Kurdî  |  Tirkî

حياة الفقراء بين مخالب الموت بدموع روبوسكي

 zimanê jin1كولناز بريتان

ها قد عاد الشتاء مرة أخرى مع ثلجه وبرده القارس؛ لتعود معه آلام ومصاعب الفقراء التي تجبرهم على سلك الطرقات الشائكة. إنها آلامٌ أشبه بالوردة الصحراوية الجميلة، تلك الوردة التي تُركت بلا ماءٍ، في الحين التي تعتبر هذه الماء كأملٍ للعيش بالنسبة لها...

 

كان شبان روبوسكي، سيصبحون نصيب وضحية هذه الآلام في هذه المرة من هذه الدراما التراجيدية. أبناء قرية روبوسكي، الذين وضعوا شتى أنواع المخاطر والمغامرات أمام الأعين، رافقوا القمر في سهرته الليلية في ليلة الثامن والعشرين من شهر كانون الأول من عام 2011، لعلهم يتمكنوا من سد لقمة عيشهم.

نعم، لقد شقوا هذه الطرق وأعينهم البريئةُ مليئةٌ بغبطة وسعادة استقبال العام الجديد. فكلٌّ منهم كانت له طموحاتٌ كبيرة، ولكي يصلوا إلى طموحاتهم هذه، كانوا يسيرون في هذه الليلة القمرية. البعض منهم كان يطمح في أن يصبح معلماً، والآخر طبيب وبعضهم الآخر محامي، ومن يعلم ربما كان البعض منهم يطمحون في أن يتحولوا إلى ثوريين يناضلون في سبيل حرية وكرامة شعبهم ووطنهم... إلا أن آمالهم هذه قد فتحت صفحة جديدة من الألم والحزن على أهالي قرية روبوسكي. لتنبض قلوبهم البريئة من أعالي هذه الجبال الوعرة، ترجو وتتمنى أمل العيش والعودة من جديد إلى أحضان أمهاتهم. إلا أنَّ الألم كان يقترب أكثر مع غدر العدو، وغدر طائراتهم الـ F16 الوحشية التي لا تعفو ولا تسنح فرصة العيش للكردي الكريم. لتسرق في هذه الليلة القمرية أربع وثلاثين روحاً بريئة خالية من شتى أنواع الذنوب، إلا أنه بالنسبة لدولة وجيش مثل الجيش التركي؛ حتى تأمين لقمة العيش تعتبر من أكبر الذنوب والجرائم بالنسبة للشبان الكرد...

هذه هي حقيقة كلِّ كردي... فالنضال في سبيل الوطن والعيش حراً كريماً قد أخذ منا الكثير من رفاقنا، وهم ما زالوا في ريعان شبابهم، ليكون الموتُ باكرٌ جداً على أخذ أرواحهم الطاهرة بعيداً عنا.

وها قد رأينا، ما حصل بعد هذه الحادثة الشنعاء أو بالأحرى هذه المجزرة اللعينة... ففي الحين التي جفت فيها دموع أمهات روبوسكي على أطفالها، راحت عيون الغادرين تسيل فرحاً وسعادةً لأنها أضافت على آلام هذا الشعب جرحاً أعمق بكثير من الآلام الحياتية هذه. لتبدأ روبوسكي بالصراخ بأعلى ما لديها من صوت، تصرخ وتقول: " لقد أبقوني وحيدة، سرقوا مني أطفالي وشباني، فلم أعد أسمعُ صوت الضجة والمرح في شوارعي، لم أعد أسمع صوت أبنائي وها هو قلبي ينتفضُ ألماً وغضباً مثل قلب الأمهات، وصار شعبي ينفر من حالة الفقر التي أخذت منا أعز ما على أفئدتنا...

ونحن يا شهداء روبوسكي، قد عاهدنا مهما حصل فليحصل، ومهما زاد العدو من سياسته الإنكارية، وشنَّ هجماته العسكرية علينا؛ إلا أننا سوف ننتقم لأرواحكم البريئة ونأخذ بثأركم. فنحن مستعدون دوماً للفداء بروحنا وبدننا في سبيل تأمين حياة حرة آمنة لشعبنا. لذا، سوف لن نتردد أبداً في القيام بمهامنا الثورية التي نؤمن بها.ونعاهد شعبنا في أننا سنسمو أكثر من نضالنا ومقاومتنا كي لا تبكي روبوسكي من جديد، وكي نوفي بعهدنا لشعبنا الأبي الذي لم يقبل أي شكل من أشكال القمع، الرضوخ والتحكم... فنحن شعبٌ وصلنا إلى يومنا هذا بجهدنا وعرق جبيننا، مع تقديمنا لأقيم وأعظم البدائل والتضحيات...