Kurdî  |  Tirkî

YPJ هي الجيش الريادي لحماية المرأة والشعب

إعداد ستار

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لثورة غربي كردستان التي تحققتْ في 19 تموز، قمنا بحوارٍ صحفي مع إحدى عضوات وحدات حماية المرأة (YPJ) جيهان عامودا... أجابتْ عامودا على أسئلتنا بتقييمها للتطورات التي...

خلقت معها ثورة غربي كردستان بشكل عام، كما أنها أشارت إلى تأثير هذه الثورة على الأقليات والقوميات الأخرى. وقيمت الكونفرانس الأول لـ(YPJ)... فأشارتْ إلى دور وحدات حماية المرأة الريادي في حماية المرأة والمجتمع... فلنقرأ معاً ما قيمته لنا عضو وحدات حماية المرأة (YPJ)...

 

 

 

هل بإمكانكِ تقييم التطورات التي خلقت معها ثورة 19 تموز؟

عام 2012 كان عاماً حافلاً بانتصارات الشعب الكردي

بالنسبة لثورة غرب كردستان أو ما نسميها بثورة الحرية، علينا بداية الأمر ألا ننسى جهود قيادتنا الذي بذلها هناك لسنينٍ طويلة. فقد حضَّرَ القائد الشعب الكردي في غرب كردستان لهذه الثورة قرابة عشرين عام. لذا، شعبنا الكردي هناك كان جاهزاً لمثل هذه الثورة منذ زمن بعيد، وفقط كان ينتظر الوقت المناسب. فربما أننا لم نتمكن من تأمين كافة التحضيرات لتحقيق هذه الثورة؛ إلا أن الجميع كان جاهزاً ليُطلَقَ على الزناد ويعلن الشعب عن ثورته بالنيران التي أشعلها في جميع أرجاء الوطن. فالقائد أبدى جهوداً عظيمة في هذا الجزء، حيث أنه حضر الشعب من الناحية التدريبية، التنظيمية وحتى العسكرية... لذا، بإمكاننا تسمية هذا الشعب بشعب القائد أو شعب أوجلان. حيث أننا عدنا إلى النظام الذي مارسه القائد في سوريا في أعوام التسعين، لكن تحقيق الثورة الحرة في هذه المرة، دلت على غياب نظام الدولة بشكل تام في المناطق الكردية.

ربما أننا تركنا عاماً كاملاً من ورائنا في تحقيقنا لثورة الحرية. حقةً عام 2012 كان عاماً حافلاً بانتصارات الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان. فحين حققنا ثورة الحرية في غربي كردستان، كانت شمال كردستان تحتفل بانتصارات أنصارييها وبحملتها، حملة حرب الشعب الثورية الكبرى؛ أما في جنوب وشرق كردستان كانت تتعالى رايات النصر بمظاهرات الشعب الديمقراطية المنادية بحرية كردستان وحرية الشعب الكردي وجميع الشعوب المضطهدة. لذا، بإمكاننا القول بأن شعبنا ذاق طعم الحرية في هذا العام في كافة الأجزاء وحتى خارج الوطن أيضاً.

فجغرافيتنا التي اغتصبت لسنين طويلة من قبل الدولة، صارت خالية من كافة أنظمة ومؤسسات الدولة. وصار شعبنا يتكلم، يعمل ويعيش بلغته الأم وعلى أرضه الأم بكل كرامة، ليدير نظامه الحياتي نفسه بنفسه.

 

ما هي الأمثلة التي بإمكانكِ إعطاءها لنا حول ذلك؟

إن الوطنيون الذين كانوا يدعون أنفسهم بالجبهويين في السابق، صاروا ينظمون أنفسهم ضمن مجالس شعبية من كافة الفئات، مثلاً؛ توجد مجالس للشعب، مجالس للشبيبة، مؤسسات للمرأة... حتى أنه في الآونة الأخيرة كانت تتم التحضيرات لإنشاء مجالس الأطفال أيضاً. أي بإمكاننا القول بأنَّ الشعب صار يدير نفسه بنفسه بإرادته المستقلة. لذا هنا بإمكاننا الذكر بأننا نتوجه نحو موديل جديد ضمن المجتمع الكردي، ألا وهو موديل الكونفدرالية الديمقراطية.

 

هل بإمكانكِ تقييم الوضع الذي كان سائداً في سوريا، أثناء تحقيق ثورة غربي كردستان؟

 ثورات الشعوب أظهرت حقيقة نظام الدولة القومية

إن بداية مظاهرات الشعوب التي سميت بربيع العرب، أو بثورات الشعوب... والتي بدأت من تونس، ووصلت إلى مصر، ليبيا ومن ثم إلى سوريا، قد أظهرت مرة أخرى حقيقة نظام الدولة القومية الممارس في هذه البلاد، وأثبتت هذه الانتفاضات على أن الشعب لم يعد يتحمل سياسات القمع، الاضطهاد وكسر الإرادة التي تمارسها الدولة القومية، وهذا ما جعل هذه الانتفاضات في جميع بلاد العرب، إلا أن الجميع كان على علم بأن هذه المظاهرات إنْ وصلتْ إلى سوريا سوف لن تُسْتقبل وتمرُّ كما مرت في البلدان السابقة. لأن سوريا وكما لها دور استراتيجي جغرافي وتجاري هام، كما يعيش في سوريا مختلف الطوائف، القوميات والأقليات... أي أنها غنية متنوعة من ناحية السكن أيضاً. وهذه الشعوب لم تكن ستبقى مكتوفة الأيدي حين ترى أن الفرصة قد سُنِحَتْ لها لإظهار إرادتها المستقلة وتطلب حريتها بتنديدها للنظام السلطوي القائم...

طبعاً، الشعب الكردي الذي هو أكثر شعوب المنطقة تنظيماً وذو مكانة هامة في سوريا قيمَ هذه الفرصة ووضع إرادتها وقوته الجوهرية للوسط بكل ثقة وجسارة. لذا، وحين جاء وقتها ومكانها المناسبين حقق الشعب ثورته الحرة في 19 تموز العام السابق. كما أن تحقيقنا لثورة الحرة، شوقت القوميات الأخرى أيضاً كي تكتسب إرادتها. لذا رأينا بأن الأرمنيون والمسيحيون وحتى العرب أرادوا الاقتراب منا والاحتضان مع حريتها بوقوفها إلى جانبنا.

لقد عقدتنَّ كوحدات حماية المرأة في هذا العام كونفرانسكنَّ الأول. هل بإمكانكِ تقييم ذلك بشكل مختصر؟

حين ننظر إلى ثورة 19 تموز، نرى بأن وحدات حماية الشعب (YPG) اكتسبتْ مشروعية ضمن الشعب وضمن الرأي العام العالمي. صار الكل يعترف بجيش(YPG) على أنه جيشٌ يناضل في سبيل حرية شعبه وكافة الشعوب المضطهدة الأخرى.

على هذا الأساس وبعد مرور قرابة عامٍ على تأسيس جيش (YPG) واكتسابه لمشروعية من قبل الشعب، خطينا أولى خطواتنا في تأسيس جيشٍ خاصٍّ للمرأة ينظم نفسه بشكل مستقل تحت بنية (YPG) باسم (YPJ) أي وحدات حماية المرأة. على هذا الأساس قمنا بعقد كونفرانسنا الأول في تاريخٍ يصادف تاريخ ولادة قائدنا... هدفنا من ذلك كان إثباتنا للجميع على أننا كالنساء الكرديات نسير على نهج وفلسفة قائدنا آبو الحرة. عقدنا الكونفرانس بهذا الهيجان وأهديناه إلى قائدنا باختتامنا إياهُ في الرابع من نيسان من هذا العام.

طبعاً كانت لنا فصائل وسرياتٌ خاصة بالمرأة ضمن (YPG) قبل إعلاننا لجيشنا إلا أننا انتظرنا الفرصة المناسبة للإعلان لها. وبعد إعلاننا عن جيشنا الخاص، فتح الطريق أمام الكثير من النساء كي ينظمين إلى صفوفنا ويناضلن تجاه النظام التعسفي القائم.

 

هل بإمكانكِ التحدث عن تفاصيل نظامكنَّ العسكري؟

إن نظامناً العسكري أشبه بكافة الأنظمة العسكرية الأخرى، حيث لها وحداتها، فصائلها، سرياتها وكتائبها نظامنا الموجود هو نظام عسكري، حيث له نظام الوحدة، الفصيلة، السرية والكتيبة ومجندات... هذه الوحدات تنتشر على شكل مجموعات صغيرة مؤلفة من اثنين أو ثلاث رفيقات أثناء نشب حرب بيننا وبين قوة أخرى. كما أننا إلى الجانب التدريبات العسكرية، نتلقى تدريبات إيديولوجية، تنظيمية، إلى جانب التدريبات الرياضية أيضاً. كما هناك معسكرات تدريبية خاصةٌ بالثوار الجدد الذين ينضمون إلينا.

 

كيف هو مستوى انضمام المرأة للحرب ضمن صفوفكم؟ 

الكلُّ كانَ يخافُ من تسلح المرأة

في جميع الحروب في عفرين، تل تمر عامودا، سري كانيه...الخ تنضم الكثير من النساء بشكل طوعي إلى الحرب وتأخذ مكانهن في الجبهات الأمامية. فأثناء الحرب تأتي الكثير من الفتيات إلينا وتصرين للانضمام إلى الحرب مع رفيقاتنا ضمن صفوف (YPJ)... وهذا ما كان يكسب المرأة جسارةً، وكأنها قد تحررتْ من كافة القيود الحديدية وحققتْ خيالها الذي كانت تطمح إليه دائماً. أو بإمكاننا القول بأن هذه الثورة قد تحولت إلى طريقِ الخلاص الذي كانت تبحث عنه المرأة دائماً.

ففي الآونة الأخيرة استشهدت رفيقتانا سلاف وبيريفان أثناء الحرب بعد أن قدمنَ روحَ مقاومةٍ عظيمة. كما أن جميع قوات (YPJ) ذوات رغبة وحماسٍ كبيرين لأخذ مكانهن في صفوف الأمام في كافة الحروب، وحقة ينضمين بكل فعالية إلى ساحات الحرب دون أن يتراجعن أو يترددن في حماسهنَّ هذا. كما أن الجيش الحر والجبهات الأخرى حين تحمل المرأة السلاح، تخافُ أكثر لأنها على علمٍ بأنَّ للمرأة رد فعل حمايةٍ أقوى بكثير من الرجل.

 

هل بإمكاننا القول بأنَّ تأسيس جيشٍ خاصٍّ بالمرأة هو بمثابة ضربة ضد الذهنية الرجولية الحاكمة؟

 إن أكثر المواضيع التي تلاقي فيها المرأة الصعوبةَ في التعبير عن نفسها بحرية، هي هجمات الرجل الوحشية التي تعمل دائماً على قمع المرأة وجعلها بلا إرادة. فهي هجمات هدفها تصغير المرأة واعتقال المرأة ضمن جدران المنزل الأربعة، بعيدة عن كافة التطورات الاجتماعية والعالمية... لذا، حين نقوم بتنظيم المرأة وتوعيتها التي هي في نفس الوقت كسلاح عظيم لتتمكن المرأة من خلالها حماية نفسها واحتضانها مع إرادتها. لهذا السبب وكما ذكرتم أنتم أيضاً بناء جيش خاصٍّ بالمرأة يكون بمثابة تحقيق أعظم عملية ضد الذهنية الرجولية المتعسفة التي تعمل دوماً على إضعاف المرأة كي تحافظ على سلطتها. وصارت النساء تسير في الشوارع بكل جسارة دون أن يتمكن لأي رجل من الاقتراب منهنَّ لأنهنَّ تسلحكن بفكر، وعي ومعرفة تامة ضد تلك الهجمات. وهذا ما يعني سقوط هذا النظام الحاكم، وهذا هو هدفنا الأساسي في نضالنا الثوري.

 

هل بإمكانكِ ذكر العلاقة فيما بين حماية المرأة والمجتمع؟ 

حماية المرأة تعني حماية المجتمع بذاته

علينا ألا ننسى بأن حماية المرأة، تعني حماية المجتمع أيضاً. فليس بإمكاننا قطع حقيقة المجتمع عن حقيقة المرأة. لأن المجتمعية هي من أحد مبادئنا الأساسية، وبما أنَّ المرأة الأم هي التي حققتْ هذه المجتمعية، حينها حماية المرأة هي أمرٌ أساسيٌّ في حماية المجتمع من شتى الهجمات. لأننا إن عدنا للماضي بعض الشيء وتطلعنا إلى تاريخ الإنسانية سوف نرى بأن المجتمع لم يتعرض للكسر والهجمات، ولم تكسر إرادته إلا بعد كسر إرادة المرأة. كما أن الكثير من النساء العربيات ينظمين إلينا صفوفنا التي ينظرنَ إليها كملجأ لحماية أنفسهنَّ من شتى الهجمات. ومن هذا الجانب نقوم بتوعية المجتمع من كافة الجوانب، كتوعية المرأة والنقاش مع العائلات بشكل خاص...

 

كيف ينظر المجتمع والرأي العام إلى تنظيمكنَّ المسلح هذا؟...

يقال بأن الرؤية والقول لا يتوحدان في الكثير من المرات، فكثيراً ما لا نستطيع التعبير عما نراهُ بشكل جيد. تعجب الجميع حين أعلنا عن جيشنا الخاص. لأنهم لم يكونوا بانتظار لمثل هذه الخطوة ضمن تلك الأجواء الحساسة... فجيشنا الخاص كبير من ناحية العدد والنوعية. فقد تمكننا من الإعلان عن خمسة كتائب لـ (YPJ)... حيث أعلنا عن كتيبة الشهيدة دجلة في كوباني، وعن كتيبة الشهيدة روكن في عفرين، وسرية الشهيدة برجم في درباسية، وفي قامشلو أعلنا عن تأسيس كتيبة الشهيدة عدالت، وفي ديريك عن كتيبة الشهيدة سوزدار. وهذا ما جعل الرأي العام يستغرب لكيفية تجمع هذا القدر من النساء ضمن فترة قصيرة. وكل منهنَّ كنَّ قد أظهرن على أنهنَّ جاهزات للعمل والتضحية ضمن جميع الظروف مهما كانت صعبة.

 

ما هو سبب هذا التعجب؟

إن النظام الرأسمالي الذي انتشر كالوباء في كلِّ مكان، كان يظنُّ على أنه تمكن من تمركز نفسه في غرب كردستان أيضاً. ظنتْ أنها سيطرت على عقول الشبان والشابات الكرديات. إلا أن هذه هي حقيقة أن الشابات والشبان الكرد اجتمعوا دوماً حول نهج وفلسفة القيادة رغم كافة الهجمات التي أهدفت القضاء عليهم. وكانوا جاهزين دوماً للفداء بأرواحهم ضد أي هجوم آني على الشعب الكردي. إن هذه الحقيقة جائزةٌ على المرأة أكثر من غيرها. لأن المرأة الكردية تعرف دائماً بمقاومتها، أصالتها وبارتباطها المدهش بالقائد أوجلان. فنرى بأنَّ الأمهات الكرديات اللواتي رأين القيادة وتلقين التدريب في ساحته التدريبية، يقمن بالإبداء عن حقيقة القيادة لأبنائهن دائماً، وبهذا الشكل يولد الأطفال مع شعارات "عاش القائد آبو" لتستمر هذه الحقيقة من جيل إلى آخر. فجميع الشعب هناك مرتبط معنويا بالقائد أشدَّ ارتباط.

لهذا السبب نشبه بناء جيش وحدات المرأة الحرة (YPJ) بحقل الزهور الذي سقاه القائد لسنين طويلة، وها هي الآن تزدهر في جميع مناطق غربي كردستان. لذا، بإمكاننا القول بأن (YPJ) هي إنتاج جهود القيادة. وعلينا توسيع ذلك كماً ونوعاً من خلال تدريبات التوعية المختلفة...

 

في الأخير، ما الذي بإمكانكِ تقاسمه معنا؟ 

علينا ألا نفقد هذه الفرصة العظيمة

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لثورة غربي كردستان الحرة، أرغب أن أذكر مرةً أخرى إلى أنه لكي نتمكن من تحقيق ثورتنا الحرة في الأجزاء الأربعة من كردستان، على شعبنا أن يقوي من تنظيمه أكثر. لأن إرادة الشعب هي أساس انتصار الثورات. كما علينا توسيع هذا النضال ضمن الطوائف، الأقليات والقوميات الأخرى أيضاً. كما على شعبنا التوعي أكثر من الناحية الذهنية وأن يعلم بأن الدولة هي التي تضع الفرق بين فئات المجتمع، وتحاول دوماً من تصفية وإزالة جذور الأمم والأقليات من الوسط كي تبقى هي الحاكمة على كل شيء في العالم.

لذا، ولكي نتحرر من هذا النظام والذهنية الدولتية المتسلطة، علينا التجمع حول نظام المجتمع الديمقراطي. ولكي نحقق موديل الكونفدرالية الديمقراطية ضمن المجتمع بأكمله علينا بذل جهود أعظم. وهذا ما يمرُّ من التدريب حول كافة الموضيع. طبعاً، علينا ألا ننسى بأنَّ قراءة أفكار القائد، استيعابها ومحاولة تطبيقها في الواقع، هو في نفس الوقت ضمان وجودنا كشعب ومجتمع. هذا الأمر جائز من أجل الشبان بشكل خاص، لأننا نذكرُ دوماً بأن الشبان في سنهم تلك يمرون من فترة الاكتساب، وتوجد تهلكة كسب السيء أيضا. لذا، على الشبان أن يختاروا الطريق الصحيح، ويتلقوا الجواب الصحيح لما يبحثون عنه، وإلا سوف يذوب في دوامة الذهنية الرأسمالية القاتلة للفرد تحت اسم الحرية.

إن ثورة غربي كردستان تمثل البذرة لثورتنا الحرة والكبرى. لذا، على الجميع التقرب بهذه المسؤولية من مهام الثورة. لأننا بهذه الروح سوف نتمكن من الوصول إلى النصر. علينا ألا نفقد هذه الفرصة العظيمة من أيدينا. على هذا الأساس مع تمنياتي بتحقيقنا لثورتنا الكردستانية الكبرى وبأمل حرية كافة الشعوب المضطهدة، أتمنى النصر لكل من يناضل في سبيل حرية شعبه وحرية الإنسانية جمعاء...