Kurdî  |  Tirkî

لا حياة لنا بدونكم...

الشهيدة دنيا
sehid dunya 15 sibatأودُّ أنْ أكتبَ لك رسالة مع انبعاث أشعة الشمس الدافئة التي أصبحت كسيلٍ من النار المشتعلة في قلوب الآلاف من أبناء شعبي في وطن النار... نعم قائدي: إنَّ الحياة ليستْ كما هي ظاهرة أمام أعيننا، فالحياة هي كلُّ شيء حيَ من حولنا. كثيراً من الأحيان أشبهها بلهيب النيران التي تدفئنا بحرارتها، وحيناً تكون هذه الحياة كالسيل الجارف تجرف معها كل شيء.

إلا أني أحب الحياة رغماً عن كل شي. نعم يا صانع الإنسانية وباني مجدَ الإنسانية. لقد جئت إلينا من موطن الأم الإلهة ملبياً أمانينا وأمالنا التي نبتغيها منذ أعوامٍ وأسلاف.
قائدي: يا من علمتنا أن نبحث عن الحرية، ونهرع وراء الصدق والأخلاق. فكنت الوحيد الذي أدلنا إلى طريق الحق والصواب، وأهديتنا ثورة العلم والحياة، فاكتسبنا نحن النساء المعرفة والوعي من ثورة أفكاركم الرائعة وفلسفتكم التي تحمل بين طياتها روح العصر والزمان. سيكون لقاؤنا على الأرض المقدسة، بأمل أن أكون لائقة بكم وبعظمتكم التي شهد التاريخ عليها. تحية من القلب يا صانع المجد والتاريخ والإنسانية في كل الأزمان.
--------
يصعب على المرء أن يعبر عن مشاعره بالأخص عندما تقترب لحظات تاريخ ميلاده، خاصةً أنَّ يومَ ميلادي محمَّلْ بوشمٍ عار منذ ثمانية سنوات، وهو كذلك بالنسبة لي ولكلِّ إنسان صاحب وجدان وقلب ولكل من يسير على درب الحرية، ويقاتل لأجل الوصول إلى الحياة الحرة.
يا صاحب أجمل وأغلى معاني السلام والحرية والوفاء والصداقة والرفاقية والعشق الحقيقي. فتاريخ يوم ميلادي هو التاريخ الذي أسرَ فيه القلب الشرح لأمل الملايين والشمس التي تنير الدروب المظلمةً في قلب المحيطات، ليس هذا فحسب بلْ قام العديد من أبناء شعبي وبناتهم ورفاق الدرب بإضرام النار في أبدانهم لأنهم يكنون عشقاً عظيماً للحياة وتربطهم علاقة وثيقة في هذا التاريخ الملعون. أضرموا النيران بأبدانهمْ وهم صارخين بأعلى صوتهم (لن تتمكنوا من حجب شمسنا ولا حياة بدون القائد)... كلٌّ منهم حقق عمليته المقدسة قائلاً: لو ملكنا شيئاً أغلى من أرواحنا، كنا سنفديها لقائدنا الذي أحيانا من جديد من سباتنا العميق. هكذا رحلوا وهم على ثقة بأنَّ الشمس سوف تبقى مرتبطة بذكراهم، لهذا وبدون أنْ ترجف لهم أي رمش رحلوا إلى عالم الخلود ووطن النجوم دون التردد بالنظر للخلف لأنهم واثقين بما يتركونه للتاريخ الإنساني، ليغدوا بذلك أكثر المقربين إلى الشمس التي تدفئهم بخيوطها الذهبية وتحميهم.
لقد تَبَقَّى لتاريخ ميلادي ثلاثة أيام، كما تَبَقَّى ثلاثة أيام ليوم الخامس عشر من شباط، ذلك التاريخ المعروف من قبل الجميع، لهذا أشعر وكأنَّ قلبي يحيى انتفاضة كبيرة وتزداد الحسرة بين حنايا قلبي المجروح، لتجتاح مقول شهدائنا: "انتهى وقت الكلام وحان وقت الممارسة العملية" أذناي... فيتوجب هبوب عاصفةٍ هوجاء بعد سكونٍ طويل المدى.
-----------
قائدي
بدايةً وقبل كل شيء أرسلُ لكم من أحضان جبال بوتان الشامخة والمقدسة. تحياتي وأشواقي الحارة المليئة بحسرة رؤيتكم ولو لمرة واحدة...
أجل قائدي؛ هذه الحسرة التي تلتهب نيرانها في أعماق قلبي ويتأجج لهيبهُ بين أعماق قلبي وأضلعي لتمزق أحشائي وتحولها إلى شظايا وكتل نارية تحرق كل جزء من كياني الذي كان متحطماً ويتكون لتوه مجدداً في بحر حبكم وعشقكم وفكركم السامي. قد تتساءل عن ماهية كتابتي على هذه الشاكلة في الذكرى السوداء لاعتقالكم ولما أقوم بتدوين هذه الكلمات؟... كما تعرفون قائدي؛ إن اليوم هو الخامس عشر من شباط يوم ميلادي، اليوم الذي تفتحت فيه عيناي على هذه الدنيا الغير عادلة والبعيدة عن الحرية والمساواة، ولأن يوم ميلادي هذا يعتبر أخاً ليوم اعتقالكم. لهذا السبب يا قائدي أرغب القيام بمحاسبة شخصية بهذا الصدد، أتناول فيها كلَّ تاريخي بدءً من يوم انضمامي للحزب إلى يومنا هذا... منْ أكون أنا، وكيف التحقتُ بصفوف الكيريللا وكيف أعيش وأسير الآن؟
أجل قائدي؛ منذ اليوم الأول لبدءِ تكويني في أحشاء أمي، شعرتُ بالحرج وأقمت الدنيا وأقعدتها كي لا آتي إلى هذه الدنيا، وككل طفل عبرتُ عن رفضي بالقدوم إلى هذه الدنيا وربما نطقتُ بكلمة بـ (لا أرغب بالمجيء) وفقَ لغة الطفولة... لكن وبعد أن وُلِدتُ بدون إرادة ورغبة ذاتية، لم أكن أدري من أين أنا ولما قدمتُ إلى هذه الدنيا الجديدة؟
يومئذ يا قائدي فقدتْ الكلمات معانيها ونقصتْ الأحرف وتاهت الجمل وتشتتْ اللغة المتبادلة بين الإنسانية. لهذا لم أهب المعنى للحياة ولم أتفهم حقيقتها الساطعة كسطوع النهار وهذا ما جعلني أتهرب من الحياة وعن الطبيعة والحب والعشق والإنسان. ليس هذا فحسب لا بل بتُ أتهرب من ذاتي وأصبحت أتقرب بحذر وتردد من كلِّ شي... هكذا استمرتْ حياتي، حتى وجدتُ نفسي فجأةً سجينة بين أربع جدران باردة جليدية لعالم أفكاري التي كانت تقيدني وتكبلني وترسم المسافات الشاسعة بيني وبين رؤية الحقيقة التي تميز الصواب من الخطأ. أين تكمن الخطيئة وما هي الرفاقية الحقيقية التي نصبو إليها؟، لا بل أعاقت نفسيتي هذه لرؤية المعنى السامي في أن أكون مقاتلة ومحاربة في سبيل الحرية. هكذا استمرَّ ترعرعي بين هذه الحياة بقدمين معاقتين ولسان أخرس وأيدي مكبلة وعقل مقيد، وسجينة للماضي الذي كان يتراءى في ناظري كعملاق ووحش كاسر يعترض طريقي أينما ذهبت وأينما توجهت. ومع الأيام وأخيراً استفاق أهل الكهف من سباتهم وزلزلت الأرض وانتشرت الروح بهيبة أوجلانية على ذاك السجن القديم وتلك الحجرة المظلمة، فالشمس تدرك سبيلها في التسرب بين الشقوق وهكذا تسترسل أشعة الشمس الذهبية لتنير كل ركن من أركان الكون، معها عادت عيناي إلى وضعهما الطبيعي، وبعد أن دغدغت أنامل الشمس على قلبي المتجمد تحولتُ من الطفلة التي كانت لا ترغب بالميلاد إلى امرأة ذو إرادة وصاحبة أمل ورغبة كبيرة في بناء الحياة الحرة ورؤية جميع ألوان الحياة.
حينئذ بدأت الكلمات تكتسب معانيها الحقيقية وباتت الحياة أجمل لأنها بدأتْ بالعثور على أحرفها لتكتمل بها الجمل الناقصة لتدون ( آبو هو حب الحياة وجمال الطبيعة وسلام الإنسانية)، نعم هذه الجملة التي هزت الكون وقلبت كل الموازين رأساً على عقب، فالطفلة المتهربة من كل شيء باتت كمن تركض وراء كل شيء لتتمكن من الوصول إلى الحقيقة وحدث ذلك بالطبع. حدث الزلزال وتحطمت الجدران الجليدية الباردة لعالم أفكاري، وتمكنت الطفولة التي بداخلي من أن تشهد النور واستطاعت الوقوف على قدميها وبدأت بالمسير بعد شفاء قدميها المعاقتين، وبعدما تحررت عقلها من السجون والزنزانات ويداها من الأكبال باشرتْ بالصراخ بعدما انفكت عقدة لسانها.
-------
زاغروس؛ التي تعتبر مهد الحضارات الإنسانية وهي التربة التي خلقت الإلهات أمثال عشتار ومنبع الحياة الأولى والأرض التي أضرمت فيها نيران الحرب بين الإلهة والآلهة، المسكن والأرض المقدسة التي تعرفت فيها الإنسانية على أسمى القيم الإنسانية من الحرية والعدالة والسلام والوئام والمساواة، هي المرقد الأول والأخير للإنسان المتسامي بالقيم النبيلة والسامية.
لهذا فإنَّ جبال زاغروس الشماء والشامخة لها مكانتها الخاصة في قلبي، فقد علمتني كيفية الحياة بعد كفاح مرير ومطاف صعب في التأقلم مع أجوائها الصلبة، فيها تعرفتُ على المعنى الحقيقي للحياة وماهية أنْ تكون مقاتلاً في سبيل الحرية، هناك في تلك التربة تعرفتُ على ذاتي وعلمتني أن أفتخر كوني امرأة حفيدة الإلهات والتي كانت مصدر حرجي ومصاعبي في السابق. هناك في زاغروس تعرفتُ على ذاتي كإنسانة صاحبة تاريخ عريق لم يدون بعد، صاحبة تاريخ الحرية الذي ينتظر مَنْ يقوم بكتابته. بالطبع فكل هذه الحقائق والمعارف والمستجدات في شخصيتي تعود بالفضل إلى الشمس والإحساس به عندما يسري في كياني وإدراكي لدفئ حرارته ورؤية جمال الطبيعة والعيش بين أحضانها. زاغروس التي تعتبر بالنسبة لي الأرض التي تفتحت فيها عيناي على الحقائق المنسية والمكان الذي بدأتُ فيها بمسيرتي في ثورة الحرية الأولى نحو الشمس الأبية والركض وراء الحقيقة المخفية والأهداف العظيمة التي بذلت الآلاف من الأرواح وهبوها عربوناً ليصلوا إلى مرتبة الشهادة في سبيل الأماني والأهداف السامية.
أما المرحلة الثانية في التعرف على شخصيتي وذاتي كامرأة فقد كانت المرحلة التي قضيتها في أكاديمية المرأة الحرة، أكاديمية الشهيدة بيريتان التي كانت بمثابة المرآة التي وضعتها أمامي لتتراءى صورتي بكل جلاء بعيدة عن الأقنعة المزيفة والمصطنعة، لتمتثل أمامي التراجيدية المؤلمة للحقيقة التي تنشأ فيها النساء في أنظمة الذكور الماكرة. كما أني تمكنتُ من رؤية جانب المرأة الجميل والأخَّاذ، الروح المكتسبة بفضل جهودكم الحثيثة لإيجاد المرأة الحرة.
انتهى الكلام وجاء الدور للممارسة العملية والبدء بهبوب العاصفة الهوجاء التي طال زمن سكونها، ومع هذه الراية التي كانت ترفرف كغاية في مخيلة كل من تمكنَ من أنْ يخلق في ذاته شرارة تتطاير من نيرانكم وتشتعل العقول بكم، فالرفاق والرفيقات الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية وإنهاء جميع المؤامرات الملفقة ضد قائدنا وشعبنا، هم الذين يزيدونني إصراراً في التقرب منكم... هكذا وبجهود مضنية وجدتُ نفسي في بوتان قلب الوطن ومركز الحرب الحقيقية، والهدف من كل هذا هو أنني أنا أيضاً صاحبة حقٍّ في أنْ أسفكَ دمائي وأنْ أحارب العدو وأنْ أحيا اللحظات الصعبة لحياة الكيريللا، أنْ أجوع وأعطش وأتعب... بالإضافة إلى مهمتي الموكلة على عاتقي والتي لم أقم بها على وجه التمام... فأنا هنا لأداء المهمة والقيام بكل شيء لإيفاء جهودكم التي بذلتموها لأجلنا. أنا هنا للإنتقام من الظالمين الذين كانوا السبب في استشهاد المئات، بل الآلاف من رفاقنا ورفيقاتنا الذين لم يستحقوا مغادرة الحياة باكراً...
والآن قائدي؛ ومع مروري بعامي السادس بين الحزب وبمناسبة ميلادي الثاني والعشرين أرى نفسي الآن صاحبة تجارب كثيرة من الناحية الاجتماعية ومن ناحية حياتي بين الثورة، إلا أنني أرى نفسي مذنبة في نفس الوقت لأني تفهمتُ الحقائق متأخرة والتي تسببتْ في تقاعسي عن القيام بالدور المطلوب والتي جعلتني أتأرجح بين عالم الماضي وعالم الحاضر، ولأنَّ دنيا لم تتمكن من الوصول لهذه الحقائق رغم كل هذه السنين الستة أدركُ ذنبي لأنَّ الإنسان المحارب والثوري يجب أنْ يحيا مع الحاضر ويحلل الماضي ويتنبأ بالمستقبل، لهذا فأنا هنا يا قائدي لأبررَ عن ذنبي بوسيلة الخامس عشر من شباط.
في الحقيقة قائدي؛ لم أرغب الاحتفال بيومٍ كهذا لأنه يحملني وطئاً ثقيلاً على فكري وقلبي، إلا أنَّ الرفاق والرفيقات وبدون رغبة مني قاموا بالاحتفال بيوم ميلادي، مما جعلتْ دموعي تنجرف كأنهر جارية لا تعرف الهدوء. أما الهدية التي تلقيتُها هي صورة من صورك، هذه الصورة المرسومة على جدار قلبي وترافقه في كلِّ مكان وزمان لتعبر عن مختلجات فؤادي، فهل يصلك قائدي سلامي من أرضنا الخضراء؟ وهل يصلك نداءنا من أحضانٍ مكسوة بالثلوج؟ هل توصلك العصافير أمانينا كل صباح وكل مساء؟...
قائدي العزيز؛ أني أسعى جاهدة لتدوين حبي واشتياقي إليك على هذه السطور إلا أنَّ الأقلام خرساء وقلوبنا مجروحة على الدوام بداء دواءه هو حريتكم لا غير، وأشدُّ ما يؤلمني قائدي هو شعوري بعدم الحيلة أمام الغيوم السوداء المحيطة بكم وهذا ما يملأُ قلبي بالحزن، لهذا فسيكون عهدنا هو الوصول إليك محملين بشتى أنواع الصداقة والوفاء يا رائد الشعب والمرأة. في نهاية المطاف مع هدف الكتابة لكم مجدداً لأنه لازال هنالك في جعبتي الكثير من العواطف التي أرغب بمشاركتها معكم... سأتوقف هنا، ربما أنَّ خيرُ الكلام ما قلَّ ودلْ... بحسرة اللقاء بكم وعلى أمل الحرية وإطلالة الشمس مجدداً أرسل لك من بحر حبي تحياتي وأشواقي الحارة.
---------
قائدي؛ أشعرُ بقربي منكم في هذا اليوم، خاصةً بعد قدومي إلى ساحة بوتان التي تعتبر قلب الوطن. قائدي الغالي؛ أنك تعتبر بالنسبة لي الرفيق الأزلي الذي يرافقني على الدوام وأبد الدهر. كلما تلمعُ النجوم في السماء، تكون أنتَ القمرُ الذي يتوسطها، وفي كلِّ مرة يتبسم فيه طفل يتيم تكون أنت زارع الابتسامة. نعلم بمجيئك لا محال كشمس تتربع في صفوة السماء. كلما أشعر بالوحدة أجدك الأنيس الأول الذي يسعفني في أشدِّ لحظات الوحدة. ها أنا الآن في إيالة كابار المرتبطة ببوتان. جالسةٌ في معسكرنا الشتوي الذي قمنا بحفره تحت الأرض، وأسعى جاهدة للتعبير عن شوقي ولوعتي وحبي لكم وأحاول مشاركتكم بالصعاب وآلامي لأنك أنيسي في أشدِّ لحظات الحياة وطأةً عليَ، بالإضافة للإعراب عن بهجتي وفرحة تواجدي هنا على أرض الشمال المقدسة. قبل مجيئي كنت قد اتخذت استعداداتي وتجهيزاتي للبدء بنمط حياة جديدة لمسيرتي في ساحة الشمال، وهذا ما تطلبه بوتان منا بالأخص كون هذه الساحة مستهدفة من قبل العدو لذلك يكثف تهجماته على الدوام، أي أن بوتان هي وسط ومحيط الحرب الساخنة. فالمرء يحيا هنا كمن يحمل روحه بين كفة يديه ولا يعلم بما تخبأ له الأيام من مفاجأت، فالطلقات اللعينة تأتي من كلِّ مكان لتغدر بالمرء وتلحقنا بقافلة الشهداء.
قائدي؛ إنَّ هدفي الأساسي لقدومي إلى منطقة بوتان هو كي أصبح قريبة منك وخطو الخطوات للوصول إليك وإلى وطن النجوم وعالم الخلود بسرعة. طبعاً تكونتْ هذه الرغبة لدي أكثر بعد أن مررتُ بصعوبات تفوق طاقتي، وبعدما فقدت أغلى وأعز الرفاق على قلبي في تربة الشمال. في حين أننا لا ندرك بعض الحقائق على حقيقتها التامة عندما كنا في الجنوب، فمن جانب أننا كنا بعيدين عن العدو والمشقات الحقيقية لحياة الكيريللا. بالطبع منذ مجيئي إلى بوتان وعلى الرغم أنها لم تمر مدة طويلة، فقد استنبطتُ الكثير من الدروس وتعرفتُ على المعارف والاختلافات الدقيقة الموجودة بين حياة الجنوب والحياة في الشمال.
في كل مشقة وصعوبة يعيشها المرء هنا، يدرك ماهية الحياة فيتعلم النضال في سبيلها، لتغدو بها الحياة أجمل لأنه يبنيها بذاته وبعرق جبينه وهذا ما تجعل حياتنا تحمل بين طياتها أغلى وأسمى المعاني، فيبني علاقات رفاقية وصداقات مفعمة بروح التضحية والفداء التي يجب أنْ يتحلى بها كل ثوري وكادر والتي تزيدنا ارتباطاً بكم قائدي. هنا قائدي العزيز عندما أراجع شخصيتي، فأرى أني مررتُ في هذه المراحل، لذلك وجدت الحاجة لمقارنة النتائج بين حياتي الماضية وحياتي الراهنة في ساحة الشمال وعلى الرغم من أني ألاقي صعوبة في التعبير عن أفكاري تجاه الصفحة الجديدة التي بدأت بها في حياتي ضمن هذه الثورة، فأني سأقوم بتدوين كل ما يخطر ببالي رغم أنَّ الصمت يحيطني عندما أفكر بكم وبالراحلين عنا وكأنه هنالك قيود تكبل لساني وأناملي ويمنعني من الوصول إلى وريقتي العزيزة، فتدخلني إلى عالم التساؤلات وتتكاثر إشارات الاستفهام والتي تترأسُ كلَّ أفكاري.
نعم قائدي، قلمي كان دائماً رفيقي والوسيط بيني وبينكم، والورقة والمصاعب كانت دائماً بالنسبة لي مصدر المعنويات والتلذذ بنكهة ومعنى الحياة وإظهار القوة الجوهرية لوضعها في خدمة الثورة والتي تعد بمثابة مهمة تقع على عاتقي ومطلباً للوصول إلى حقيقة الشخصية المطلوبة. نعم يا دنيا، إنَّ عواطفكِ لم تتجمدْ لأنَّ الإنسان الثوري لا يمكن أنْ يحيا بدون عواطف، لا بل هي متراكمة مثل بركان على وشك الانفجار، وكنهر جارف تخترق كل العوائق.
أجل قائدي لقد سعيتُ جاهدة لتدوين ما أشعر وأفكر به ومشاركتكم بها كبداية لكسر قيود الصمت التي كانت تزاولني لمنعي من الوصول إليكم وأردد شعاري المحبذ لدي:" البلبل الذي لا يتحمل برد الشتاء لا يمكن أنْ يغني أغنية الشمس الساطعة".