Kurdî  |  Tirkî

الأدب يخلق روح الإنسان ويجعله متفائلاً

edebiyat apo

أعتقدُ بأنَّ لديكم نشاطاتٌ متعلقةٌ بالأدب والثقافة الكردية. أي جوانبٌ من الكردياتية، تتشوقون إليها. ما هي الجوانب التي ترغبون بمعرفتها؟ أيُّ جانبٍ من الكردياتية تنظرون إليها بوجهةَ نظرٍ عصرية، وما هو الشيء الذي يمنحكم الإلهام؟...

ك.م: هذه الثورة ضروريةٌ جداً من أجل شعب كردستان الشمالية، حيث أنَّها أنهضت سائر شعب كردستان الشمالية في وقتٍ لم يكونوا يعرفون حتى لغتهم.

ق.ح: نعم، هناك تضحية، جرأة ووعي، هذه أمورٌ جيدة.

ك.م: الثورة كبيرة لدرجة أنَّ الإنسان الكردي بات يعرف ذاتهُ ووصل إلى مستوى ينضمُّ فيه إلى الثورة.

ق.ح: ماذا هناك عدا هذا، ماذا يمكنكم قوله بصدد الأدب؟ بماذا ينشغل الأدب العالمي؟ وما هي خصائص الإنسان التي يتوقف عليها؟ ما هو دور الأدب برأيكم؟

ك.م: يجب أنْ يدخل الأدب في خدمة الثورة...

ق.ح: الأدب يخلقُ روحُ الإنسان ويجعله متفائلاً ويمنحه الجمال. يعطي تناسقاً بدءً من الشكلِ حتى الجوهر. سابقاً كانتْ تُكْتبُ بعضُ الكتب. خُلِقَ الأدبُ الروسي والفرنسي والانكليزي والألماني وما شابهه أدبهم بالكتابة والرسم باسم الشعب. حتى أنهم كتبوا أموراً يجيبون فيها عن الأسئلة التالية: “كيف ستكون فرنسا جيدة، وكيف ستكون روسيا ناجحة أكثر”. أما عندنا، فلم يتمُّ تناولُ الأدبِ بهذا الشكل أبداً. ولم يستطع فنانونا عمل ذلك، لم يجدوا الفرصة أو أنهمْ اختنقوا وذهبوا. وصار الأدبُ يُخلقُ حديثاً.

ك.م: من الواجب خلق الأدبِ مع الثورة.

ق.ح: لا يمكن ذلك بدون الثورة، فالثورة أساسية لذلك. ولكن يتطلب وجود الفن. لا بدَّ أنْ يتمَّ ترسيخ الفن في محله مئة بالمائة. ماذا يحمل الفن من معان؟ يغدو الفن هنا الشكل، البطولة، الأسلوب، السلوك وخصائص الكرد. لا يمكن أنْ يكونَ للفنِّ هدفٌ آخر، عدا الشعب حتى لو كان يتكونُ من تلقاء نفسه ضمن الثورة. إنَّ ما تم إظهاره تعتبرُ وسائله، والوسائل هي القيم التي خُلِقَتْ. إنْ استطعتَ الاستفادة من القيم التي تم خلقها، حينها فقط يمكنك القول أنني انتصرت.

بداية لم يكن هناك أمورٌ كهذا. لم يكن هناك وجودٌ للمعنويات-الماديات؛ لكن الآن كلاهما موجودان. سابقاً لم تكن هناك الشجاعة، الثقة والضمان، الآن كل هذه القيم موجودة. في الماضي لم يكن هناك الروح، وكانوا بلا تنفس مختنقين. لكننا نمنحُ الروح والحيوية مجدداً ولكنه ليس كافياً. عليكم تناولَ الأمرِ مثل الطبيب والفنان.

ونحن نقول انهض، أيها الكردي!... انهض وخذ حيويتكَ وكن صاحبَ سلوكٍ ونظرة. كنْ صاحب أدبٍ وأخلاق، وطهّر نفسك من الأقذار والصدأ القديمين. بإمكانكمْ حلَّ العديد من الأمورِ بسيفِ الأدبِ وعن طريقه. كما نأملُ أنْ تحققوا تطورات في المجال الأدبي معنا من الآن وصاعداً. تتمهدُ السبلُ أمام كلِّ منْ يقول: "إني أسعى لعمل شيءٍ ما من أجل الكردياتية..." وهذا يعتبرُ بمثابة خطوةٍ جيدة بالنسبة لكم أيضاً. لأنه يتمُّ خلقُ المرأة الكردية من جديد. فنحن نتوقفُ على مسألةِ المرأة بكاملِ الجدية. ربما توقف الآباء، الأمهات والأزواج على المرأة، لكنْ ولعدم معرفتهم أسلوب ونمط التوقف، سببوا لهنَّ أضراراً بالغة. لكن أسلوبُ توقفنا مغايرٌ عن أسلوبهم كثيراً. إذْ أنَّنا نخلقهنَّ بأسلوبٍ مثيرٍ وجديد. فيجبُ خلق المرأة والفتاة الكردية من جديد.

ك.م: وفق ما أرى، أجدُ بأنَّ المرأة الكردية، تملكُ قابلية التطور وأراها قد تغيرتْ.

ق.ح: يُعتبرُ خلقُ المرأة بمثابة خلق الحياة. فقد انبثقتْ كلمة الحياة "jiyan"من "jin" المرأة حسبَ اللغة الكردية. أي أنَّ المرأة بنفسها هي الحياة. أما الآن ليس الحياة، بل أنها تمثل الموت بذاته. ينبغي تناولَ مسألةِ المرأة والحياة معاً. لو اتحدتْ كلتاهما، حينها يمكنُ خلقَ الرجلِ من جديد أيضاً. في الأساس انقطع الرجل عن الحياة من جهة وابتعد عن المرأة من الجهة الأخرى. وبهذا الشكل قضى على ذاته وعلى المرأة والحياة. خاصةً أنهُ وضعَ المرأةَ في حالةٍ أسوء من حالته. إننا نخوضُ حرباً ضارية. الكلُّ يسأل: "كيف يعيش هؤلاء حرباً فيما بينهم وتجاه بعضهم البعض؟!..." فأقول لهم؛ لكي نتمكن من دفع ثمن وحساب السنين السابقة، علينا خوض حربٍ كبيرة. المسألةُ ليستْ مسألة عشق فتاة لأحد الشبان وهروبهما سويةً، إذْ يُعتبرُ هذا موتٌ بالنسبة للكردي. منْ ناحيةٍ ما أتوقفُ على هذهِ المشكلة بكلِّ جدية ومن جانب آخر أتناولها بشكلٍ موضوعي. كما لا أتقرب بشكل عاطفي، ولكن أقدرُ قيمةَ المرأة؛ إلى جانب أنني أدركُ الانحطاط الكردي أيضاً. يتم مشاهدة ذلك ضمن العائلة بكثرة في موضوع المرأة. لاحظتُ هذا كثيراً، وها أنا أخلقُ هذه الخطوات العظيمة على هذا الأساس. حيث سألتُ عن كيفية خلقِ الإنسان الكردي وكيفية سقوطه، كيف يقوم بأعمال بعيدة عن الشرف، ولماذا بقي من دون فكر؟ توقفتُ على ذلك كثيراً وأنهضتُ المرأة والرجل.

غالباً، إسقاط المجتمع في كردستان تم من خلال المرأة. إذ أنه بدون حلِّ قضية المرأة، لا يمكن حل الرجل الكردي أيضاً. بلا ريب إنْ تركتَ الرجل الكردي، فإنه سيصبح مصيبة كبيرة وسيقع كلياً في خدمة العدو، إنها لمشكلة كبيرة. في الحقيقة يمكن توضيح تلك المشكلة في عدة مجلدات. وهذا أيضاً بلا شك من مهام الكُتَّابِ والأدباء.

من هو الرجل الكردي، يخدم من وكيف يعيش؟ كيف هي شجاعة الرجل الكردي؟... إنني أتوقفُ على هذه الأسئلة. لذا، نخوضُ حرباً عظيمة، حتى نتمكنَ منْ جعلِ المرأةِ صاحبةَ هويةٍ ومسيرة ووعي. كيف كانتْ حالةُ المرأة سابقاً؟ منْ قام باختطافها حتى لم يكن بمقدورها التفوه حتى بكلمةٍ واحدة والرجل أيضاً كان راضياً لهذا الوضع كثيراً. واضحٌ جداً بأنَّ الرجل الذي ينادي بفتاةٍ كهذه إلى جانبه، هو أكبرُ منْ يعيشُ الانحطاط. إنَّ تركَ المرأة بهذا الشكل والاقترابُ منها وكأنها ملكٌ له، يُعتبر بمثابة قتلها. لأنَّ المرأة بلا لسان وفكر وليست صاحبةَ قرار. إنْ قالَ الرجلُ: “إنني اختطفتها واشتريتها مقابل المال وأخذتُها بقوتي...” هذا يعني أنه قضى على حياتها. ماذا يفهم المرء من هذه المرأة؟ كما تلاحظون، فالمرأة بهذا الشكل تكون عبيدةٌ، بلا لسانٍ وبلا شخصية ومنحطةٌ كثيراً. هذا ما جعلها تلهثُ وراءَ الحرية. تعرفي على ذاتكِ قبل الرجل…! فلأي درجة قلبكِ مع الوطنِ والحرية؟ بأي قدرٍ أنتِ مع وطنكِ والحزب وبأيِّ قدرٍ أنتِ ضمن الحزب؟... وإلا سوف لن تتمكني من البقاء مع أي رجل.

هذا جائزٌ من أجل الرجلُ أيضاً، فإنْ كنتَ ترغبُ بفتاةٍ وتريدُ امرأةً، عليك أولاً أنْ تكون مع حرية الوطن والشعب ومع الحرب. كما أنكَ إن لم تتمكن من محاربة ذاتكَ ولم تجدد نفسك، سوف لنْ تكونَ بطلاً ولا رفيقاً لنا. إنْ لمْ يكنْ بمقدوركَ القتال والتغلبَ على العدو، لنْ يكونَ لكَ الحقَّ في قول: "أنا رجل".

إنهُ عبيدٌ أمامَ العدو، لكنهُ رجلٌ كبيرٌ على المرأة، وآغا كبيرٌ ومستبدٌّ وديكتاتوريٌّ يضربهُ العدوُّ يومياً، وهو بدوره يضربُ المرأة ويأخذ بثأرهِ منها. إنها حقارةٌ كبيرةٌ بحقِّ المرأة. لقد سُعي الإيقاعُ بالمرأة اعتباراً من سن العاشرة حتى الخامسة عشر ولم يبقَ لديها ما يسمى بالروحِ والفكر. والرجلُ يقومُ بضربها على التوالي، إذاً كيف يمكنُ قبولَ رجلٍ كهذا؟...

إنني أدافعُ عن الحقائق والمسلمات. أحاربُ حتى النهاية ضد كلِّ شيءٍ كنتُ أعارضه ولا أدعهُ وشأنهُ حتى إيصالهِ إلى نتيجة ما. فإمَّا أنهُ سيأتي إلى طريق الصواب وإلا لن أدعهُ وشأنه؟ إنْ لمْ يكنْ صاحبَ حربٍ سليمة تجاه العدو، لن أقبلَ بسلاحه. إذاً، فإنهمْ لا يحاربون بالسلاح، بل يتلاعبون به. لقد منحناهم السلاح كي يضربوا به العدو. لكنْ إنْ كانَ هناك منْ يقولُ: “سأقوم بالعصيان كما في الماضي وبالأساليب القديمة” سنردُّ عليهِ بـ: "كلا، لن نقبل هذا" لا يمكن ترك السلاح الذي منحناه له، ليحصل العدو عليه. ستستخدمَ الدمَ والروحَ والحياة التي تمَّ إعطاءها لكَ تجاهَ العدو، لخوضِ حربٍ عظيمة. إنْ لمْ تمارس الحربُ القتال على هذا الأساس، حينها سنحاربكم.

تَعرَّفوا علينا جيداً! حيثُ هناك الحرية والاستقلال لآخر درجة. إلا أنكم مضطرين لخلق أنفسكم من جديد أيضاً. عليكم الإجابة على سؤال: كيف ينبغي أنْ يكون صبرنا ومقاومتنا؟ بأفضلِ الأشكال.

يتمُّ خلقَ الأناسِ الأبطال، إذْ هناك الفتيات اللواتي أضرمنَ النار بأجسادهنَّ واللواتي فجّرنَ القنابل بأنفسهنَّ كي لا يستسلمن للعدو. هناك الآلاف من الفتيات مثيلاتهنَّ، كلُّ واحدة منهنَّ تعتبرُ بطلة. هذه العمليات تحققتْ لعدم الاستسلام للعدو وللظلم، تعتبرُ هامةٌ للغاية وذو معنى كبيرٍ جداً. لقد خلقنا العظمةَ من أجلِ المرأةِ أيضاً.

لقد تمَّ خلقُ حياةٍ كرديةٍ جديدة وبطولةٍ لا تستسلم. يُعتبرُ هذا مكتسبٌ وحربٌ عظيمة، إنه عملٌ كبيرٌ من أجل الشعب أيضاً. إذْ يتمُّ فيه خلق المجتمع والمرأة ذوا قوة معنى كبير. لقد منحنا هذه الحياة أموراً أثمنُ من الذهب. إنَّ شرفَ الإنسان واستقلاليتهُ وحريتهُ أقدسُ منْ كلِّ شيء. سابقاً كانتْ تقاسُ قيمة المرأة بالذهب والمال. مع العلم أنها الآن تمتلكُ أشياءً أثمن من الذهبِ، فالمقاييس باتت القيم المعطاءةُ مطلقاً. خاصةً أنّه حين تمنحُ القيمةُ للمرأة، ستكون معكم حتى النهاية وبروحٍ فدائية. الأمرُ المهمُّ هو الثقة. كما على المرأة إعطاء الثقة في نشاطاتها ووضع أسسٍ راسخة، خاصةً في موضوع اللغة. يجب الثقةَ بحرية المرأة والحياة، حينها فقط بإمكاننا إنجاز الخطوات الكبيرة.

أما أنتم أحمد تكريس؛ فأصلكمْ من ليجة، والآن يحرقونها ويقومون بإفراغ قراها. لتلتحمَ ليجة مع الثورة، حتى أنَّها تقومُ بدورِ الطليعة. حاربتْ ليجة كثيراً وقدمتْ الكثير من الشهداء، كما أنها قاومت في السجون مقابل تعذيب العدو. لكنكمْ بقيتمْ في أوروبا. كنتم مع الكردياتية وكانت هناك الكردياتية في فكركمْ والحماس في روحكم نوعاً ما.

أحمد تكريس: في الواقع أهتمُّ بعلمِ بيداغوجيا الإنسان أي علم التربية والتعليم.

ق.ح: أيَّ التربيةُ والأدب، نعم هذا شيءٌ جميل. هل سيكون بمقدوركم إدراك التربية وعلم البيداغوجيا الموجودة فيPKK ؟ خاصةً أنكمْ دارسون وتعملون من أجلِ الإنسان. بإمكانِ المرء رؤية الكثير من الأمورِ في مدينة ستوكولم. فهناك تمارسُ أعمالٌ كثيرةٌ ضدنا. يرغبون بتسيير الكردياتية المتهورة والبسيطة هناك. كما أنكمْ تلاحظونَ الكردياتية الكبيرة أيضاً. ماذا تودونَ قوله؟

أ.ت: طالعتُ تحليلاتَ القيادة المتعلقةِ بالإنسان. حقيقةً أنها في مستوى متقدم بإمكانها خلق إنسانٍ جديدٍ. فقدْ رأيتُ هذه الحقيقة بأمِّ عيني هنا أيضاً. إنَّ اكتساب الكردياتية روحاً جديدة تعتبرُ خطوةً هامةً جداً.

ق.ح: لو كنتم تملكون قدرة التحليل وعلم التربية، لكنتم ستستفيدون من هذهِ الإمكانات ولَقيَّمتُموها كعاملٍ أساسيٍّ في توسيعِ نطاق سيكولوجيا الكرد. تطرقنا خلال تحليلاتنا إلى علمِ النفسِ أكثر من فرويد ومازلنا نتوقفُ عليه. نحاولُ تقديمَ هذه التحليلات السيكولوجية ليس للكرد فقط، بل للعالمِ أيضاً. في الحقيقة قرَّبنا كثيراً فيما بين السياسة والسيكولوجية والثقافة. حتى أننا قربنا فيما بين السيكولوجية والعسكرتارية. أي أننا رأينا المشاكل السيكولوجية للكرد وأصبحنا قوة الحل وفق ذلك.

هل يوجد لدى الكرد روحٌ أم لا، ماهي الكردياتية؟ والذي يقول عن نفسه بأنه كردي، كم هو كردي؟ ما هي خصائص الإنسان الكردي؟... حاولنا في البداية الإجابةَ على هذهِ الأسئلة. فقد حدثتْ مشاكلٌ مشابهة لدى كافة الشعوب. في الواقع تعتبر هذه أيضاً من المشاكل الأساسية للأدب. ستتوقفون بكثافة على هذه الجوانب وعليكم إبداءَ القيمة للأعمال التي يتمُّ القيام بها.

أ.ت: صارَ حزبُ PKK الجواب لآمال وتطلعات ورغبة الكرد الممتدةِ لألف عام.

ق.ح: هذه إحدى خواصي. في الحقيقة أرغبُ بتعريف ذاتي للذين من حولي وللأصدقاء بشكلٍ لا يُصدق. إضافةً إلى ذلك أريدُ تعريفهم بذاتهم. على سبيل المثال، هناك رفاق يائسين وضعفاء ضمننا لدرجة أنهمْ لا يعرفون النظر إلى ما حولهم.

أرغبُ بالتعريف عن شخصيتي بشكلٍ جيد. كما أكرهُ الإنسانَ الضعيفَ والمسكين والمنحط وعديم الروح والطاقة. من لا يستند إلى الحقائق الكبيرة، فإنه يكون عديم الشرف. إذْ تُعتبرُ عدمية الحلِّ أكبرُ آفة. أريدُ قطع رأسه بالسيف. يأتي ذلك من داخلي، ولكنني ثانيةً أقتربُ على أساس إصلاحه.

إنكمْ تعلمونَ الحالة التي يعيشها الكردي، وتتوقفون على الكردياتية وعلى علم البيداغوجيا. الأمرُ الآخر، هو أنهُ يتطلب التوقف على ذاتكم والتعمق وعمل بعض الأمور. عليكمْ أنْ تثقوا بأنفسكمْ وأنْ تملكوا الجرأةَ ولا حاجة لقول: “إنني كرديُّ متخلف” أبداً. ربما لم تقم ليجة بتنظيمٍ كبيرٍ بشكلٍ كافي. لكنْ بإمكان الإنسانِ أن يربي نفسه بنفسهِ. إنْ استمريتَ في نشاطكَ على الأسس السليمة، حينها بإمكانكَ أنْ تصبحَ أديباً كبيراً وأستاذاَ في علم التربية مئة بالمائة من أجل الكرد. فكن مصراً وجرئناً، بهذا الشكل يمكن عمل أمورٍ جيدة من أجلِ الكردياتية. فما دام لديكمْ اهتمام، عليكم تعميقهُ أكثر. وبينوا أسسه وحاولوا تسخيره في خدمة الكردياتية.

حتى الآن يقول العدو لشعبنا: "إنكمْ لا تعتبرون شيئاً وليس بإمكانكم عملٍ شيء ما أبداً." الفردُ الذي يبيعُ ذاته للعدو والذي لا يفكر بشيء آخر سوى حياته الفردية، لا يكون إلا تابعاً للعدو. هذه كانت سياسة العدو التي مورست على المجتمع الكردستاني حتى الآن. العدو يقول: "من ينقذ نفسه، هو أكبرُ بطل وشجاع..." هذه هي أيديولوجية العدو وأخلاقه وعلم بيداغوجية الإنسان عنده. هكذا قام العدو بتربيته، ولنْ يتمكن أحد من تحرير ذاته بهذا الشكل ولا أنْ يصبحَ بطلاً.

لا يمكن للإنسان أنْ يصبح بطلاً إنْ لم يجعل من ذاتهِ وطنياً واجتماعياً. حتى أنَّ البطولة بالنسبة لعشيرة ما، هي أن توصل العشيرة إلى النصر. ولن تصبح بطلاً إنْ اكتفيتَ بنجاح ذاتك وأصبحتَ صاحب ملك ومال وأنقذتَ نفسكَ أو أمَّنْتَ راحتك. في الواقع يعتبر ذلك أكبر انحطاط. البطولة هي الارتباط بالهدف الكبير، بالوطن، بالأرض وبالأعمال العظيمة والحروب المقدسة، وهي إيصالُ الشعب إلى النصر. بلا ريب، بدون هذا لا يوجد شيءٌ اسمهُ بطولة.

كما تلاحظون كل هذا يعني تربية الكردي وبيداغوجيته. إنْ كنتمْ تودون التوقف عليها، فهذهِ النقاطُ هامةٌ جداً. يُبْعِدُ بعضُ المثقفون أنفسهم عن مثل هذه النقاط وعن الشعب والحرب والثورة، وبعدها يقولون: "إننا عقلاء، وأنقذنا أنفسنا وتحررنا..."

هذا افتراءُ، وأمثالُ هؤلاء موجودون في استوكولم أيضاً. في الحقيقة، ينبغي القضاء على مثل هذه الأفكار. لا أقول هذا من أجل الذين في استوكولم فقط وإنما من أجل سائر الكردستانيين.

الانسان ضمن النضال يعيش الشمولية الروحية وكل شيء من أجل انبعاث الشعب، وليس لأحدٍ الحقَّ في قولِ: "أنا" ليكن الجميع في خدمة الهدف وليعملوا يداً بيد. ليس للفردية والأنانية أهميةٌ تُذكرْ ومنَ المستحيلِ أنْ تجدوا أناساً أقوياء من هذه الشاكلة. بإمكانكم أنْ تجدوا مثل هذه الشخصيات ضمن صفوف PKK فقط.

في يومنا الراهن لا يمكنُ العثورَ على الأناس الذين يحاربون حتى الرمقِ الأخير والمضحين بكلِّ سهولة. إذْ أنَّ العثور على مثل هذه الشخصيات يعتبرُ أثمنَ من قراءة آلاف الكتب أو القيام بالأبحاث. التجأتم إلينا لكسب الجرأة وتكوين الذات مجدداً في سبيل الأرض، وهذا له معنى كبير. وهي فرصة كبيرة للقيام بحملاتٍ عظيمة. من الآن فصاعداً سيروا بنجاحاتٍ عظيمةٍ في حياتكم. الحزبُ هو حلٌّ كبيرٌ في كردستان ولا يمكن تكوين أيَّ شيءٍ من دون حزب. وحتى الفنُّ أيضاً لا يمكن أنْ يتكونَ من دونِ حزب. الفرد الكردي يختنقُ في بلاد الآخرين وكأنه بلا نفس. إذْ يُعتبرُ الحزبُ من أجلكم أهمُّ من الغذاء والماء، أنهُ روحٌ ومعنوياتٌ جديدة. سابقاً كانت الإمكانياتُ والفرصُ غيرُ متوفرة لديكم، لكنْ الآن أصبحتْ متوفرة وبكثرة، ومن يلتحمُ بشعبه سيصبح كبيراً. والفردُ الذي يبتعدُ عن الإزدواجية والتزييف، سيغدو فرداً عظيماً.

ستتعظمون من الآن فصاعداً. إنكمْ ملزمون على العظمة والسمو ولا خيار آخر أماكمْ. فإمَّا أنكمْ ستصبحون ازدواجيون ومزيفون وإما ستتعظمون، ولا خيار آخر أماكمْ لأن جميعُ السبل القديمة مغلقة.

13 آب 1994