Kurdî  |  Tirkî

من الانبعاث إلى المقاومة والمقاومة إلى النصر

toren

بيريتان جودي

كل شعب له ملحمة أسطورية تبين دور، أهمية وخصائص ذلك الشعب. لذا فإن هذا الشعب يتبنى ملحمته هذه بكل فخر وكبرياء. وبالنسبة لنا أيضاً تحمل حملة الخامس عشر من آب جانب أسطوري هام كهذا. ففي مرحلة لم تتمكن حتى ورقة واحدة من أن تهتز أو تتحرك في كردستان، بدأنا بخطوة نظرية بـ(كردستان مستعمرة) وفيما بعد بخطوة إيديولوجية تنظيمية

(تأسيس الحزب والرجوع إلى الوطن) وفيما بعد بمقاومة لها مثيل نادر في التاريخ (مقاومة السجون) وفي الأخير بعيش خطوة عسكرية (قفزة الخامس عشر من آب). طبعاً هذه الخطوة الأخيرة كانت خطوة هامة بقدر تأسيس الحزب على الأقل. وصارت تهبُّ العواصفُ في بلدٍ حتى الورقة تخاف من الاهتزاز فيها، ليحل بدلاً منها طوفاً عارماً. فالمكان الذي كان يبان ساكناً من بعد الإبادات والمجازر، انقلب رأساً على عقب. فالحافظة الاجتماعية التي كانت قد خُدرتْ ووقعت في نوم عميق، اكتسبت حافظة المقاومة والتمرد على الحالة التي هي فيها. بهذا الشكل اهتز الوعي القومي الواقع في سبات عميق مع هذه القفزة، وفيما بعد استيقظ على هيجان رؤية نفسه وجهاً لوجه مع حقيقته التي كانت مخفية طيلة التاريخ. فهذه القفزة جاءت في وقت لم يكن قد بقي شيءٌ باسم الكردياتية وإن كان التشبيه في محله، فقد كانت حقيقةٌ يُبحث عنها بنور الشمعة. لتصير حملة الخامس عشر من آب حملة الرجوع إلى الكردياتية بعد كافة ممارسات الإنكار والمحو، وبعد أن كان هذا الشعب قد استحى من وجوده ومن كونه كردي. فإلى جانب أن هذه الحملة صارت نداءٌ للانبعاث، تحولت إلى المقاومة بعد اكتسبت الوعي والجسارة. فالأقلام صارت تكتب بلا خوف وتتمرد على كل ما هو منكر للوجود الكردي. وتفتحت الابتسامات على أوجه الذين سطروا هذه الملحمة بدمائهم والذين سطروها في صفحات التاريخ وكل من قرأها أيضاً.

وكان الجانب الهام الذي اكتسب من هذه الحملة، هو كيفية حماية الذات. فقد خلقت حرب الوجود تجاه ذهنية الإبادة ومحاولات تعود الشعب على هذه الذهنية. كما تجاوز مع هذه الحملة الخوف المخلوق لتعود الشعب على كيفية حماية ذاته من المجازر والقتل وهذا الخوف والرعب الذي خلقته الدول المعادية للإنسانية. بهذا الشكل تجاوزت مصطلحات الضغط، الظلم والتعذيب، والخجل من الوجود الكردي، لتتحول إلى قنبلة تنفجر في الأذهان. وبهذا الشكل وصلنا إلى مرحلة تعالت فيه حرب الكرامة تجاه الإهانة بعد أن صار الشعب يرى الحل في قوته الجوهرية ويتباهى بنضاله، كما صار يناضل ويقاوم في سبيل حريته تجاه العبودية والاستسلام. وبهذا الشكل تجاوز هذه الروح كافة أنواع الحظر والعوائق. كما أن هذه الطلقة الأولى التي بدأت مع الرفيق عكيد، حاربت كافة النظريات الرجعية الداخلية والخارجية التي قالت: " ليس بإمكان الأكراد أن يحاربوا باسمهم، وليس بإمكانهم الحرب تجاه هذا الجيش، فهم مجرد ثلاثة أو أربعة من المختلسين، ولن يتمكنوا من الحرب ضد هذه الدولة الكبيرة والقوية..." لكن رغم كافة الاتفاقات القومية الفاشية والرجعية، ورغم استخدامها لكافة أنواع الأسلحة التكنيكية الحديثة، ورغم كافة التهديدات والهجمات الوحشية، إلا أنها نست بأن أثر روح عكيد المحاربة والمقاومة مخفية في روح كل أنصاري كردي مصر في النصر والحرية. لذا نرى بأن اليوم تحت كل مقاومة كردية عظمى يوجد توقيع وختم روح عكيد المنتصرة، هذه الروح صعدتْ في أورمار، شتازن، شمزينان وجلي (اelê) لتتوسع حركات التمشيط هذه تحت اسم الشهداء: جيجك، علي شير، روبار، آرجين وماهر، لترى صداها في مظاهرات الشعب في الأجزاء الأربعة من كردستان. رأينا حقيقة هذه الروح بشكل واضح في الثوريين الآبوجيين الكريلا الذين يحاربون وهم مفدين بروحهم وأجسادهم بكل جسارة وتضحية في سبيل حرية شعبهم ووطنهم.

وارتباطاً بهذه الروح الصارمة، تحول الارتباط بالوطن والنضال في سبيله إلى قسم كبير بالنسبة لكل كردي يفضل العيش بكرامة وشرف. واليوم تحولت الطلقة الأولى إلى الملايين من الطلقات، فالوحدات الصغيرة ذات الأعداد القليلة تحولت إلى الآلاف من الوحدات، وقد تحول جيش الحرية الذي بدأ مع الثوريين الطليعيين ذوي الشخصيات التاريخية إلى تجيش الشعب بأكمله. وبهذا الشكل وصل التجيش العسكري إلى التجيش السياسي، وبطولةَ شخصٍ إلى بطولة الشعب بأكمله، لتتحول روح الرفيق عكيد المنتصرة بداية الأمر إلى انبعاث ومن ثم إلى مقاومة ومن ثم إلى النصر.

حين ننظر إلى يومنا هذا نرى بأن كافة الاتفاقات الرجعية وأعداء الحرية قد صاروا ضعفاء تجاه مقاومة ونضال أبناء كردستان. وهذا ما يدل على أن حرب الحرية تعيش ربيعها... فرغم أن الاعتقالات قد وصلت إلى مرتبة عليا، وتحولت الشوارع إلى أمكانٍ للتعذيب، إلا أن مخطط الديمقراطية الذاتية ما يزال يحافظ على فعاليته. فقد وضع الشعب اليد على إدارة نظام الأسد في المناطق الكردية، وصارت تبني مجالسها ولجانها الشعبية الديمقراطية، بهذا الشكل صارت أيام الحرية المنتظرة تتقرب أكثر في كردستان. طبعاً هذه الثمار إنما هي محصول الحرب المسلحة التي بدأت في كردستان قبل حوالي ثلاثين عام. وإن كان بعض الأشخاص العديمي الأصل يقولون: " لم يكن يوجد حاجة للحرب وسيل كل هذه الدماء، فالدولة تعطي الأكراد حق العيش..." إلا أن الجميع يعلم بأن حتى أن الصراخ باللغة الكردية كان ممنوعاً، وكانت تهدف أن تنهي هذا الأمر في أسرع وقت كان من خلال ارتكابها لأفظع وأبشع المجازر. لذا لا نرى الحاجة في أن نصرح عن سبب بدأ حركتنا بالحرب المسلحة وما زالت تستمر فيه حتى يومنا الراهن، فالحقيقة واضحة للذي يرغب في أن ينظر إلى هذه المسألة بشكل عادل. فالذهنية التي فرضت وما تزال تفرض على الشعب الكردي تظهر كل شيء أمام الأعين بشكل واضح. لذا، أن هدف البدء بحملة الخامس عشر من آب كان القضاء على هذه الذهنية الإبادية بشكل مطلق، لتستمر هذه الحرب حتى يومنا هذا تجاه كافة الممارسات الهادفة للتصفية وإنهاء الوجود.

كما أن قفزة الخامس عشر من آب، أشارت إلى مرحلة هامة بالنسبة للمرأة الكردية أيضاً. فالمرأة الكردية التي لم تكن تتمكن تجاوز حدود منزلها، ناضلت ومارست حرب حريتها وحرية شعبها حتى وصلت إلى تجيشها الخاص. فجيش الحرية والمساواة خلق معه هذه الخطوة الهامة... ليكبر جيش المرأة داخل تجيش (ARGK) أي جيش تحرير الشعب الكردستاني، ومعها كبر وتسامى تجيش المرأة بعد أن أعطت الكثير من التضحيات في طريق الحرية واكتسبت الكثير من التجارب وصارت القوة الطليعة ضمن هذه الحرب، وبهذا الشكل وصلت الأنصاريات الكرديات إلى المرتبة العليا من نهج المقاومة التي تحولت إلى ميراث تاريخي هام بالنسبة للشعب الكردي. ومثلما قالت الرفيقة سما " تحولت النساء إلى اللهيب لنار الشعب الكردي الذي تحول إلى رماد"  وبما أننا وصلنا إلى مكانه، فسوف لن أمرَّ دون أن أستذكر شهادة الرفيقة روزا ودليلة اللتان استشهدتا في شهر آب. استشهدت الرفيقة روزا مع مجموعة من رفاقها حين انطلقت إلى إيالة غرزان. كنا نرى فيها روح نضوج ومسؤولية الرفيق عكيد. كما أنها كانت قد اكتسبت خصائص بارزة ذات هيبة في وقفتها العسكرية والإدارية. أما الرفيقة دليلة كانت قد اكتسبت الشخصية الفنية ضمن حرارة الحرب طبقاً كالرفيقة مزكين، فقد كانت المحاربة وفي نفس التي تغني أغنية الحرب... لذا فإن ذهابها إلى ديار الرفيقة مزكين (إيالة غرزان) إنما يدل إلى تقارب وتوحد خصائصهما معاً. أظن بأن ذلك لم يكن أمر تصادفي أبداً. فهي أيضاً لأنها عرفت طابع الحرب الخبل، كانت تعرف كيف تعيش مليئة بالمرح والجنون؛ إلا أنها كانت صاحبة وقفة مصرة لا تهرب من بدل الحرية. طبعاً هذه الشخصيات العاصفية ليست منقطعة عن العاصفة التي هبت في يوم الخامس عشر من آب وليست شخصيات تقدمت مستقلة عنها.

اليوم هو يوم ذكرى الخامس عشر من آب التاسعةُ والعشرون، إن مستوى النصر الذي ملأ هذه السنين، طبعاً إنها في مستوى عال وسامي لا نقاش عليه أبداً. لكن رغم كل شيء إن كان اليوم قائدنا ما زال في السجن وإن لم نكن قد اكتسبنا المستوى المطلوب، فإن هذه الوقفة لا تليق بروح الخامس عشر من آب. وهذا ما يصبح جانب النقد الذاتي بالنسبة لنا ونحن لا نهرب منه طبعاً. فإن هربنا من هذه الحقيقة سوف لن نتمكن من تحليل أنفسنا وفق روح الرفيق عكيد المنتصرة. لأن شخصية الرفيق عكيد هي الشخصية التي تؤمن النصر بشكل مطلق حتى قبل البدء بالعملية، فهي الشخصية التي لا تترك أي مكان للفراغ أبداً. بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لحملة الخامس عشر من آب نجدد عهدنا في النصر مرة أخرى، وندعو شعبنا الوطني إلى الانضمام إلى فعاليات الديمقراطية الذاتية بشكل يليقُ بروح الخامس عشر من آب وندعوه في التبني لتجيش الشعب الذي وسعه الرفيق عكيد.