Kurdî  |  Tirkî

حين أُدوِنُ هذه الأسطر...

ilemu elhuriye

أدوِّنُ هذه الأسطرَ في الذكرى الثانيةِ والثلاثين لتأسيس PKK. يَلُوحُ فيما يَلُوحُ أنّ هذا الكمَّ من السنين كافٍ لتقييمِ هويةِ حزبٍ عصريٍّ ودورِه ومدى نجاحِه. ولَئِنْ ما أَضَفنا مرحلةَ المجموعةِ الأيديولوجيةِ إلى ذلك – وهذا ما ينبغي فعلُه – فسيَكُونُ موضوعُ الحديثِ هنا حياةً مشحونةً بالزوابعِ والأعاصيرِ طيلةَ أربعةِ عقودٍ. سواء في مرحلة المجموعةِ الأيديولوجية، أم في سنواتُ إطلاقِ التسمية؛ فالفترةُ الممتدةُ حتى 15 آب 1984 هي مرحلةٌ تمَّ عيشُها أساساً بطرازِ المُحازِبين المؤيدين. وكان العالَمُ الذي تأثرنا به كأيديولوجيا عالمية، هو عالَمَ الاشتراكيةِ المشيدة، والفكرَ الاشتراكيَّ العلميَّ الذي اعتُقِدَ أنه يستندُ إليه. أي أنّ براديغما عالَمِ الاشتراكيةِ العلميةِ والقِيَمَ المُلتَزَمَ بها، والتي يُعتَقَدُ بثَباتِ الامتثالِ لها، تمثِّلُ نقطةَ تثليثٍ هامةٍ من جهةِ استيعابِ هويةِPKK . وإذ ما حاولنا الشرحَ بتشبيهٍ مجازيّ، فقد كنا عقدنا العزمَ على تأسيسِ فرعٍ جديدٍ لمجتمعٍ ينعتُ نفسَه بالقبيلةِ الاشتراكية. وكنا نَجِدُ أنّ لنا الأحَقِّيةُ في تأسيسِ فرعٍ كهذا كمجموعةٍ صغيرة، عندما أخَذنا بعينِ الاعتبارِ تأسيسَ عددٍ وفيرٍ من هذا النوعِ من الفروع. وموضوعياً، فالحجةُ الأساسيةُ في انتفاعِنا من هكذا حق، كانت تتمثلُ في وَعيِنا وإيمانِنا الناشئِ بشأنِ واقعِ وطنٍ (كنا نَعتَبِرُ كردستان وطناً) وشعبٍ ما (كنا نَقبَلُ بوجودِ الكردِ كشعبٍ دون أدنى شك). وبِحُكمِ رؤيتِنا العالمية، كان من المُتَوَقَّعِ أنْ نسعى إلى توصيفِ أنفسِنا بالقوةِ الطليعيةِ للشرائحِ الكادحةِ والمقهورةِ والبائسةِ من أبناءِ شعبِنا. وكلمةُ العُمّالKarker" " كانت تعني الشعبَ المحرومَ والكادحَ في الوقتِ عينِه حسبَ الظروفِ السائدةِ حينذاك. وبالتالي، كانت مناسِبةً للتسميةِ التي اختَرناها.

وإذْ ما أُمعِنَ النظر، فسيُرى أنّ عالَمَ الوعيِ والعقيدةِ الذي سادَ داخل PKK في أعوامِ الولادةِ والتحولِ الحزبيّ، قد قُبِلَ به دون أيِّ تَحَرٍّ أو مُساءلة. وأنا أشيرُ إلى هذه الحقيقةِ من خلالِ وصفِه بالعضوِ الجديدِ داخلَ القبيلةِ الاشتراكية. فكيفما أنّ كلَّ مولود مُرغَمٌ على القبولِ بقبيلتِه دون أيةِ مساءلة، فنحن أيضاً كنا مُرغَمين على القبولِ بالاشتراكيةِ العلميةِ وبقبيلةِ عالَمِ الاشتراكيةِ المشيدةِ دون أيةِ مساءلة. ولكن، كان ثمة فارقٌ يميزُنا عن القبائلِ الكلاسيكية. ألا وهو، ارتكازُ قبيلتِنا في العالَمِ الجديدِ إلى أرضيةٍ علميةٍ لا تحتملُ الشكَّ أبداً. لكن، ورغمَ الاعتقادِ بعلميةِ أرضيتِنا أشرنا إلى الجوانبِ الدوغمائيةِ التي انتَقَدناها بصددِ الاشتراكيةِ العلمية، إلا إنّ نمطَ ارتباطِنا بها كان يستندُ إلى قليلٍ من الوعيِ وكثيرٍ من العقيدة. بالتالي، كان يطغى عليه الجانبُ الدوغمائيّ. أنا لا أقولُ ذلك بمقصدِ نبذِ الدوغمائيةِ ودحضِها كلياً. إذ ما من رأيٍ يخلو من الدوغمائيةِ والقوالبيةِ داخل طبيعةِ الإنسان. بل ثمة قيمةٌ قالبيةٌ وعقيدةٌ ثابتةٌ في صُلبِ الفكرةِ أو الرأيِّ بذاتِ نفسِه، بحيث نستطيعُ تسميتُها بقيمةِ المبدأِ أيضاً. واستمرارُ الإنسانِ بحياتِه أمرٌ جدُّ عصيب، في حالِ عدمِ الإيمانِ بمبدأ أو وعيٍ أو قالبٍ عقائديٍّ ما. وينبغي تحوُّلُه إلى إلهٍ دون بُد، كي يستطيعَ العيشَ من دونِ الاعتمادِ على أيِّ مبدأ أو قالبٍ ثابت. وبالرغمِ من بروزِ الكثيرين ممّن ادّعَوا وجودَ هكذا إنسان، إلا إنه ما مِن أحدٍ كهذا إطلاقاً، أو أنه قد يَكُونُ هناك نِدرةٌ يسيرةٌ ممّن بلغَ هذه المرتبةَ في لحظاتٍ محدودةٍ ومعدودةٍ من عُمرِه.

والمفهومُ الخاطئُ في هذا المضمار، هو القبولُ بالقوالبِ على أنها حقائقٌ قاطعةٌ لا تَقبلُ التغيير. علماً أنه غالباً ما استُوعِبَت القوالبُ الدينيةُ وفق هذا المنظور، فأغرَقَت تاريخَ البشريةِ في مآسي فجيعة. أما الفلسفةُ والفكرُ العلميّ، فهما شكلان من التفكيرِ الإيجابيِّ الأكثر صحةً وسلامة، واللذان تطوَّرا كرَدّةِ فعلٍ على هكذا نوعٍ من التحوُّلِ الدوغمائيِّ للقوالبِ والمبادئِ الثابتة. وعليه، فَتفوقُ الفلسفةِ والعلمِ على الدوغمائية، إنما يتأتى من إدراكِه حقيقةَ الحياةِ الكونيةِ مُؤَطَّرةً بكلِّ ما تحتويه من فوارق وحيوية. لهذا السببِ بالتحديد، سجَّلَ كلُّ مجتمعٍ متقدمٍ على مسارِ الفلسفةِ والعلمِ تفوقاً دائماً في وجهِ المجتمعاتِ العاجزةِ عن تخطي الدوغمائياتِ العقائدية، أو القابعةِ تحت نيرِها. أي أنّ المُعَيِّنَ دوماً في كفاحِ المجتمعات، هو القِيَمُ الفلسفيةُ والعلميةُ التي تتضمنُها وجهاتُ نظرِها إلى العالَم. أو بالأحرى، هو مستوى إدراكِها لحقيقةِ الحياةِ الكونيةِ بكلِّ ما تشتملُ عليه من فوارق وتبايُناتٍ وحيوية. وإحرازُ النجاحِ في مثلِ هذه الحالات، أي إزاء كافةِ المجموعاتِ داخلَ وخارجَ المجتمع، بل وحتى إزاء البيئةِ الطبيعيةِ أيضاً؛ إنما مرتبطٌ بنمطِ وجهةِ نظرِها العالَميةِ ومدى استيعابِها الفوارقَ والحيويات.

عندما يتمُّ الالتزامُ بنحوٍ دوغمائيٍّ ووثوقيٍّ بالانطلاقاتِ المبدئيةِ وبما هو أَشبَهُ بالقوالبِ الثابتة، فعندها فقط تبدأُ المخاطرُ والمهالكُ بالظهورِ إلى الميدان. وفي الحقيقة، أدتْ قوالبُ الاشتراكيةِ العلميةِ التي اقتدى بها PKK في سنواتِ الانطلاقةِ والتحزبِ دوراً إيجابياً. إذ كانت الاشتراكيةُ العلميةُ الأيديولوجية الأدنى إلى العلمِ وفلسفةِ التاريخِ فيما يتعلقُ بالواقعِ الاجتماعيّ، بالرغمِ من عدمِ تطهيرِها كلياً من الميتافيزيقيا. وكانت تبسط أرفعَ مستوياتِ البراديغما في عهدِها من حيثُ الإدراكِ العلميِّ والفلسفيِّ للمجتمع. أما الانسدادُ المُعاشُ في الاشتراكيةِ المشيدة، فكان بمعنى من المعاني حصيلةً للجوانبِ الدوغمائيةِ الكائنةِ في الاشتراكيةِ العلمية. أي أنّ الانتقاداتِ المُوجَّهةَ إليها منذ البداية، كانتْ تتسمُ بنصيبٍ وافرٍ من الصحةِ والأحقية. وحين لم تصحح هذه الانتقاداتُ في زمانها، أسفرَتْ القوالبُ البنيويةُ عن نتائجِها متجسدةً في انهيارِ الاشتراكيةِ المشيدة. هذا وقد لوحِظَت نتيجةٌ مماثلةٌ ضمن PKK أيضاً بوصفِه دولةً قوميةً بِدئيةً لا تَصِلُ مستوى الدولةِ القوميةِ المألوفة. إذ طَغَت الدوغمائيةُ على العناصرِ المُقَصِّرةِ في تحقيقِ انطلاقتِها من القوالبِ الموجودةِ صوب الآفاقِ العلميةِ والفلسفةِ التاريخيةِ خلال سنواتِ الحربِ الشعبيةِ الثورية. وقد برزَت العناصرُ السلطويةُ والدولتيةُ القوميةُ بالأرجح إلى الأمامِ في هذا المضمار. ومع ظهورِها في المقدمة، ازدادَت الدوغمائيةُ تجذُّراً ورسوخاً، فطغَت المواقفُ السلطويةُ على المواقفِ الديمقراطية. هكذا، أدَّتْ صلاحياتُ الحزبِ إلى صلاحياتِ المناصب، والتي أفضت بدورِها إلى السلطةِ الشخصية؛ ليتكونَ بذلك ضربٌ من الدويلات القوميةِ الصغرى. كما أنّ الشكلَ السلطويَّ والدولتيَّ القوميَّ لمفهومِ الاقتدارِ الكائنِ في مفهومِ الحزبِ اللينينيِّ هو الذي طغى داخل صفوفِ PKK عوضاً عن الصياغةِ الديمقراطية، مثلما كانت الحالُ في عمومِ عالَمِ الاشتراكيةِ المشيدة. ولدى بسطِ هذا المفهومِ حاكميتَه بمنوالٍ كامل، باتَ تَحَلُّلُ السلطةِ وتَرَدّيها أمراً لا ملاذَ منه. وفي المحصلة، تحقَّقَ انهيارُ مجتمعاتِ الاشتراكيةِ المشيدة، وبالتالي تَقَوُّضُ الدولِ القوميةِ المبنيةِ عليها. كما عانى PKK أيضاً من ذلك بمستوياتٍ منخفضةٍ في العديدِ من المجالات، إضافةً إلى عدمِ بلوغِه هدفَه في تأسيسِ "كردستانٍ موحدةٍ ديمقراطية" بصفتِها دولةً قومية. والفترةُ ما بين عامَي 1984 – 1998 كانت المرحلةَ التي شهدَت بالأغلبِ قيامَ دويلاتٍ قوميةٍ كرديةٍ صغرى. في حين أنّ سنواتِ انهيارِ وتَضَعضُعِ دولِ الاشتراكيةِ المشيدةِ، بدأَ يشهدها PKK بنحوٍ متأخرٍ وأشدَّ كثافةً بعدَ سنةِ 1998. ورغمَ أنّ شلَّ تأثيرِ القيادةِ الإستراتيجيةِ على يدِ الدولِ القوميةِ الفاشيةِ الليبراليةِ العالميةِ، لعبَ دوراً بارزاً في ذلك؛ إلا إنّ المعاناةَ من هذا السياقِ داخلياً قد بدأَت أساساً قبل ذلك بكثير، وبالأخصِّ اعتباراً من عامِ 1995. هذا وقد لوحِظَ عيشُ سياقاتٍ مشابهةٍ داخل العديدِ من الأحزابِ ذاتِ البنى المثيلةِ في عمومِ أصقاعِ العالم. لقد سعى تياران رئيسيان إلى فرضِ حضورِهما بعد الانحلالِ والتفكك. أولُهما؛ الأحزابُ الشيوعيةُ المتشبثةُ بعنادٍ بمفهومِ الاشتراكيةِ المشيدةِ الأرثوذكسيةِ القديمة. بينما كان ثانيهما قد تجسَّدَ في الأحزابِ المتحولةِ إلى جناحٍ ديمقراطيٍّ ليبراليٍّ في الأحزابِ الليبراليّةِ التي أدتْ دورَ الحزبِ الأصلِ أو الأُسِّ في البلدانِ الرأسماليةِ القديمة.

رغمَ ظهورِ ميولٍ مثيلةٍ ضمن PKK بعدَ سياقِ الانهيارِ ذاك، إلا إنها عجزَت عن التحولِ إلى جناحٍ مهيمن. ونخصُّ بالذِّكرِ أنّ الصراعَ على بسطِ النفوذِ بين التياراتِ البارزةِ خلال أعوامِ 2002 – 2004 قد تسبَّبَ بأضرارٍ جسيمة، إلا إنها لَم تُوَفَّقْ في مساعيها. وبينما لاذَت العصاباتُ الزائفةُ المُقَنَّعةُ بقناعِ الليبراليةِ بالفرارِ والخيانة، فإنّ الجناحَ أو العناصرَ التقليديةَ المتزمتةَ والعاجزةَ عن تجاوُزِ الدوغمائية، قد فضَّلَت البقاءَ ضمن التيارِ الأمِّ الذي كانت حكايتُه مثيرةً إلى حدٍّ بعيد. وفي حين كان الجناحان يتصارعان بشراسةٍ متعَمَّدةٍ فيما بينهما، كان كلٌّ منهما يَعتَبِرُ نفسَه ممثلاً للحزب. وأَحجَمَ كِلاهما عن الالتفاتِ إلى دياليكتيكِ نشوءِ PKK أو بالأحرى، كانا غافلَين عن تطورِ وتصاعدِ دياليكتيكِPKK . بَيْدَ أنّ الفارقَ الأكبرَ الذي يميزُ PKK عن أقرانِه، هو عدمُ بترِ عُراه مع التطورِ الدياليكتيكيّ. حيث حافظَ الحزبُ أساساً على تواؤُمِه وتَكَيُّفِه مع التطورِ الدياليكتيكيّ رغمَ كلِّ محاولاتِ تحريفِه، سواءٌ في سنواتِ الولادةِ والتحولِ الحزبيّ، أم خلال أعوامِ الحربِ الشعبيةِ الثورية. وكانت مبادئُ الدياليكتيكِ الثوريِّ تَسري فعلياً في الحياةِ الميدانية، رغمَ عدمِ تَكَوُّنِ إرثٍ وزخمٍ فكريٍّ دياليكتيكيٍّ راقٍ ضمن PKK وهكذا كانت تتكونُ كينونتُه دياليكتيكياً. إلا أنّ التيارَين المذكورَين، أو تلك العناصرُ الزائغةُ والضالّةُ كانت غيرَ قادرةٍ على إدراكِ هذه الحقيقةِ بأيِّ حالٍ من الأحوال. لهذا السببِ بالتحديد، كانت لا تستطيعُ استيعابَ تطورِ الحزبِ المزدادِ تسارعاً، في الحينِ الذي كانت تؤمنُ فيه بإلحاقِها ضرباتٍ مميتةً بكلِّ انحرافٍ أو خيانةٍ تطفو على السطح. زِدْ على ذلك أنه مع كلِّ انحرافٍ أو هروب، كانوا هم المنتهين والضالين، وليس الحزب. مقابلَ ذلك، كان PKK يثابرُ على تطورِه بنقاءٍ أكثر، ويكتسبُ مزيداً من الجوهرِ الدياليكتيكيّ. وقد لوحِظَت هكذا مستجداتٌ في جميعِ مراحلِه الحرجة.

في فترةِ الانحلالِ والتفككِ الأكبرِ فيما بين عامَي 2002 – 2004، كانوا واثقين بتحقيقِ النجاحِ هذه المرةَ فيما لَم يُنجَزْ حتى ذاك اليوم، وبأنّ الحزبَ سينحصرُ فيهم دوناً عن غيرِهم. لكن، وبتدخلِ بليغِ النقصان، أُدرِكَ في غضونِ فترةٍ وجيزةٍ أنّ الأمرَ ليس كذلك. لَم يَكُنْ المحامون يُخطِرونني بشكلٍ وافٍ وناجعٍ بالأحداثِ والمجرياتِ وأنا في إمرالي، رغمَ عدمِ وجودِ أيِّ عائقٍ يتعثرون به. أعتقدُ أنهم بدورِهم كانوا يضبطون مواقفَهم وفقاً لتَمَوضُعِ التيارَين، وكانوا يُشَبِّهونني بخائرٍ لا حولَ له ولا مقدرة على النهوضِ ثانية. وبالفعل، لَم يَكُنْ وضعي حينذاك يَعِدُ بأملٍ يُذكَر. ولكنني لَم أَكُ على علمٍ بما يجري آنئذ. حيث لَم أَقتصرْ عندها على إحياءِ التاريخِ ثانيةً في شخصي، بل وكنتُ أَمسَيتُ فيما وراء وجودي الجسديِّ ومنذ زمنٍ طويلٍ واقعاً سيظلُّ يعيشُ حراً، طالما المجتمعُ صامداً كالبنيانِ المرصوص، وطالما الكردُ يَحيَون أحراراً على وجهِ الخصوص. لقد كنتُ هيأتُ نفسي كواقعٍ وكقوةِ معنى بهذا المنوال. لكنّ هؤلاء كانوا جاهلين بهذا الواقعِ والمعنى، أو أنّ قدرتَهم كانتْ قاصرة في استيعابِهما. وفي النتيجة، ومع إعلاني بضرورةِ قيامِ مجموعةٍ من الرفاقِ بتَبَني التيارِ الأمِّ سريعاً بناءً على إعادةِ إطلاقِ اسمِ PKK؛ بدأَ يُعاشُ سياقُ PKK بنحوٍ أرقى من السابق. وهكذا، فقد أَثلَجَت منذ أَمَدٍ مديدٍ الجبالُ التي وَثقَت بها العصابةُ اليمينيةُ الليبراليةُ الزائفة، فعجزَت عن إنقاذِ نفسِها – هي أيضاً – من التجمد. أما التقليديون اليساريون الجَزمِيّون والمتشددون، فجهدوا للالتحامِ بالتيارِ الأمِّ بتقديمِ نقدٍ ذاتيٍّ أكثرَ جديةً إلى حدٍّ ما هذه المرة. وبطبيعةِ الحال، فالأكثر إيلاماً في هذه الفترة، قد تَمَثَّلَ أساساً في فتحِ الطريقِ أمام تبديدِ ما يناهزُ الألفَ من العناصرِ التي كانت مُخَوَّلةً للسيرِ مع التيارِ الأم، وهدرِ كَمٍّ كبيرٍ من القِيَمِ المادية، إلى جانبِ تبذيرِ القيمِ المعنويةِ عظيمةِ الأهمية. هكذا، وبينما حقَّقَ PKK حملتَه في الولادةِ الثالثةِ أو التجدُّدِ إثْرَ التفككِ الكبيرِ الذي عاناه؛ فقد كان ولَجَ بذلك مرحلةً اجتماعيةً مغايرة، ألا وهي مرحلةُ التحولِ إلى حزبِ سياقِ الأمةِ الديمقراطية...