Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
فتاةٌ ثائرة - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

فتاةٌ ثائرة

بقلم الكريلا

لم تنتظر حتى أسألها كيف نجتْ من بين مخالبهم كالشعرة من العجين، وهم كانوا يلاحقونها من كل صوب وفي كل مكان. بل سبقتني بالحديث في سرد حكايتها التراجيدية والمأساوية التي اجتازتها بصعوبة تخترق حدود العقل...

والدموع قد زخرتْ من مقلتيها.

 

كانتْ لحظاتٌ عسيرة لا أريد أن أتذكرها حين كنت في كارى في خريف عام 1999. لا أتذكر سوى أصوات الطلقات والانفجارات التي كانت تدوي في كلِّ مكان وأصوات طائرات الهليكوبتر التي كانت تحومُ فوق رؤوسنا، وهي تدقُّ على مسامعي وتبحرني نحو عالمٍ مجهول، لم أكنْ أحسُّ بأيِّ شيء سوى الظلام، السكون والوحشة التي أحاطتني من كلِّ الزوايا. وأنا فاقدة الوعي نائمة بين جفون باردة وجافة، مدثرة ببرودة الخريف والموت الذي بات يضرب بأمواجه شطآن فؤادي المجروح الصامد والمقاوم. رغم كل الآلام والمآسي التي كانت تأبى  بكل جبروتها وعزمها أن تجزف بي نحوى براكين الأقدار والأزمان بكل جحافلها وأذيالها البالية.

 

لم أعرف حينها إلى أين تسافر بي الأقدار، وأنا أشاهد كل شيء من حولي ولا أشاهد، وكأنني في غيبوبة من دون عيون أبحث عن عيون، وما لبثت لحظات طويلة لم أعرف كيف مرت كمرور الكرام في الذاكرة. حتى لاحظتُ أن قدماي تحطُّ على شاطئ الواقع وهي  تخطو وتخترق عباب المعجزات، وأنا أتأرجحُ بين العواطف، الزوابع والواقع حتى بدء السكون يرقدُ وكأنَّ القيامة انتهتْ، أبيتُ أن أفتح جفوني لكنني لم أستطع، وكأن غيومٌ من الرماد ومدن من الويلات والمجازر تراكمتْ وتكدست على ضفافها، وهي تعيق حركتها الاعتيادية. لم أيأس بل حاولتُ مراراً لعلني أفلحُ... فجأةً تفتحتْ مقلتاي وكأنها نجوم أرهقها السهر وكحلتها كثبان الظلام الداكن، ولكنني لم أرى شيئاً سوى عالماً يابساً وغريباً. لم أتذكره بسهولة وكأنني رحلتُ عنه منذ عقود، وأنا أحسُّ بسياطٍ من النار تلسع  جسدي المخدر الراكد الصامت والذي ينزفُ دماً وآلماً، وكأنه تلاصق بالأرض، بعدما رحلتْ الروح عنه وسافرة نحو السماء.

فتحتُ أجفاني أخيراً، أشبه بالوردة الذابلة التي يرحلُ عنها التوتر والاضطراب وهي تقاومُ على مفترق الموت والحياة. حملتُ جسدي بالارتكاز على ساعداي لعلهما أتمكن من النهوض، ولكن دون جدوى... رائحة الدخان ولهيب النار التي حولت المكان لجحيم لا يطاق وكأنني أعيش أحداثَ فلمٍ تراجيدي، انتهتْ نهايته بخاتمة حزينة ومؤلمة. حينها جمعتُ كلَّ قواي العقلية، الفكرية، الروحية والجسدية. بعد لحظات قصيرة تذكرتُ ما حدث وما أصابني، فاستجمعتُ كل قواي ووقفتُ بصعوبةٍ على قدماي التي كانت تتمايلان تارةً نحو الشمال وتارةً نحو الجنوب، وكأنها أغصانُ أشجارٍ طرية  تلعب بها الرياح وهي تستهزئُ من ضعفها وهزلها. استمعتُ برهةً من الوقت لما يجري من حولي وأنا لا أسمعُ أي صوت أو وقع لخطى أحد. حينها سالتْ الدموع من عيناي، وأحسستُ أن الرفاق لم يعثروا علي ورحلوا بعيداً. وأنا أخاطب نفسي قائلة؛ لا فائدة من البكاء، فهي لا تفيد شيئاً سوى ذوبان ثلج الأعصاب وتخفيف الأوجاع. لذلك قررتُ أنْ أشقَّ لنفسي طريقاً للخلاص مهما كان صعباً ومستحيلاً، والخوف، القلق، البرد، الجوع والموت يلاحقاني في كلِّ مكان، وهي تأبئ أن تتغذى على أعصابي وأفكاري التي تشتتْ وهاجرتْ، وكأنَّ صاعقة أصابتها في عقرها.

أما خوفي فكان من المجهول... المجهول الذي لا يعرف ما الذي يخبئُ له الزمان. لذا قررتُ أن أبدء بالمسير والابتعاد من مكان الاشتباك كي لا أقع أسيرةً في أيدي العدو والخونة المتعاونين معهم. رغم صعوبة المسير نتيجة الجروح التي أصبتُ بها في ساقي، كنتُ بدأت بالمسير وسارعت بالخطى قبل أن يحلَّ الصباح وتشرق الشمس وأقع فريسة سهلة بين أنياب الذئاب المتوحشة التي سوف تجتمع على جسدي وتنهشها كالغربان الجائعة. إلا أني فكرتُ بأن الموت أهو لي من الوقوع بين مخالبهم  القذرة.

حينها اختبأتُ بين كومةٍ من الصخور التي كانت مغطية بالأعشاب والشجيرات الصغيرة من كافة الجوانب. بعدما أزلت كل آثار أقدامي على محيط المكان الذي اختبأتُ فيه، بعدها حملتُ الرمانة التي كانت بحوزتي ووضعتها بين يدي، هي أيضاً كانت جاهزة لسحب إبرة الأمان والتفجير حين يظهر أي خطر يهدد حياتنا.

مرَّ اليوم الأول، الثاني والثالث وأنا لم أخرج من المكان الذي كنتُ فيه، لأنني كنتُ أسمعُ أصواتهم وأصوات قذائف المدافع التي كانوا يلقون بها في كلِّ مكان. لكن وفي صباح اليوم الرابع سمعتُ أصوات خطى أقدام تتجولُ حول المكان الذي اختبأتُ فيه، إلا أن هذه الأصوات لم تقترب من مكان وجودي... التزمتُ بالصبر وبرودة الأعصاب، وترقبتُ بكلِّ حساسية لما يدورُ من حولي. حتى اخفت خطاهم رويداً... رويداً. بعدما غادروا المكان، أخذتُ نفساً عميقاً وكأنني متسابقة تتخطى نصف المسافة المحددة للسباق ولم يبقى أمامها إلا خطوات قليلة لكي تفوز في السباق.

خفق قلبي ببطء؛ خاصةً عندما ابتعد العدو، لكنني لم أتحرك من مكاني لأن الحرب لا أمان فيها. وهي مزيج من الخداع، التمويه والجسارة والفن والذكاء، وفيها يكون الخطأ الأول هو الخطأ الأخير أي الخطر الذي يعطي النهاية لحياتنا. لذلك التزمت بالصبر وتحليتُ بالجسارة حتى كاد اليوم السابع الذي أحسستُ فيه بأنَّ العدو قد انسحب؛ لأنني لم أعد أسمع ضجيجهم وصراخهم وأصوات الطلقات والمدافع التي كانوا يلقونها بشكل عشوائي في كل مكان. لذلك شقيتُ طريقي نحو المنحدر، ومن ثم نحو الوادي الذي يجري فيه النهر الصغير كي ارتوي قليلاً من الماء وأتناول بعضاً من العشب الأخضر الطازج.

كانتْ صحتي تسوء أكثر فأكثر وطاقتي الجسدية تتدهور شيئاً فشيئاً،  وهذا ما كان يجعل الطريق يمتدُّ، يصعب ويطولُ أمامي. كما أن جروحي التي تخثرت الدماء حولها والآلام التي كانت تسري في عروقي، جعلني أسيرُ ببطءٍ كبير. فمسافة ساعتين من الطريق كنتُ أجتازها في ليلة كاملة، لكن ولحسن حظي كان القمرُ ساطعاً وهو من ينير لي طريقي الطويل والوعر. مع حلول الصباح وصلتُ إلى النهر، في تلك الحين لم أكن أصدق أذناي على سماعها لخرير الماء. فآذناي التي كانتْ تسمعُ خرير الماء، كانت تحسسني وكأني في حلم عميق. إلا أني حين نظرتُ إلى صفاء الماء وعذوبته بشكل جيد، وأنا أتلمسه بيداي المتعبتان، وأحسُّ ببرودته، علمتُ بأن ما أراه ليس بحلم. حينها صدقتُ أنه حقيقة وليس خيال وبدأت بشربه  حتى ارتويت منه وقتلت  به عطشي الطويل.

وبعدها قمتُ بتناول بعض الأعشاب التي كنا نأكلها وأنا أملأُ معدتي التي لم تتذوق طعم الأكل منذ زمن طويل، لكن الخوف والقلق مازال يلاحقاني في كل مكان، وأنا لوحدي أجوبُ تلك الجبال والأماكن الوعرة ليلاً نهاراً، كمجنونةٍ تائهة. فجأةً سمعتُ أصواتاً وضجيجاً ووقع خُطى تقتربُ من المكان الذي أتواجد فيه، في البداية لم أكن أرى أي شيء، وفقط الأصوات هي التي كانت تقترب ليس إلا. فيما بعد صرتُ أرى ملامحهم عن قرب، لكن هم لم يكونوا يشاهدونني بعد، لأنني كنتُ مختبئةً بين الأشجار الكثيفة والأعشاب العالية. ما لبثتْ دقائق حتى لاحت لي وجوههمْ وبدأتُ أتفقدُ ملامحهمْ واحداً تلو الآخر.  وأنا  أمررُ وجوههمْ أمام ناظري لعلني أتعرفُ عليهم. صحيح، كانت ملابسهم ملابس الرفاق، ولكن كنتُ خائفةً وآخذُ الحيطة، لعلهم يكونون جنوداً أتراك أو من قوات الخونة المتعاونون معهم وقد ارتدوا ثيابنا لكي يتموهوا بشكل رفاقنا ويخدعوننا... فكثيراً ما قاموا بمثل هذه الحيل.

بسبب عدم تعرفي عليهم، لم أتحرك من مكاني، وكنتُ أخاطب نفسي قائلة: "بعد كل هذه الأيام التي اجتزتها من الآلام، الجوع والعطش وأنا اتحمل وأصبر، سوف لن أستعجل في اللحظة من خطواتي أفكر بتمعن وتعمق قبل أن أخطو أية خطوة، كي لا أقع فريسة سهلة في يد العدو. ما لبثتْ دقائقٌ حتى غادر الرجال المكان ورحلوا بعيداً. انتظرتُ في ذلك المكان لأنه كان قريبٌ من  الطريق الذي كان الرفاق يمرون منه. وحيث أني لم أفقد أملي من مجيء الرفاق، بل حتى أني كنتُ أنتظرهم على أحر من الجمر. فقد كنتُ متشوقاً لرؤية  الرفاق والرفيقات. بعد مرور بعض من الوقت، سمعت صوت أحد الرفيقات، عرفتها من صوتها وأسلوبها في الحديث، فيما بعد كانت أصوات الرفيقات تدنو أكثر... كنَّ يتحدثنَ عن التمشيط، وعلى أن العدو قد انسحب للخلف. عندما اقتربنَ مني أكثر، كنت أسمع أصواتهم بوضوح أكثر، تراءت لي ملامح وجوههنَّ بوضوح. حين تعرفت عليهنَّ، لم أتمالك نفسي واندفعت اتجاههنَّ بهيجانٍ كبير، أشبه بطفلةٍ تهرعُ لأحضان أمها. هنَّ أيضاً تفاجأنَ برؤيتي وهرعن نحوي وهنَّ لا يصدقنَ ما تشاهده عيناهنَّ. لقد كانت تلك اللحظات، لحظات غريبة ومشوقة وخاصة عندما وثبنَ وهنَّ يصرخنَ بأعلى صوتهنَّ... ها هي الرفيقة كردستان، إنها بخير وسلامة، ونحنُ كنا نظنُّ أنها قد استشهدتْ...

لقد كانتْ لحظة مليئة بالهيجان، بالحزن والفرح، بالبكاء والابتسامات. أحسستُ وكأني ولدتُ حينها من جديد وأنا أجتازُ حدود الموت لأعانق جدائل الشمس التي بدأت بالشروق من قمم الجبال العالية التي كانتْ تطالُ السماء وهي تبشرُ بالحرية والأمان، لتضفي الجمال والرونق على طبيعة كردستان الخلابة التي تتراءى وكأنها جنات الفردوس التي لا تشبع عينا الناظر إليها من شدة جمالها وبهائها اللامتناهي، وهو لا يأبى أن يدير عنها ناظره، لأنها تظلُّ توهب الإنسان الحياة، وتجعلهُ يتعرفُ على مكامن الكون والإنسانية...