Kurdî  |  Tirkî

ستنتصر حملتنا الثورية بريادة المرأة الفدائية

أيرحان قامشلو

بدأنا بحملة حرب الشعب الثورية، باتخاذ قرارٍ حاسم لا يترك أي مجالاً للتراجع مع بداية العام الماضي. بدأت حملتنا هذه نتيجة نقاشات موسعة حول تقييم المرحلة والتطورات المعاشة في المنطقة واتخاذ قرار

الحرب الشعبية الثورية التي هي التكتيك المرحلي الأساسي حسب المرحلة الإستراتيجية الرابعة لنضالنا.

 

 فقد كان من إحدى قرارات الكونفرانس الخامس لوحدات المرأة الحرة (YJA Star) الذي انعقد عام 2010، هو حمل طليعة قرر في هذا الكونفرانس حمل طليعة المرحلة الإستراتيجية الرابعة التي بدأت مع حملة حرب الشعب الثورية على عاقتها تحت شعار: "فلنعلو من المرحلة الرابعة بطليعة المرأة الفدائية، ولنحرر القائد أبو". كما ندرك أن المرحلة الرابعة التي تمتلك خصائص مختلفة عن المراحل النضالية الأخرى، لا تترك المجال للانتظار والتماطل، ويكون الثبات والقرار الصارم وسيلة إستراتيجية جديدة لإستراتيجية الدفاع المشروع حسب المجالات والتطورات الجديدة المكونة في منطقتنا الشرق أوسطية.

نحن كقوات وحدات المرأة الحرة ستار إدراكنا للحقائق وتقييمنا إياها بجدية، بات من أهم مهامنا المرحلة التي أوصلتنا إلى مستوى اتخاذنا للقرار الصائب. اتخاذنا لهذا القرار كان نتيجة إدراكنا لكوننا القوة الطليعة لتطبيقها، كما أننا نعتبر القوة العصرية الضامنة لشعبنا وحماية هويتنا شعباً وجنساً. وبنضال الكبير هذا، أثبتنا على أننا نشكل أكبر رد فعل ضد الحداثة الرأسمالية ونظامه الدولتي الذي يهاجم على شتى أنواع الهويات الشرق أوسطية وقيمها المعنوية والمادية، وبالأخص بهجماتها الفاشية الخضراء المقنعة بالثوب الديني الإسلامي.

لذا، فإن ارتفاع وتيرة العمليات والمعارك في العام الماضي، ووصولها إلى القمة مع عملية جلي (Çelê)، أثبت استعدادنا ومدى إصرارنا في اكتساب حريتنا وحماية وجودنا، وبالأخص نحن كالنساء الآبوجيات قد أظهرنا بانضمامنا الطليعي في جميع أنحاء الوطن إرادتنا المؤثرة في تطور الحرب وخلق الجديد والأكثر تأثيراً في هذه المرحلة.

بداية عام 2012 أجرينا بعض نقاشات حول تقييم نضال عام 2011 بأكمله، وقد ظهر للوسط على أنه وبالرغم من عملية جلي التي تحققت في خريف عام 2011؛ إلا أن الحرب في كافة أرجاء الوطن لم تجتاز مستواه المتوسط ولم يعكس مع المرحلة الرابعة التي كانت تعني الحرب الشاملة. على هذا الأساس تم وضع أهداف عملياتية جديدة، وبُذلتْ الجهود لاجتياز النواقص التي تعرقل تطور الحرب.

لذلك ودون أن تضع قواتنا الأنصارية وقوات الدفاع الشعبي حداً لعملياتها، ودون أن ترى ظروف الشتاء القارس عائقاً، حققت عملية واسعة النطاق في منطقة جلي (Çelê) على مخفر 49 الواقعة على حدود الناحية. هذه العملية النادرة من نوعها هي أولاً حقيقة الروح الفدائية للشهيدة فيان تكوشين التي من دونها ما كانت ستنتصر هذه العملية.

وقبل أن تحقق الرفيقة فيان تكوشين ورفاقها الآخرين العملية تتحدث عبر الكاميرا قائلة: "إن تطبيقنا لهذه العملية في مثل هذه الظروف، يفيد كون وجود أساليب عملياتية أخرى بديلاً لعمليات إحراق الذات في شهر شباط. لأننا من الآن وصاعداً سوف لن نحرق ذاتنا، بل سنحرق عدونا..." رغم أنَّ رفيقتنا فيان لم تكن قائدة رسمية أثناء العملية، إلا أنها قامت بإدارة الرفاق، فمثلما كانت مسؤولة عن ذاتها، حملت مسؤولية جميع الرفيقات والرفاق الذين كانوا في مجموعات الهجوم أيضاً. هي أول من دخلت المخفر، ورغم إنها تصاب بجروح دامية وثقيلة إلا إنها لم تبلغنا عن إصابتها بالجروح أثناء ارتباط الجهاز اللاسلكي، بل كانت تدير العملية ببرودة أعصاب وجسارة عظيمة. كما إنها كانت تجهد لإعلاء معنويات الرفاق الآخرين. كانت قد ذكرت الرفيقة فيان أثناء حديثها مع رفيقاتها قبل تحقيق العملية بعدة ساعات، على أنها مصرة على جلب علم الدولة التركية المعلق في مخفر 49 وأقسمت على أنها لن تتراجع للخلف حتى تجلب ذلك العلمْ.

إن العملية التي حققها رفاقنا على مخفر 49، في الحقيقة كانت إثباتُ الطليعة الفدائية للمرأة الآبوجية في المرحلة الإستراتيجية الرابعة. إن الدخول إلى عام 2012 مع تحقيقنا لهذه العملية، وظهور هذه الوقفة الفدائية للوسط مع بداية العام، كانت إشارة كون الحرب ستستمر على هذه الوتيرة. كما أن الوقفة الفدائية المقاومة التي جابهت الخيانة في إيالة كرزان  بطليعة رفيقتنا الشهيدة آرجين غرزان، جعلت الدولة التركية تفقد آمالها تماماً. فوقفة الرفيقة أرجين ورفيقاتنا الأخريات اللواتي دخلنَ في اشتباك وعراك دام لأيام، كانت وقفة جميع وحداتنا ستار المقاومة ضد الروح الاستسلامية الفاقدة للهوية.

وقد دخلتْ قواتنا في مناطق الميديا الدفاعية، ضمن فترة عراكٍ دامتْ شهراً بأكمله مع بداية ربيع عام2012 ، وهذا ما جعل مبادرة العام في متناول أيدينا. فإلى جانب اتخاذنا المبادرة في أيدينا، عاش العدو على حدود هذه المناطق انكساراً نفسياً. وكاستمرارية لعملياتنا ومبادرتنا هذه، جرتْ علميات في مستوى متوسط في شمال كردستان وعلى حدود جنوب كردستان أيضاً.

تطبيق عملية شتازن بطليعة القائدات روجين، أزدا، خملين، فرشين، بيريتان كوجر... والرفيقات والرفاق الآخرين أدخلت قوات الجيش التركي في مأزقٍ شديد. فالروح الفدائية التي أبدتها رفيقاتنا في هذه العملية أفقدت العدو الثقة بمواضعه ومراكزه الدفاعية. كما أثبتت على أنهم حتى قبل هذه العملية بعدة دقائق كانوا واثقين من عدم قدرتنا للهجوم على هدفٍ مثل شتازن (Ştazin). لأنهمْ كانوا يعتبرونه مركزاً دفاعياً محصناً من حيث البناء والموضع الجغرافي. لذلك فإن النقاشات الأخيرة التي تمت حول بناء المواضعْ بل والقلاع بشكل أكثر تحصيناً قد بدأ مع عملياتنا هذه. وإلى جانب هذا، بدأ النقاش حول كون قواتنا قادرة على عبور الحدود بالكيلو مترات داخل حدود قواتهم، وعلى إنجاز علميات على المراكز الغير حدودية أيضاً.

بينما كان الجيش التركي مهتماً في تحصين مخافرهِ الحدودية وإنشائها على طراز قلاع، بدأت قواتنا العسكرية الدفاعية (HPG) وقوات وحدات المرأة الحرة ستار (YJA Star)، بحملة جديدة في كلٍّ من شمزينان وجلي (Şemzînan- Çelê). وفي هذه المرة لم تتحقق عملياتنا على المخافر الحدودية، بل تحققت هجماتٌ خلف خط دفاعها الحدودي وداخل أراضيها. ففي شمزينان بدأت الهجمات على الأهداف العسكرية المتواجدة في مركز الناحية، وإلى جانب هذه الهجمات المتتالية والمستمرة، تمركزت قواتنا داخل أراضي شمزينان الجبلية دون التراجع. فهذا التكتيك الذي كان عكس " الكرِّ والفرّ " وكان يعني الضرب والبقاء، قد فاجئ الجيش التركي بهيئة أركانه ليضع كل ثقله على شمزينان لإفشال حملتنا الثورية هذه. إلا أن قواتنا في نفس الفترة هاجمت على مخفر بمرصده في قرية رندكي (Rindikê) التابعة لمنطقة جلي. هذه العملية المختلفة من نوعها أيضاً، كانت واسعة النطاق من حيث التحكمْ على الأراضي والتمركز فيها ومراقبتها.

لذا، فإن الجيش التركي بهذه الضربات المتتالية، اقتنع بأن هجماتنا لن تتصادم بأي قلعة أنشأتها على حدودها المشيدة والمنيعة. وهذا ما جعل بعضاً من عقلائهم أن يقولوا: "هؤلاء يأتون دون ريب من الموت، لذلك تحصين المواضع لن يفيد قيمة في الحل، والحل الوحيد هو كتم الأسلحة..." إن هذه الحقيقة لم تتوضح لتوها، بل كانت متوضحة منذ السنين الأولى من نضالنا، والفرق الوحيد هو كونهم تعلموها واعترفوا بها مع الواقع الحي، أي بعد استنزاف دماء الكثير من الشبان وسيل دموع مئات من الأمهات.

طليعة المرأة التي أبرزتْ نفسها في حملة شمزينان، ظهرتْ أثناء عملية جلي في شخصية الشهيدة جين (Jîn) مع اثني عشر من رفاقها ورفيقاتها الأخريات. "جين" كانت قائدة إحدى الوحدات الهجومية، وهي من أوائل الرفاق الذين دخلوا مخفر رندكي. فقد كان طرازها في الضرب والهجوم مثالاً للشجاعة والبطولة. فقد توجهت في طليعة وحدتها نحو مراكز العدو ودمرت أولْ موضع بنفسها، توجهت نحو المخفر ببرودة أعصاب؛ إلا أن الخيانة لم تكن قد انتهت في قلوب من تقبلوا عبودية عدوهم وافتقروا لأخلاقهم... لذا وفي الدقائق الأخيرة من العملية، أصيبت رفيقتنا الفدائية بجروحٍ عميقة مع مداخلة القوات المرتزقة ومساندتها للعدو. بعد أن جُرحتْ الرفيقة جين انقطع ارتباطها بالجهاز اللاسلكي. ورغم جروحها العميقة لم تتقبل الموت بنتائج ضئيلة، بل تمكنتْ ببرودة أعصابها بعد أن أجمعتْ كل طاقاتها وأحاسيسها وركزتها على هدفها الوحيد الذي كان تطبيق عملية أخرى داخل العملية، لأنها كانت واعيةٌ ومدركةٌ بشكل جيد معنى شعار: "فلنعلو من المرحلة الرابعة بطليعة المرأة الفدائية، ولنحرر القائد أبو". الرفيقة الشهيدة جين مثلتْ بعمليتها الفدائية ما قاله القائد عن؛ "جيش الفرد الوحيد" جسدتْ ذلك في روحها وكيانها بكل معانيه، وجسدتْ أهداف ونهج وحدات المرأة الحرة ستار، واجتازت الذات لتتحول إلى نهج فدائي لتنظيمنا كحركة المرأة الحرة. لتثبت على أن بذور الحرية المزروعة على يد القائد أوجلان، تنمو وتثمر وسوف تستمر في النمو وإعطاء الثمار.

جين (Jîn) التي تعني الحياة، كانت مثل اسمها، عشقتْ الموت في سبيل الحياة وأدتْ مهمتها الطليعية وغيرت مسار العملية لتُتَوجَ عمليتنا في هذه المرة أيضاً بالنصر بطليعة رفيقاتنا الفدائيات.

بعد هذه الحملة دامت الحملات الثورية في بوطان وأرزروم بقوة أكبر لتنتقمَ لروحِ شهدائنا. ففي منطقة بيت الشباب المرتبطة بإيالة بوطان، بطليعة الشهيدة ريفان وميديا ورفاقهما الآخرين تحققت عملية تاريخية أخرى، وهذا ما بعثر الكثافة المتركزة في شمزينان، لتمتد هذه التمشيطات والعمليات الثورية حتى جبال أرزروم التي حققتْ بإمكانات ضئيلة عملية كمين نادرة من نوعها في قلب الأراضي التي كانت تحت مراقبة العدو، حيث دُمرتْ جميع ناقلات العدو وقتل العشرات من قواتهم دون أن تجرح إصبع أي رفيق من رفاقنا. فهذه العملية كانت بمثابة عملية لها خصائص مختلفة جداً، ومليئة بدروس غنية بمعناها الجوهري. لأنه ومن خلال إمكانات ضئيلة وعدد قليل جداً تحقق نصرٌ كبيرٌ هزَّ كيان الجيش التركي وجعله في وضع لا مخرج منه.

طبعاً، هذه الانتصارات دامت دون تقاطع وتوقف إلى أن التحق بهذا النصر عملية جديدة على مخفر هارونا (Harûna). طراز هذه العملية أيضاً كان نادراً ومختلفاً. فالتكتيك الذي خطط في ضرب العدو، كانت مختلف عن العمليات الأخرى، فالهجوم على المخفر، تمَّ في منتصف النهار لتتحقق نتيجة مثمرة جداً لتاريخ نضالنا المسلح. فكما ظهر في الإعلام أيضاً، شجاعة رفاقنا أثناء الهجوم كانت تسدُّ نطق من يشاهد مقاطع العملية التي تم تصويرها من قبل الكريلا. وبقدر الشجاعة، كان التوقيت عظيمٌ جداً، وفي نفس الوقت طراز الضرب وتكتيكه أيضاً كان نادراً جداً. وقد أتلت هذه العمليات القوية عمليات أخرى تحققت في إيالة ديرسم، بوطان، أمد ومناطق ميديا الدفاعية كمنطقة الزاب، جيلو، خاكوركة وأفاشين. كل هذه العمليات المنتصرة، قد تركت طابعها التاريخي على صفحات تاريخ نضالنا المسلح. وفي كل هذه العملياتْ رأينا دور المرأة الطليعي ولونها وروحها الفدائية المضمنةُ للنصر.

كان العام الماضي بالنسبة لنا نحن كادرات وقياديات وحدات المرأة الحرة ستار الأنصارية، عامُ إبداء الوقفة الذاتية وتحويل هذه الوقفة إلى وقفة طليعية لتطبيق تكتيك المرحلة الإستراتيجية الرابعة التي دخلنا فيها مع بدئنا لحملة حرب الشعب الثورية، والتي كانت تحوي على شتى أنواع العمليات صغيرة، متوسطة، مركزية، تمشيطية وحملاتية. فإلى جانب القيادة، التخطيط والفرز، في أثناء التطبيق أيضاً باتت المرأة الأنصارية القوة الأساسية دون إعطاء الفرصة لتنفس الجيش التركي...

حقيقةً مررنا بعامٍ مليء جداً، حيث أن قواتنا الأنصاريات قد حققت في هذا العام أكثر من خمسين عملية صغيرة منها ومتوسطة بقوتها الجوهرية، خاصة في إيالة أمد، بوطان، درسيم، زاب، جيلو، حفتنين، خاكوركة وأفاشين، إلى جانب دورها الطليعي في جميع العمليات التي تحققت على مستوى حملات تمشيطية. وهذا ما يظهر مدى تعمقنا على تكتيك المرحلة، وقابليتنا على تقييم الفرص وتثبيت نقاط ضعف العدو.

الشيء الهام بالنسبة لنا نحن النساء الكرديات، هو أننا صاحبات ميراثٍ تاريخي مليء بالدروس والبطولات والتجارب التي إنْ قيمناها بشكل صحيح، سوف نجري كسيلان الأنهار وننظف مجرانا بقوتنا الجوهرية.

ما زالت حملة حرب الشعب الثورية مستمرة بكل سرعتها كالعاصفة، وأوشكتْ أن تتحولَ إلى إعصارٍ كبيرٍ، إنْ هبَّ لن يترك أي حجرة على أخرى في قلاع العدو ومخافره. لأن هبوب هذه الأعاصير تبدأ أولاً من قلوبنا وعقولنا...

مع تحياتي الثورية