Kurdî  |  Tirkî

تجسيد الحلِّ الديمقراطيِّ على صعيدِ اسمKCK

reber apo3بالمقدورِ تجسيد الحلِّ الديمقراطيِّ على صعيدِ الاسمِ أيضاً. يتمُّ القَبولُ بشرعيةِ مؤسساتِ جمهوريةِ تركيا وحدودِها الحالية. هذا ولا جدال حول مركزيتِها أو مشاكلِ الشكلِ الأخرى من قبيلِ أنْ تَكونَ فيدراليةً أو كونفدرالية، ولا يُقتَرَحُ حتى مجردُ طرحِ ذلك في جدولِ الأعمال. بل يُقتَرَحُ ألا تنحصرَ خصائصُ الديمقراطيةِ والمساواةِ والحريةِ لمواطنِ جمهوريةِ تركيا في الدستورِ والقوانينِ فحسب، بل وأنْ تدخُلَ قيدَ التنفيذِ أيضاً مؤسساتياً. ولأجلِ ذلك يتمُّ الاقتراحُ والتشديدُ على التحامِ وتماسُكِ الحقوقِ والحرياتِ الفرديةِ من جهة، والحقوقِ والحرياتِ الجماعيةِ للهوياتِ الثقافيةِ المنفتحةِ الحوافِّ من الجهةِ الأخرى. علاوةً على أنه يُقتَرَحُ تقييمِ النقاطِ المتعلقةِ بحلِّ القضيةِ الكرديةِ على أنها جزءٌ لا يتجزأُ من الدمقرطة، بل وأنها بوضعِها الحاليِّ تُعَدُّ دعامتَها وأرضيتَها. فالحلُّ يعتمدُ أساساً على النظامِ الديمقراطيِّ غيرِ المتمحورِ حول الدولة، والذي يحتضن المجتمعَ بأجمعِه بين ثناياه.

 

لا داعي للتكرار، نظراً للتحليلِ الشاملِ الذي أُجرِيَ في فصلِ "المصطلحات والنظريات والمبادئ" وفي الفصولِ اللاحقةِ له بخصوصِ الأمورِ الأساسيةِ التي ينبغي فهمُها من النظامِ الديمقراطيّ. إلا أنه بالمقدورِ تجسيد ذلك عينياً على صعيدِ الاسمِ وتحديده باسمِ KCKمنظومة مجتمعاتِ كردستان.Koma Civakên Kurdistan) ) هذا ويتمُّ التشديدُ مِراراً على ضرورةِ عدمِ التفكيرِ بـ KCK على شاكلةِ الجمهوريةِ التركيةِ أو كبديلٍ لها. فهما كيانان مختلفان شكلاً ومضموناً. لقد عُمِلَ على تحليلِ جمهوريةِ تركيا، بمبادئِها ومؤسساتِها، بتاريخِها وراهنِها. ولا داعي للتكرارِ بتاتاً. في حين أنّ KCK يقتضي التركيزَ عليه والتوقف عنده، سواءً على صعيدِ التعريف، أم من حيثُ مستوى تطورِه. وبالمستطاعِ صياغة تعريفِه على أنه التنظيمُ السقفيُّ المؤلَّفُ من عناصرِ العصرانيةِ الديمقراطيةِ للكرد (المجموعات الاقتصادية – الأيكولوجية، الأمة الديمقراطية المتكونة من المواطنِ الديمقراطيِّ ومن الهوياتِ الثقافيةِ المنفتحةِ الأطراف(.

المصطلحان الحرِجان هنا هما مصطلحا المواطِنِ الديمقراطيِّ والأمةِ الديمقراطيّة. أعتقد أنّ مصطلحَ "المواطن الديمقراطيّ" لا يستدعي النقاش كثيراً. وأنه لا اعتراضٌ جديٌّ على تعريفِه بكونِه الشخصَ المتمتعَ بالحقوقِ والحرياتِ الفرديةِ والجماعية. أما "الأمةُ الديمقراطية"، فقد تبدو أكثر تعقيداً نوعاً ما. ولكن، يجب عدم الإغفالِ بأنّ تعريفَ الأمةِ، الذي صاغَه الاتحادُ الأوروبيُّ حصيلةَ الدروسِ والعِبَرِ التي استخلَصَها من عِراكاتِ ومُشاحناتِ الحداثةِ الدمويةِ بشأنِ الأمةِ في غضونِ القرونِ الخمسةِ الأخيرة، إنما هو قريبٌ من ذلك. فحتى قومويةُ الدولةِ يتمُّ تطويعُها وتَخَطّيها بسرعة في راهننا، لِما تَسَبَّبَت به من انسدادٍ وما أَسفَرَت عنه من قضايا. لذا، يُشَدَّدُ دوماً على الطابعِ الديمقراطيِّ في مصطلحاتِ الأمةِ المُصاغةِ مؤخَّراً. والتعريفُ الذي صاغَه مصطفى كمال في جمهوريةِ تركيا قائلاً "يُسَمّى شعبُ تركيا بالأمةِ التركيّة"، سيَكُونُ حَلاّلاً أكثر فيما إذا قيَّمناه من ناحيتَين، وليس من ناحيةٍ واحدة. ونخصُّ بالذِّكرِ الأحكامَ السلطويةَ الشوفينيةَ المُتطرفةَ والذكوريةَ التسلطيةَ التي شُحِنَ بها مصطلحُ "الأمة التركية"، حيث تُعَسِّرُ من استخدامِه. فقد صَيَّرَته مصطلحاً يعيقُ بذاتِ نفسِه مشاركةَ الهوياتِ الأخرى باضطراد. بناءً عليه، فاقتراحُ "شعب تركيا" الذي أتقدَّمُ به قريبٌ جداً بل ويَعَبِّرُ تماماً عن تعريفِ الأمةِ المتألفةِ من الهوياتِ الثقافيةِ المنفتحةِ الأطرافِ ومن المواطنين الديمقراطيين الأحرارِ والمتساوين. ذلك أنّ هذا المصطلحَ كان يُعَبِّرُ عن التعددِ الأثنيِّ حتى في تلك المرحلة. بينما الدفاعُ المستميتُ والمتزمتُ عن مصطلحٍ باتَ حجرَ عثرة، لن يساهمَ في الحلّ.

بَيدَ أنه بالإمكان أيضاً تعريف KCK بأنه دمقرطةُ المجتمعِ المدنيِّ بالنسبةِ للكرد. وبالمقدورِ فعلاً ترسيخ KCK ضمن تكامُلِ وكليّاتيةِ "شعب تركيا" أو "أمة تركيا" بما يتناسبُ ومضمونَها، وذلك بوصفِه تنظيماً سقفياً جامعاً للمجتمعِ المدنيّ. أو بالأحرى، إذا كان يُعتَقَدُ من الصميمِ أو يُعتَرَفُ حقاً بضرورةِ كونِ الكردِ ضمن شعبِ أو أمةِ تركيا، فمن الساطعِ بما لا شائبة فيه ضرورةُ أنْ يَكُونَ التعريفُ الأمرنُ والأنسبُ في هذا المنحى. ولا يُمكنُ سدُّ الطريقِ أمام الحلولِ الفيدراليةِ والمواقفِ القائلةِ بالإبادةِ والإنكارِ وما تُسفِرُ عنه من قضايا وإشكاليات، إلا بهذا التعريفِ المرنِ للأمة. كما أنّ ذاك التنظيمَ السقفيَّ وتلك الصياغةَ المرنةَ للأمةِ سيَقدِران على صَدِّ الأبوابِ على المدى الطويلِ أمام الانفصاليةِ والعنف. فدعكَ من وجودِ آفاقِ حلِّ القضايا ضمن حلِّ القوةِ العسكريةِ والحلِّ الفيدراليّ، بل إننا نتعلمُ من التاريخِ والراهنِ وبأفضلِ وجهٍ أنهما لوحدِهما سيَتركان الأبوابَ مفتوحةً دوماً على مصاريعِها أمام حالاتِ الحربِ والانفصال. والكردُ في وضعِهم الراهنِ قد ارتفعوا بمستوى نشاطاتِهم أصلاً، ويَحتلّون منزلةً متقدمةً على دربِ الحريةِ كأفرادٍ أيضاً. ولن يَكُونَ تَكَهُّناً القولُ أنّ الإرغامَ على قبولِ المزيدِ سيُمَهِّدُ الطريقَ أمام مزيدٍ من العنفِ والانفصال، أو بالأحرى، سيُحَفِّزُ على الهرولةِ بسرعةٍ أكبر وبوتيرةٍ أعلى في هذا الطريقِ المفتوحِ أصلاً. وإدارةُ كردستان الفيدراليةُ في شمالِ العراقِ تُفيدُ بهذه الحقيقةِ نوعاً ما. أما نتائجُ سياسةِ الإنكارِ والإبادةِ في تاريخِ الجمهورية، فماثِلةٌ للعَيان. وإذ ما رُكِّزَ على الحلِّ من طرازِ KCK، مع وضعِ المنزلةِ التي حقَّقَها علمُ الاجتماعِ نُصبَ العين؛ فسيُدرَكُ أنّه الأنسب لواقعِ تركيا الديمقراطيةِ والجمهوريةِ الديمقراطيةِ والأمةِ الديمقراطية، وأنّ كفةَ احتمالِ تطبيقِه هي الراجحة.

إنّ استبصارَ المستجداتِ المحتَمَلةِ وتَخمينَها سلفاً في حالِ تطبيقِ الحلِّ من طرازِ KCK، سيَكُونُ تعليمياً وناجعاً. فمؤسساتُ الجمهوريةِ في هذه الحالةِ ستستمرُّ بوجودِها وتَصونُه. إلا أنه تَوَلَّدَ وضعٌ مختلف. هذا ويتطورُ تمَأسُسُ KCK أيضاً. فبينما تُطَبِّقُ الدولةُ ذاتَها في هيئةِ وحداتٍ تنفيذية، فإنّ KCK يُفَعِّلُ ذاتَه على شكلِ مؤسساتٍ ديمقراطية. قد تتشابهُ أو تتباينُ مواضيعُهما ومَواضِعُهما. ففي حالِ الاختلافِ سيَطغى جانبُ إكمالِهما بعضَهما بعضاً. وفي حالِ التشابُه، سيبدأُ التنافسُ الإيجابيّ. وأيٌّ منهما سيَصوغُ أجوبةً أفضل وأجود رداً على القضايا الاجتماعية، فستَكونُ الأولويةُ لمؤازرتِه ودعمِه.

أهمُّ نقطةٍ في نموذجِ الحلِّ هذا، هو أنه لا يستلزمُ رفضَ أو إقصاءَ بعضِهما بعضاً. ذلك أنّ جميعَ الحلولِ التقليدية، متمحورةً حول الدولةِ كانت أم حول الحقوقِ الفردية، كانت مُشادةً بناءً على رفضِ أو إقصاءِ الآخر. حيث ما كان ممكناً تطبيقُ طرفٍ أو ذاك الذي يُفتَرَضُ أنه الأفضل، ما لَم يتمّ هدمُ أو إقصاءُ الطرفِ الآخر.

ونصيبُ الدوغمائيةُ الدينيةُ والوضعيةُ في ذلك مُحَدِّدٌ ومصيريّ، حيث لَم تُثمِرْ تاريخياً وراهناً سوى عن تصييرِ المجتمع أكداساً من القضايا والإشكاليات. بينما المعطَياتُ الحديثةُ لعلمِ الاجتماعِ تُشَدِّدُ على مرونةِ الطبيعةِ الاجتماعية، وعلى مستواها الذهنيِّ الرفيع، وتُبَيِّنُ مدى انتشارِ العلاقةِ التكافُلية (الاستفادة المتبادلة)، وتَبسطُ للميدانِ كونَ التناقُضِ العِدائيِّ والتنافُريِّ ليسَ ضرورةً حتمية. من الأصحِّ الحديثُ عن أنّ مؤسساتِ السياسةِ الديمقراطية (ينبغي النظر إلى KCK على أنه تنظيمٌ سقفيٌّ لهكذا مؤسسات) أثناءَ علاقتِها مع الدولةِ تَدفَعُ بها إلى أوضاعٍ أكثر إخصاباً وفائدةً ولزوماً، بدلاً من الحديثِ عن تدميرِها إياها. ذلك أنّ الحوارَ المتواصلَ فيما بينهما سيَكُونُ قادراً على إنتاجِ الحلولِ الديمقراطية، رغمَ عيشِ فتراتِ توترٍ وحزازية. وبالمستطاعِ التبيان أنه مع تقدُّمِ السياق، فالذي سيَصمدُ ويَبقى هو تلك الأشكالُ المؤسساتيةُ التي ستَصونُ موقعَها نظراً لِلُزومِها وفائدتِها، بينما سيتمُّ تجاوُزُ غيرِ اللازمةِ وغيرِ المفيدةِ منها. وهذه هي النتيجةُ المُرتَقَبَةُ أصلاً من الآلياتِ الديمقراطية.

  -5أبعاد التطبيق المحتملة للحل من طراز:KCK

ستصبحُ المواضيعُ منيرةً أكثر، عندما نبسطُ للعَيان أبعادَ التطبيقِ المحتملة للحلِّ من طرازِ :KCK

(aالبُعد الاقتصاديّ:

سيَكُونُ لـKCK نشاطُه المكثَّفُ في الحقلِ الاقتصاديّ. وسيَعملُ على حمايةِ المجتمعِ والبيئةِ في وجهِ التأثيراتِ الربحيةِ والتدميريةِ القصوى الناجمةِ عن عناصرِ الحداثةِ الرأسمالية. وسيُنَفِّذُ ذلك عن طريقِ الوحدات Birim التي لا تَتَّخِذُ الربحَ أساساً، بل تُغَطّي احتياجاتِ المجتمعِ الأساسية، وتَحمي البيئة؛ بحيث تتقدمُها في هذا المضمارِ الكوموناتُ الاقتصاديةُ والأيكولوجية. وسيُعيقُ النهبَ الاحتكاريَّ المُسَلَّطَ على السوقِ الاجتماعية. أما العناصرُ الرأسمالية، فلن تُفنى، إلا أنه سيتمُّ تحجيمُها إلى أقصى حد. سيُخرَجُ النشاطُ من كونِه عملَ سُخرة، ليُصَيَّرَ بمثابةِ عبادةٍ في الحياة. وستُقَضُّ وتُهدَمُ جدرانُ الاغترابِ الفاصلةُ بين الحياةِ والعمل. هذا وسيتمُّ الاعترافُ بالأولويةِ للنظامِ الاقتصاديِّ المعتمدِ على قيمةِ الاستخدامِ وقيمةِ التبادلِ الضرورية، عوضاً عن النظامِ الذي يُبَضِّعُ كلَّ شيءٍ في المجتمعِ ويُغرِقُه بالسِّلَع. والأرضيةُ الأيكولوجيةُ والاجتماعيةُ التي يرتكزُ إليها KCK، وكأنها القفطانُ أو القميصُ المُفَصَّلُ لهذا النظام. أما المفهومُ الأخلاقيُّ الذي يَنظرُ إلى العملِ بعينِ الحريةِ بقدرِ ما يقضي على البطالةِ المستفحلة، فسيُلَبّي كافةَ الآمالِ والطموحاتِ والاحتياجاتِ التي يَشعرُ بها المجتمع.

(bالبُعد الاجتماعيّ:

نظامُ KCK هو نموذجٌ إنتاجيٌّ صالحٌ أيضاً لتغطيةِ احتياجاتِ المجتمعِ في العديدِ من الميادينِ من قبيلِ التعليم، الصحة، الرياضة، الفن، والحقوق. وسيُستَوعَبُ بنحوٍ أفضل دورُ KCK الوظيفيُّ في هذه الميادين الاجتماعية، التي ستَشهَدُ تنافُساً وعلاقةً (تكافُليةً) متبادَلَةً مع الدولة؛ إذ ما وُضِعَ نُصبَ العينِ عجزُ مؤسساتِ الجمهوريةِ عن تلبيةِ الآمالِ المعقودةِ عليها إلى الآن في هذا المضمار. وعلى عكسِ ما يُعتَقَد، فاللغةُ والأثنيةُ لن تُشَكِّلا مشكلةً جادةً في هذه الحقول. فتعدديةُ اللغةِ في التعليمِ أمرٌ ينبغي التحفيز له كحاجةٍ اجتماعية. واستخدامُ وتطويرُ اللغةِ الكرديةِ أو لغاتٍ أخرى أيضاً إلى جانبِ اللغةِ التركية، سيتمخضُ عنه حقاً غنى في المعنى ضمن حقلِ التعليم، الذي لا مكان ولا داعي فيه للشوفينيةِ أو للإرغاماتِ الأخرى. إنّ تطويرَ الكردِ لمؤسساتِهم التعليميةِ والصحيةِ والرياضيةِ والفنيةِ هو صُلبُ الأمةِ الديمقراطية، وسيُؤَمِّنُ التكامُلَ الوطنيَّ والقوميَّ جوهرياً، وسيُزيدُه غِنى وزخماً. هذا وبالمقدورِ تبيان الأمورِ عينِها بالنسبةِ للثقافاتِ الأخرى أيضاً. وإذ ما نَظَرنا إلى شعبِ أو أمةِ تركيا على أنها تكامُلُ أو كُلِّيّاتيةُ أطيافِ الغنى الثقافيِّ الموجود، فسيُلاحَظُ أنّ العديدَ من الأمورِ التي اعتُبِرَت محظورةً أو اعتُقِدَ أنها خطٌّ أحمر ليست سوى محض أحكامٍ مُسبَقَةٍ دوغمائيةٍ وتَعَصُّبيةٍ لا تَخدمُ التطورَ ولا التقدم. من هنا، محالٌ التفكيرُ بموقفٍ مُعَزِّزٍ ومُقَوٍّ آخر عدا التكامُلِ الوطنيِّ والقوميِّ الطوعيّ.

(cالبُعد الأمنيّ:

الحقلُ الأمنيُّ سيَكُون البُعدَ الذي تَدورُ حوله الجدالاتُ وتُصاغُ بشأنِه القراراتُ وتُسَنُّ القوانينُ بالأكثر. سيُطالِبُ الكردُ بأمنٍ مستَتِبٍّ وسيُلِحّون على حلِّه مؤسساتياً، نظراً لأنّ الأمرَ يتعدى مجردَ افتقارِهم للحرية، ويَصِلُ حَدَّ عيشِهم الدائمِ على تخومِ المهالك، بل وفي مركزِها على الصعيدِ الوجوديّ. سيتمّ الدفاعُ عن جيشِ الجمهوريةِ فيما يتعلقُ المخاطرِ الخارجية، إلا أنه يتوجبُ عليه المرور بتحولٍ راديكاليٍّ من حيث موقفِه بشأنِ وجودِ الكردِ وحريتِهم. الأمرُ نفسُه يَسري على المؤسساتِ الأمنيةِ الأخرى أيضاً. وKCK مُجبَرٌ على الحفاظِ على قواتِ الدفاعِ الذاتيِّ لديه، إلى أنْ تتحققَ هذه التحولات. ونخصُّ بالذِّكرِ أنّه لن يُستغنى عن وحداتِ الدفاعِ الذاتيِّ في KCK في الحياةِ الديمقراطية، ما دامت مجموعاتُ حُماةِ القرى، و"قوات الدرك والاستخبارات ومكافحة الإرهاب" بحالتِها الراهنة، وغيرُها من المجموعاتِ ذات النظامِ العسكري تستمرُّ بوجودِها (بما فيها تلك المنعكسةُ قسمياً على أرغانكون). هذا وعلى الجيشِ أنْ يَهدِفَ من تموقعِه داخلَ كردستان ردعَ المخاطرِ الخارجيةِ وصَدَّها، وأنْ يَعتَرِفَ إلى جانبِ ذلك بكونِ الكردِ عنصراً أصيلاً من عناصرِ الدولةِ والتكامُلِ القوميّ، وأنْ يتخلى عن النظرِ إليه كمصدرِ خطرٍ وتهديد. وينبغي بذل الجهودِ سويةً في سبيلِ تجاوُزِ وتضميدِ الذكرياتِ الأليمةِ المُعاشةِ في هذا المنحى ضمن تاريخِ الجمهورية. وبالمستطاعِ صياغةُ حلولٍ مختلفةٍ من أجلِ وحداتِ الدفاعِ الذاتيِّ في KCK، والتفكيرُ بأوضاعٍ مؤقتةٍ ودائمةٍ في هذا الشأن. كما بالإمكان إجراء التحول ضمن إطارِ الجيشِ ووحداتِ الأمنِ الأخرى، بحيث تَكُونُ جزءاً من الأمنِ المحليّ، ولو ليس كما الأمرُ تماماً لدى الكردِ في العراق.

d) لبُعد الدبلوماسيّ:

أهمُّ مشكلةٍ في هذا البُعدِ تتعلقُ بكيفيةِ النظرِ إلى تجزيءِ الكردِ وكردستان وبِكَنَهِ وماهيةِ الحلولِ المقترحةِ بهذا الشأنِ تأسيساً على الشذوذِ والانحرافِ عن مضمونِ الميثاقِ الملليّ. لا ريب في أنّ التركمانَ بل وحتى الأرمنَ والسريانيين أيضاً يندرجون في هذا السياق. فوضعُهم يؤثرُ بنحوٍ جادٍّ على السياستَين الداخليةِ والخارجيةِ على السواء. والمستجداتُ الحاصلةُ في العراقِ وأرمينيا تُوَضِّحُ الأمرَ إلى آخرِ درجة. هذا ولا يُمكنُ الاستخفاف بأهميةِ التطوراتِ الجاريةِ في سوريا أيضاً. وإيران محطُّ أنظارِ العالَمِ أصلاً. لذا، يجب عدم النظر إلى معاهدةِ قصر شيرين المُبرَمة وكأنه لا صِلَةَ لها بالموضوعِ أبداً. إننا نعاني من ضيقِ الوقت. وكلُّ هذه المواضيعِ تَفرضُ ضرورةَ التفكيرِ بها وصياغةِ حلولِها على صعيدِ الشرقِ الأوسط. وKCK يَعرضُ مثالاً نموذجياً ورائعاً للإثمارِ عن الحلولِ ضمن إطارِ الشرقِ الأوسط. حيث يَقترحُ نظاماً لا يُميِّزُ بين الأثنياتِ والأُمَم، أو بالأحرى، يَطرحُ نظاماً يحلُّ مُعضلةَ مختلفِ الفوارقِ المذهبيةِ والأثنيةِ والقوميةِ ضمن نطاقِه.

النموذجُ الذي يجري التفكيرُ به وتَصَوُّرُه، ليس نظاماً يلغي الحدودَ السياسية، أو يَفتحُ البابَ أمام الحلِّ العسكريّ، أو حتى يَفرضُ الفيدراليةَ من طرفٍ واحد. بل نحن نتحدثُ عن تطويرِ أسلوبٍ يضعُ بالحُسبانِ العديدَ من أساليبِ الحلِّ المعروضةِ في أرجاءِ العالَم، بما فيها أسلوبُ الاتحادِ الأوروبيّ، ولكنه يتميزُ بخاصياتِه التي يَنفرِدُ بها. وKCK يَضعُ هذه الحاجةَ في الحُسبان. وبالمقدورِ توسيع نطاقِه ليَكُونَ تنظيماً سقفياً يَشملُ كافةَ الكردِ والأرمنِ والسريانيين والتركمان في جميعِ أنحاءِ الشرقِ الأوسطِ ضمن إطارِ التكامُلِ القوميِّ لتركيا. وليس من الضروريِّ أن يَستوعبَ الدولَ في نطاقِه. حيث بمقدورِ الدولِ تطوير اتحادٍ فيما بينها من طرازِ الاتحادِ الأوروبيّ. بالإمكان اقتراح كونفدراليةٍ مَرِنةٍ من أجلِ تركيا وسوريا والعراق على وجهِ التخصيص. ويُمكِنُ لهذا النموذجِ أنْ يَتَّسِعَ ويتجذرَ طردياً في الشرقِ الأوسط. يجب عدم التفكير بطرازِ حلِّ KCK كمُضادٍّ لاتحادِ الدول، بل كنموذجٍ موازٍ ومُتَمِّمٍ لها، وككونفدراليةٍ ديمقراطيةٍ أو كاتحادٍ للمجتمعِ المدنيِّ ينبعُ من الحاجةِ الاجتماعية. والممارسةُ العمليةُ في الشرقِ الأوسطِ تَمُدُّنا بدروسٍ وعِبَرٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى بشأنِ عدمِ إمكانيةِ حلِّ القضايا عن طريقِ النشاطاتِ الدبلوماسيةِ للدولِ فقط. وليس عبثاً قيامُ الاتحادِ الأوروبيِّ بتطويرِ كونفدارلياتِ المجتمعِ المدنيِّ بما يُعادِلُ كونفدراليةَ الدولِ كَمّاً ومنزلةً بأقلِّ تقدير. والحاجةُ الراهنةُ إلى المجتمعِ العابرِ للقوميات، إنما تَجعلُ من التنظيمِ التضامُنيِّ في هذه الوِجهةِ أمراً لا بدَّ منه. من هنا، فالكونفدراليةُ الديمقراطيةُ للمجتمعِ المدنيِّ تُعادِلُ كونفدراليةَ الدولِ مرتبةً وأهميةً في واقعِ الشرقِ الأوسطِ العَينيّ، مما يستوجبُ تطويرَها بنحوٍ موازٍ ومُتَمِّمٍ لها في سبيلِ حلِّ القضايا في هذا المضمار.

يُمكنُ الحديثُ عن أبعادٍ أخرى بالنسبةِ إلى KCK. إلا أنّ الأبعادَ المذكورةَ مُنيرةٌ وتَطرحُ الاقتراحَ المأمولَ من ناحيةِ الممارساتِ العمليةِ والمستجداتِ المُرتَقَبةِ والمُحتَمَلة. لا شكّ أنه لكلِّ بُعدٍ وللميادينِ الأخرى أيضاً مشاكلٌ دستوريةٌ وقانونيةٌ وعددٌ من مشاكلِ المِنهاجِ والنظامِ الداخليّ، والتي تقتضي الحلّ. ويَلزمُ البقاء على حوارٍ متواصلٍ مع وحداتِ الدولةِ الأمنيةِ في هذا المضمار، لتقديمِ المساهمةِ اللازمةِ لإنتاجِ الحلولِ المشتركة. والنشاطاتُ على صعيدِ الحكومةِ والبرلمان التركي سوف تلعبُ دورَ المفتاحِ على دربِ الحل. فضلاً عن أنّ الحوارَ والمساعيَ المشتركةَ على مستوى مؤسساتِ الدولةِ فحسب لن تكفي. إلى جانبِ أنّ جهودَ الحكومةِ والبرلمان التركي لوحدِها أيضاً لن تَفِيَ بالغرض. بل سيَكونُ للمجتمعِ المدنيِّ ولأحزابِ المعارضةِ كجزءٍ منه دورُها الهامُّ على هذا الصعيد. ونخصُّ بالذِّكرِ هنا نشاطاتُ الرأيِ العامِّ كشرطٍ لا مفرَّ منه. هذا وستؤدي مؤسساتُ النشرِ والإعلامِ أيضاً دوراً مصيرياً في ذلك. كما ولا تُستَصغَرُ قطعياً مساهمةُ العالَمِ الجامعيِّ والأكاديميّ. إضافةً إلى أنه يُرتَقَبُ تقديمُ المساهمةِ المأمولةِ في الحلِّ من قِبَلِ هذه القوى التي تكادُ تُعتَبَرُ طرفاً معنياً في العديدِ من أبعادِ الحلّ، وعلى رأسها أمريكا والاتحادُ الأوروبيّ، وكذلك من قِبَلِ القوى الأخرى الدوليةِ صاحبةِ الخبرةِ والقادرةِ على المشاركةِ في الحلّ.

هذه التقييماتُ بشأنِ الانفتاحِ الديمقراطيِّ في تركيا ونموذجِ حلِّ القضيةِ الكردية، يجب فهمُها بوصفِها مسودةَ أفكارٍ ومُقتَرَحات. إذ يُعرَضُ هذا المشروعُ من طرفي بِحُكمِ المسؤوليةِ الواقعةِ على كاهلي في سبيلِ قيامِ كلِّ الأطرافِ المعنيةِ بتقديمِ أفكارِها ومقتَرَحاتِها. وبطبيعةِ الحال، قد أُقَدِّمُ مساهماتٍ أخرى مختلفة مع تطورِ النقاشاتِ والاقتراحات.

ومن أجلِ الخطوةِ اللاحقة، ثمة حاجةٌ لبرنامجٍ أو مخططٍ عملياتيٍّ قابلٍ للتطبيق على أرضِ الواقعِ من ناحيةِ تحديدِ نقطةِ الانطلاقِ وكيفيةِ البدء. وهاأنا أعرضُ في الفصلِ التالي مُقتَرَحي بخصوصِ المخطط.