Kurdî  |  Tirkî

روح الرابع عشر من تموز تنبعث في كوباني

أزى ملازكرت

14temmuzنعيش هذه الأيام ذكرى مرور 32 عاماً على عملية صوم الموت التي قام بها الشهيد كمال بير، محمد خيري درمش، علي جيجك، عاكف يلماز. فالروح والثقافة التي خلقوها في سجن آمد ما يزال يعيش اليوم وبشكل حيي بين الشعب الكردي، ويعتبر مقاومتهم مصدراً رئيسياً للقوة يستقي منها كل ثوري.

بهذه المناسبة أنحني إجلالا وإكراما على أروحهم الطاهرة..

 

قام الشعب الكردي وعلى مدى تاريخه القديم بالتضحيات الجمة كي يعيش بحريته وكرامته على أرض وطنه. الحركة الكردية بطليعة PKK مثلت الشعب الكردي من هذه الناحية منذ سبعينيات هذا العصر وتعتبر حركة عصرية بالنسبة لهذه الفترة. شهداء الرابع عشر من تموز هم من مؤسسي هذه الحركة ومن المضحيين الأوائل الذين أفدوا بأرواحهم في سبيل حرية الشعب، وكانوا على مدى هذه السنين الطويلة المصدر الأساسي لمقاومة الشعب الكردي. أنضم كل من كمال بير، محمد خيري درمش، عاكف يلماز وعلي جيجل إلى هذه الحركة منذ بداية تأسيسها، وذلك في الوقت الذي لم يكن بمستطاع أي أحد أن يتحدث عن القضية الكردية، وبالأحرى لم يكن يُقبل قطعيناً بالوجود الكردي وبأنه يعيش تحت حكم الاستعمار. في مثل هذه الظروف الصعبة قام هؤلاء الشباب بالنضال من أجل كسر هذا الإنكار الذي يجري على الشعب الكردي، كي يتم الاعتراف بالشعب الكردي كبشر وكقومية. قاموا بعملية صوم الموت وهم على وعي تام بما يقومون به من مقاومة، وكانوا على إدراك تام بالنتيجة التي ستؤول إليها هذه العملية. من الممكن بأن هناك الكثير من الأبطال والرموز التي خرجت من بين شعوب العالم، ولكن خروج هؤلاء الرموز من بين الشعب الكردي له معجزة كبيرة لأن الشعب الكردي كان يئن تحت وطئت الإنكار وإثبات وجودهم كمجتمع كان من أصعب القضايا لم يملكوا كتاباً يهتدون به وتاريخهم كان على وشك الضياع. اليوم نتحدث، ويتحدث الجميع عن القومية الكردية وهذا كله بفضل هذه التضحيات التي قام به شهدائنا. الحركة الكردية التي نظمت من قبل هؤلاء الشباب سمع به العالم وكان له تأثير كبير على الشعب الكردي منذ البداية. سياسات الدولة التركية التي تأسست على إنكار الشعوب أرادت أن تهاجم هذه الحركة في السجون بكل وحشية كي تكسر عزم الحركة وتجعل من السجون عبرة لكل مناضل. انقلاب الثاني عشر من أيلول هي الصورة الحقيقة لدولة التركية التي لم تترك وسيلة تعذيب ولم تستخدمه على أبدان وأرواح الشعب الكردي وشبان هذه الحركة في سجونهم. شبان الكرد الذين نظموا أنفسهم داخل حزب العمال الكردستاني لم يبقى لهم طريق في تلك السجون إلا أن يتركوا أجسادهم للموت كي يقفوا ضد هذه الممارسات الوحشية. استشهاد الرفيق مظلوم الذي أشعل نار نورز كان رسالة لكل مناضل في ذلك السجن كي يسمع الشعب الكردي بالمقاومة التي يقوم به أبناه في السجون وقد استطاع الرفاق أن يفهموا هذه الرسالة بشكل جيد. الرابع عشر من تموز أي صوم الموت كان تتمة لهذه المقاومة التي قام بها الرفيق مظلوم دوغان. ترك أنفسهم للموت كي يتم خلق حياة جديدة، لأن عملية صوم الموت تحمل في حقيقتها مرحلة جديدة على الشعب الكردي أن يخوض فيه صراعه من أجل هذه الحياة الكريمة. نحن نرى اليوم وبكل وضوح انعكاس هذا الروح على الشعب الكردي في نضاله ضد كل أشكال الظلم.

عملت الدولة التركية على عدم انتشار خبر صيام الموت داخل سجن آمد كي لا ينضم كل الرفاق إلى هذه العملية. لم يسمع الكثير من الرفاق بهذه العملية التي قام بها الرفاق لصد هجمات العدو. الرفيقة سارة تذكر في مذكراتها بأنها لم تكن على علم بالعملية التي كان الرفاق يقومون بها. كان هناك عمليات كثيرة يقوم بها الرفاق ضد الممارسات الوحشية التي تقوم بها الدولة التركية ولكن لم يكن لهم علم بهذه العملية، والدولة التركية عملت وبوسائل كثيرة على فرض الاستسلام على الرفاق وأشاعت بين الرفاق بأن الرفاق قد استسلموا لتزعزع الثقة بين الرفاق. صوم الموت كان جواباً شافياً لممارسات العدو داخل السجون. لم يستطع العدو أن يشتري روح الرفاق بممارساتهم الوحشية. الثورية عبارة عن روح وعندما يفقد الثوري روحه الثورية يسقط إلى القاع. عندما يكون روح الثوري مرتبط بالحياة حينها لا يمكن لأحد أن يقضي على الثورة، وهؤلاء الرفاق الذين قاموا بصوم الموت أثبتوا بأن الثوري مستعد وبلا تردد بأن يضحي بحياته من أجل قضيته.

روح الرابع عشر من تموز هو روح القائد آبو هو الروح الذي يقف في مواجهة كل القوى التي تنكر حقيقة الشعب الكردي والتي جزئت كردستان، هذا الروح هو روح المقاومة والانبعاث. يقول القائد آبو: " الرفيق كمال بير هو الوحيد الذي استطاع أن يفهمني بشكل جيد" والرفيق محمد خيري درمش قام بكتابة برنامج والنظام الداخلي لحزب. هم كانوا رفاق القائد. والمقاومة التي يقوم بها القائد آبو في سجن إمرالي هو إحياء لتلك الروح. استطاع القائد آبو ضمن تلك الشروط الصعبة أن يرفع من مستوى النضال لتصل قضية الشعب الكردي نحو الحل والانتصار. إذاً هذا الروح هو الروح الذي لا يرضخ للعدو، ويسير على الدرب الذي يصل به نحو ما يؤمن به حتى النصر.

قبل أثنى ثلاثين عاماُ عندما ترك الرفاق الأربعة أجسادهم للموت كانوا على وعي تام بأنهم سيكونون القاعدة التي سيبنى عليها تاريخ جديد لشعب الكردي. لم تكن عمليتهم مبنية على أساس عاطفي كانت عملية مدروسة بوعي ثوري. الرابع عشر من تموز كان السبب في تطور النضال المسلح وكان أساس لخلق الكريلاتية والجيش الكردي. أثبتت هذه المقاومة للعالم أجمعه بأن الشعب الكردي سوف يثبت حقيقته مهما كانت الظروف ورغم كل الممارسات الوحشية التي يقوم بها المتسلطين. يمكننا أن نرى حقيقة المقاومة التي قام بها الرفاق في سجن آمد عند النظر إلى المستوى الذي وصل إليه الشعب الكردي. من الممكن أن العمليات التي يقوم بها المناضلين الأكراد اليوم تختلف بعض الشيء عن العمليات التي قام بها الرفاق في سجن ديار بكر لكنها تحمل الروح نفسها وتسير على الطريق ذاته وتستقي من الميراث الذي تركه مقاومي سجن آمد. تاريخ الحزب أثبت هذا الوضع، فأخطار التي حدقت بالحركة صدت بعمليات الرفاق وما قامت به الرفيقة بريتان في عام 1992 والرفيقة زيلان في عام 1996 والرفيقة روتندا وهي داخل سجون تركيا والرفيق ريزان ما هي إلإ أمثلة بارزة على استمرار هذه المقاومة. ما يعيشه الشعب الكردي في غربي كردستان هو دليل أخر على استمرار هذه الروح التي تدفقت من سجن ديار بكر وجاءت إلى يومنا هذا. الكل يقاوم اليوم في غربي كردستان، الكل يناضل من حتى كبار السن في غربي كردستان يحملون السلاح ويصدون كل الهجمات التي تقوم بها القوى المتسلطة. ما يجري على الساحة الكوبانية هو إثبات بأن الشعب الكردي لن ولن يقبل الاستسلام. مقاومة الشعب في شمال كردستان في مسكن ولجة التي رفضت بناء المخافر التركية على أرض كردستان هي أيضاً متابعة لتلك المقاومة. المقاومة والنضال أصبح طرازاً للحياة الكردية. المقاومة أصبحت شيمة من شيم الشخصية المناضلة.

بهذه المناسبة أريد أن أحيي وأبارك الشعب الكردي في كوباني على مقاومتهم العظيمة التي يقومون بها ضد ذلك العدو الوحشي الذي يحارب تحت راية الإسلام ولكن لا علاقة له بالإسلام فهو يهجم على الشعب المسلم وينتهك كل شيء يقع تحت يده. نعيش مع شعنا في روجآفا بفكرنا وبروحنا ونحن مستعدون لمساندتهم لصد تلك الهجمات وللحفاظ على المكتسبات التي حصل عليه من خلال نضاله الطويل. يقوم شعبنا الكردي بصد تلك الهجمات التي تهدف مكتسبات الشعب الكردي بإرادته لأنه يحافظ على تلك الروح التي خلقها مقاومي سجن آمد. أمهاتنا اللواتي يتألمن لاستشهاد أولادهن يزغردن على أبنائهن و بناتهن، لأنهن يفهمن حقيقة المقاومة التي يقوم بها الشعب الكردي ويحملن ثقافة المقاومة التي حققها شهداء الرابع عشر من تموز.

توسع نضالنا يوماً بعد يوم ونحن نعيش اليوم مرحلة جديدة من مراحل نضالنا التي علينا أن نصل فيها إلى النصر المظفر، ولهذا على الشباب الكردي أن يختار طريقه. على الشباب أن ينضم إلى المقاومة التي تجري اليوم في كوباني وعلى الشباب أن يرفع من عزم النضال والمقاومة. هناك فترات إن عشتها بشكل صحيح يمكنك أن تحصل فيها على النتيجة المرجوة من النضال وهذه الفترة التي نعيشها اليوم هي هذه الفترة التي يمكن أن نصل فيها إلى النصر إن قمنا بواجبنا تجاه الثورة، وإن أدركنا فيها مهمتنا التاريخية. لذا على كل الشبان الكرد أن يختاروا طريق المقاومة ويتحلوا بروح النصر كي نسير على درب الرفيق كمال بير، محمد خيري درمش، علي جيجك و عاكف يلماز.