Kurdî  |  Tirkî

المؤامرة هي اعتراف بالخوف من الهوية الحرة

إن ما حدث في محاولات التصفية والتآمر على قيادة حزب العمال الكردستاني كشخص وكمؤسسة أمرٌ لا يحدث بسهولة إلا في الروايات، وذلك بالإضافة لتحليلها من الناحية السياسية والأمنية، ولا شك بأنَّ الجوانب الإيديولوجية والسياسية والإستخباراتية هامة جداً

ولكنها لا تفسر سوى الهيكل العظمي للحقيقة. أما الشرح الحي المجسد، فهو يتضمن الدقة والإفادة، حيث يجب تحليلها بنبرة روائية باستخدام المواقف المثيولوجية والدينية والفلسفية والعلمية وبالإضافة إلى المقارنات التاريخية والطوباوية.

لقد كان حزب العمال الكردستاني كمؤسسة، وعبد الله أوجلان كشخص يتضمنان معان تتجاوزهما، وليس من الممكن تحليل وضع الشعب الكردي سواء بواسطة مصطلح علم الاجتماع المعاصر ونظرياته، أو بواسطة معايير علم السياسة المعاصرة، فقد تم ستر أو خنق الظاهرة بخصائص المرحلة المثيولوجية والدينية، وأما ما تبقى فهو عبارة عن شعب واقف أمامنا بحالته الفيزيائية فحسب، ويعتبر نفسه ينتمي إلى جنس البشر، ولكن إذا نظرنا بعين المعايير المعاصرة، فإننا نجد بأنَّ لهذا الشعب مكانة أسوأ من مكانة أية قبيلة زولوا بدائية في جنوب أفريقيا غير معترف بها وبلا هوية وكافة حقوقها مسلوبة ومحرومة حتى من استخدام لغتها. إنَّ وضعاً كهذا تعسفيٌ لدرجة أنه لا يمكن أنْ يتناسب مع أي معيار إنساني، إنه موجود وغير موجود، إنسان وليس بإنسان، إنه شعب وهو ليس كذلك، ويمكن زيادة هذه الثنائيات بشكل أكثر، ناهيك عن أنَّ السياسات الرسمية لازالت تتحدث عن هذا الأمر بوضوح وتنفذه، غير أنه من الخطأ تحميل المسؤولية في ذلك للحكومات وللسياسات المعاصرة، بل وأن تفسير هذه الحادثة بالقول أنها نتيجة للمصالح الدولية والإقليمية، وذلك يعني لفت النظر إلى جانب محدود من هذه الظاهرة.

 لقد تعرضت هذه الظاهرة خلال كافة العصور التاريخية الهامة لتأثير عدد كبير من انقلابات القوى، وقد شهد العالم في أماكن مختلفة أوضاع مشابهة لذلك، ولكن خصوصية الظاهرة الكردية، أنها وصلت إلى نمط لن تشبه ذاتها ولن تشبه الآخرين الذين تم فرضهم عليها وبقيت في وادِ بين الحالتين، ولم يعرف حتى الآن فيما إذا كانتْ عذراء أم عاهرة، لقد تلوثت بشرور كل قادم لم ينجح في فتحها، والأغرب من كل هذا فإذا ما قيل للذين يزعمون بعدم وجود هذا الشعب أو للذين يقولون أنهم جزء من هذا القسم من مؤخرتي، "فما دام هذا الشعب جزء منكم والجسد وحدة متكاملة، لماذا تتركونهم كعضو سرطاني؟"، فإنهم لم يستطيعوا أن يجيبوا على هذا السؤال، توجد في هذا العالم مؤسسة تسمى هيئة الأمم المتحدة، وتمتلك صلاحيات واسعة باسم شعوب وأمم العالم، إنها تأخذ قراراتها بحق أكثر القبائل الأفريقية تخلفاً، وتقبل في داخلها كل الدول عضواً، حتى تلك التي تسمى دولاً ولا يزيد عدد سكانها عن المليون، ولكن عندما يتم الحديث عن الظاهرة الكردية، فإن وجودها يصبح موضوعاً للنقاش ولا يُعترف بحقوقها. إنَّ كافة جذور هذه الحقيقة مختفية في التاريخ، ولا يمكن أن نفهم شيئاً من هذه الظاهرة إلا إذا حللنا لغة المثيولوجيا والأديان، وإذا استنفرنا جهود بعض العلماء الأخلاقيين الشرفاء عندها يمكن أنْ نفهمها جزءً جزءً.

لا أريد أن أطيل الشرح النظري ولكنني شعرت بضرورة ملامسة هذا الموضوع كي نلفت النظر إلى أي أرضية نقف أثناء تحليلنا للقيادة، لقد انشغلت بنفسي لسنين طويلة، وكنت في بنية تشبه شخص يشعر بالشك حتى في ذرة غبار، كشخص يكون توازنه العصبي والروحي في شروط صعبة، لقد كان هذا الموضوع المتشابك، بل الذي يتجاوز طاقتي، وحتى لو لم أكن نبياً، لما كان لي أثر أبعد من القيام بالنداء، ولكن جاذبية أجسام الثقوب السوداء الموجودة في الكون كانت تسحبني إلى ظلامها، ولم أكن بعد ذلك أستطيع إنفاذ نفسي من الأوضاع التي لم ولن يستطيع أي إنسان أن يكتبها أو يفسرها في أي كتاب.

لم تكن المشكلة في قوتي العقلية وفي مداركي، فأنا شخصٌ مدرك لمصيري، فقد كان عمري عشر سنوات حين كنت أحاسب أمي متسائلاً: "لماذا أتيت بي إلى عالم يصعب احتماله؟‍!"، ولن يستطيع أكبر أديب أن ينجح في تحليل منطق ووجدان عملية اعتقالي التي تمت على شكل أكثر ظلم من الأربعين حرامي، وكأنهم يصطادون الهندي الأحمر الأخير، بمساعدة ودعم الألعاب الدنيئة التي قام بها الآمرون الذين كنت أعتقد أنهم أصدقاء لي، وبمعرفة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي طور أعلى أشكال القمع والاستغلال والذي لا يعرف كيف يعيش ويعد الأقل توازناً في ثقافة الكوبوي المجنونة التي خدعت العالم حينما قدمت المجازر التي ارتكبها الرجل الأبيض ضد الهنود الحمر على أنها أرقى أشكال الحضارة وهذا ما عليّ أنْ أوضحه أيضاً.

لقد قابل الأتراك حادث اعتقالي بفرح عظيم واعتبروه من أهم الحوادث في تاريخهم، ولكن نجاحهم لم يحمل أي معنى، أكثر من اعتقال كياني الفيزيائي في تابوت بعد أن لفه أصحاب الضمير الأسود والذهنية التي لا يمكن أن تجد لنفسها صديقاً، وكأنهم يصلّبونه ثم يضعونه في طرد بريدي، لقد أورد الإنجيل الكلمات الأخيرة للنبي عيسى عندما تم صلبه حيث قال: "ربي لماذا تركتني وحيداً"، وأنا بمواقفي الروحية والذهنية لم أكن ضد أي شخص ومؤسسة تستحق هذا التوبيخ، ولكن هذه الحادثة وجبت الالتزام بآلام وذكرى الذين عايشوها وفي مقدمتهم المئات من البشر الذين أحرقوا أو قتلوا أنفسهم، والأهم من ذلك هو وجود عدد كبير من الحوادث والعلاقات التي توجب تبنيها باسم الإنسانية، وكان يراد خنق الشخصية والحركة التي كانت تعبر عكس كافة الاتهامات، وتم العمل على إنكاري ورفض الحركات النبيلة التي نفذتْ باسم الأخوة بين الشعوب، وكانت أفضل ذهنية سمسارية عديمة الضمير تريد أنْ تحصل على نتيجة من ذلك، كان الألم الذي خلقه هؤلاء يفرض العيش باسم الإنسانية، وكان يقع على عاتقي مهمة إظهار القوة اللازمة كي لا تلحق المؤامرة الأذى بشعوبنا وبجوهر هوية الشرق الأوسط، لقد عملت أوروبا وابنته الشريرة أمريكا مع قوى الحضارة كل ما بوسعهما من أجل إذلالي، وقد كنت في حالة ذهول وأنا أتساءلُ عن سبب لعدم احترامهم لي، لكنهم كانوا قد مارسوا تكتيكاً دقيقاً في الحرب، فقد كانوا يفعلون ما كانوا يمارسونه منذ عدة قرون، في الوقت الذي كانوا يصلبون شعبنا وحزب العمال الكردستاني ويصلبونني أيضاً بلا أدنى رحمة أو احترام. كانوا ينسبون كل ذلك للأتراك، فبالرغم من قيام أوروبا وأمريكا واليونان الحليف الدنيء بإعداد كل شيء، فقد أنيط بدور الجلاد للأتراك، وكان هذا تعبيرٌ وتطبيقٌ أكيدين لسياسة "فرق تسد" و"دع الكلب يفتك بالكلب"، إذ أنهم كانوا يستخدمون الطغمة المهيمنة في تركيا على أسوأ شكل، ويجيب عليّ القيام بإفساد اللعبة، مهما كان درجة صعوبة ذلك، هو السلوك الأكثر نبلاً في القرون الأخيرة.

يجب ألا يتهمني أحد لأنني حاربتُ قليلاً ضد الشوفينية التركية التي لا تعرف الأخوة ولا تعترف بالشعوب، وألا يعتقد أحد بأن الموقف الذي اتخذته من أجل السلام والمصالحة الديمقراطية على أنه موقف استسلامي أو خضوعي، إذ أن المقاومة الكبرى كامنة في هذا الموقف. إن المساهمة في وحدة شعوبنا عن طريق الوفاق الديمقراطي الحقيقي و السلام المشرف هي الجواب المؤثر على المؤامرة، وبالنسبة لي على الأقل أنَّ كافة المواقف الأخرى، تقدم خدمة لتحقيق آمال الذين ينتظرون الحرب دون خجل ضمن شروط القوة غير المتوازنة، إنَّ أكثر  ما أحزنني هي الإهانة التي وجهوها من خلال شخصي إلى الشعب الكردي، حيث  كان بإمكانهم تصفيتي، ولكنهم لو استطاعوا على الأقل فهم هذا الشعب الذي ضحى بالآلاف من أبنائه، فقد كنت مصدر أمل لشعب ليس له معين، وليس لديه من يعرف طريق النجاح من بين أبنائه، وقد واصل هذا الشعب تطلعاته من الرجل المصلوب من جهة والموجود في التابوت من جهة أخرى. كان ينتظر من الرجل الذي يعتبر ولادته كشخص، جريمةً كبرى، أن يلعب دور القابلة لولادة حياته الحرة، فلم أصدر أمراً في أي وقت من الأوقات، سواءً لحزب العمال الكردستاني أو للشعب الكردي بأن يتبعني، ونظراً لعدم وجود معين لهم فقد بتُ في موقع اتخذ موقفاً أصعب من الموقف الذي اتخذه عيسى قبل ألفي عام، وتبنيت أيضاً دور كاوا الحداد وأحييت قدس.

إن مرحلة إيمرالي أصعب من خوض حرب لأجل انبعاث السلام بين الثقافتين الأخت في ميزوبوتاميا والأناضول وأما نتائجها فهي أكثر ثورية وإثماراً، وستكون أفضل وأصح جواب على الجوهر الثوري للجمهورية التركية و نهضة ميزوبوتاميا و الأناضول، ولأجل ترسيخ السلام اعتماداً على الوجود الثقافي واستخدام هذه الثقافات بحرية. وانطلاقا من مبدأ أَّ لكل حرب سلامها، نرى بأنَّ الجهود لأجل السلام مهمة وضرورية لتحقيق ما يتناسب مع مصالح الشعوب، والذين لا تسفر حروبهم عن السلام لا يستطيعون إنقاذهم من الاستخدام من طرف القوى الأخرى ضد مصالحهم بالذات.

إن البحث عن السلام أو إحداثه و لو بشكل محدود لا يعني خسارة أو إضاعة الوقت في أمور تافهة على الإطلاق، والذين لا يستطيعون إيجاد سبل السلام الواقعية لحروبهم، لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم من الفشل في النهاية حتى ولو انتصروا عسكرياً، وأي خطأ في الحساب على موضوع السلام يجعل أهم الانتصارات العسكرية جوفاء لا معنى لها، والقادة الذين يشعرون بالمسؤولية نحو شعبهم  وجنودهم هم الشخصيات التي تستهدف إيجاد الحلول الواقعية وتقوم بالبحث  والتدقيق في قضايا السلام مثل القضايا العسكرية على الأقل، والقائد أو الزعيم الذي لا يفلح في ذلك لا يستطيع التخلص من الخسارة.

إذا نظرنا إلى مصادر المواقف والجهود التي تعادي السلام في مرحلة إيمرالي، نرى أن الذين يحاولون فرض البلادة والتدجين والتخريب والعداوة وجعلوا من ذلك حرفة لهم يلعبون دوراً في ذلك، لأنَّ السلام الجاد ذو المضمون سيقضي على وضع الفوضى التي ترعى الزيف، ولا تخدم المجتمع ولا ترفع من شأن الفرد، ويحول دون الأوضاع اللا قانونية، ويفرض هيمنة النظام الذي يوفر طراز الحياة والمعيشة المشروعة. أما الذين لا تتوافق مواهبهم وطراز حياتهم مع هذا الوضع والذين لم يتحولوا إلى هذا الوضع في الوقت المناسب فهم لا يفهمون من السلام ولا يريدونه، وهؤلاء لا يعرفون آلام وصعوبات الحرب أيضاً، ولكن رغم ذلك يجب رؤية أهمية وجدية المرحلة، فهي مرحلة مهمة سواء تم التوصل إلى النجاح أو لم يتم، فحتى الحرب التي قد تحدث بعد هذه المرحلة ستكون حرباً مختلفة عن السابق، فأطول أزمة تعاني منها الجمهورية التركية على مدى تاريخها كانت نتيجة للحرب الماضية، فإذا لم يتم الاعتراف الصحيح بذلك، ولم يتم تحويله إلى سلام عادل فلا يمكن التخلص من الأزمة، لأنه ليست هناك رغبة في وضع التشخيص السليم، ولهذا فإنَّ المعالجة لن تكون سليمة أيضاً، وهذا هو التناقض الذي تعيشه تركيا في أعوام الألفين، فهذه الأزمة يمكن أن تزول إما بحرب جديدة أكثر دموية وإما بسلام مشرف عادل، وبغير ذلك لا يمكن التخلص من الكوابيس الاجتماعية اليومية.

اسمي عبد الله ويعني العبدُ لله، ولكنني لم استطع هضم العبودية في قلبي، لأنني آمنت بأن الإنسان الحر هو فضيلة كبرى مهما كان تحامل القوى الإلهية، فإنني سأشعر بالاحترام لنفسي، فقد كنت أُلد من جديد أكثر قوة، وآخذ هذه الولادة الثالثة التي أحققها لنفسي مأخذ الجدية كثيراً، وأعجبها بعد ولادتي الأولى من أمي التي لم أعجبها، وولادة التحديث والجهود المبذولة التي لم أؤمن بجديتها مطلقاً رغم كل القتل، ولم أكن أشعر بالحاجة إلى الرفاق الذين عايشتهم جميعاً، فقد بدأت بإيجاد كل رفاقي في الأساطير، وكلما رأيت أن ما قام به المتآمرون والمنافق زيوس ضد بروميتا وهكتور وتشابه ذلك مع ما قاموا به أولاد العاهرة في أثينا، كنت أتعرف على رفاقي بشكل أفضل، فالصداقة مع بروميتا وهكتور هي أشرف بكثير، وكنت أشعر بالاعتزاز والفخر لأنني تحققتُ من ذلك.

كما فهمت حتى النخاع كيف قام الرهبان السومريين بأخذ أمي الربة عشتار وامرأة العشق إلى المعبد ومن هناك إلى قصر الملك إلى جانب الملوك الأرباب وقيامهم بدفنها معهم حية عندما ماتوا، ولم أقبل قط أن أكون جزءً من المتعة على موائدهم حتى ولو كانوا ملوك آلهة، ولكنني فهمت كيفية قيامهم باستغلال أمي الربة وامرأة العشق حتى يومنا هذا ذرة بذرة وبدقة كبيرة، وكيفية أكلهم لها وتقديمها إلى العبيد الرجال لأجل إسكاتهم وإلى كلابهم العبيد ولاستخلاص عصارتها تحت اسم زوجية ثنائية الرأس، وكلما آمنت بأنني سأكون الابن الجيد لأمي الربة وامرأة العشق وأنني لم أقبل في قلبي بهداياهم هذه كرجل، كنت أشعر بمزيد من الفرح وأمتلئ فخراً، وأبدأ فهم أعماق التاريخ لهذه الأرض الأم لأول مرة، وأقوم بتحليل العقد الكأداء القائمة منذ آلاف السنين، وبذلك أدرك بأنَّ ميلادي هذا سيكون ذا معنى، ومهما كان الذين يفرضون الموت في القرن العشرين ورغم كل المتآمرين، فأنا سأتحملهم جميعاً. وأردت أن أنقل ذلك كرسالة إلى الأصدقاء الذين لا زالوا يثقون بي. أنا قادر على تحليل ما يفرضونه بأنه أخطر من هيروشيما وأمثالها، وأعرف تفاصيل تحويلي إلى طرد خطير لإلقائي على رأس شعوبنا، وكنت أرتاح لأنني قمت بسحب مسمار هذه القنبلة وتفجيرها في وجه صانعيها، إنني أقف إلى جانب الإنسان وقد ألحقت الهزيمة بالآلهة المتعجرفين مرة أخرى.

لقد صرتُ مم ودرويش عبدي لزين وعدولة، مثلتُ آخر تأوهات المانيين والمزدكيين والبابكيين، وعشتُ وحدة الحسين في كربلاء، وأصبحت عشق الحقيقة لدى منصور الحلاج، ووصلتُ إلى مرتبة الصداقة عند بير سلطان، وكنت صديقاً لدنيز وماهر وإبراهيم، وكنت المحارب في سبيل الثأر لمظلوم وخيري وكمال وفرهاد، لقد مثلت بذلك النموذج الأخير الذي وحد ورسخ في الوعي الآلاف من الأسماء من كل العصور ومن كل الأمم، لم يكن بهذه الأوابد الإنسانية حروبها ومقاومتها فحسب، بل كان لها قضاياها السلمية التي لم يجد فرصة  لتحقيقها، إنَّ هذه المرافعة ليست لي، بل هي مرافعاتهم السلمية الأخيرة التي بقيت ناقصة، فقد أردت أن أسدَّ هذا النقص، إنني مؤمن  بأنه تم تقديم التعريف الصحيح للإنسانية وللتاريخ وللعصر وللاستغلال وللظلم وللمقاومة وللحرية وللسلام، ولقد تم فتح الطريق أمام تاريخ الشعوب، وأدرك أيضاً أنَّ العمل الذي قمت به ليس قيادياً، أنه تطهير لقذارات الذين ادعو القيادة منذ آلاف السنين. إنني أنظف مزبلة التاريخ، وأوضح لمن وباسم من وبأي معنى، وضَعَ وسخه ولم أتطلع إلى شيء من الدولة ولا بمرتبة، وحتى لم أفكر أبداً برئاسة امرأة بسيطة ترضى بكل شيء وفي أي وقت، واعتبرت إقامة الصداقة مع المهتمين فوق كل شيء، دون التمييز بين رجل أو امرأة أو قومية، وربما لم يكن أصدقائي يتخيلون بأنني سأكون في هذا الموقف في أي وقت من الأوقات. لقد أوضحتُ لهم الحقائق مرة أخرى، فإنْ أعجبهم ذلك ووجدوه صحيحاً فإنَّ وضعي المأساوي سيكون مصدر قوة كبيرة بالنسبة لهم، وإذا كانوا مازالوا يعملون كثيراً دون أن يحققوا أي نجاح، فهذا يعني أنهم يخدعون أنفسهم وأقول لهم ليتراجعوا.

وفي النهاية نقول بأنَّ المؤامرة بقيت بعيدة عن تحقيق النتيجة التي خططت لها ونفذتها، تلك المؤامرة التي جرت بين 9 تشرين الأول عام 1998 و 15 شباط 1999 والتي تُعدُّ أكثر شمولية من كافة المؤامرات التي اعتمدت على الأشخاص والقوى العميلة التي تظهر بمظهر الأصدقاء، والتي تعد جزءً لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى تحويل شعبنا إلى مستعمرة، تلك الجهود المستمرة منذ عهد السومريين. إنَّ المهمة التي يجب أن تقوم بها شعوبنا وكافة القوى التي تشعر بالمسؤولية، هي تحويل المؤامرة التي توحدتْ بين كافة الخونة والمتآمرين والعملاء في القرن العشرين تحت سقف أعلى إرادة للإمبريالية، إلى سلام يعمُّ الأناضول وبلاد ميزوبوتاميا. إنَّ القيام بهذه المهمة هو الموقف الصحيح الوحيد من أجل وحدة الوطن وتكامله القوي ومن أجل الوحدة الجوهرية للجمهورية العلمانية الديمقراطية، وهذا هو نفس الطريق الذي يؤدي إلى المساواة والحرية والأخوة والسلام المشرف الذي تم النضال لأجله على مدى التاريخ.