Kurdî  |  Tirkî

المخطط العملي لحل القضايا الاجتماعية

كلُّ نموذجِ حلٍّ مَطروحٍ بشأنِ القضايا الاجتماعيةِ لن يتعدى كونَه رياضةً ذهنية، ما لَم يُعَبِّرْ عن قيمةٍ ميدانية. لا جدالَ في أنّ الخطواتِ العمليةَ أيضاً مرتبطةٌ بالفكر، فهي فكرٌ يمشي. ومع ذلك، فقيمةُ التحليلاتِ الناجحةِ

لن تتحددَ إلا في الممارسةِ العملية. 

وأنا شخصياً، لَطالَما فَضَّلتُ خطوَ خطواتٍ عمليةٍ بخصوصِ حلِّ القضيةِ الكردية، ولو بشكلٍ هاوٍ جداً؛ ورَجَّحتُها أكثر من الحِراكِ العملياتيِّ الأحاديِّ الجانب. كما أؤمنُ بوجوبِ إيلاءِ الأولويةِ للحواراتِ الثمينةِ المفعمةِ بالمعاني في كلِّ وقت. ولكني أعلمُ أيضاً أنّ خداعَ الذاتِ باسمِ الحوارِ يَجلبُ معه الكارثة. من هنا، ينبغي عدم استصغارِ تموقعِ الأطرافِ أثناء التفاوضِ قطعياً. ذلك أنّ أبسطَ أرضيةٍ من أجلِ التفاوض، أثمنُ بكثير من أرفعِ مستوياتِ عملياتِ استعراضِ القوةِ المنتهيةِ بنجاح.

في سبعينياتِ القرنِ المنصرمِ كانت تَسري سياسةُ إنكارٍ صارمةٌ للغايةِ بشأنِ الكردِ أثناء فترةِ ولادةِ PKK. والوقوفُ في وجهِ هذه السياسةِ ولو كلامياً، كان يُرَدُّ عليه بأشدِّ أنواعِ العقاب. ومنذ تلك الفترةِ كان قد تمّ إقرارُنا بأولويةِ الحلولِ الديمقراطيةِ المشتركةِ مع المجموعاتِ اليسارية. وانتخابي لرئاسةِ "جمعية التعليم العالي الديمقراطي في أنقرة ADYÖD" (1975) كان لهذا الغرض. وعندما فشلَ المشروع، كان لا مَهرَب من الانعكافِ على انطلاقةِ PKK. كما وكان الانعكافُ على حملةِ 15 آب أيضاً البديلَ الوحيدَ إزاءَ سياسةِ الإنكارِ والإبادة. هذا ولَم أترَدَّدْ في الانكبابِ عليها بكلِّ استطاعتي، حتى ولو أنها لَم تَسْرِ كما أشاء.

لو أنّه طُوِّرَ جوُّ الحوارِ الذي عَرَضَه رئيسُ الجمهوريةِ السيدُ تورغوت أوزال في مستهلِّ أعوامِ التسعينيات، لَربما كانت القضيةُ الكرديةُ اليوم في وضعٍ مغايرٍ للغاية. لَم تعترفْ الدولةُ لرئيسِها بفرصةِ الحوارِ والتفاوض. كانت الممارسةُ العامِلةُ بالإنكارِ والإبادةِ التقليديَّين قائمةً في الأجندةِ بكلِّ قوتِها. كان يتمُّ المرورُ بأحلكِ عهودِ تاريخِ الجمهورية. كما وتَعَرَّضَت تجربةُ الحوارِ من طرفِ الجبهةِ السياسيةِ والعسكريةِ للعاقبةِ عينِها فيما بين عامَي 1997 – 1998. حيث كانت العوائقُ الداخليةُ والخارجية، وباقتضاب، كانت شبكةُ غلاديو التي بَسَطَت نفوذَها على كافةِ البنى السياسيةِ والعسكرية، لا تُتيحُ الفرصةَ لأبسطِ حالاتِ الحوارِ والتفاوض. وعلى الرغمِ من كلِّ جهودي بشأنِ تقييمِ سياقِ المساءلةِ والتحقيقِ في إمرالي ليَغدوَ أرضيةً للحوارِ والتفاوض، إلا أنّ البعضَ أَفشَلَها على الدوام. هكذا بقيت جميعُ اقتراحاتي بلا جواب. ساطعٌ جلياً أنّه كان يُخَطَّطُ للقضاءِ على الحركةِ وتصفيتِها حتى النهاية، إذ كان ثمة بُنى ترى في الحوارِ والتفاوُضِ نهايتَها. لقد كانت تَضَخَّمَت بنحوٍ مدهش، بحيث باتت دولةً داخل الدولة. وكانت أخطرَ الشرائحِ المُصابةِ بمَرَضِ السلطةِ المُعدي وأكثرَها جُوراً. ومرةً أخرى حصلت آلافُ الميتاتِ وتمَّ تَكَبُّدُ عددٍ لا يُحصى من الخسائرِ المادية، رغمَ كلِّ إنذاراتي. لقد كنتُ شخصياً أُفَضِّلُ الإبقاءَ على الحربِ محدودةً منذ عامِ 1990. ولكنْ، عندما لَم يُثمِرْ ذلك عن شيء، اضطررتُ للتبيان رغماً عن رغبتي ومشيئَتي والتصريحِ كإنذارٍ أخيرٍ بالاقترابِ السريعِ من سياقٍ لا مفرَّ فيه من التصدي الشاملِ الهادفِ إلى "حفظِ الوجودِ ونيلِ الحرية" بالنسبةِ إلى الكردِ وكردستان. وأيُّ أرضيةٍ محتَمَلةٍ للحوارِ والتفاوض، قد ذُكِرَت بدافعٍ من مدى إمكانيةِ تَحَقُّقِ الاحتمالاتِ في هذا المنحى.

لا تغيبُ المخططاتُ بين الأطرافِ المتحاربة. والمخططاتُ العمليةُ هي الأنشطةُ التي غالباً ما يجري التوقفُ عندها والانشغالُ بها. ووجودُ هذه النشاطاتِ أُدركُه بامتياز انطلاقاً من تجاربي الذاتية. إذ تُرسَمُ المخططاتُ العمليةُ الأحاديةُ الجانبِ بحماسٍ وعنفوان. إلا أنّ الصعبَ هو رسمُ مخططاتٍ عمليةٍ قادرةٍ على تحقيقِ التقاءِ الأطراف. إذ يستحيلُ تطويرُ هكذا مخططات، دون شعورٍ متبادَلٍ بالآخَر. إلى جانبِ سردٍ موجزٍ بحقِّ المخططاتِ العمليةِ المَرسومةِ والمُطَبَّقةِ إلى الآن من طرفٍ واحد، سأحاولُ عرضَ آرائي بشأنِ أيِّ مخططٍ عمليٍّ قادرٍ على إفساحِ الطريقِ أمام وفاقِ الطرفَين. هذا وعليَّ التبيان سلفاً أني لا أرى نفسي طرفاً مسؤولاً عن تطبيقِ المخططِ الآنفِ الذِّكر. ذلك أنّ وضعَ المَحكومِ عليه الذي أنا فيه، وظروفُ تطبيقِ الحُكمِ لا تتيحُ الإمكانيةَ لأَكُونَ طرفاً في المسألة. لذا، فالآراءُ التي أطرحُها ترمي بالأكثر إلى تأمينِ تَعَرُّفِ الأطرافِ المعنيةِ على بعضِها بواقعية، وتسليطِ النورِ على المستحيلاتِ والمُمكناتِ فيما يتعلقُ بمخططٍ عمليٍّ مشتركٍ ما.

وبموجبِ ذلك:

1- مخططُ حلِّ الإنكارِ والإبادةِ التقليديّ:

هناك مخططاتٌ لا تنفكُّ تُطَوَّرُ وتُطَبَّقُ في وِجهةِ هذا الحلّ، ولو ليس بالكثافةِ التي كانت عليها سابقاً. وشرائحُ بورجوازيةِ وبيروقراطيةِ الطبقةِ الوسطى تلك، والتي تَشَكَّلَت طبقياً بالاستنادِ إلى السمسرةِ والمتاجرةِ بالدولة، لا تتوانى عن تطبيقِ مخططاتِ الإبادةِ بجميعِ الأساليبِ الفظةِ والخفيةِ الماكرةِ رداً على انفضاحِ أمرِها والعزلةِ التي تعانيها إلى حدٍّ ما داخلياً وخارجياً. وكلُّ الكردِ فيما عدا الشرائحِ الكرديةِ المتواطئةِ التقليدية، يَردّون على تطبيقِ ذاك المخططِ بأوسعِ المقاوماتِ نطاقاً في تاريخهم. وما دامت تلك المخططاتُ قيدَ الاستمرار، فـPKK، الذي هو في منزلةِ الرائدِ والطليعيِّ لهذه المقاومة، يتمتعُ بالطاقةِ والآفاقِ التي تُخَوِّلُه لتطبيقِ مخططاتِه العمليةِ بمنوالٍ شاملٍ من الآن فصاعداً أيضاً. وهو قادرٌ على الانتقالِ من مخططاتِ الدفاعِ السلبيِّ إلى مخططاتِ الدفاعِ الفعالِ والمقاومةِ الشاملة. هذا ومن المتوَقَّعِ عبورُه إلى مخططِ الدفاعِ الشاملِ عن الذاتِ في وجهِ الانسداداتِ الجادةِ التي ستُعاشُ في دربِ الحلِّ الديمقراطيِّ مستَقبَلاً.

2- مخطط الحلِّ الفيدراليِّ القومويّ:

هذه المخططاتُ أيضاً تُطبَّقُ وجوباً في مختلفِ الميادين وبشتى الأبعاد. ويكمنُ خلفَ هذه المخططاتِ، التي تُطَبَّقُ في الحياةِ العمليةِ على يدِ الإدارةِ الفيدراليةِ في كردستان العراق، الدولُ القوميةُ الاستعماريةُ التقليديةُ في المنطقةِ والقوى المهيمنةُ العالمية. وهناك إجماعٌ عامٌّ فيما بينها جميعاً، ولو اختلفَت الأهدافُ والمآرب. إذ تدعمُ هذا المخططَ بغرضِ تحريفِ مجرى الطاقةِ الثوريةِ الديمقراطيةِ الكامنةِ عند الكرد. وأمريكا بمثابةِ القوةِ المهيمنةِ التي تُؤازرُ الإدارةَ الكرديةَ الفيدراليةَ بأكثرِ الأشكالِ علانيةً. حيث تلعبُ الإدارةُ الفيدراليةُ دوراً استراتيجياً في التحكمِ بالعراقِ وسوريا وإيران وتركيا ومراقبتِهم. وحُكّامُ تركيا وإيران وسوريا يدعمون منذ الحربِ العالميةِ الثانيةِ وبشتى الأساليبِ مخططَ "كردستان صغيرة" منحصرةٍ في شمالِ العراق، وذلك ثمناً لكسرِ شوكةِ مقاومةِ كردِهم وكردستانهم هم، ومُقابِلاً لإنكارِ وجودِهم. وكلما رغبَ الكردُ في التغلبِ على هذا الدورِ المُفَصَّلِ لهم، يرَون هذه القوى في مواجهتِهم متحدةً متعاضدة.

غالباً ما يُنَفَّذُ مخططُ وسياسةُ "فَرِّقْ تَسُد" عن طريقِ مشروعِ "كردستان الصغيرة". وتَدورُ المساعي لشلِّ تأثيرِ الثوارِ والديمقراطيين الراديكاليين والاشتراكيين على وجهِ الخصوصِ عبر ذلك. كما وأحدُ أهدافِ المخططِ الأساسيةِ هو تجريدُ PKK. إذ ثمة نشاطٌ شاملٌ للغايةِ لشبكةِ غلاديو بشأنِ عَزلِ PKK والقضاءِ عليه مقابل "كردستان صغيرة". فضلاً عن أنّ هذا المخططَ يَلقى دعماً واسعاً في الحقلِ الدبلوماسيِّ الدوليِّ أيضاً. وحُكّامُ أمريكا وتركيا والعراق يبذلون جهودَهم حالياً لإرغامِ PKK على التخلي عن الكفاحِ المسلَّحِ ضمن إطارِ هذا المخطط، وذلك بَعدَ إشراكِ الإدارةِ الكرديةِ الفيدراليةِ أيضاً فيه. إلا أنّ هذا المخططَ لا يَنشطُ كفايةً بسببِ اختلافِ مصالحِ الأطرافِ المعنيةِ فيه، مما يُبقي تطبيقَه محدوداً. كما ولا يَبعثُ كثيراً على الأملِ نظراً لعدمِ مؤازرتِه من قِبَلِ شرائح واسعةٍ من المجتمعِ الكرديّ. وبِحُكمِ دخولِه في خدمةِ منافعِ شريحةٍ نخبويةٍ ضيقةِ النطاق، فهو يُواجِهُ كثيراً من الانفضاحِ والتجريدِ المتزايدَين مع مرورِ كلِّ يوم.

الجوابُ الذي ردَّ به PKK إزاءَ ذلك المخطط، كان على شكلِ "عدم الاستسلام والمثابرة على المقاومة". أما العديدُ من الشخصياتِ، التي عانَت هشاشةً في العزمِ والقرار، وتدنياً في الأخلاقِ، وضعفاً أيديولوجياً بين صفوفِ PKK منذ مدةٍ طويلة؛ فعندما هربَت ولجأَت إلى أصحابِ المخططِ ذاك، لم تَستَطِعْ الخلاصَ من الفضيحةِ وانكشافِ أمرِها على الفور، رغمَ رغبتِها ومساعيها في تطويرِ حركةٍ متواطئةٍ جديدة. في حين أنّ القومويةَ الكرديةَ عجزَت عن تطويرِ مخططِ دولةٍ قوميةٍ مبدئيةٍ وراسخةٍ بِحُكمِ تَخَلخُلِها وتَقَلقُلِها التقليديّ، مما أدى إلى تَفسُّخِها وانحلالِها، وكأنّ تصفيتَها وفناءَها باتَ قدراً محتوماً عليها. عقَدَت هذه الشرائحُ كلَّ آمالِها على تَحَطُّمِ مقاومةِ PKK. هذا وعَقَدَت الحكوماتُ التركيةُ أيضاً آمالَها في هذه الوِجهةِ فترةً زمنيةً ليست بالقصيرة، وتَوَقَّعَت الإمدادَ والمَعونةَ من القومويةِ الكرديةِ المرتكزةِ إلى "كردستان الصغيرة". فالمخططاتُ المُطَبَّقةُ سابقاً على الرومِ والأرمن، حاوَلَت تطبيقَ شبيهاتِها بِحَقِّ الكردِ أيضاً اعتماداً على "كردستان الصغيرة". إلا أنّ اختلافَ الظروفِ ومنزلةَ PKK مَهَّدا السبيلَ أمام انقلابِ هذا المخططِ رأساً على عقب، وغدا نهجُ PKK هو الذي يتوطدُ ويتعزز.

3- مخطط الحلِّ الديمقراطيّ:

إنّ عدمَ بَعثِ المخطَّطَين المذكورَين في البندَين السابقَين على الأملِ كثيراً، وانفجارَهما عن تكاليف باهظةٍ من جميعِ المناحي قد دفعَ الجمهوريةَ التركيةَ إلى التوجُّهِ صوبَ مشاريعِ الدمقرطة. هذا وكونُ المستجداتِ العصريةِ تسيرُ في هذا المنحى، وتحفيزُ أمريكا والاتحادِ الأوروبيِّ (على الانسجام)، وإبداءُ أجهزةِ الإعلامِ ومنظماتِ المجتمعِ المدنيِّ والقسمِ الأكبرِ من الرأيِ العامِّ إلى جانبِ الكردِ بأجمعِهم ميولَهم في هذا الاتجاه؛ كلُّ ذلك ضاعفَ من فرصةِ قابليةِ تطبيقِ مخططاتِ الحلِّ الديمقراطيِّ لأولِ مرة. وعلى الرغمِ من كلِّ المقاوماتِ المضادةِ التي أبدَتها الجبهةُ القومويةُ الفاشيةُ التي باتت أقليةً إلى حدٍّ ما، فإنّ عدمَ اعتراضِ المؤسساتِ الأوليةِ في الدولةِ على مشاريعِ الحلِّ الديمقراطيّ، بل وحتى أداءَها دوراً هاماً في إعدادِ أرضيتِها اللازمة؛ قد زادَ من فرصةِ تحقيقِ مشاريعِ الحلِّ تلك. ومقابل هذا الوضعِ الجديدِ التاريخيّ، فإنّ المخططَ العمليَّ القابلَ للتطبيقِ فيما بين الأطرافِ المعنية، يستَوجبُ المرورَ ببضعةِ مراحل. ولَئِنْ اتَّفَقَت المؤسساتُ الأساسيةُ للدولةِ مع الحكومةِ على الخطوطِ العامةِ لمخططِ الحلِّ الديمقراطيّ، وإذ ما نالَت دعمَ القوى الديمقراطيةِ أيضاً إلى جانبِ الطرفِ الكرديّ؛ فقد تتطورُ التطبيقاتُ – المراحلُ المُحتَمَلةُ في المسارِ التالي:

a) المرحلة الأولى:

إعلانُ PKK لاستتبابِ أجواءِ السِّلمِ وعدمِ الاشتباكِ بنحوٍ دائم. يجب على الطرفَين في هذه المرحلةِ ألا تنجرَّ للألاعيبِ والاستفزازات، وأنْ تُشَدِّدَ الرقابةَ والتحكمَ على قواتِها، وأنْ تواظِبَ على إعدادِ الرأيِ العام.

b) المرحلة الثانية:

تشكيلُ "لجنة الوفاق وتَقَصّي الحقائق" بمبادرةٍ من الحكومةِ وبمصادَقةِ البرلمان التركي، بحيث تساعدُ على تذليلِ العوائقِ الحقوقيةِ من خلالِ مُقتَرَحاتِها التي ستُعِدُّها. سيتمُّ البحثُ عن الموافقةِ القصوى لكافةِ الأطرافِ أثناءَ تشكيلِ اللجنة. وبناءً على الاعترافاتِ والمرافعاتِ التي ستجري في هذه اللجنة، سيتمّ التقدمُ إلى البرلمان التركي باقتراحِ تشكيلِ مؤسسةِ عفو. في حالِ رفعِ العراقيلِ القانونيةِ بهذه الشاكلة، سوف يَتمكنُ PKK من سحبِ قواتِه خارجَ الحدودِ التركية، بمراقبةِ مجلسٍ يتألفُ من مسؤولين رفيعين من أمريكا والاتحادِ الأوروبيِّ وهيئةِ الأمم المتحدةِ وجمهوريةِ تركيا والإدارةِ الفيدراليةِ الكرديةِ في العراق. وسيستطيعُ موقعةَ قواتِه هذه فيما بعد ضمن بلدانٍ ومناطق مختلفة بنحوٍ مضبوط. النقطةُ الحرجةُ والهامةُ في هذه المرحلة، هي التخطيطُ لإطلاقِ سراحِ المُعتَقَلين السياسيين والمحكومين من أعضاءِ PKK بالتزامُنِ مع انسحابِ قواتِ PKK المسلحةِ خارجَ الحدود. ومبدأُ "يستحيلُ أحدُهما دون الآخر" ساري المفعول.

c) المرحلة الثالثة:

كلما خُطِيَت الخطواتُ الدستوريةُ والقانونيةُ اللازمةُ للدمقرطة، فستَزولُ أجواءُ العودةِ إلى امتشاقِ الأسلحةِ واللجوءِ إليها ثانيةً. أما مَن بقوا منفيين منذ سنين طويلة، والمُجَرَّدون من المواطَنة، والذين باتوا لاجئين، وعلى رأسِهم المسؤولون المُكَلَّفون بالمهامِّ داخلَ صفوفِ PKK؛ فسيبدأُ رجوعُهم إلى الوطنِ على التوالي. وسوف لن تبقى حاجةٌ لقيامِ PKK بتسييرِ نشاطاتِه داخل الحدودِ التركية، في حالِ اكتسابِ نشاطاتِ KCK الصفةَ القانونية. بينما سيُعمَلُ أساساً بالأنشطةِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والثقافيةِ الديمقراطيةِ والعلنيةِ من جميعِ النواحي.

وضعُ عبد الله أوجالان يتحلى بأهميةٍ استراتيجيةٍ في تطبيقِ هذا المخططُ التدريجيُّ على أرضِ الواقع. ففرصةُ تنفيذِ المخططِ من دونِ أوجالان محدودةٌ للغاية. بالتالي، ينبغي صياغة حلولٍ معقولةٍ بصددِ وضعِه.

بإمكاني عرض اقتراحاتي المُفتَرَضةِ بشأنِ وضعي على النحوِ التالي:

إطلاقُ سراحي تأسيساً على المرافعةِ التي سأتقدمُ بها إلى "لجنة الوفاق وتقصي الحقائق"، هو وظيفةٌ يقتضيها العمل.

2-    يجب تأمين الأجواءِ لقيامي بوظيفتي بصددِ إعدادِ كافةِ الأوساطِ المعنيةِ بالكردِ – وفي مقدمتِها PKK – وتجهيزِها للحلِّ الديمقراطيّ، وتكييفِها مع متطلباتِ هذا المخطط؛ وذلك ضمن إطارِ حريتي، ولكن بالاتفاقِ مع القوى المذكورةِ أعلاه، أي مع أمريكا والاتحادِ الأوروبيِّ وهيئةِ الأممِ المتحدةِ والإدارةِ الفيدراليةِ الكرديةِ والمسؤولين في جمهوريةِ تركيا، بل ومع ممثلي البلدانِ والقوى الأخرى أيضاً إنْ اقتضى الأمر.

3-    يجب تأمين الدعم والمساندة اللازمة من أجلِ تغطيةِ مختلفِ احتياجاتي، وعلى رأسِها موضوعُ الإقامةِ والمَسكن.

هكذا يمكنني تقديم أفكاري ومقترحاتي على شكلِ مسودةٍ فيما يتعلقُ بالحلِّ الديمقراطيِّ ومخططِه، الذي تحتدمُ حوله نقاشاتُ الرأيِ العامِّ التركيِّ وسَوادِ الكرد، وتُعقَدُ الآمالُ عليَّ بشأنِ إبرازِه للعَيان. هذا وواضحٌ بجلاءٍ أني سأضطرُّ لإعادةِ النظرِ وتعديلِ وتطويرِ أفكاري واقتراحاتي بناءً على الآراءِ والاقتراحاتِ التي ستأتي من الأطرافِ الأخرى.

بَعدما أعددتُ هذا التقرير – خريطة الطريق على شكلِ مخطوطة، فلا ريب في أنّ المسؤوليةَ الكبرى تقعُ على عاتقِ حكومة حزب العدالةِ والتنمية AKP أولاً، والبرلمان التركي ومسؤولي المؤسساتِ الرئيسيةِ في الدولةِ ثانياً. ولَئِن ما حصلَ الاتفاقُ بالإجماع، فيجب الشروع في العملِ مباشرةً بدءاً من المرحلةِ الأولى. وفي حالِ العكس، ورغمَ عدمِ رغبتي إطلاقاً في ذلك، إلا أنّ PKK وKCK بالدرجةِ الأولى سيضطرون من الآنِ فصاعداً للانتقالِ إلى المرحلةِ المسماةِ بـ"المقاومة الشاملة في سبيلِ صونِ وجودِالكردِ وجعلِهم أحراراً". هذا ليس تهديداً. وأياً كان الثمن، فنحن مُرغمون بطبيعةِ الحالِ على سدِّ الطريقِ معاً أمام الحساباتِ السياسيةِ والمنافعِ الوصوليةِ اليوميةِ الضيقةِ من أجلِ عدمِ إفساحِ المجالِ أمامَ ذلك، وأنْ نُطَبِّقَ مخططَنا ونموذجَنا في حلِّ القضيةِ الكرديةِ وتحقيقِ الانفتاحِ الديمقراطيّ.