Kurdî  |  Tirkî

مهام الدفاع المشروع والدفاع الجوهري

إن الدفاع المسلح هو القدم الثالث للدفاع المشروع. هذا الدفاع كان قد تقدم في المرحلة السابقة بقيادة مفهوم السوسيالية على شكل حروب التحرير القومية التي نشبت ضد النظرة الدولتية التعسفية. وقد استمر فيما بعد على شكل حرب الشعوب. ولكن في مستوى عال تم تسميته بحرب الدفاع المشروع. علينا الذكر بأن المقاومة المسلحة التي تقدمت من قبل الحزب بعيداً عن الأفعال التخريبية والمضرة بالمجتمع، خاصة في أعوام الثمانينات؛ كانت بشكل تام ضمن إطار الدفاع المشروع.

ومثلها في أعوام التسعين مستوى الحياة الوطنية ومحاولات الديمقراطية والسلام إنما كانت مقاومة ضد كافة الهجمات الهادفة للإنكار والإنهاء.

 

الآن من ناحية المفهوم يوجد دفاع مشروع يمارس وفق خط الدفاع المشروع بعيداً عن التسلط. وهذا الدفاع مرتبط بشكل تام بالنظرة أو البراديغما الديمقراطية، ويمارس وفق المفهوم السوسيولوجي. حيث أننا نتخذ مفهوم الدفاع المسلح على هذا الأساس. هذا الوضع منقطع ومختلف عن الثورات التسلطية المسلحة السابقة. وعلى العكس، إنما يفيد شكل المقاومة مقابل كافة أشكال الهجمات، وترد على مثل هذه الهجمات حين يتطلب الأمر...

كيف تم ظهور خط الدفاع المشروع للوسط؟... القائد آبو قد أظهر مرحلة خروجها بشكل واضح في مرافعته المسماة بـ"دفاعٌ عن شعب" ففي مجتمع ما، إذا كان الشعب يتعرض للهجمات الخارجية الهادفة للاحتلال والتسلط عليها، والإدارة الحاكمة في تلك البلاد بقيت صامتة مقابل كافة متطلبات الشعب الديمقراطية وانتفاضاتهم؛ وأكثر من ذلك إذا كانت تحاول قمع هذه المظاهرات بهجمات حادة، فإن الدفاع المسلح يكون موضوع النقاش في مثل هذه الحالات. هذه الحرب هي واجب إجباري. فحين يكون هذا الوضع سائدٌ في مجتمع ما، حينها بإمكان ذلك المجتمع إظهار قوته المسلحة المشروعة للوسط. لذا فإن المجتمعات التي بإمكانها استخدام الدفاع المسلح يجوز لها استخدام حقها هذا. لأن لها الحق في أن تكون صاحبة حياة حرة بعيدة عن القمع والعنف وإنكار الذات. أما المجتمعات التي بإمكانها استخدام حقها هذا، لكنها لم تتجرأ على حماية نفسها ضد مثل هذا النوع من الهجمات والمخاطر، تكون مجتمعات ضعيفة وغارقة في العبودية. وهذا هو الضياع الطبيعي في جوهره...

حين نتخذ الأمر ضمن الإطار، تكون الحرب الممارسة في كردستان هي حرب الدفاع المشروع. وبإمكان استمرار الحماية السياسية والانتفاضات بهذا النوع من الدفاع المشروع. أو عكس ذلك إن لم تتواجد حرب الدفاع المشروع ووقفته ومقاومته، حينها لن تتوفر إمكانات الدفاع السياسي وتقدم انتفاضات الشعب الديمقراطية أيضاً. فوضع القوى الاستعمارية في الوسط، فهي ترغب في قمع هذا الشكل من أنواع الدفاع المشروع بدفعة واحدة، لذا فإن مستوى هجماتها يكون وفق هذا الإطار.

من الواضح بأن الوضع المعاش في كردستان هو وضع استعمار عسكري، سياسي، اقتصادي وهو قمع وصهر ثقافي أيضاً. فهذا هو الوضع المعاش في كردستان في يومنا الراهن.

ومثلما ذكرنا في الأعلى بأن الممارسات العسكرية والصهر الاقتصادي والسياسي والإبادات الثقافية، إنما كل من هذه الهجمات والممارسات برأسها تفرض حرب الدفاع المشروع. فكل هذه الهجمات قد توحدت على أبناء الشعب الكردستاني بآن واحدة.

كما أننا كمجتمع نعيش ضمن حقيقة حرب الدفاع المشروع. وفي المرحلة النهائية وبسبب تأثير الأشخاص التصفويين والمحرضين، وبسبب عدم فهم الخط الجديد بشكل صحيح؛ يفهم هذا الأمر وكأننا لسنا في حالة حرب الدفاع المشروع ويظهر تقرب خاطئ للوسط. كل هذه التقربات هي تقربات خاطئة وبعيدة عن الحقيقة...

وكما يعرف بأن هذا النوع من الحرب إنما يسند نفسه للأنصاريين (الكريلا) من الناحية التنظيمية وحماية الشعب الجوهرية. فالقوات التي تطبق حرب الدفاع المشروع هم الأنصاريون وقوات الحماية الجوهرية... وهذا احتياج واضح في أنه كي تمارس الحرب بشكل منتصر وتكون ذو نتائج صحيحة، يجب أن يكون مستوى تنظيم الكريلا وفق هذه المتطلبات. وفي الأساس يجب أن يتم تنظيم دفاع الشعب الجوهري في كافة المناطق.

والكريلا بمستواه الموجود يلعب دورٌ هام، ولكن ومن أجل أن يصل إلى النتيجة التي يهدفها، يجب تنظيم الكريلا وتوسيعه أكثر. ومن هذه الناحية، ساحات الحماية الجوهرية ضعيفة جداً ضمن الشعب، وهو الميدان الأكثر ضعفاً من ناحية التنظيم رغم أن ميدان الحماية الجوهرية هو الميدان الأكثر أهمية لوصول الشعوب إلى حريتها. وهذا ما يدل على أنه يوجد ميدان منظم واسع للدفاع المسلح. طبعاً، من المؤكد على أنه يجب ممارسة هذه الحرب وفق مفهوم ومبدأ مخطط صحيح من قبل الكريلا. ومن ناحية أخرى الشيء الأساسي هو تنظيم الشعب من ناحية الحماية الجوهرية، فيجب أن تمارس محاولات مكثفة من كافة النواحي. فهذه الميادين هي الميادين الأساسية بالنسبة للدفاع المشروع.

طبعاُ يجب إضافة هذه الأمور عليها أيضاً... فهذا الخط يسند نفسه لقيادة إيديولوجية فلسفية وتوجد المبادئ التي تفيد وقفة ومقاومة الدفاع المشروع. توجد مقاييس الرد والقبول أيضاً. حيث أنه يرد بعض المبادئ ويحبذ مبادئ أخرى، فهو صاحب نهج إيديولوجي. كل هذا يسمى بالقيادة الإيديولوجية، ودون شك هذا ما يحصل من خلال قيادة الحزب.

حين تم تعريف نهج الدفاع المشروع، كان قائد الشعب الكردي القائد عبد الله أوجلان يشير دوماً إلى قيادة التنظيم والتعريف بها. كما أنه حين وضع مخطط مؤتمر الشعب، رأى المؤسسات التي تلعب دور الطليعة الإيديولوجية للنظام على رأس هذا المخطط، وذلك على أساس تنظيم ينظم نفسه على شكل ممارسة لجنة المعرفة والوعي للقيام بالقيادة الإيديولوجية. لكن حين لم يمارس هذا التنظيم، بقي ناقصاً ولم يتهم فهمه بشكل كافٍ، وقد ظهرت مصاعب كثيرة للوسط. لذا اقترح القائد بإنشاء PKK من جديد. كما أنه قد وضح للجميع أسس خط الدفاع المشروع بشكل واضح. بدءً من وضعه التنظيمي والعملي، استراتيجياته وتكتيكاته، طرقه وسبله، ارتباطها بخط إيديولوجي وارتباط نهجها بالقيادة... أي أن قيادة الحزب مرتبطة بممارسة هذا النهج بشكل منتصر.

وهذا ما يدل على أنه: حين يتم ممارسة العمل التنظيمي من كافة الجوانب، يتقدم معه عمل المقاومة أيضاً، ويتم قيادة النضال الإيديولوجي، السياسي والعسكري حين يتم تطبيق طرقه وتكتيكاته بشكل سليم. ويجب على الجميع أن يعلم بأن كل ذلك إنما يمارس وفق النهج الإيديولوجي. أي أنه ليس فقط وفق الشروط التي نتواجد فيها، وليس وفق مقياس ومبدأ الأشخاص الذين يعملون هناك، بل يجب أن يقام وفق احتياجات الخط الإيديولوجي. حيث يجب أن يكون وفق الفلسفة التي يسند النهج الإيديولوجي نفسه عليه.

ووفق هذا الإطار وحسب شروط وظروف الأماكن، يمكن ممارسة خط الدفاع المشروع. والمفهوم الذي ينحرف من نهج الدفاع المشروع ومن خط قيادة الخط الإيديولوجي ويكون منقطع عن الحزب؛ إنما يكون دفاع بعيد عن الدفاع المشروع ويدخل ضمن وضع الهجوم. وكي لا يقعوا ضمن وضع كهذا، ويكونوا منتصرين في الممارسة العملية، فإن قيادة النهج الإيديولوجي والحزب هو أساس هذه الحرب. لهذا، يجب على ذهنية، وقفة، تنظيم ونضال الدفاع المشروع أن تسند نفسها لقيادة PKK، قيادة الحزب. يجب أن يتم التنظيم والممارسة العملية وفق هذا النهج القيادي. وهذا ما يفيد الجانب الهام من الدفاع المشروع.

ومن الناحية الأخرى إلى جانب قيادة النهج الإيديولوجي للدفاع المشروع وقيادة الحزب، فإن الإسناد إلى تنظيم الشعب يكون أمر ذو أهمية كبرى. وفي هذا الموضوع، أي في تنظيم وممارسة مقاومة الدفاع المشروع، فإن قيادية المرأة والشبيبة هو أمر أساسي. هذا الأمر إنما يفيد القيادة الإيديولوجية ويفيد القيادة التنظيمية. وفي نفس الوقت فإن القوة الأساسية لمقاومة الدفاع المشروع إنما يؤسسها اتفاق المرأة والشبيبة. وهذا الوضع بقدر ما هو قيادة اجتماعية فهو قيادة تنظيمية. أي أنه وفي كافة المستويات التنظيم وممارسة الدفاع المشروع قبل كل شيء هي مهام هاتين الفئتين أي المرأة والشبيبة. وعلى أساس طليعة اجتماعية وتنظيمية إنما يفيد تنظيم كافة الفئات الوطنية الديمقراطية، واتخاذ فئات الشعب العاملة ضمن هذا الاتفاق إنما هو أمر أساسي.

سمى القائد أبو هذا التنظيم بالكونفدرالية الديمقراطية. فقد أفاده كتنظيم وشكل حياة المجتمع الديمقراطية الكومونالية (الجماعية). لهذا فمن المحقق إن مقاومة الدفاع المشروع سيستمر على أساس تنظيم الكونفدرالية الديمقراطية. حيث يهدف تنظيم الشعب من السابع حتى السبعين من العمر على أساس نظام الكونفدرالية الديمقراطية، لذا فإن كافة العمليات التي تهدف إلى حماية المجتمع، تكون مجبرة على التقدم وفق هذا التنظيم. فيجب أن يكون تنظيم الشعب الديمقراطي والكونفدرالية الديمقراطية كوقفة، مقاومة، تنظيم وممارسة عملية للدفاع المشروع.

وجميع تحليلات القائد آبو حول نظام الكونفدرالية الديمقراطية، إنما تكون وفق هذا الإطار. حيث أنه في ممارسة الحماية الإيديولوجية والمسلحة وإلى جانب آخر في جميع المستويات ارتباطاً بالحماية الجوهرية، يجب تقدم التنظيمات الديمقراطية والمقاومات والانتفاضات الشعبية وفق تنظيم الكونفدرالية الديمقراطية. لذا فإن ريادة إيديولوجية قيادة الحزب وطليعة المرأة والشبيبة هو العمود الأساسي لهذا التنظيم. إلى جانب كل هذه التنظيمات، فإن جذب كافة فئات المجتمع العاملة والوطنية إلى الحماية وفق تنظيم الكونفدرالية الديمقراطية إنما هو أمر أساسي. فخط الدفاع المشروع يُعَرِّفْ بنيتهُ الاجتماعية ووضعه التنظيمي بهذا الشكل.

دون شك ضمن هذا التنظيم تكون الميادين الاقتصادية، السياسية والاجتماعية ذات أهمية أساسية. حيث أنه من أجل إنشاء نظام الكونفدرالية الديمقراطية يجب تأسيس الآلاف من التنظيمات الديمقراطية المختلفة. وهي تتخذ الانضمام الإرادي الحر المنظم للشخص كأساس ضمن تنظيمه. وفي التنظيم الديمقراطي لجميع الفئات، تكون قيادة أنفسهم بأنفسهم والانضمام الإرادي أساس. فهو نظام يسند نفسه لإرادة الشعب الديمقراطية المنظمة... وفي هذا المضمار يكون خط الدفاع المشروع هو أساس لخلق حياة حرة لكافة الشعوب. وعلى هذا الأساس، فإن وقفة المجتمع ذات الإرادة الحرة والتنظيم الديمقراطي إنما يفرض نفسه للوسط...