Kurdî  |  Tirkî

مؤتمر حملة التحرر الديمقراطي وإنشاء الحياة الحرة

هاجر زاغروس

kongra gelبناءً على المرافعة الأخيرة المقدمة من قبل القائد عبد الله أوجلان وأطروحته الجديدة للأمة الديمقراطية، ووفق بنود خريطة الطريق وأخيرا المشروع والمبادرة الجديدة التي تقدم بها في نوروزعام 2013 والتي شعارها حملة التحرر الديمقراطي وإنشاء المجتمع الحر، كل هذا تطلب عملية إعادة البناء من أجل حركتنا وكافة المؤسسات النضالية. لذلك في 30 حزيران 2013 تم عقد الاجتماع العام التاسع لمؤتمر الشعب بحضور عددٍ كافٍ من الأعضاء الذين يمثلون كافة التشكيلات الحزبية والمؤسساتية والشخصية لمؤتمر الشعب. والذي دام مدة ستة أيام متواصلة مليئة بنقاشات سياسية وتنظيمية غنية. إنَّ عقد الاجتماع في الثلاثين من حزيران بحد ذاته تضمن معناً كبيراً. كون هذا اليوم يصادف الذكرى السنوية السابعة عشر لعملية الشهيدة زيلان ( زينب كناجي ). طبعاً تم اعتبار هذا الاجتماع على أنه اجتماعٌ يعقد ويسير وفق خطى ونهج الشهيدة زيلان والعملية الفدائية التي حققتها والتي تم تقييمها على أنها تحولت إلى روحٍ ونهجٍ فدائيٍّ عامٍّ للحركة و للشعب الكردستاني الذي سطر ملاحماً واكتسابات ذخيرة تحولتْ إلى ميراثٍ غنيٍّ لحركتنا الحرة. ومثلما أن المرأة الكردية فجرت في ذلك اليوم حقد وانتقام آلاف السنين أمام الذهنية التسلطية الرجولية وذهنية الإنكار والمحو للشعب الكردي، حققتْ عمليتها هذه بهدف خلق حياة حرة كريمة.

 

إلى جانب ذلك أول ما افتتح به أعمال الاجتماع كان باستذكار كلٍّ من الشهداء نودا، عادل، محمد الكويي، روجين كَودا، رستم جودي، علي شير وجيجك بوطان... وفي شخصهم تم استذكار جميع شهداء الحرية والديمقراطية. كما تم إهداء هذا الاجتماع إلى كل من الشهيدات سكينة جانسيس، روجبين وروناهي.

الحقائق السياسية التي توصلَ إليها اجتماعنا أنصتْ بما يلي؛ كيفما أنَّ نضال قائدنا وحركتنا وشعبنا غيَّرَ مسار وقرارات اتفاقية سايكس بيكو المبرمة عام 1920 والتي تتضمن إزالة الوجود والكيان الكردي من خريطة الشرق الأوسط، والتي هي نتيجة لذهنية الإنكار والتصفية للشعب الكردي؛ أشارتْ إلى أنَّ كافة التوازنات والتطورات السياسية صارتْ تتمحور حول الوجود الكردي، وبدأ يعترف به عالمياً. كما تم الإشارة إلى أنه دون الاعتراف بالكيان الكردي لا يمكن الوصول إلى الحلول اللازمة للأزمة السياسية العالمية والمحلية المعاصرة. كما تمَّ التقييمُ على أن هذا يعتبر خطوة إستراتيجية وتاريخ جديد من أجل الشعب الكردي وشعوب المنطقة بنفس الوقت. وان الحقيقة التي حاولت الدول المتسلطة إخفاءها عهوداً طويلة من الزمن، حان الوقت لتنويرها وإخراجها للوسط.

من جانبٍ آخر أنَّ ربيع الشرق الأوسط الذي بدأ منذ عدة سنين إنما هو الآن ضمن حالة تخبط وبحث لبزوغ هذا الربيع بشكل كامل. ولكن الحجرة العثرة في طريقه هي الذهنية التسلطية التي تحاول السيطرة على ثورة الشعوب التي حققها بكدح وجهد عظيمين. لكن عدم رضوخ الشعب للحكومات البديلة في كلٍّ من مصر، ليبيا، اليمن، البحرين وسورية إنما هي دليلٌ على أن أمل، نضال وثورة الشعب لا تتم لتخدم حكومات بديلة تسلطية أخرى، هذه الحكومات التي تمارس نفس سياسة القمع والتسلط على الشعب لكن بشكل، لون واسم آخر. بل أن الشعب أظهر رغبته بكل راديكالية على أنه يرغب حكومات بديلة ديمقراطية تحقق غاياتهم الديمقراطية والمجتمعية. لذا، أنَّ موديل حركتنا في الحل الديمقراطي والسلمي تم الإثبات على أنه يمثل الخط السياسي الثالث الصحيح الذي تسعى له كافة الشعوب. بإمكاننا رؤية هذا الموديل بكلِّ وضوحٍ في غربي كردستان (روجآفا). فتحقيق هذا الموديل ثورة كبرى في غربي كردستان وبذل الجهود لإنشاء الموديل والديمقراطي هناك، إنما أثبت لجميع الشعوب وخاصة لشعب سورية وشعوب الشرق الأوسط مدى صحة ذهنية حركتنا ومسارها السياسي الصحيح. لذا يجب أنْ يتمَّ المحاولة أكثر في تعميم هذا الموديل كي يصبح موديلاً سياسياً عاماً لكافة شعوب الشرق الأوسط والمنطقة.

kongra gel2

أما بالنسبة للمادة التنظيمية وحول مدى وماهية نظامنا الكونفدرالي الديمقراطي ومدى ترسيخ مقوماته الرئيسية في نظام المجالس والكومون ما زالت النقاشات مستمرة حولها. حيث تم التبيان على أنه ورغم إنشاء المجالس تقريباً في كافة أجزاء وساحات نضالنا، لكن ما زال هناك نواقص في تفعيله وإغنائه بالمعنى والجوهر الحقيقي اللازم وإنشاء كافة مقوماتها الضرورية. ويعود السبب في ذلك التراوح بين الذهنية القديمة والجديدة، ولعدم الوصول إلى الآلية التي تخلق التوازن والترسيخ ووعي المجتمع والشعب لكيفية إدارة ذاته بذاته. والهدف من ذلك كما نعلم أنَّ نهجنا الجديد وكافة محاولاتنا النضالية تتمركز حول خلق المجتمع الأخلاقي والسياسي الذي يعتمد على قواه الذاتية والجوهرية، ولا احتياج له للدولة القومية لقيادته وتسيير أعماله بشكل عام، بل على العكس من ذلك، توعى الجميع تمام الوعي على أنَّ الدولة القومية تقوم بنهب وسرقة كافة إمكانياته وطاقاته وتسير الذهنية التسلطية والفردية وترسم وتهندس له كيفية التحرك والعيش بشكل مطلق وقالبي وبدون أنْ تشاركه في العملية الإدارية والسياسية. تجاه ذلك تم الإيضاح على أنه للوصول إلى المجتمع الحر الذي لا ترجيح آخر له، سوى إنشاءه وتذخير كافة إمكانياتنا وطاقتنا في سبيل بنائه. بناءً على ذلك كافة التقربات كانت على شكل تقديم النقد الذاتي والتعهد على أنْ يتم التعمق أكثر وأكثر على البراديغما الجديدة للذهنية الديمقراطية والكومونالية في إنشاء المجتمع الحر.

كما تم النقاش على كيفية تحقيق الانفتاح العالمي والشرق الأوسطي أكثر في علاقاتنا الدبلوماسية والتنظيمية، وخاصة أنهُ في الفترة الأخيرة وبعد استشهاد كلٍّ من الرفيقات سكينة جانسيس، ليلى شايلماز وفيدان دوغان، وبعد المشروع الأخير للقائد عبد الله أوجلان، وبعد انعقاد الكونفرانس الأول للمرأة الشرق الأوسطية، تم تهيئة أرضية كبيرة من أجل هذا التوسع، وتبينَ أنه يوجدُ إقبالٌ عالميٌّ كبير أمام حركتنا وأيديولوجيتنا. لذا تم التركيز على أنْ يتمَّ تحويل ذلك إلى قوة دبلوماسية وتنظيمية، ويجب النضال أكثر من أجل كسب مشروعية على أنَّ فكر وبراديغما القائد آبو هي الحل والطرح الكوني من أجل أزمة النظام العالمي الحالية. لذا وبهذا الخصوص تم الإشارة إلى أنَّ عملية وحملة جمع التواقيع من أجل حرية القائد آبو اكتسبتْ صدى وتأييداً عالمياً كبيراً، حتى أنه يمكن القول بأنه توجد العديد من الشعوب والحركات الديمقراطية العالمية تبنتْ عملية جمع التواقيع بالذات.

وبخصوص القرارات التي تمَّ اتخاذها في اجتماعنا هذا... حقيقةً تم اتخاذ عدة قراراتْ هامةٍ جداً. وتم قبول هذه القرارات على شكل القيام بانتخابات وفق الأصول الديمقراطية وبناءً على طلب القائد هو بذاته على أنْ يتمَّ مرورها من العملية الانتخابية في الاجتماع العام لمؤتمرنا. بناءً على ذلك أول انتخاب تحقق وتحول إلى قرار نتيجة التصويت الإجماعي، هو انتخاب القائد آبو للقيادة العامة لمنظومة المجتمعات الكردستانية (KCK). لذا، عمَّ جوٌّ مفعمٌ بالسعادة والنشوة والهيجان، حيث تزامن الإعلان عن نتيجة الانتخابات صوت الزغاريد والتصفيق والشعارات المنادية: "لا حياة بلا القائد آبو، وليحيا القائد آبو..."

كما ووفقاً لتعليمات القائد آبو في رسالته الأولى لحركتنا على أن يمارس العمل والنضال بإدارة الحركة ووفق نظام قيادة رئاسية عامة. أي أنَّ القائد بينَ على أنه القائد والمرشد لهذه الحركة، إلا أنه في الداخل أي في سجن ومساعديه في الخارج، لذا يرغب أنْ ينشئ آلية قيادية رئاسية عامة. وهذا طبعاً يعني ترسيخ الذهنية والأسلوب الديمقراطي بشكل أكثر لأسلوب القيادة، أي أنَّ القائد لا يرغبُ أنْ يتمَّ حصر القيادة العامة لحركتنا ولنظامنا في شخصٍ واحد فقط، ويقول يجب خلق هيكلية رئاسية جماعية على شكل أكيب جماعي أي مجموعة جماعية. طبعاً هذا يُعتبرُ أولَ موديل لأسلوب قيادة ديمقراطية، لأنه في العادة حين يتم التفوه بكلمة الرئاسة، ما يخطر على البال فوراً هو شخص واحد لا غير، وهذا يشيرُ بدوره إلى الذهنية الفردية والمركزية. هنا الهدف من ذلك أنَّ قائدنا يرغبُ في تحطيم الذهنية الديكتاتورية الرجعية التي تكون بعيدة كلَّ البعد عن الديمقراطية، لهذا السبب تم انتخاب مؤسسة رئاسية عامة مؤلفة من ستة رفاق منهم ثلاثة رفيقات، كمساعداتٍ للقائد، والى جانب القائد عبد الله أوجلان يصبح عدد هذه المؤسسة الرئاسية بشكل عام القائد وستة رفاق. كما تمَّ انتخاب الرئاسة المشتركة فيما بين المرأة والرجل للمؤتمر الشعبي وللمجلس التنفيذي لـ(KCK) عوضاً عن الرئاسة الفردية المؤلفة من شخصٍ واحدٍ فقط. حيث أنَّ الهدف من ذلك هو ترسيخ الذهنية الديمقراطية أكثر وأكثر ومشاركة المرأة بشكل متساو في كافة الأمور الإدارية والرئاسية بشكلٍ فعال ضمن صفوف النضال. يمكن القول بأن هذا جاء نتيجة لنضال وجهود حثيثة تم بذلها من قبل المرأة في صفوف الحركة وتقديم بدائل وشهادات جمة وقيمة، ولكي يتم وصولها إلى مستوى تنظيمي، أيديولوجي، اجتماعي، سياسيي، إداري يؤهلها لأنْ تأخذ مكانها وبشكل متساوٍ مع الرجل في كافة مجالات الحياة والعملية الديمقراطية، وذلك بغية الوصول إلى مجتمع حر ديمقراطي أيكولوجي ووفق الحرية الجنسية.

إلى جانب ذلك ومن جملة القرارات التي تم اتخاذها من أجل المرحلة الجديدة وخاصة من أجل الحملة التي بدأها القائد عبد الله أوجلان في نوروز 2013، بينَ اجتماعنا وبالإجماع الكامل تبنيه لهذه المرحلة بشكل رسمي باسم مؤتمر الشعب. كما تم اتخاذ القرار في أن تعطي المفوضية العليا للمؤتمر الصلاحية لإدارة حركتنا. حيث في حينِ ظهورِ أيِّ وضعٍ طارئٍ بخصوص المرحلة تستطيعُ اتخاذ القرارات اللازمة. كما تم اتخاذ القرار على أن الوثيقة المقررة في تاريخ 15 – شباط – 1923 من قبل الدولة التركية والتي لاقت تأييداً عالمياً في إنكار الوجود الكردي، على أنها تعتبر وثيقةَ جرمٍ بحق الشعب الكردي ويجب تشهيرها عالمياً وحتى يجب على الرأي العام العالمي أيضاً أن يقبلها كوثيقة مرفوضة وغير مقبولة وتشكل جرماً بحق شعبٍ كامل. كما تمَّ الإجماع على أنْ يتمَّ رفض وتشهير كافة الوثائق المشابهة لها.

إضافةً إلى ذلك تم اتخاذ قراراتٍ جمة من قبل كافة مراكز نظام (KCK) على أن يتمَّ إعادة إنشاء الذات وفق المرحلة الجديدة للحل الديمقراطي.

بشكل عام تم اختتام أعمال الاجتماع العام التاسع لمؤتمرنا بجوٍّ مفعمٍ بالسعادة والفرح والمعنويات والتوجيهات الجديدة بخصوص المرحلة وبعزمٍ وإصرارٍ كبيرين لإيصال المرحلة الجديدة إلى النصر الذي يتجسد في حرية القائد آبو وفي خلق كيانٍ ديمقراطيٍّ حرٍّ للشعب الكردي. هكذا تُوِجَ الاجتماعُ العام لمؤتمرنا بالشعار التالي: (مؤتمر حملة التحرر الديمقراطي وإنشاء الحياة الحرة)...

مرةً أخرى وبمناشدة كافة شهداء الحرية وبالقسم والتعهد بالسير على نهجهم وخطاهم، تم إهداء هذا المؤتمر إلى كلٍّ من الشهيدات سكينة جانسيس، فيدان دوغان وليلى شايلماز...