Kurdî  |  Tirkî

هل من حل لمعادلة الطبقات!...

نوال آزاد

penusa-jinnnnneeيعود تكوين الكون بما فيه كوكبنا الارضي إلى ملايين الاعوام ،ويعود التاريخ البشري إلى آلاف السنين وتأسيس المجتمع الطبقي إلى خمسة ألف عام على وجه التحديد... منذ ذلك الوقت تكونت طبقات متعددة الصفات والأشكال بين البشر، ولكل منها تاثير خاص على حياة الانسان عامة والفرد خاصة ومجمعه العامّي فروقات و فواصل أعده الانسان لنفسه منذ نزول آدم و حواء من الجنة الى الأرض كشكلٍ للحياة. والرجوع الى الفردوس مرة أخرى أصبح حلما منسوجا في خيال الإنسان ينتعش به أفكاره و روحه و عواطفه بالقصص والأساطير المثيولوجية بالشعر و الأدب الذي يصف نعيم الجنة، العدل والمساوات، يصف الحرية والرفاهية .

 

فقد تم تحقير الإنسان كثيراً في مرحلة المجتمع الطبقي وتم إعلانه مذنباً في شخص آدم و حواء وحكم عليهم بهوية العبيد الذي ستزيد ذنوبه إلى الأبد وباستمرار. أما الخيار الوحيد للخلاص، هو الخدمة من أجل الغفران. لذا نجد بأنَّ السومريون هم اول من بدأوا بتأسيس الزقورات و المعابد التي ترفع الى السماء على شكل طوابق، الطابق الأول والأعلى يكون للرهبان والآلهة الحاكمة والطابق الأوسط يكون لطبقة التجار والمعلمين و المهندسين، أما الطابق الأسفل يكون للعبيد والقن.

كموجة حضارية شكلوا أولى انطلاقة بين البشرية. مع تطور الزمن أصبح ذلك شكلاً قانونياً ودستورياً كتابياً وشفهياً، وقد تجسد ذلك في شخصية حمورابي وشكل جذور الملكية التي تقول: "أنا القانون" كل فرد ملزم على التحلي بهذه القوانين ليس الفرد فقط بل من الفرد الى العائلة الى العشيرة، ومن القبيلة إلى الدولة. نتيجة التطور الفكري الدائم لدى الانسان نرى من خلال مسيرة التاريخ أمثال كثيرة من العصيانات والتمردات الداخلية والخارجية، أي صراع الطبقات لاجل العدالة و المساوات... مثال، نجد بين الأديان الفروقات الفاصلة بين كل دين ومذهب موسى و عيسى و محمد الذين كانوا من أعظم الانبياء المرسلين الذين ناضلوا ضد القوة السياسية المركزية التي شحنت نفسها بالإله، لتؤدي بالنبوة الى الانفصال الجذري. فواقع الدين الفرعوني والسومري والقريشي ليتم العبور الى المفهوم الإنساني المضاد لمرحلة الآلهة ذو الملامح الإنسانية.

خلافاً الى هذا نجد اليهوديون يدَّعونَ بأنهمْ "شعب الله المختار" وسباقون الى ؤضى الله والأولى بالجنة قبل الجميع...

أما المسيحيون، فيدَّعون أنهمْ أصحابُ أقدسِ دين، لأنَّ المسيح هو ابن الله وهو رسول السلام ومحبٌّ للخير...

والمسلمون يدَّعون بأنَّ الإسلام ورسوله هما خاتم الأديان والأنبياء، لذا يراه الله على أنه أعظم دين يمتلك هويةً، إيديولوجيةً، إيماناً وأخلاقاً.

أما كونفشيوس يقول: "أعرف نفسك" والزردشتي يذكر: "العقل السليم، الكلام الصحيح والعمل السليم "

من بين هذه الأديان والمذاهب عقيدة يلزمون بها بالعبادة الى الرب نجد بينهم أيضا طبقات، العليا والسفلى. إلى جانب هذا نرى شخصيات بارزة ومرموقة ظهروا على مسرح التاريخ ساعين جاهدين إلى تحقيق العدالة و المساوات بين المجتمع من ناحية الجنسية والطبقية وكلٌّ حسب عقيدته، زمانه ومكانه. مثلاً: سبارتاكوس قائد ثورة العبيد ضد أباطرة الروم، وبروماتوس الذي سرق شعلة النار من الآلهة وجعلها ملك للشعب، والنبي المسالم ماني الذي ظهر في عهد الامبراطوريات، والفيلسوف زردشت أول من اعترف بحرية الإرادة للإنسان ورفض مفهوم العبد...

أما النقطة الأساسية الأخرى هي المسألة الجنسية "المرأة والرجل" رغم أنَّ المرأة تعتبر الخلية الأساسة للمجتمعات ولا حياة من دونها، لكنها بقيت في الدرجة الثانية من الطبقة المسحوقة أو المعدومة، لم يرد عليها الاعتبار كخلية أساسية لتعبر عن رأيها وإرادتها وعواطفها. بل تمَّ النظرُ إليها ناقصة العقل ومحرضة على الخطيئة دائماً وتم اقناعها بقدَرِهَا ولا يتم اعتبارها كإنسانة في الوقت الذي تتطور فيه الإنسانية على حسب نظرتهم. رغماً عن هذا فإن المرأة لم تتوقف عن المقاومة والتمرد في سبيل الشعب والجنس مثل إنانا وكليوبترا وروزا لوكسبورك وزيلان وبيريتان....الخ

عدم التوازن بين الجنس يكون بمثابة الإنسان المصاب بالشلل النصفي، أي نفي حق طرف يكون كالفرد بساقٍ واحدة، هذا يعني أن المجتمعات منذ البداية إلى يومنا الراهن سارت نحو الأمام بساقٍ واحدة و هذا بحد ذاته مرضٌ عانتْ منه جميع المجتمعات بشتى الأشكال والوسائل. ولم يتم فتح المجال لها لتربية وتنشئة الاجيال في بيئة طبيعية تحنو إلى أصالة ماضيها العريق، إلى عهد الأمومة الحقيقية المعاصرة البعيدة كل البعد عن الذهنية المتسلطة التي لم تخلف من ورائها شيْ سوى وحوش التكنيك التي تهدد البشرية بالفناء، كما نجدهُ اليوم على مستوى أكبر دول العالم التي تتظاهر بلباس المهرج المتعدد الألوان، تتحكم بالإثنيات والقوميات الصغيرة والفقيرة، ذلك من خلال الامكانيات المتوفرة لديها من العلم والتكنولوجيا خلافاً إلى الأسلحة النووية الفتاكة، وتأخذ باليد نقاط ضعفهم الأساسية، وأهم نقطة هي الحالة الاقتصادية التي تعتبر المصدر الأساسي لجميع المجتمعات. من خلال هذا نجد الفرق الواضح بين الدول من كافة الجوانب سواءً كانت السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. وهذا الفرق يكمن في معادلة الطبقات على حساب الشعوب المضطهدة والمظلومة وهذا بحد ذاته يخلق ثوران وتمرد و ردود الفعل بين الشعوب المضطهدة ضد السلطات والحكام من الطبقة العليا طالبين العدل والحقوق، وهذا يكون على مستوى الفرد والمجتمع أيضاً.

كيان الإنسان، شرفه وكرامته لا تقبل الذل والإهانة وهذه من أهم النقاط الإساسية ذو الطابع المؤثر على حالة الإنسان الفكرية والنفسية والعاطفية.

هل قانون معادلة الطبقات هو قانون طبيعي أم قانون اصطناعي؟...

ماذا لو يتحول العالم كله إلى نيل الحقوق؟ إلى العدل والمساوات بين الغني و الفقير، بين المرأة و الرجل، بين السلطات العليا و السفلى، بين شعوب العالم كافة و يتحقق ذاك الحلم من الجانب السياسي والاجتماعي ومن الجانب الديني والمذهبي...الخ حينها، وقتها هل سيتوقف مجرى الحياة؟ أمْ أنَّ الإنسان سيعيشُ في أوج الازدهار ويحقق ذاك الحلم الذي هرول خلف آثاره منذ المطلع الأول لفجر ميلاده؟ أم أنه قدرٌ لا بدَّ منه؟...