Kurdî  |  Tirkî

الحقيقة عشق والعشق هي الحياة الحرة

شورشين باز

البحث عن الحقيقة يلزمها قوة خارقة وثورة عارمة أمام الذات. والإنسان إن أراد يتمتع بهذه القوة. وبما أنه وكما يقول قائدنا "الحقيقة عشق والعشق هي الحياة الحرة." فلا بدَّ للحقيقة أن تمرَّ بالحرية، والحرية لا بدَّ لها أن تمرَّ بالحقيقة.

 

معرفةُ الإنسان لذاتهِ، هي الثورة الحقيقية للوصول إلى الحرية، وبالتالي إلى الحقيقة ومنها إلى بناء حياةٍ حرة... ربما أننا في الكثير من الأحيان نتقبلُ بكلِّ سهولة حقيقة بعض الأشياء، ولكنْ ذلك التقبلُ المفاجئ هو قناعٌ نتستر به على أخطائنا. وكثيراً ما نتظاهر على أننا أشخاص أحرار، نتقبل النقد ونقدم نقدنا الذاتي... لكننا في جوهرنا لا نقبل حقيقة ذلك، ونخاف من مواجهة نواقصنا وأخطائنا، لكننا ننسى أن خداعنا لذاتنا إنما هو أولُّ خطوةٍ نحو العبودية.

قبلَ كلِّ شيء إنْ اعترفَ الإنسان بحقيقة ذاته وواجها بكلِّ صراحة، إنما بدورهِ سيبدي أولى طريقٍ نحو شعاع الحرية... والذي يستطيع مواجهة هذه الحقيقة ويناضل في سبيلها، هو الإنسان ذوي الإرادة القوية.

إذاً ما هي الإرادة: كثيراً ما تمرُّ هذه الكلمة تمرُّ ضمن حياتنا اليومية، لكننا هل حاولنا ولو لمرة من تعريف الإرادة؟... ربما الإنسان الواعي هو الذي سيكونُ بإمكانه وضع التعريف الصحيح للإرادة. فالإرادة تفيد إدارة الإنسان نفسه بنفسه، الإرادة تعني وجود الفرد ودوره ضمن مجتمع ما... وبالتالي تعني الإرادة الفرد ذوي الهدف، وهدفه البحث عن الحرية.

فما هو الهدف؟... الهدف هو السعي والنضال في سبيل الوصول إلى ما ترغبه وما تطمحه. كما هو أنْ تحسَّ بأنكَ تعيشُ وتحسُّ بمعنى الحياة ومعنى وجودك. وهو القيام بالمستحيل في سبيل الوصول إلى ما هو مراد. فلا وجود لمصطلحات المصاعب، العوائق والحواجز في قواميسه ومثل هذه المصطلحات لا تستطيع الوقوف في طريقه وإعاقته. كثيراً ما نقولُ بأنَّ لنا أهداف، لكن لا نثبت بشكل صحيح أية أهداف نبحث عنها. فلا يستطيع المرء الوصول إلى هدفٍ ما بكلِّ سهولة، ويلاقي في نضالهِ الكثيرَ من المصاعب والعوائق. وحين يعطني المرء المعنى لهدفه، سيحسُّ بمعنى جميع اللحظات التي يعيشها. لأن الهدف لا يقبل الحياة الرخيصة البعيدة عن المعنويات، وكل همها اكتساب ماديات أكثر. وفي المكان الذي توجد فيه المعنويات لا وجود لحياة مادية رخيصة فيها. والصحيح لا يقبل الأخطاء، كما أن الخطأ لا يبحث عن الصحيح. كما يقول أدورنو: "الحياة الخاطئة لا تُعاش بشكلٍ صحيح" إنَّ الأمرَ الهام هنا هو استطاعتنا إشعالَ نورٍ كبيرة في قلب الظلام، لنصل عبرها إلى نافذة الشمس التي هي مركز كافة الأنوار.

كثيراً ما نحسُّ بأننا ضعيفي القوة، لذا نبعد أنفسنا من كافة المشاكل ولا نستطيع مواجهتها، وهذا ما يحسس المرء بالملل. إن هذا الإحساس كافٍ لعيش حياةٍ بسيطة خالية من المعنى وحب الحياة. لأن الإنسان الذي لا هدف له، أشبهُ بجثةٍ ميتةٍ هامدة.

علينا ترك كل ما بنيناه بشكل خاطئ من ورائنا، كي نتمكن من الوصول إلى أهدافنا. لأن ذلك البناء بني على أساسٍ خاطئ، ومهددٌ بالدمار في كلِّ لحظة. كثيراً ما نقولُ أننا نبني ونبني، ولكنْ لا نسأل أنفسنا ولو مرةً واحدة، لما نبني أو ما هو هدفنا وراء هذا البناء، وكيف علينا بناءه؟؟؟... نعم الهدف له تأثيرٌ كبيرٌ على أفكارنا، معنوياتنا وحياتنا اليومية. فالذي له هدف عظيم يخدم المجتمع بأكمله، هو الذي بإمكانه الوصول إلى حقيقة العشق التي تؤسس معها الحياة الحرة. كما أن الأمل والسعي في سبيل هذا الهدف هو أهم قيمة بالنسبة لنا نحن الثوريين. فالذي لا هدف له، يعيش مريضاً، ومن ثم يتحول إلى جثة هامدةٍ تائهة، تسير لكنها تستند إلى الآخرين. لأن ذلك الفرد يكونُ عديم القوة والإرادة في الوقوف على قدميه.

كما علينا ألا نهرب من أخطائنا أبداً، فحتى لو لاقينا مصاعب جدية، علينا أن لا نفقد أملنا ونستمر في نضالنا حتى نصل إلى ما نهدف بنصر؛ ألا وهو الحقيقة التي تأخذنا العشق وبالتالي نحو الحياة الحرة. فحتى الطفل حين يتعلمُ المشي، يتوقف على قدميه ويبدأ بالسير لوحده رويداً رويداً ليعتمد في الأخير على قوته المستقلة في السير. فوراء كل هدف كبير، تخفي مصاعب وآلام كبيرةٌ أيضاً؛ إلا أنها تكون جميلة لأنها تحوي على قوة المعنى والوعي. وبإمكاننا التغلب على كافة المصاعب إن عرفنا كيفية النضال بشكل صحيح. فالهروبُ من الحقيقة هو الهروب من الواقع في نفس الوقت. كل شيء ضمن الحياة يتطلب نضال، مشقة وإرادة قوية.

لذا، وجود الهدف في حياة الإنسان، تكون النقطة الأساسية التي تضفي معناً صحيحاً على حياته. ومعرفة الإنسان لذاته هي الثورة الحقيقية في مجابهة كافة المشقات والوصول إلى حقيقة الحياة... فكما يُقال: "معرفة الذات هي أساس كافة المعارف والحقائق..."

مع تحياتي الثورية