريفات قد خرجت بعد ظهور السّلطة. وذلك يعني إنّ الشّيطان هو الشّخص الذي يرى حقيقة النّظام الحاكم ويناهض ويحارب ضدّه. وعندها، فتعريف المرأة بالشّيطانة يأتي على هذا الأساس. وهذا يعني بأن المرأة لم تقبل بحقيقة النّظام الموجود وواجهته بمقاوماتها وانتفاضاتها. كما نعلم بٍأن النظام السلطوي قد أقنع المجتمع بحقيقة الشيطان، والذي يعني الشّخص الملعون والمخيف، لأنّه يبني خوفاً في قلوب الٍآخرين. فمنذ ذلك الوقت وحتّى راهننا، أصبحت المرأة المقاومة والمناهضة تعرف بالشّيطانة الملعونة. لأنها لم تقبل بحقيقة الاغتصاب الموجود وأيضاً كونها امرأة، فيجب أن تُلْعن بأيّ وسيلة كانت.

بدون شكّ، لا يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه مجرد مشاكل بسيطة. يعني، يمكننا القول بأنه، كيف بإمكان الرجل، وبجسارة، أن يغتصب ثلاث فتيات لم تيفعن بعد، وهو مازال يعيش ذهنية متخلفة في عقليته؟. كأنّ جنس الذّكر أو النّظام المغتصِّب، ينتقم من الغنى الأخلاقي والثقافي لحقيقة الأنوثة. لذلك فإنّه يقوم بفعل كل شيء بحق المرأة وبدون تردد. بإمكان المرء رؤية الآلاف، بل والملايين من هذه الأمثلة على مرّ التّاريخ. وخاصة منذ الانكسار الجنسي الأول للمرأة على يد النظام الحاكم. حيث بدأ بالإنتشار بعد العصر النيوليتي. لإنّه وكما نعلم، فإن قوة المرأة كانت القوة الأساسية في المجتمع. واتجهت بالانسان نحو خلق الحياة الاجتماعية. وعندما يصل المرء إلى هذه المعرفة، يخطر في باله سؤال من قبيل: هل كان بإمكان الإنسان أو الإنسانية أن تصل إلى يومنا هذا، إن لم تكن المرأة قد بحثت عن أسس الحياة؟ أو، هل كنّا سنرى يومنا هذا؟

لذا، نرى بأن أغلبية هذه المشاكل جدية وعميقة. ومن جانب آخر فنحن مدينون للمرأة الإلهية، كونها السبب الرئيسي في وصول المجتمع إلى هذا المستوى من التقدم. لكن، بقيام الرجل العجوز بتعليم الشباب، وتنظيمهم ضد جهود المرأة، أصبحت المرأة مثل الشخص الذي سُرِقَتْ منه كل الأشياء التي يخدم بها الإنسانية. وهذا هو السّبب الرئيسيّ في الانكسار الجنسي الأول للمرأة في تاريخ الإنسانيّة. وأصبحت المرأة والإنسانية ضحية لذلك، وهم الآن من يدفعون ثمن ذلك منذ آلاف السنين.

وبهذا نستطيع الوصول إلى إن الإنسانيّة انتقلت من جنّةٍ حقيقيةٍ، إلى جهنّمٍ ملعون. فرّغم كلّ الانتفاضات والمقاومات التّي خرجتْ بأشكالٍ مختلفة، إلّا إنّ أحداً لم يستطع أن يتخلص من دفع ذلك الثمن والعودة إلى الجنة التي كان يعيش فيها سابقاً. وبسبب عدم معرفة كيفية استخدام الأساليب والطرق الصحيحة لم يستطيعوا الوصول إلى ما هدفوه. لذا فإننا نرى بأن آثار المرأة الإلهية كانت تمحى من الوجود شيئاً فشيئاً في مسيرة التّاريخ. فكلما قامت المرأة بالانتفاضة ضد النظام الأبوي، فإنها تزرع في قلبه خوفاً كبيراً، وتهزه من أركانه. وبالمقابل، لكي يستطيع ذلك النظام أن يغلق الطريق أمامها، يحكم عليها بشتّى أشكال الموت والقتل.

وفي هذا الإطار، طُبِّقتْ على المرأة كثيرٌ من أنواع التّعذيب التّي لم يسبق للإنسانيّة رؤيتها. وذلك لأنّها تُرى وكأنّها أصبحت خارج أخلاق المجتمع. فتُصغَّر بشتّى الأشكال، تٌلعَن، تٌحطَّم إرادتها وشخصيتها ويطلق عليها ألقاب مختلفة لتشهيرها. وأساليب القتل التي استخدمت ضدها، كلها بعيدة عن أخلاق الإنسانية، مثل ضربها بالحجارة حتّى الموت (الرجم)، قطع رأسها، حرقها وهي على قيد الحياة وما إلى ذلك، لكي تصبح مثالاً للمجتمع. حتى أصبحت تستخدم كأداة للمتاع الجنسي أيضاً. على الرغم من كونها كائنة حية، ولها الحق في عيش حريتها، إلّا إنّها لاقت شتّى أنواع التوحّش الخارجة عن أخلاق الإنسانيّة على يد ذهنية الإغتصاب. وكانت هذه الأفعال سبباً رئيسياً في الانكسار الجنسي الثاني للمرأة. وعندما نُقلّب صفحات التاريخ ونبحث فيها، نرى بإنّه لم يبقى أيّ أثر للمرأة الإلهية في بال الانسانيّة. وصارت أسيرة العبودية بكلّ معنى الكلمة. وبدون شكّ، فإن النظام الرأسمالي أيضاً لن يتخلى عنها وسيحسب حسابها في تسلطه عليها، والتي تظهر نتائجها في يومنا هذا.

وهذه المرّة، تعرضها للانكسار الجنسي الثالث لم يكن في حياتها وحريتها فقط، بل في جميع أعضاء جسمها. فلم يبقى أيّ معنى لأنوثتها. حيث صارت أداةً للدعاية والإعلان والتجارة. حيث صارت توضع صورتها على كل سلعة تباع في الأسواق التجارية. وكأن الرجل الحاكم يصب كل حقده وغضبه فوق رأسها، وينتقم لآلاف السنين من جسدها. وبذلك يكون قد انتقم من الإنسانية جمعاء.

 يمكن القول بأن المرأة أصبحت بلا أي قيمة تذكر، وليس لها الحق في التفكير إلا بعقل الرجل وخدمة مصالحه. لدرجة أنها تقوم بذلك دون أي اعتراض يذكر. لأنها تعرف جيداً إذا اعترضت فماذا ستواجه. ولكي لا تتكرر الحقائق التي مرت بالتاريخ كالإبادة مثلاً، فإنها تستمر في حياتها حتى وإن بقيت شكلية فقط. وصارت كما الدودة التي تنهي نفسها بنفسها. كما يقول القائد: " أصبحت المرأة دودةً للمرأة ".

يتطلب في حقيقة حركة الحرية الكردستانية بقيادة عبد الله أوجلان، ألا تستمر بهذه الانكسارات على هذا النحو. فما قام به النظام السلطوي، هو سرقة تاريخ المرأة منها وكتبه على أساس إنه تاريخ عائد له. أما هدف القائد آبو، فهو إظهار تاريخ المرأة المخفي وإخراجه إلى الوسط. وكتابة تاريخ جديد للمرأة بأيديها. كما ويتطلع القائد إلى إظهار الحقيقة بشكلها العارية من الأكاذيب. تلك الحقيقة التي بقيت دائماً مغطاةً بالألوان السوداء. لذا فإنه يعطي مكاناً أساسياً في حركته لحرية المرأة. ورأى أهمية كبيرة لبناء جيش المرأة، لكي يعيد إحياء قوتها وإرادتها. بذلك يكون قد خلق المرأة الحرة من جديد، ونرى هذه الحقيقة تنعكس في الشخصيات العظيمة مثل زيلان وبيريتان. لذلك بدأ بتجييشها، واتجه بها نحو أيديولوجية الحرية. كما أوضح بعمق شتى أساليب وطرق الحل، ليس فقط من أجل حرية المرأة، بل ومن أجل تخليص المجتمع والانسانية أيضاً من نظام الحداثة الرأسمالية. وأكد على عدم إمكانية حل مشاكل الفرد والمجتمع، ما لم تتحرر المرأة من قيود وسلاسل العبودية. كما قام بتقوية تنظيم المرأة لإعادة بنائها وإخراجها من تحت تأثيرات الانكسارات التي تعرضت لها، وزاد المعرفة في الجنسين معاً.  كما قام بزيادة المهمات التي تقع على عاتق المرأة، حتى أصبحت ذات الدور الريادي في الحركة. وكل هذا لكي تصل إلى حريتها التي أضاعتها. وأراد منها أن تبني نظامها بنفسها بأمل وثقة كبيرين، لتستطيع الانقطاع عن النظام الموجود. فمن هذه الناحية، فقد حصلت المرأة على كثير من المكتسبات التي لا مثيل لها. وحتى الآن فلم يتوقف القائد عن الاستمرار في المحاولات التي يحيي بها آثار المرأة الإلهية من جديد. وفي الحقيقة الراهنة التي نعيشها، نرى بأن سلطة الاغتصاب تنكسر مع تحرير المرأة. والعكس صحيح أيضاً. لذلك فبقدر ما كنّا مدينين في البداية للإلهة الأم، فنحن الآن مدينون للمحاولات الغير منتهية لابن الآلهات القائد آبو.