Kurdî  |  Tirkî

الإستراتيجية والتكتيك، أساسٌ للوصول إلى الهدف المراد

reber taktikإنَّ السمة التي تأتي مباشرةً بعد القدرة على امتلاك فهم البرنامج الصحيح بالنسبة للمناضل الثوري هي قدرتهُ على فهم الإستراتيجيات والتكتيكات السياسية والعسكرية للحركة وتطبيقها. ومن المؤكد أنَّ طريقَ القدرة على تطبيقها بشكل صحيح يمرُّ قبل كلِّ شيء عبر قيامه بتمثلها بشكلٍ جيد. فالحركة التي تستندُ إلى نظرية معينة وتمتلكُ خطة مبرمجة لأهدافها ومناضليها يجب عليها أنْ تتجاوز ذلك وتطرحَ خطها الاستراتيجي الخاص بها ومسارها التكتيكي النابع من الخط.

 

يقولُ ستالين: (أنَّ موضوع الإستراتيجية يشتملُ على تحديد اتجاه الضربة الرئيسة للبروليتاريا بعد التسليم بأنَّ الثورية وصلتْ إلى غغمرحلةٍ معينة؛ وإعدادَ الخطة المناسبة لتنظيم القوى الثورية (الرئيسة والثانوية والاحتياطية والنضالَ طويلُ الفترة المعينة للثورة في سبيل تحقيق هذه الخطة) وبعبارة أخرى تعني الإستراتيجية تحديد الاتجاه الأساسي الذي يجب اتباعه من قبل الحركة الثورية من أجل بلوغ الأهداف البرنامجية وإنزال الضربة الأساسية بالعدو بشكلٍ يكفلُ تحقيق النتائج المطلوبة.

تتعامل الإستراتيجية مع القوى الرئيسة للثورة والقوى الاحتياطية لها. ولدى وصول الثورة إلى مرحلة جديدة تتغير الإستراتيجية هي الأخرى، غيرَ أنها تبقى من حيثُ الأساس ثابتة طوال استمرار المرحلة.

أما التكتيك؛ فيعني النضالَ لتطبيق الخطط القصيرة نسبياً، فهي التي تحدد كيفية التعامل مع فترات النهوض والهبوط، فترات اندفاع الثورة السريع وتباطؤها من خلال استبدال أشكال التنظيم والنضال القديمة والشعارات السابقة بأشكالٍ وشعاراتٍ جديدة بما يضمنُ تحقيق الانسجام بين أشكال النضال والصِيَغ التنظيمية الخ... إنَّ التكتيك يشكلُ جزءً من الإستراتيجية وهو مرتبطٌ بها ويجب أن يخدمها.

يتعاملُ التكتيك مع أشكال نضال البروليتاريا وأشكال تنظيمها، وبالتسلسل المتناغم لهذه الأشكال. فالتكتيك الذي يسلم بمرحلة معينة من مراحل الثورة قابلٌ لأنْ يتبدلَ ويتغيرَ عدداً كبيراً من المرات حسبَ حالات المد والجذر، حالات الاندفاع السريع والبطء في مسار الثورة.

إنَّ لِتحديدِ التكتيكات الصحيحة أهمية كبيرة في موضوع الوصول إلى الهدف. بإمكاننا القول بأنَّ الذي يميزُ بين الحركات البروليتارية والبرجوازية ذات الأهداف المتشابهة هو كون الحركة البروليتارية صاحبة إستراتيجية وتكتيكات ثورية مناسبة للأهداف البرنامجية وقادرةٌ على تمكينها من تحقيق النصر. أما ما يفضحُ حقيقة العديد من الحركات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المنطلقة باسم البروليتاريا والمقنعة بالأقنعة الخادعة والتي تزعم بأنها تطرح برنامج الحركة البروليتارية هو ميلها إلى الإستراتيجية والتكتيكات الاستسلامية والإصلاحية بل وحتى الرجعية. وكما ظهر في كردستان فإنَّ عدداً من الحركات التي لم تتردد في أنْ تطلق على نفسها أسماء من قبيل: (حزب العمال) و(الحزب الاشتراكي) ظلتْ أميل إلى الاعتماد على بعض قطاعات البرجوازية الاستعمارية أو البرجوازية الامبريالية لدى ترجمة برامجها إلى الحياة الواقعة. وهذه الحركات التي سلكت مثل هذا السلوك في ميدان الإستراتيجية، اتبعتها في موضوع التكتيكاتِ أيضاً. إنها تهربُ من العنف الثوري والمقاومة المسلحة التي هي الشكلُ الأساسي للنضال في بلاد مثل كردستان وتحاول تحقيق أهداف التحرر الوطني والقومي بأشكالٍ نضالية مزعومة مشوهة إلى أقصى الحدود، مثل الاجتماعات والتظاهرات السلمية والانتخابات وما إليها. إنَّ هذه الحركات، وإنْ كانتْ تقلدُ البروليتاريا في تحديد الأهداف، تظلُّ محكومة بالهزيمة المؤكدة لأن الخطط الإستراتيجية والتكتيكية التي هي معيارُ نقل الأهداف البرنامجية من الورق إلى الحياة تكون خاطئة. هذا هو الواقع بكلِّ اختصار.

إنَّ ما ينبغي فهمه من امتلاك الإستراتيجية والسياسة بعمق، هو من حيث الجوهر امتلاكَ الوعي العميق والواضح والمحدد بدقة للخطِّ الفاصل بين معسكر قوى الأصدقاء وقوى الأعداء على المستوى السياسي. فالإستراتيجية بالنسبة للبلاد والشعب أمرٌ لا غنى عنه. لا يوجد شعبٌ أو منظمة أو حتى فردٌ بدون إستراتيجية، غيرَ أنَّ المستوى الإستراتيجي للقوى القومية والاجتماعية في كردستان مقابلَ ذلك، ليس متطوراً لدرجة كافية. فمنهاجها الحركي بالنسبة لمصالحها الخاصة ليسَ واضحٌ. كما أنهُ ليسَ معروفُ الأهداف، فإننا نجدُ أنَّ الأمة بلا إستراتيجية خاصة بها؛ أما الإستراتيجية النافذة بدلاً من إستراتيجية الأمة الخاصة فهي إستراتيجية الاستعمار وعملائه. وهذه ليست بكلِّ تأكيد، إلا إستراتيجية مفروضة من جانب الامبريالية والاستعمار.

تزعمُ الفئات البرجوازية الصغيرة وشبه الإقطاعية وشبه البرجوازية بأنها وضعتْ جملة من الإستراتيجيات، ولكنْ هذه الإستراتيجيات ليستْ في حقيقتها، بعد إمعان النظر فيها، إلا سياساتها المغرقة في العمالة والتبعية. إنها سياسات تفتقد إلى الثقة بالقوة الأساسية التي لا تعتمد عليها بل تربط التحرر بهذه الطبقة أو تلك في الأمة الحاكمة، أو بهذه الدولة أو تلك. هذه هي المفاهيم الإصلاحية والشوفينية ـ الاجتماعية البرجوازية التي تسعى إلى فرضها على الساحة الإستراتيجية. من المؤكد أنَّ هذه المفاهيم تبقى عاجزة عن تلبية مستلزمات الخط الإستراتيجي الذي يكونُ المجتمع بأمسِّ الحاجة لها.

ومثل هذه الإستراتيجية لا تؤدي إلا إلى انعدام الأهداف، وإلى خدمة أهداف مصالح العدو وعملائه، ولا تخدم المصالح الجوهرية؛ بل تزيد من استمرار الاستعمار بدلاً من التوجه نحو التحرر. ومن هذه الزاوية فإنَّ وضعَ إستراتيجية ثورية ينطوي على أهمية حيوية وحاسمة بالنسبة للشعب والأمة ككل وبالنسبة للطبقة والفئات الثورية على حدِّ سواء. لا بد من تطوير ذلك على المستويين السياسي والعسكري كليهما.

ولدى النظر إلى موضوع الثورة الكردستانية، فإنَّ الإستراتيجية السياسية والعسكرية وما يرتبط بهما من تكتيكات تكتسبُ أهمية قصوى بالنسبة لهذه الثورة. فموضوع الإستراتيجية السياسية هو موضوع القوى الرئيسية والاحتياطية التابعة لها في مرحلة معينة من مراحل الثورة. إنَّ الأسئلة التي تحاول هذه الإستراتيجية أنْ تجيبَ عليها هي من قبيل: ما هي الطبقة التي تشكلُ قيادة الثورة في هذه المرحلة؟ أية طبقة أو طبقات تؤلف القوة الأساسية؟ ما هي القوى الاحتياطية الداخلية والخارجية متسلسلةً حسب درجة أهمية كلٍّ منها؟ والخ...

باختصار؛ بإمكاننا القول بأنَّ الإستراتيجية السياسية هي التي تحلُّ مسألة الوضع الطبقي في بلدٍ معين. أما موضوع الإستراتيجية العسكرية التي تتبع الإستراتيجية السياسية فهو مقدار العنف العسكري الذي يمكن استخدامه من خلال القوى المتوفرة ـ الأساسية منها والاحتياطية ـ وكيفية استخدام هذا العنف. بمعنى أنَّ الإستراتيجية العسكرية هي التي تلقي الضوء على ما إذا كان وضع القوى الأساسية والاحتياطية المتوفرة يفرضُ حرباً طويلة الأمد، أمْ انتفاضة عابرة؛ أساليب قتال أكثر تعقيداً أم عمليات عسكرية نظامية أو غير نظامية. لا بدَّ منْ توضيح الخط السياسي والعسكري للحزب بهذا الشكل، غيرَ أن ذلك ليس كافياً وحده لتحقيق النصر. هناك أسئلة أخرى تظل مطروحة مثل: ما هي أساليب تنفيذ هذا الخط على المستوى التكتيكي؟ ما هي العمليات والأشكال التي من خلالها يتم السير في هذا الاتجاه؟ وكيف سيتم جعل الإستراتيجية نافذة وفعالة؟ هل يتم ذلك كله من خلال تظاهرة جماهيرية معينة؟ أم من خلال دخول البرلمان؟ هل يتم ذلك كله عن طريق الاستمرار في طرق أبواب القوى الصديقة في الخارج، أم عبر انتظار النجدة من الامبريالية؟ أم من خلال الضالات التي تخوضها الوحدات الصغيرة واتباع طريق النشاط السياسي والعسكري السري؟ نعم هذه الأسئلة جميعاً يجب أنْ تجدَ أجوبتها الصحيحة...