Kurdî  |  Tirkî

مؤامرة 15 شباط وتصفية الشعب الكردي

serokapooتحققت المؤامرة بشكل عام على مسار الصراع الغربي ـ الشرقي، فهم يرونني على شكل النقطة التي تسبب الضعف للأناضول وتركيا، فالطفل المدلل للغرب وأقصى نقطة فيه اليونان وسياساتها أرادت لي دائماً أن أبقى بدون مبادئ

وفي وضع يلحق الضرر فقط، وعندما رأوا عكس ذلك وأن علاقاتي بدأت تلحق الضرر بهم، لم يترددوا في أن يحاولوا إلقائي في النار، ودورها في المؤامرة الأخيرة كان على شكل عمالة خائنة مستفيدة من الصداقة أساساً. ولم تكن اليونان المخطط والمنفذ بل كانت على شكل آلة مأجورة، فمن الواضح أنها كانت تنتظر بعض التنازلات في قبرص وإيجة مستقبلاً مقابل مهمتها هذه، فقد توضح هذا الأمر وأصبح مكشوفاً في التصورات اللاحقة. وأمر التسليم قد صدر من الرئيس كلينتون بالذات، حسب ما صرح ممثله الخاص "بليندكنBlinken" للصحافة، وإذا شرحنا ذلك بموقف مناهض للإرهاب فسيكون ذلك رؤية ضيقة، فإسرائيل تقف وراء هذا العمل قطعاً. ولهذا الأمر علاقة وثيقة بالوعود التي قطعها الجناح المتطرف الموالي للحرب من اليمين الإسرائيلي مع تركيا، فقد كان بينامين نتياهو رئيساً للوزراء آنذاك وهو زعيم ليكود والجناح اليمين، ولعبت إسرائيل دوراً رئيسياً في تحقيق المؤامرة في سبيل الاحتفاظ بتركيا إلى جانبها في التوازن الاستراتيجي القائم في الشرق الأوسط، ولكنها ليست لوحدها، ومن ناحية أخرى فإنني لا أعتقد بوجود علاقة بين هذا الأمر وبين اليساريين الديمقراطيين في إسرائيل ونهج شمعون بيريز، كما يجب ألا ننسى أن اغتيال اسحق رابين أيضاً كان بيد المتطرفين اليمينيين، وعندما تكاثفت الإعدادات للمؤامرة كان قد تم تحييد كلينتون من خلال فضيحة " مونيكا"، وكان في وضع يلبي كل مطالب اللوبي الإسرائيلي دون أي تردد، وبات من الممكن إصدار كثير من القرارات الرئاسية بواسطة هيلاري أو الابتزاز بواسطة مونيكا، وهنا يظهر وضع التواطؤ المرحلي بين إستراتيجية اليونان وإسرائيل بشأن تركيا، ويقوم كلينتون بالتنسيق بينهما، حيث تمت ترسية أسس هذا التنسيق في لندن، لأجل تحييدي، والاستيلاء على PPK والأكراد، وحسابات ذلك دقيقة وقوية، فوضعي القيادي للأكراد يزعزع كيان السياسات الغربية التقليدية التي تتم ممارستها نحو الأكراد، وجوهر هذا الحدث يعتمد على هذه الحقيقة، ولهذا وجدت أوروبا أن تصفيتي تتناسب مع مصالحها، لأن سياساتها الكردية التقليدية تتعرض للفشل بسبب وجودي، والجانب الآخر العام الذي توحدوا فيه هو أنهم لم يستطيعوا تحليل الثقافة الشرقية في شخصي.

هذا الجانب شكّل الذريعة النفسية والثقافية لأجل تسليمي، حيث لم تكن الثقافة تتمتع بالبنية التي تستطيع تذويبي، وهذا ما دفعها إلى النظر على أنني شخصية يجب التخلص منها، وعلى الرغم من أن المصالح المادية الاقتصادية تلعب دوراً مصيرياً، فلا يمكن التغاضي عن الأسس الثقافية أيضاً، وبدأت تهب رياح عدم الرغبة في إظهار لينين أوخميني آخر، وقد ظهر جلياً أنهم لن يتسامحوا مطلقاً مع من لا يقبل باستعلائهم ولا يرضخ لهم أو لا يقلدهم أو لا يتواطأ مع ثقافتهم. واستطاعوا حماية نهج بربريتهم المتحضرة في هذا الحدث، وكان واضحاً أنهم كانوا يراقبون شخصيتي منذ زمن بعيد، ووجدت نفسي في أجواء تدل على أنهم قد توصلوا إلى قرار عدم ملاءمتي بذهنيتهم منذ زمن بعيد، وتم خلق هذه الأجواء عن وعي.

بقيت الرأسمالية الأوروبية ملتزمة بجوهر سياستها الكردية التي تمارسها على مدى القرنين الماضيين، وتعتمد هذه السياسات على استخدام الأكراد وسيلة تهديد لأجل تحقيق مزيد من ارتباط العرب وإيران وتركيا بشكل خاص، وأنا كنت أفرض حلاً للقضية الكردية إما بالحرب أو بالسلام، بينما هم يريدون دائماً إبقاء هذه القضية بين أيديهم كورقة يستخدمونها حين اللزوم، ويجعلون من ذلك أساساً لسياساتهم، وانتزاع هذا السلاح من أيديهم أمر لا يتناسب مع مصالحهم، وكانوا لا يردّون التخلي عن سياستهم الاستعمارية التقليدية التي تشكل أقذر مخلفاتهم. فالقضية الكردية المحلولة استراتيجياً كانت موضوعاً لم يأتِ وقته بعد، وبشكل واضح جداً كانوا يريدون الاحتفاظ بالورقة الكردية حتى تتم تصفية حساباتهم مع العراق وإيران وتركيا كاملاً وتتوفر الضمانات لمصالحهم، وهذا الوضع يشبه حال أولئك الذين ربطوا مصالحهم بوجود واستمرار القضية الكردية تماماً، وهي سياسة " لا تمت ولا تحي" بالنسبة للأكراد، أي الدفاع عنهم حتى لا يموتوا، والإبقاء عليهم في الهاوية حتى لا يعيشوا،أنه موقف في منتهى الوحشية، ولو قاموا بتقديم بعض المساندة لتولدت ظروف في منتهى الإيجابية على الأسس السلمية، فمثلاً لو توفر للأكراد الموقف نفسه الذي اتخذوه نحو كوسوفو أو ماكدونيا لدخلت القضايا إلى طريق الحل منذ زمن بعيد، والموقف نفسه يسري على وضع إسرائيل والعرب وروسيا والشيشان. حيث أن مصالحهم تكمن في استمرار القضايا لأمد بعيد، أما إذا كان الموضوع متعلقاً بداخل أوروبا أو بالقرب منها، فهم يتصرفون بمنتهى السرعة وتكثيف الجهود ويضعون الحلول اللازمة، ونظراً لأن وضعي الذي يدفع إلى الحل لا يتناسب مع مصالحهم فكان لا بد من استعبادي.

الهدف الواضح من تسليمي هو تصفية حركة التحرر الكردية وقيادتها. فقد أرادوا بهذه التصفية تفعيل دور الأكراد المتواطئين الذين لهم علاقات معهم منذ سنين طويلة، ويزعمون أنهم سيصنعون قيادة كردية ديمقراطية وليبرالية، وتستفيد العناصر التي قامت كل دولة بإعدادها من الفراغ لإقامة تنظيمات ومنظمات مختلفة، وألمانيا تتزعم هذا التوجه، فقيام الألمان بإعداد مجموعات موالية لهم من العرب والأتراك والأكراد والفرس، هي سياسة ألمانية تقليدية في الشرق الأوسط وهذه السياسة سارية منذ أيام أنور باشا، فبينما أصبح الأكراد العراقيون دودة هذه السياسة، أرادوا إلقاء بعض الخطوات المتقدمة المشابهة في تركيا أيضاً، فالارتياح تحت حماية القوى الخارجية أصبح طرازاً للمعيشة، فعدم تصفية حركة التحرر الكردية سيفتح المجال مرة أخرى أمام جهود التصفية والتجزئة أو التشتت والانتهاء بالإضافة إلى إمكانيات الاستفادة من الظروف المواتية للسلام ولو بدرجة محدودة للقيام بمحاولة استغلالها عن طريق مؤسسات المجتمع المدني، التي لم تستطع حركة التحرر تأسيسها على شكل حر، وبناءً عليه فإن التيقظ نحو التنظيمات الرجعية من طراز الطرق الصوفية القديمة، و نحو تنظيمات المجتمع المدني المزيفة المتواطئة، وعدم إعطائها فرصة خداع الجماهير يحظى ببالغ الأهمية.

وإذا نظرنا إلى مصادر المواقف والجهود التي تعادي السلام في مرحلة إيمرالي نرى أن الذين يحاولون فرض البلادة والتدجين والتخريب والعداوة وجعلوا من ذلك حرفة لهم يلعبون دوراً في ذلك، لأن السلام الجاد ذو المضمون سيقضي على وضع الفوضى التي ترعى الزيف، ولا تخدم المجتمع ولا تخدم المجتمع ولا ترفع من شأن الفرد، ويحول دون الأوضاع اللا قانونية، و يفرض هيمنة النظام الذي يوفر طراز الحياة والمعيشة المشروعة. أما الذين لا تتوافق مواهبهم وطراز حياتهم مع هذا الوضع والذين لم يتحولوا إلى هذا الوضع في الوقت المناسب فهم لا يفهمون من السلام ولا يريدونه وهؤلاء لا يعرفون آلام وصعوبات الحرب أيضاً، ولكن رغم ذلك يجب رؤية أهمية وجدية المرحلة، فهي مرحلة مهمة سواء تم التوصل إلى النجاح أو لم يتم، فحتى الحرب التي قد تحدث بعد هذه المرحلة ستكون حرباً مختلفة عن السابق، فأطول أزمة تعاني منها الجمهورية التركية على مدى تاريخها كانت نتيجة للحرب الماضية، فإذا لم يتم الاعتراف الصحيح بذلك، ولم يتم تحويله إلى سلام عادل فلا يمكن التخلص من الأزمة، لأنه ليست هناك رغبة في وضع التشخيص السليم، ولهذا فإن المعالجة لن تكون سليمة أيضاً، وهذا هو التناقض الذي تعيشه تركيا في أعوام الألفين، فهذه الأزمة يمكن أن تزول إما بحرب جديدة أكثر دموية وإما بسلام مشرف عادل، وبغير ذلك لا يمكن التخلص من الكوابيس الاجتماعية اليومية.

إن مرحلة إيمرالي من ناحيتي وعلى صعيد التأسيس تمثل مرحلة الميلاد الثالثة، فالمرحلة الأولى هي الميلاد من أم تحيا في مجتمع القرية الزراعية في ظروف تتناقض مع القرن العشرين و تتضمن الفترة التي مرت حتى الوصول إلى الطراز الرسمي، هي المرحلة التي مرت ضمن النواقص والمعاني الكبيرة للانفصال عن خمسة عشر ألف سنة من التاريخ، حيث لا يمكن تحليل شبكة الحياة بعد التي ترسخت قبل 15ألف سنة، وهذا التعقيد أدى إلى الصراع مع داخل الأسرة ومجتمع القرية، فقد كنت متمرداً قروياً، وأستمر ذلك التمرد حتى الوصول إلى المجتمع الرسمي، و من ثم أضيفت إليها مرحلة التكوين الثانية التي ابتدأت بالمدرسة الابتدائية و المراحل الأخرى التي تلتها حتى الوصول إلى نقطة التمرد ضد الجمهورية الأوليغارشية، وكانت مرحلة تشبه غزوات دونكيشوت ضد طواحين الهواء، حيث أدى إلى بروز مزيد من القضايا وتثاقلها، حيث أضيفت إلى تناقضات المجتمع النيوليتي والمجتمع الإقطاعي خصائص الرأسمالية أيضاً، ونظراً لعدم وجود الطراز الثوري هيمنت أجواء من الفوضى، فالتمرد الذي تم اللجوء إليه بقى عاجزاً حتى عن تحليل الرجعية القائمة في داخلة، وفترة هذا التمرد الذي أستغرق عشرين عاماً وفتح الباب أمام تأثيرات على المنطقة والعالم، تحول إلى مرحلة إيمرالي نتيجة للمآزق التي واجهته.

إن ظروف إيمرالي لا تعني ميلاداً على صعيد شخص، بل ميلاداً على صعيد الجمهورية و ميلاداً لشعب، فالميلاد الثاني كان يعبر عن الولادة والتطهر بالحرب، فوجود قانون الأضداد ووحدتها في الجبال وفي المجتمع وفي كل ظاهرة، واعتماداَ عليه بدأت مرحلة مناهضة الجمهورية الأوليغارشية التي ستترك مكانها بالتحول الديمقراطي للجمهورية العلمانية الديمقراطية التي ستتحقق، فمثلما لا يمكن تحقيق تطور بدون تناقض، فإن الصراع الدائم مع التناقضات المعقدة التي لا معنى لها لا يحقق أي تطور، بل يفتح المجال أمام التخريب والهدم والأزمات، ونظراً لأن تركيا قضت وقتها في فهم تناقضاتها بما فيه الكفاية وتأخرت في حلها، فمن الطبيعي أن تنزلق إلى مرحلة تأزم وهي غير قادرة على الخروج فيها بأي شكل.

المرحلة ترغم جميع القوى على تحقيق ميلاد جديد والتكون من جديد، ابتداء من الدولة إلى الاقتصاد ومن السياسة إلى الحقوق ومن الأخلاق إلى الفنون، حيث بدأت كل الأوساط تتزعزع و تتأزم، وبدأت بالبحث عن الحل مع تفاقم الأزمة، ومرحلة إيمرالي التي تحضني كانت بمثابة الضغط على الزناد في هذه الحقيقة، فمثلما وجدت المرحلة السابقة مع معناها في تعبير"أنا والحرب" فإن هذه المرحلة تجد معناها في تعبير" أنا والسلام "، فالإرادة والوعي الكردي التحرري يمثل جزءً من وجودي على صعيد التأسيس، وهذه الإرادة والوعي اللذين عبرا مرحلة اختبارٍ بالحرب، تمران الآن إلى مرحلة السلام، فمرحلة الحرب فرضت نفسها على شكل مناهضة الإقطاعية ومناهضة الجمهورية الأوليغارشية، فإن مرحلة السلام هذه تتطلب التجديد في الجوهر والشكل لأجل"الجمهورية العلمانية الديمقراطية"، فليست هناك رغبة في العنف والانفصال.

أما إذا كانت هناك رغبة في إبعاد الأكراد عن النظام تماماً، فإن قيام الأكراد ببذل الجهد مع الأتراك على مدى التاريخ في تأسيس الدولة والوطنية مما يتطلب عدم إبعادهم بالعنف والإنكار، فالسلام يشترط على السياسة والحقوق إعطاء مكان للأكراد ليعشوا وجودهم و ثقافتهم بحرية ليتكاملوا مع الجمهورية، فالجمهورية التي تتنكر لإرادة الأكراد الحرة هي جمهورية أوليغارشية ولا مفر من أن تسفر عن العنف و الانفصال، بينما انفتاحها على الوحدة الحرة أي على الوفاق الديمقراطي يفتح المجال أمام الحياة في أجواء السلام والوحدة، وعدم الوصول إلى ذلك حتى الآن ناجم عن انتهاء الصراع بين الجمهورية الأوليغارشية والجمهورية الديمقراطية، و من هذا الجانب فإن مرحلة إيمرالي تشير رمزياً إلى تطور تاريخي، فإما أن يتولد السلام من هذه المرحلة، وإما إذا لم يتحقق النجاح في ذلك واستمرت الجمهورية الأوليغارشية في سياسات الإنكار والإبادة، فسيسفر ذلك عن مرحلة يزداد فيها العنف و يصبح شاملاً، مما سيعمق الانفصال.

هذه هي الحقيقة الأساسية الكامنة خلف هذه الأزمة التي تمر بها تركيا في تاريخها بهذا العمق، فإذا لم تقم الحكومة والبرلمان الذي هو الميدان السياسي للحل بتناول هذا الموضوع في حينه وبشكل واقعي، ولم يقوما بما يقع على عاتقهما، فذلك سيعني التستر على القضايا و تركها لمزيد من التفسخ والتعقيد، مما يدل على أن السياسة هي مصدر الأزمة كما تقول الصحافة.

إن السياسة تلوّح بقرار الإعدام على رأسي مثل سيف ديموقليس وتظن أنها ستتوصل إلى نتيجة من ذلك، وبذلك ترتكب أكبر أخطائها، وهذا هو الموقف الذي يجعل تركيا محكومة بنظام مفروض من الداخل والخارج وفي جوهره يعتمد على عصابات السمسرة والكسب غير المشروع، بناء عليه ستبقى محكومة بالأزمة التي تتسبب في خسارة مليارات الدولارات كل شهر وكل سنة، وتتسبب في مزيد من الآلام و المعاناة على الصعيد المعنوي والمضايقات التي تصل إلى درجة الاختناق، فمادامت الحرب التي استمرت على مدى خمسة عشر سنة قد أسفرت عن حصيلة أربعين ألف قتيل وخسائر مادية تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، فالذي يمكن عمله هو تناول هذه الظاهرة في إطار الظروف الدولية الاجتماعية والتاريخية ووضع تعريف صحيح لها للتوجه إلى وضع حل، فإذا لم نستطع القيام بذلك فأن الأزمة ستتفاقم إلى أبعاد كثيرة ولا مفر من تصعيدها.

إن هذه المرحلة بالنسبة لي كشخص وكمؤسسة قيادية تتطلب تقييم القضية ضمن هذا الإطار، ونظراً لأن ذلك لن يتحقق بذهنية الاستفادة والاستخدام، فإن مواقف التطرف المعتمدة على الإنكار والإبادة والافتراء، سواء جاءت من الأوساط الرسمية في الدولة أو من الأوساط الكردية المتواطئة، فأنها ستؤدي إلى فرض مرحلة من الحرب تعمّق من المأزق ، وحتى لا يحدث الانزلاق إلى هذه اللعبة يجب الالتزام بمنتهى الحساسية والتصرف بحكمة مع العلم بأن أي تصعيد يعتمد على الإبادة المادية والمعنوية نحوي، يعني محاولة لإبادة قوى الإرادة الحرة الكردية والتركية، و حتى تسفر الحرب التحررية عن نتائج لصالح شعبينا، يجب تسيير كافة الاستعدادات الإستراتيجية والتكتيكية لأجل الحرب الدفاعية المشروعة وكأنها تبدأ غداً وهذا هو الشرط الأساسي لأجل إنجاح المرحلة، وهذا هو المعنى التاريخي لمرحلة إيمرالي من حيث الدولة والمجتمع وشعبنا وPKK وبالنسبة لي.

كما يجب على أوروبا والولايات المتحدة أن تستنبطا النتائج الصحيحة من مؤامرة 15 شباط على ضوء معاهدة حقوق لإنسان الأوروبية، فوضع إلقاء القبض واعتقالي الذي يتناقض مع معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية، ويخرق الحقوق قطعاً ومحاولة تستهدف الإرادة الكردية التحررية، كل ذلك يضع مؤسسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحت المسؤولية الحقوقية والسياسية، أكثر من الجمهورية التركية، فمثلما أوضحت في مرافعتي بشكل شامل، فإن القوى والمؤسسات المذكورة تقوم بخرق معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية إنطلاقاً من مفاهيمها الاستعمارية والسياسية، وتسببت في خلق هذا الوضع الذي حدث نتيجة لخرق الحقوق، وبناءً عليه فعندما نتوجه إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، فإننا لا نستهدف الجمهورية التركية ووضعها المتناقض مع معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية فقط، بل نرى أن محاكمة المسؤولية الناجمة عن التجاوزات الحقوقية والأخلاقية التي تم ارتكابها في شخص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرادة التحررية الكردية تحظى بالأولوية عند النظر في هذه المحاكمة. إن الصليب الذي تم نصبه في العواصم الأوروبية المهمة الثلاث لأجل تصليبي " التصليب بالكردية يعني التعليق في أربعة مسامير" أو يتم دق المسامير في نعشي، وبعد ذلك يتم إلقائي في الطائرة التركية بيد آكلي لحوم البشر الأفريقيين بلعبة رأسمالية تم حبكها بمنتهى الدقة.

المكان الأول الذي وضِعت فيه على الصليب هو أثينا العاصمة، وسواء قامت أثينا بما فعلته نتيجة لحيرتها أو نتيجة لثأرها الأعمى الملهم من الثقافة الرجعية وبروح جبانة لأجل الانتقام لهيمنتها المفقودة التي استمرت على الأناضول على مدى ثلاثة آلاف سنة من خلال شخصي ضد أتراك الأناضول، حيث انتظرت نصراً رخيصاً يفتقر إلى المبدئية، وعندما عرفت بأن ذلك لم يعد ممكناً تصرفت وكأنها تملكني وقدمتني كهدية في سبيل الحصول على بعض التنازلات في قبرص وإيجة، أو جعلت مني كبش الفداء لتقدمه إلى الحكومة التركية، وبذلك ارتكبت خيانة لا مثيل لها في التاريخ من حيث الدناءة والانحطاط، وقامت بأكبر قلة شرق لا مكان لها في قاموس الصداقة، وبذلك ارتكبت خرقاً فاضحاً لمعاهدة حقوق الإنسان الأوروبية والحقوق الأوروبية كعضو في الاتحاد الأوروبي، وجريمتها هذه واضحة من حيث اللاأخلاقية وخرق الحقوق في هذا الموضوع، بحيث لا يمكنها أن تتقدم بأي عذر يبرر موقفها، ويمكن التأكيد على ذلك من خلال كثير من التصريحات والشهود إذا احتاج الأمر إلى ذلك.

الكاتب اليوناني كازانجاكيس كتب روايته "تصليب عيسى من جديد"، منذ زمن بعيد، ولكن وضعي لا يتميز بالفردية، فقد تم تصليب الملايين من الأكراد أصحاب الإرادة الحرة الذين يرتبطون بقيادتهم حتى الموت، فاليونانيون يعتبرون أنفسهم ماكرين منذ أيام الآلهة " زيوس" فالربة أثينا التي ولدتها زيوس من حبيبها كأبنة لها، تقوم بالحيلة بإلقاء "هيكتور" الطروادي في نار الحرب بعد أن تجعله يرتدي ثياب أخيه "دايفويوس"، وتقوم بتصفيته، وبذلك تتمكن من فتح أبواب الأناضول، هذه الواقعة تحدث في المثيولوجيا، ولكن إيقاعي في المصيدة يقع في العام الأخير من الألفية الثانية بينما كنت أحيا في القرن العشرين، فلو قاموا هم بالذات بقتلي ولو بمؤامرة تأخذ شكل حادث عابر لما تأسفت كثيراً وقلت بأنهم صادقون مع ثقافتهم، ولكن أسلوب تسليمي على شكل صرة هدية فهو غير موجود في أي كتاب إنساني، ولا ينطبق على أي مبدأ أخلاقي دون احترام وتقدير دماء ثلاثين ألف شهيد، وبين آلام ودموع الأمهات في وقت لم أكن مستعداً له، وفي لحظة حرجة كانت الجماهير تنتظر مني الكثير لتقوم بتسليمي إلى الوحدات الخاصة الحربية التركية، فكيف تتجرأ على ذلك؟، لقد كان الرئيس الأمريكي كلينتون من وراءها، وهو الذي أمر"هذا التصريح ورد على لسان مستشاره الخاص بليند كن رسمياً"، لقد قام اليونانيون بالتلاعب بقيم الصداقة بشكل في منتهى قلة الشرق ليفعلوا ذلك.

لقد كان كلينتون في تلك المرحلة يتعرض للضغوط للتمثيل أمام المحاكمة في مجلس الشيوخ بسبب فضيحة مونيكا، فقد تم إعداد زوجته هيلاري وعشيقته مونيكا منذ زمن بعيد وجرى وضعهما في البيت الأبيض، وهما عميلتان تنحدران من جذور يهودية، واليهود يقولون بأن الله منحهم هذه الموهبة كما يمر في الإنجيل حديث العبريين، يتم الحديث بافتخار عن الجاسوسة الأولى العاهرة " جاهال"بينما كلينتون ممثل ثقافة الرجل الأبيض الذي يصيد الهنود الحمر والكابوي الذي لا يعرف حدوده، وحتى ينقذ نفسه من فضيحة مونيكا بشكل رخيص يقوم بتنفيذ الأمور التي وضعها الموساد كشرط لتخليصه من الفضيحة، والأوامر تقتضي بتسليمي. هذه ليست مهمة الحكومة اليونانية، ما لم تتوفر المساندة الكبيرة من رئيس الولايات المتحد الأمريكية وتم القيام بكل ما يلزم، وإلا فلن يتجرأ أحد على القيام بارتكاب هذه اللاأخلاقية والخروج على القانون.

ليس لإسرائيل الحق في أن تقدمني إلى تركيا في سبيل تأسيس توازنها الاستراتيجي عن طريقها، فجدنا المشترك سيدنا إبراهيم هو النبي الأول الذي اخرج الإنسان من كونه ضحية تقدم إلى الله، والاحترام لذكراه ولدينه يفرض على الموساد أن لا يقوم بهذه الممارسة، حيث يجب أن تكون هناك حدوداً أخلاقية للتفوق، وعلى الأقل كان على الحكومة اليونانية أن لا تكون آلة لهذه اللعبة القذرة، وبالتفاهم على القيام بألاعيب دقيقة إلى هذه الدرجة نحو تركيا ليجعلوا مني الكردي الذي لم يخطر ببالهم أن أكون متعقلاً، قنبلة نووية حية ليلقوا بي إلى أحضان تركيا، وكان يجب عليهم أن لا يفعلوا ذلك ويفكروا بأن ذلك الكردي قد يتعقل يوماً ويحسبوا حساب انتقامه في يوم ما، وكان يجب عليهم أن يعقدوا حسابهم على ذلك ولو بنسبة واحد بالألف، وكان يجب عدم ارتكاب هذه الجريمة بهذا الشكل الرخيص ليقوموا بصلب روح المسيح مرة أخرى في مركز المسيحية الأرثوذكسية، وكان يجب عليهم أن لا يتحولوا إلى مشتق من"يهوذا أسكاريوت" المعاصر، والأسوأ من ذلك كان عليهم أن يقوموا بمحاولة التستر على هذه الجريمة اللاأخلاقية من خلال تصريحات مزيفة، ولن أطيل كثيراً، ولكن هذا هو الإطار الإنساني والتاريخي الذي تم فيه إعداد الصليب أو تم دق آخر مسمار في نعشي في أثينا، فإذا كان التصرف المستقيم هو أساس كل شيء فيجب تناول كل الجوانب السياسية والحقوقية لهذا الأمر للنظر فيها عن كثب قطعاً.

أما المسمار الثاني فقد تم دقه في موسكو، وأنا لم أستغرب ذلك ولم أغضب، ولا أرى معنى للشكوى من هذا الأمر فالروس الذين تجاهلوا أكثر تقاليدهم أصالة بأكثر الأشكال دناءة ولا أعتقد أن حكومتهم تقلق على أخلاقية وإنسانية تصرفها هذا، حيث لا توجد أي قيمة إنسانية لا يمكن التضحية بها لأجل المال، فقد تأكدت هذه الحقيقة مرة أخرى في هذه المرحلة وروسيا التي تنتمي إلى المجلس الأوروبي ملتزمة بمعاهدة حقوق الإنسان الأوروبية، وبناءً عليه فإن تغاضيها عن الالتزام بقرار الدوما الذي هو بمثابة البرلمان الذي صوت على قبول حق اللجوء السياسي الذي تقدمت به بنسبة 298صوتاً، مقابل صوت واحد، وقيامها بإلقائي خارج روسيا عنوة، هو خرق للحقوق وهذا أمر يهم الاتحاد الأوروبي ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

أما المسمار الثالث الذي تم دقه في العاصمة المقدسة لأوروبا روما، فقد حدثت أمام أنظار البابا ومهما كان مقتل الإنسان العظيم " العزيز بول" هو الإنسان المسيحي الأول الذي يجري قتله في روما، إلا أنه كان يجب أن لا تتم فرض ممارسات تتجاوز الموت بحقي، لأن أوروبا وروما تدعيان تمثيلهما للحضارة المعاصرة، وكان يجب على روما أن لا تقوم بممارسة تشبه ما تم بحق" سانت بول" مرة أخرى في السنة الأخيرة من الألفية الثانية وأنا مثله قدمت من بلاد الشام، فقد كنت بصدد قول بعض الحقائق عن الحضارة بمقدار ما ينطق به لساني فلماذا وصلوا إلى هذه الدرجة من الرفض؟، وكأنهم وضعوني في قفص حديدي على مدى ستة وستين يوماً، وحولي قوات البوليس التي تشبه الفولاذ من كل جوانبي لاتخاذ تدابيرهم، بينما كنت أسعى إلى النطق عن وجود وتطلعات شعب لم يستطع فرض قبول اسمه حتى الآن، ولا يتمتع بأي حق إنساني على الإطلاق رغم أنه يمثل أقدم شعب في التاريخ، وحسب القيم السياسية والحقوق الأوروبية يعتبر هذا حقاً ومطلباً ديمقراطياً ولم يتم احترام هذا الحق مطلقاً، بل تم القيام بكل الممارسات لأجل إرغامي على الخروج، وتم القيام بكل ما يلزم من ممارسات وضغوط نفسية لأجل تصليبي، وتم شحني، وعلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أن تركّز على هذا الجانب من الحقيقة، وتقوم بمساءلة سبب هذا الوضع في العاصمة روما التي أعطت الشكل والروح للاتحاد الأوروبي، وتنظر إلى ما يجب القيام به.

لقد تم اختطافي إلى عاصمة كينيا بالإرادة المشتركة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تماماً، حيث أوكل الطرفان هذا الدور الأكثر دناءة إلى الطفل المدلل لهما وهو حكومة اليونان لتقوم بلعبه، وقصة ذلك طويلة، وتحدثت عنه جزئياً، وإذا تطلب الأمر فإنني قادر على سرد قصة الاختطاف إلى كينيا والقيام بتسليمي عن طريق السفارة هناك بشكل شفوي أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وبشكل موثوق، أما مهمة شد حبل المشنقة أو تسليم الهدية أو الوضع في النعش أو التعليق على الصليب، فقد تم على يد آكلي لحوم البشر الأفريقيين الذين تم تربيتهم بشكل ممتاز على مهمتهم فهو يمثل أقذر مراحل المؤامرة، وبذلك يدعون أن أوروبا بريئة تمام البراءة لأن كينيا قامت بهذه الجريمة، ولكن يبدو أن أوروبا قد كسبت تجربة كبيرة على صعيد تقتيل الشعوب فيما بينها، وهنا دفعت الآخرين إلى لعب الدور البسيط للجلاد، ونظراً لخوفهم من الرأي العام والقوانين التي وضعوها أدخلوا هذا التكتيك إلى المسار أي أنه لا يمكن أن تكون هناك أعمال قذرة في أوروبا، ولكن يمكن أن يحدث ذلك لدى آكلي لحوم البشر!.

إن دور الولايات المتحدة الأمريكية واضح وبارز في كينيا، وحقاً تبنى رئيس الولايات المتحدة دوره المناط به وأعترف بإصدار أمر التسليم علناً، وحسب قناعتي، فإن CIA والاستخبارات اليوناني ولم تقم بإنجاز هذا العمل حباً في تركيا ولأجل سواد عيونها بالتأكيد، ولا أشك أنهم فعلوا ذلك حتى تتم تصفيتي بيد الأتراك كهدف استراتيجي لهم، وأنا واثق أن ذلك يمثل الموقف الإنكليزي أيضاً.

وقناعتي أن لعبتهم هذه لم تصل إلى أهدافها المخططة بسبب أنني لم أكن متمرداً فجاً مليئاً بالعداء نحو الأتراك كالمقاومين الآخرين، وجزئياً بسبب الموقف الحذر لهيئة الأركان التركية، ولم تنفجر القنبلة الحية التي وضعوها في أحضان تركيا التي كانت ستتسبب في مقتل عشرات الآلاف، وبذلك تمت الحيلولة دون تحول القرن الحادي والعشرين إلى قرن للصراع الكردي التركي، ولكن هذه اللعبة التي تمت ممارستها على الطرفين الكردي والتركي تحت ستار الصداقة هي لعبة يندر وجود مثلها في التاريخ بشناعتها التي تتجاوز المكائد البيزنطية ومؤامرة كبيرة من حيث الدناءة وقلة الشرف، وأنا واثق من وجوب رؤية هذه اللعبة من طرف الأكراد والأتراك معاً بكل وضوح.

لقد لعبت إسرائيل دوراً بارزاً في تجريدي عن العالم وتسليمي لأنها وجدت في خروجي إلى الشرق الأوسط وتطويري في نهج جديد في الحركة التحررية الكردية منافساً لها وخطراً عليها من الناحية الاستراتيجية، فعند الحديث عن القضية الكردية تقليدياً يبذر إلى الأذهان القوى الكردية العراقية المتواطئة وتحاول إسرائيل بسط هيمنتها من خلال هؤلاء على كل الشعب الكردي بشبكة استراتيجية، وقيامي بتمزيق هذه الشباك وتصرفي بشكل مستقل تماماً، بالإضافة إلى قيامي بتضييق الخناق على هؤلاء المتواطئين باستمرار، وبقائي في الساحة العربية لفترة طويلة دفع بالإسرائيليين إلى وضع استراتيجية بشأني على المستوى العالمي، فإنني كنت بالنسبة لإسرائيل وضعاً يتجاوز عرفات كثيراً من حيث عدم الرغبة فيه، وهذه هي الأسباب الرئيسية لدخولهم في تحالف استراتيجي مع تركيا من أجل استهدافي، ولا أشك مطلقاً في أن هذه الاستراتيجية هي من صنع اليمين الإسرائيلي ورغم ذلك لا أعلم بمدى علم شمعون بيريز بهذا الأمر ومدى تورط نهجه في هذا الأمر، حيث لم يتوضح ذلك بعد، فقد امتدت الأيادي إليّ قبل 9 تشرين الأول 1998، فإسرائيل لها علم ودعم للقنبلة التي استهدفتني في 6أيار 1996، وموضوع استخدام اليونان كآلة هو موضوع جدير بالبحث والتدقيق، أما قيام رئيس الوزارة بريماكوف بنفيي من موسكو له علاقة مباشرة بإسرائيل واللوبي اليهودي بكل تأكيد، فأنا أتذكر مجيء أرييل شارون إلى هناك في المرة الأخيرة، وإسرائيل هي التي مارست الضغوط على إيطاليا من خلال الولايات المتحدة، والاحتمال الكبير هو أن الموساد يكمن خلف الموقف الذي تبنته أوروبا ولندن وجعلته نهجاً لكل أوروبا لتجعلني الشخص غير المرغوب فيه، والقوة اليهودية هي التي تكمن وراء إصدار أمر تسليمي الصادر من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قمت دائماً بتشبيه هذا الوضع بما فعله اليهود بموسى عند خروجهم وربما هم الذين قتلوه، وأنا الذي طالبت دائماً بمكان للشعب اليهودي في الشرق الأوسط الديمقراطي وأكن احتراماً وتقديراً كبيراً نحو الطاقات اليهودية في مجال العلم والفنون والفلسفة، وهم الذين سيفهمون بأنهم الحقوا ضراراً بالغاً بأنفسهم مما اقترفت أيديهم مع مرور كل يوم، فكلما تعرف الأكراد على هذا الواقع فهم سيستيقظون بشكل أفضل وسيصلون إلى قوتهم وأنا واثق من أنهم سيستطيعون على تحقيق العدالة.