Kurdî  |  Tirkî

شجرة الحرية

سوسن بيرهات

أيامٌ وعصور مضتْ على زمن ثقافة الإلهات، ليتربعَ النظام البطرياركي الأبوي بكلِّ ثقله على عرش البشرية، ويُغيرَ لونَ الإنسان والطبيعة والكون بشتى أدواتهِ. بلْ وبدلَ مصطلحات المساواة والديمقراطية بالفتنة والفساد

بأرواحه النتنة، وفي كل عهد رممت قلعتهُ بأحجار زجاجية، وكما لعب بكل الطرق لنسيان تاريخ البشرية، ظناً منها على أنها أفلحتْ في كل الانتصارات في الحروب الدموية دون أنْ تقشعرَّ له الأبدان. ناسية أنَّ بقايا بذور الإلهات المتجمعة حول المرأة الأم ما زالت حية في ذاكرة تراب ميزوبوتاميا، ولا بدَّ أنْ تتبرعمَ في يومٍ ما.

فقد صار شهرُ نيسان ينشر عبقه في الأرض والسماء، لتمطر السماء بخيراتها على وطن الأم، ولتسقى الأرضُ العطشى وتخضرَّ بكل روعةٍ وجاذبية. كما صارت العصافير تبشر لنا بأخبار سارة بزقزقتها الحرة، تبشرنا بإحياء شجرة الحرية من جديد.

نعم، كانتْ قرية أمارة تتألم في يوم الرابع من نيسان، تتألم في هذا اليوم لإنجاب طفل في أرض الأنبياء والرسل. كان يوم ميلاد قائدنا أوجلان، اليوم الذي بدأتْ فيه الأرض تصرخ في وجه الطغاة وفاقدي الروح الإنسانية. إنَّ نمو شجرة الحرية في شخص القائد آبو، تعني نشر بذور الحب والمساواة في قلوب الإنسانية التي جاءتْ من جوهر المرأة النيولوتية، ليصبح يوم 4 نيسان، ميلاد الحقيقة التاريخية والثأر لروح البشرية المتعبدة منذ زمن الفراعنة والنماردة إلى أيام الحداثة والرأسمالية.

كما أنَّ 4 نيسان، أصبح يوم الانبعاث للمرأة الكردية بدءً من بسه وصولاً إلى سارة، ومعهنَّ تم البدء بكتابة تاريخ حرية المرأة الأبية التي لا تعرف السأم والتراجع، لا تعرف الخنوع والقهر. ففي 4 نيسان تغيرتْ كافة الموازين والقوانين الدولية، بعد أنْ وجد القائد حقيقة العشق والسير نحو حياة الحرية بثقافة الإلهات الطبيعية، ومعها فتحت المرأة عيناها على فلسفة المقاومة والنضال من أجل الحرية.

إنَّ قول القائد: "على كل امرؤ أنْ يزرع شجرة في يوم الرابع من نيسان" بقدر ما يشيرُ إلى زرعه لحديقة النور في ذهن وروح الإنسانية بأفكاره المنيرة للحقائق، تشير إلى مدى اعتناء القائد بالطبيعة ومحاولته إضفاء الروح والجمال إليها من جديد أيضاً. وكلما تكبر شجرة الحرية، تزدهر الحياة الإنسانية بالثورة الذهنية والوجدانية، لذا، بإمكاننا القول بأنَّ يوم الرابع من نيسان يفيد الجمال والأخلاق والطبيعة الكونية أيضاً.

نعم، ها نحن نستقبل يوم الرابع من نيسان دون أن يكون قائدنا بيننا في هذا العام أيضاً. ونحن ما زلنا نناضل لإتمام رفاقيتنا الناقصة تجاه حقيقة قيادتنا. وما زالَ هناك من يريدُ إقلاع شجرة الحرية بعواصفه الهوجاء وأشواكه البعيدة عن القيم الإنسانية، إلا أنهمْ غافلين وصماء أغلقوا آذانهم وأذهانهم تجاه هذه الحقيقة، ولم يرغبوا أن يعلموا أنَّ الجذور المزروعة في الأرض لا تلينُ ولا تكسر أمام الرياح الغاضبة.

إنَّ المرأة الأبية تشكل حلقة فولاذية حول القائد، ولنْ تسمحَ بقطع ولو غصن صغير من أغصان شجرتها، ما دامتْ شجرة الحرية تروى بدماء الآلاف من الفدائيات السائرات على درب وميراث عشتار...

مثلما بدأ ميلاد جديد في قرية أمارة في يوم الرابع من نيسان، بدأ هذا الميلاد ضمن كافة الشعوب المضطهدة وانتشر في شتى أنحاء العالم. وبريادة المرأة الكردية امتلأ الكون عشقاً. فعهدٌ منا نحن النساء على أننا سنرفع من وتيرة نضالنا حتى نحقق حرية قائدنا، لنحتفل معه بهذا اليوم المقدس، ونسيرَ عبر حقيقة العشق التي أرشدنا إليها قائدنا...

مرة أخرى نبارك ونهنئ قائدنا على ميلاده الرابع والستين مع أمل اللقاء به ضمن أسس الحياة الحرة المتمحورة حول ثقافة الإلهة الأم...

مع احتراماتي الثورية