Kurdî  |  Tirkî

ميثيولوجية الشرق الأوسط

هيلين مراد

تشير التنقيبات الأركولوجية التي تمت أخيراً، بأن أولى الهجرات التي بدأت من ميزوبوتاميا العليا نحو الميزوبوتاميا السفلى قد تمت بدءً من أعوام 6000 قبل الميلاد. وقد تأسست حوالي خمسة ألف قرية في أعوام الـ 4000 قبل الميلاد، هذا العدد الكبير من القرى كان يعني إنشاء أول مدينة. وبإمكاننا القول بأن هذه المدينة الأولى ليس لها أي ارتباط مع الدولة

، إلا أننا علينا الإشارة في أن السلطة الرجولية كانت تقوى أكثر مع مرور الزمن ضمن هذه المرحلة. لهذا السبب فإن المرحلة فيما بين عامي 4000 و3000 قبل الميلاد هي مرحلة الصراعات الداخلية. حيث أننا نرى من خلال الأساطير المذكرة عيش صراعٍ حاد فيما بين ثقافة الإلهة الأم وثقافة المجموعات الذكورية التي كانت تقوى أكثر، خاصة بعد اتفاق الحكيم، الرئيس والشامان ليستمر هذا الصراع لآلاف من السنين. ونتيجة صراع الآلاف من السنين هذا، تتأسس لأول مرة مدينة الدولة فيما بين عامي 3200 و3000 قبل الميلاد. وظهور الدولة إنما تعني بأن ثقافة الإلهة الأم قد ضربت بضربة جدية. لتكون مدينة أوروك هي أول مثال لمدينة الدولة. تكون إنانا الإلهة الحامية لهذه المدينة. وأغلبية الإلهات في بدايات إنشاء المدن ما تزلن ذوات قوة، وهذا ما يظهر استمرار ثقافة الإلهة الأم.

 

وقد وُجِدتْ أولى اللوحات الكتابية في أوروك، حيث يذكر فيها بأن مدينة السومريين تتعرض للهجمات الشمالية والسفلى اعتباراً من بداية تأسيسها. كان يقال للمجموعات القادمة من الجنوب أو من صحراء السعودية بـ العموريين، أما اسم المجموعات التي كانت تتقدم من الأعلى يعلم بأنهم الهوريون. ونتيجة هذه الهجمات تبدأ ثقافة الساميين السومريين بالتأثير والقوة.

قبل الميلاد بـ 2350- 2250 ومن خلال مرور السلطة إلى يد إمبراطور آكاد ذوي الجذور السامية سارجون تتأسس الإمبراطورية الأكادية. ولأول مرة تتوحد مدائن السومريين تحت حكم مركزي، وتبدأ شعوب الجوار القيام بحملات السفر بهدف الاحتلال لأول مرة. وآكادا هو اسم المدينة التي أسسها سارجون. أما آكاد، هو قول مختلف يأتي من آكادا. مع سلطة سارجون تأخذ بلاد سومر من الآن وصاعداً اسم سومر- أكاد.

أما في فترة سلالة سلطان مدينة بابل التي هي أيضاً ذات جذور سامية، (1750ق.م) يمحى السومريون من الناحية السياسية من على مسرح التاريخ. مع تداخل فترات حكم البابل والآشوريين ضمن بعضه، يزداد تأثير الآشور في أعوام 1300 قبل الميلاد. إلا أن إمبراطورية الآشوريين تنهار مع اتفاق المديين والبرسيين ق.م بـ 612. حيث أنه ينتهي أمام الوجود البابلي السياسي نتيجة إشغال البرسيين له ق.م بـ 550. وتغيرَ اسم مدينة (سومر) و (سومر- أكاد) الجديد إلى بابل.

ميزوبوتاميا السفلى التي تسمى بالسومر هي منطقة غضارة غارقة. ويعرف بأنها تفتح الطريق لازدياد مياه دجلة والفرات. وقد تم الإثبات بأنها كانت شاهدة دوماً لرُزَءْ سيلية كبرى. لهذا السبب فإن حكاية الطوفان معروفة جداً في المنطقة. ولأن حياة المدينة تكون مختلطة كثيراً في فترة السومريين، يقسم المجتمع إلى قسمين. كما تترك أعمال مثل الخزف الذي صنعته النساء والحياكة لأصحاب محترفي المهن. الإخراج، إشغال السفن، أعمال الخزف، الكتابة و... الخ يبقى من هذه المسالك فقط بعض من الأناس المختصين بها.

لا يمر اسم السومريين في الكتاب المقدس، رغم مرور اسم مصر، آشور وبابل. وهذا ما يظهر بأن شعوب السومريين قد محوا من حافظة البشرية.

مصطلح الـميثيولوجي:

ميثيولوجي هو علم الأسطورة. كلمة ميثوس باليونانية تعني الأسطورة. هو مصطلح معروف أو يتم الحديث عنه دوماً. وبتعبير آخر هي القصص والأساطير المتعلقة بالإله وبالأبطال. قد تركز طراز الفكر الميثيولوجي في ذهن البشرية لآلاف من السنين لتستمر في ذهننا حتى يومنا الراهن. وهو فكر عصر طفولة الإنسانية، أما لسانه فهو شعري. ترتكز في أساسها على الآلهة أكثر من الإنسان. حيث أنها تشرح في عالم الآلهة علاقة الإنسان- الطبيعة، الإنسان- الإنسان، والحوادث الطبيعية. هذه الإدراكات، تظهر ثمرة أفكار وممارسات الآلهة التي تُعلَنْ من خلال طقمٍ من الميتوسات (الأساطير). كل ما قدمه الإنسان وطوره يتم تقديمه كمخلوقات أبدعتها الآلهة، حيث أن كل شيء يبدأ مع الآلهة في الميثيولوجية. يُنظَرْ إلى كل شيء بمفهوم الإله. أي تُرْبَطْ كل حادثة مختلفة بقوة إلهية. وقد تم تنظيم الكثير من الآلهة وفقاً لترتيب أهميتها.

علينا ألا ننسى بأنه مثلما هو في كافة الإيديولوجيات، ففي الميثيولات أيضاً يوجد نتاج للحقيقة الاجتماعية. فعلينا ألا نقول بأنها ميثيولوجية ونمر، فإنْ لم يتم التنقيب في طراز فكر الإنسان قبل الآلاف من السنين لا يمكننا تحليل حقيقة المجتمعات في يومنا الراهن بشكل صحيح...

ميثيولوجية السومريين

لقد أنشأ الرهبان السومريون الفكر الميثيولوجي في الزيكورات. أما الميثيولوجيات الجديدة التي خلقت بعد السومريين تكون نسخة لميثيولوجية السومريين في الجوهر. كما أن ميثيولوجية السومريين تأخذ منبعها الأساسي من ثقافة الإلهة الأم. ومن خلال استثمار الرهبان لقيم العصر النيولوتي وفق مصالحهم الطبقية كانوا بارعين جداً، فقد أفرغوا جميع القيم المقدسة من جوهرها. ومع بنية الطبقة والدولة قام بتشكيل القيم من جديد، وهذا ما يدل على تقرباتهم الأنانية. لهذا فإن الميثيولوجية التي خلقها السومريون، تمثل مخلوقات الإله مقابل قيم الإلهة الأم. ويكون الموضوع الأساسي في جوهر هذه الأساطير انهيار ثقافة الإلهة الأم وخلق الآلهة الذكورية الجديدة. حين قام الرهبان السومريون بخلق الآلهة الجديدة، كان جوهرها ومبدأها الأساسي هو القداسة والاحتشام والخلق. حيث تم تركيز نظام الرهبان، تكون الآلهة وخلق الكون في ذهنية البشرية من خلال سرد الأحاديث والقصص بشكل منظم. فالذهنية الميثيولوجية ما زالت حتى اليوم في حافظاتنا. لأن الميثيولوجية تتواجد في منبع الدين، الفلسفة، العلم، الأدبيات، الفن، السياسة، الحقوق و... و...

حَوَّلَ السومريون كافة مثيولوجياتهم إلى كتابات. واليوم أقدم كتابة ميثيولوجية معروفة هي أسطورة كلكامش. ويظن البعض بأن هذه الأسطورة قد كتبت ق.م بحوالي 3000 عام. وتوجد إلى جانب أسطورة كلكامش في الكتابات السومرية أقسام متبقية من كتابات الآكاديين، الهوريين والآشوريين. حين نلقي نظرة لأسطورة كلكامش، نرى بأنه لم يكن يوجد له أي بيت في أوروك، ولا أم ولا أي ارتباط مع أحد، فيقوم بجمع خمسين متطوع للمشاهدة. فأسطورة البابليين (كلكامش) هي ذات جذور سومرية. وفي شعر أسطورة السومريين، يذكر بأنه يشارك كلكامش خمسين شخصاً من الأوروكيين؛ أما ضمن البابلين فإنه لا يشاركه أحد سوى أنكيدو.

وفق الفكر السومري؛ يتم تحقيق رغبة الإنسان الإلهية. وكل شيء قد تم تنظيمه من البداية وكأن الآلهة قد رأت المستقبل وتم تنظيم كل شيء وفق ذلك.

ميثيولوجية سومر، هي إيديولوجية الطبقة العبودية. لهذا السبب يوجد قول ميثيولوجي يفرق بين الإله والعبد. وهي في الجوهر سمو وتقوية الطبقة التحكمية والآغوية. حيث أن هدف الميثيولوجية هي تقديس وجود هذه الطبقة وجعلها أبدية في ذهن البشرية. ويستند الفكر الميثيولوجي السومري في أساسه على العقيدة والثقة لا على العلم والمعرفة. فإن لم يوجد طرفه العقائدي لم يكن سيتحول النظام العبودي إلى حالة مشروعة. الرهبان السومريون مع رؤيتهم للسماء وكشفهم لحركتها، يقومون بتطبيق حركة النجوم المتكررة والتي لا تتغير على وجه الأرض. هذا الوضع الذي لا يتغير هو نظام ثابت. العقيدة الأبدية والأزلية تأخذ منبعها من هذا الوضع المعاش في السماء.

الميتوسيون يأخذون أشكال مختلفة بقدر وجود الفنانيين، الكتاب والممثلين. وبهذا الشكل، بسبب احتوائه على الحديث والحكايات لا يحتوي على الأكيد بمستوى حكم دين أو قانون ما. والدين هي حالة الميثيولجية المخشنة والمتقدمة.

في الميتوسيات أي الميثيولوجيات، تظهر رقابات بين مدن السومريين المختلفة. كافة الحكايات المتواجدة في التوراة والإنجيل، تأخذ منبع قواعدها وأحكامها من ميثيولوجية السومريين. وعلى حسب ما كتب في اللوحات عن إنانا، يذكر بأنها تخرج على وجه الأرض مع جنين اثنين. وقد استمر السومريون في استخدام لغة الشعر من خلال اعتبار نفسه كممثل للشعوب. وقاموا بقتل الـ أجدر في عام 3000 قبل الميلاد.

خلق الإله في الميثيولوجية

في ميثيولوجية السومريين الآلهة تخلق. يوجد صراع بين ثقافة الإلهة الأم وثقافة الإله. كان السومريون صاحبي المئات من الآلهة في أعوام الـ 3000 قبل الميلاد. ومن ضمن هذه الآلهة كان يوجد لأربعة آلهة أهمية كبرى؛ وهم إله السماء، إله الهواء أنليل، إله الماء أنكي وإلهة الأم الكبرى نينهورساغ. بشكل عام يأخذ هؤلاء الآلهة الأربعة مكانتهم على رأس القائمة، وكان يتم إظهارها كمجموعة تقوم بعمليات هامة. يجلسون في رأس الزاوية في المأدُبَات الإلهية وفي الاجتماعات. وكان كل إله مسؤول عن الكثير من أشكال التكون كالسماء، الهواء، البحر، الرياح، الإعصار، القمر، النجوم، الشمس، النهر، الجبل، السهل، المدينة، الدولة، الخندق، السدود، الحفارة، المحراث و...

آلهة السومريين لا تُرى بالعين، تكون على شكل الإنسان ولكن أعلى منه، كما أنها أبدية وأزلية. فهي الآلهة الخالقة التي خلقت مكان العلياء، الهواء والبحر. إن إعطاء السومريين تكنيك الخلق لهذه الآلهة، جعلها أن تتحول إلى حالة دوغمائية في عقيدة الشرق الأوسط. وتكون مهمة وهدف الكتاب والشعراء هي مدح انتصارات الإله والتسامي بهِ. كان ازدياد عدد الآلهة يلفت النظر مع مرور الزمن بعد أن كان عدد الإلهات هو الكثير والمؤثر. لكن خلق الآلهة على شكل الإنسان، إنما يدل على تأثير ثقافة الإلهة الأم المتبقية من العصر النيولوتي. لكن يوجد في هذه الآلهة المتواجدة على شكل الإنسان مفهوم إله يضع الفرق فيما بين الإنسان والعبيد. تعاون السومريون في تكوين مصطلح الإله من أجل الإنسان العبيد، كما أن رفعوا الآلهة على الإنسان بحجة أنها تعلي من شأنها. كما تحولت قوة الطبيعة الأساسية إلى يد الآلهة، وقام بتقوية الإنسان كي يقوم بخدمته، ومن ثم حولتهُ إلى عبد ضمن المجتمع. وهذا ما يدل على حصول تغيير جذري في الذهنية. الإله ذوي الشكل الإنساني، يأكل، يشرب، يتزوج ويلبس مثل الإنسان، يُحَب ويغضب، يكون قوياً أو ضعيفاً. أما الشيء الذي يختلفون فيه من الإنسان هو استطاعتهم بخلق والقيام بالأعمال التي لا يستطيع الأناس العاديون القيام بها. الآلهة الخالقة في ميثيولوجية السومريين، تحكم، تعاقب، وتكون منقطعة عن المجتمع، وهي آلهة تأتي من الخارج. وإننا نرى في الأساطير، يتم شرح كيفية إنشاء الكون بعد خلق الآلهة، ليكون هذا الكون تابعاً له.

حيث أن الآلهة تقوم بداية الأمر بصنع المدن، ومن ثم خلق الإنسان ليملئوا شوارعها. وفيما بعد يتم إرسال الحكام إلى هذه المدن كي يقوموا بإدارة هؤلاء الناس. في أعمال التنقيب التي تمتْ في الآونة الأخيرة، كان قد عثر على قائمة أمراء وحكام السومريين، هذه القائمة كانت قد أكسبت المشروعية للحكام الذين جاءوا من السماء. فإن لم تكتسب هذه الآلهة مشروعية الحكم، لما كانت ستكتسب حظ النصر أيضاً.

في ميثيولوجية السومريين يوجد الكثير من الميتوسيون، وبإمكاننا جمع أهمها ضمن رؤوس عناوين:

1-        دوموزي- ميتوسية إنانا

2-        أسطورة الخلق للسومريين

3-        أسطور الطوفان للسومريين

أهم آلهتها: آن، أنليل، أنكي ونينهورساغ.

آن: إله السماء، هو أنو آكاد جاسي. كان السومريون قد عبدوا الإله آن لآلاف من السنين. لكنه فقد الكثير من سموه مع مرور الزمن. وقد تجاوزت أغلبية القوات إلى الإله أنليل. والمعبد الأساسي لآن يكون في مدينة أوروك.

أنليل: هو إله الهواء. كما أنه أول من أعطى الشكل للمحراث والفأس. لهذا السبب يعرف بإله الفأس أيضاً. قبل الميلاد بـ 3000-2500 يكون من أقوى الآلهة المعروفة. وفي عام 2500 قبل الميلاد حين كان آن حاكماً، ينظر إلى أنليل على أنه الرئيس. وهو الإله الحامي لنيبور. هوية الراهب تكون هي الأساسية في هوية أنليل. كما أن أنليل هو الخالق الأصيل لدنيا النباتات، الرعاع، أدوات الزرع وأدوات الحضارة المختلفة...

أنكي: إله أريدو، قبل أنكي كان الإله المسمى بـ أآ (Ea) هو إله مدينة أريدو. ليقول السومريون لهذا الإله فيما بعد بالإله أنكي. يتمرد أنكي على أقوى آلهة نيبور، ويعرف بإله الماء. فالماء هو عنصر هام بقدر التراب بالنسبة للسومريين. هذا الإله الذي يزداد تأثيره فيما بعد، يصبح الإله الأكثر خلقاً والمنظم للأعمال. لذا يتحول إلى رمز لطبقة الإدارة السياسية. أنكي يكون الإله الشاطر، المتواطئ، وإله المعرفة، ليصبح فيما بعد إلى معلم كافة الآلهة في العقل. فإن جسارته في توجيهه الطريق والعقل لأنليل إنما يدل على حاكمية الطبقة السياسية على طبقة الرهبان. وأنكي أيضاً مثل أنليل يتم ذكره في الميثيولوجيات لما فعله من أجل حضارة السومريين. وفي هذه الأسطورة يتم ذكر ما قام به أنكي بشكل مبالغ فيه كثيراً. يقوم أنكي بخطو خطوات من أجل أعمال البناء ويعين لها آلهة خاصة، ويقوم بتأسيس المنازل. يملئُ السهل بالنباتات والحيوانات. ويقوم بتأسيس زريبة الأنعام ويترك إدارتها لإله الرعاع دوموزي Dumuzi.

نينهورساغ: تعرف نينهورساغ بإلهة المناطق الجبلية. سابقاً كانت ستار في الميزوبوتاميا العليا. وفيما بعد يبدأ تصورها بإنانا. وهي رمز لقوة الإلهة الأم. نينهورساغ هي أم جميع الأحياء...

هنا حتى أنكي أقوى الآلهة، يكون على علم باستمرار تأثير قوة إنانا. لهذا السبب فإن صراعه مع إنانا ينتهي بالتساوم. فكانت إنانا قد أخذت الماءات التي هي قيم الحضارة بانتصار كبير من أنكي. تمر هذه الماءات القيمة في الميثيولوجيات في اللوحات الجبرية. يتم الحديث عن ماءات إنانا بأنها إما سرقت من اللوحات أو تم أخذها بالغصب. الإله الذي يصبح صاحباً لهذه الماءات، إنما يدل على أنه قد اكتسب قوة التحكم باتساق الكون. الإلهة نينماه (الإلهة السامية)، نينليل، نامو، نينتو، هذه الأسماء هي أسماء إنانا الأخرى. نينماه، حين كانت في معنى حُلَيلَة الإكبار، كانت نينتو تعني بالحليلة المنجبة.

في ميثيولوجية الخلق السومرية، نامو: هي الإلهة الأم المولدة للسماء والأرض. تأخذ اسم نامو من الماء التي خلقت الكون. السماء: هو آن أي الإله، الأرض هو كي أي الإلهة. مع توحد هذه العلاقة تولد أنليل: حواء. أنليل تفرق فيما بين الأرض والسماء. وحين يتم تنوير إله السماء والشمس أتّتو  أو الإله نانا فيما بعد يتم خلق النجوم. ثم يخلق الإنسان بعد أن تخلق المدن والمعابد.

أسطورة خلق الإنسان: مع اقتراح الإله أآ أي أنكي يتم إعطاء هذه الوظيفة لأنليل. ويتم الحديث في إحدى أساطير السومريين بأن الإنسان قد خلق من براز الآلهة. أما في أسطورة أخرى يُقال بأن الإنسان قد خلق من الغضار (الطين) وخلق الإنسان ضعيفاً في العقل والجسد، إنما يأتي من مصطلح أنوش الذي يعني في اللغة العبرية بالمريض والضعيف. وقد خلق البشر لخدمة الآلهة. هذا ما كان قد وضع بشكل واضح وصريح. وحسب ما يمر في الأسطورة حين ترهق الآلهة من العمل، يقومون بخلق الإنسان كي يوفروا لهم الطعام واللباس. في السابق كان قد تم خلق الإلهين (إله الأنعام، وإلهة الغربال ولاهر آنشن) من طرف أنليل كي يقوما بتأمين طعام ولباس الآلهة. لكن وبسبب سكر هؤلاء الإلهين يقومان بالتشاجر وينسيا مهمتهما الأساسية، وحين يبقى الآلهة بلا طعام وملبس، يتم خلق الإنسان كبديل لهما.

أسطورة دوموزي Dumuzi (الإله الراعي) وأنكيمدو (إله الزراعة): هؤلاء الإلهين هما الإلهين المساعدين لإنانا أو إنهما يتسابقا معاً كي يتزوجا من إنانا، وهذا ما يظهر بأن إنانا ما زالت قوية.

أسطورة دوموزي وإنانا: تقوم بشرح نزول إنانا إلى باطن الأرض. وفي هذه الأسطورة يعيش دوموزي تحت الأرض في الشتاء أما في الربيع فيخرج على وجه الأرض. حين يخرج دوموزي على وجه الأرض في أشهر الربيع تصبح الأرض مباركة كثيراً، ويتم الاحتفال به في فرحة العيد. يوجد تشابه فيما بين بعث دوموزي إلى ديار الموتى تحت الأرض وبين بعث المسيح.

أسطورة طوفان السومريين: إن أسطورة ضياع الإنسان وانتهاءه في طوفان ما؛ هي ميثيولوجية مشهورة جداً. فأسطورة طوفان نوح في التوراة تأتي من ميثيولوجية السومريين. حيث يبدأ الطوفان مع اجتماع كافة الآلهة والإقرار بإنهاء جميع البشر. وزيوسودرا هو بطل الطوفان ضمن السومريين.

ميثيولوجية خلق المرأة: في إحدى أساطير السومريين، يذكر بأن المرأة قد خلقت من ضلع الرجل. وتصور خلق حواء من ضلع آدم إنما ينبع من أسطورة السومريين هذه. حواء في اللغة العبرية تعني الحليلة المرتزقة. والضلع هي من إحدى أعضاء آدم المريضة. تي أكي في اللغة السومرية تعني الضلع. وقد خُلِقتْ نينتي ( حليلة عظام الضلع) من قبل إنانا من أجل شفاه ضلع الإله أنكي.

مصطلحا الجنة والجهنم: أُبدع هذان المصطلحان في الميثيولوجية السومرية. فمصطلح الإبعاد عن الجنة هي عائدة لتلك المرحلة. مصطلح الجنة - الجهنم، يظهر اختلاف الإله والإنسان أي اختلاف الأصناف. أما إبعاد الإنسان عن الجنة، إنما تعني بأن الإنسان قد تُرك لحكم وتسلط الإله وأنه مولود قبيح ومجزي من الفطرة.

ديلموم، هو أول تصور للجنة في السومرية.

ميثيولوجيات آكاد- بابل- آشور

إن أكثرية أدوات هذه المثيولوجيات تستند لميثيولوجية السومريين. مع مرور الزمن كان السورمريون قد أقلوا من حاكمية الإلهة الأم. وهذه دلالة على تقوية حكم الآلهة. وتتحول أسماء الإله والإلهة في السومرية إلى أسماء سامية. على هذا الأساس هذه الأسماء وفق اللغة الأكادية هي:

آن: يصبح أنو

إنانا: عشتار

أنليل أو أنكي: ماردوخ

أما أنليل- دوموزي: تموز

إله القمر نانا: سيم

إله الشمس أتو: شاماش

ماردوخ: مع مرور الزمن يصبح الإله الأقوى، وهو ابن أنكي. ومدينة بابل تكون مركز للسلطة في عهد حمورابي. ليكون ماردوخ من أهم آلهة بابل.

أسطورة خلق بابل (أنوما أليش): يعطى الدور الأساسي العائد لأنليل ضمن السومريين، في هذه المرة لماردوخ في بابل. ويظن في أن هذه الميثيولوجيات قد كتبت في عام 2000 قبل الميلاد. هذه الفترة هي الفترة التي كانت بابل هي الحاكمة والقوية. وفي هذه الأسطورة يعطى لماردوخ وظيفة خدمة البشرية والآلهة. الأسطورة تذكر علو ماردوخ. يقوم ماردوخ بقتل تيامات كي يصل إلى أعلى المراتب في بابل. يوجد هجوم إيديولوجي كبير ضد تيامات. فهي صارت عجوزة مرهبة ومخيفة يجب أن يتم قطعها وإنهاءها. في حرب ماردوخ وتيامات، يضرب ماردوخ الضربة المميتة لتيامات. يقسم الإلهة تيامات إلى قسمين. يخلق من إحدى قسميها السماء ومن القسم الآخر يخلق الأرض. ومن ثم يقوم بخلق النباتات والحيوانات، أما في النهاية يقوم بخلق الإنسان. بعد قتل تيامات، يقوم ماردوخ برفع الآلهة الأخرى إلى السماء. وبهذا الشكل تمر السلطة الكبرى إلى يده. يوجد لماردوخ أكبر خمسين اسم. يبدأ مع ماردخ فكر الإله الواحد. ومصطلح الأحادي يتركز في ذهن الإنسان مع مرور الزمن.

مع قتل تيامات يعطى النهاية لعهد ثقافة الإلهات الأم؛ ليكمل عهد عبودية المرأة. وقد أكمل عبودية المرأة. أمراء بابل، يقومون بطمر وقبر المرأة بشكل حي في التراب.

أسطورة دوموزي-إنانا في السومريين، تتصور في البابليين على شكل نزول عشتار إلى باطن الأرض.

ميثيولوجية الآشوريين

إن أغلب آلهة الآشوريين هي الآلهة التي كانت تُعبَدْ في بابل. وفي الأساطير الآشورية، كانتْ تُصادف الحكايات بشكل نادر جداً. وهنا يتحول ماردوخ إلى آشور.

ميثيولوجية الهوريين:

بعد أن خرجت مدن دول السومريين، كانت مدينة الهوريين هي المكان الأول الذي ذهب إليه المجتمع العبودي وانتهى من الناحية المادية والمعنوية. الإلهة الأم هنا هي هبات، وأنكي هو تشوب.

ميثولوجية الحثيين:

الحثيون، أخذوا ميثيولوجية السومريين عن طريق الهوريين. وقد عبدوا للكثير من آلهة وإلهات الهوريين. حتى أنهم لم يغيروا أسماءها أيضاً. والآلهة المعروفة هنا، هم هبات، كوماربي وتشوب.

ميثيولوجية الإغريق:

هي ميثيولوجية قد أنشأت قبل الميلاد بـ 1500 عام. وهي آخر من تمثل ثقافة الميثيولوجيا. ميثيلوجية الإغريق هي من إحدى ثالث مؤثرات السومريين. آلهة أوليمبوس، هي آلهة مؤخرة، ماردوخ هو زيوس، وإنانا هي أفروديت. ميثيولوجية الإغريق هي ميثيولوجية مختطلة جداً. وتغذية جزيرتها من أربعة أطراف هي من إحدى أسباب اختلاط ميثيولوجية الإغريق. تكون القيم الذكورية أساسية فيها. وآلهتها تكون ذو وجه إنساني بشكل تام.

ميثيولوجية مصر:

أكبر آلهتها هو إله الشمس را  RA، إيسيس، أوسيريس وهوروس. لميثيولوجية مصر الدور الساطع في عبودية الإنسان. البيراميتات التي تعرف بقبر فرعون، هي من أكثر الأمثلة التي تشير إلى عبودية الإنسان بشكل جيد. ليس لها بنية ميثيولوجية غنية بقدر ميثيولوجية السومريين. بعد أن يموت أسيرس، يعود من جديد إلى وجه الأرض باسم هوروس. هذه الحلقة هي أساس ميثيولوجية مصر. لهذا السبب يوجد لها مفهوم العودة من جديد إلى الحياة. والتحنيط أو التشمع يأخذ منبعه من هذا المفهوم.

تأثيرات الذهنية الميثيولوجية ونتائجها:

بداية الأمر تم انهيار ثقافة الإلهة الأم، وتقدمت الذهنية العبودية. وقد تشرعنت بنية الدولة التي تستند إلى طبقة وعبودية الجنسية الحضارية؛ ليتقدم عقل وذهنية الطبقات. لهذا بإمكاننا القول بأن الميثيولوجية تفيد أكبر خطوة للذكاء التحليلي.

وبسبب خلق القن، كان قد تم كسر إرادة الإنسان. كل شيء يصبح في خدمة المتعسفين ومن أجل الإله. هذه الذهنية قد مزقت ذهنية الإنسان. حيث شهد التاريخ أكبر انحراف للذهن وفقدانٍ للمعنى. وتم خداع الإنسان مثل الأطفال. وتشرعنتْ ذهنية مستندة إلى الكذب، فقد تواجه الإنسان لأول مرة لأكبر ازدراء؛ فقد تم إنكار واحتقار جسد الإنسان أيضاً. وبعد موت الملك (الإله) يتم دفن القن معه حياً حياً مع جميع آثاره ومحصولاته، لأنه يُنظر إليه كإحدى أعضاء الملك، وحين يموت الملك، هو أيضاً عليه أن يموت ويدفن معه.

وقد بقيت هذه الآلهة حاكمة في ذهن الإنسان، وهي التي تخيف وتعاقب. هذه الذهنية الميثيولوجية قد جلبت الغربة للطبيعة. وصار يُنظر إلى تعاون، جهد وعمل الإنسان بشكل خاسئ؛ لتكون السرقة والغصب هي القيم العليا لها. تقدمت الذهنية الدوغمائية. وفي أساس كافة الدوغمائيات توجد بنية الذهنية السومرية. وإلى جانب الذهنية الدوغمائية، بدأ مفهوم القدرية أيضاً. مع مفهوم القدرية هذا " ووفق أن كل شيء قد تم بيانه سابقاً، تقدم منطق عدم الاحتياج للفكر، ولا لأي حركة مختلفة..." وما زالت هذه الذهنية تستمر في تأثيرها لآلاف من السنين على البشرية. والنظام يأخذ قوته الكبرى من هذه الذهنية الدوغمائية والمفهوم القدري. فهذه هي الحقيقة المخفية خلف تأثير الذهنية الميثيولوجية الممتدة إلى الآلاف من السنين...

سبوت لقد أنشأ الرهبان السومريون الفكر الميثيولوجي في الزيكورات. أما الميثيولوجيات الجديدة التي خلقت بعد السومريين تكون نسخة لميثيولوجية السومريين في الجوهر. كما أن ميثيولوجية السومريين تأخذ منبعها الأساسي من ثقافة الإلهة الأم. ومن خلال استثمار الرهبان لقيم العصر النيولوتي وفق مصالحهم الطبقية كانوا بارعين جداً، فقد أفرغوا جميع القيم المقدسة من جوهرها. ومع بنية الطبقة والدولة قام بتشكيل القيم من جديد، وهذا ما يدل على تقرباتهم الأنانية.