Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
شجارٌ في الخندق - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

شجارٌ في الخندق

بقلم الكريلا

كان المنظار امام اعين الانصار وهم يراقبون تلك التحركات العسكرية الجارية امام اعينهم. محاولين استحصاء عدد السيارات القادمة الى ثكنة ارتوش قبل ان يحل المساء. وقبل ان يصل الملل الى نفوسهم

استطاعوا ان يعدوا ثلاثمائة سيارة. جميعها سيارات كبيرة محملة بالجنود والمواد اللوجستية والذخيرة.هذه القافلة العسكرية التي قدمت كضيف ثقيل الظل في هذا الوقت من اواخر صيف 1996، تشكل القوة التي ستدعم وتقوي مركز ثكنة ارتوش. لان الثكنة اصبحت قليلة العدد والعتاد بعد الهجمات المتلاحقة من قبل الانصار عليها، حيث كانت احدى الاهداف الركيزة لهذا العام. وتمركز حوله من ثلاث الى اربع كتائب للانصار ومن جميع الجهات الاربع. ففي كل مساء تقريباً تتم عملية عسكرية من احدى اطرافها، ونتيجة هذه العمليات المكثفة جاءت الحاجة الى تدعيمها وتقويتها. فالثكنة مهمة من ناحية السيطرة على المناطق الجبلية. فهي تقع في بقعة ارضية تتوسط شمدينلي وهكاري وجقورجة من اطرافها الثلاثة ومن الجهة الجنوبية تكون محاذية للشريط الحدودي للعراق. ولم يكن الجيش يريد ان يخسر هذا شجار الموقع ودعمه بهذه القوة الكبيرة ما هو الا تعنت واصرار على البقاء في هذا التحصن.

لقد قمنا باختيار قواعد تحركاتنا في مناطق قريبة من الثكنة. فالمسافة الفاصلة بين سريتنا والثكنة لا تتجاوز النصف ساعة. ومواجهين لها في نفس الوقت حتى اننا لم نكن نستطيع التحرك نهاراً. وبذلك اصبحوا تحت مراقبتنا بشكل مستمر ودائم. اكثرية الرفاق شاهدوا القافلة وهي تتجه نحو الثكنة. ولم تكن تعني لنا سوى ان حملة تمشيطية ستبدأ، لرفع الخناق المتضايق عليهم. وستكون في فترة قريبة جداً. لان الثكنة اصغر من ان تتسع لهذا العدد الكبير والمضاف الى القوى الموجودة في الثكنة اصلاً.

 وعلى الفور قام الرفاق بالتمركز في المناطق الحساسة للطرق الجبلية ومضائقها. فعدد الرفاق كان كافياً لاخذ مساحة واسعة من الاراضي. والمنطقة ايضاً مساعدة الى هذا النوع من الانتشار. اما القوات الباقية بدأت باستعدادات التحرك. فالبعض كلفوا باخفاء المؤنة الزائدة والتي لا نستطيع حملها. والبعض الاخر شرعوا ينظفون المكان لكي لا يبقى لنا اثر فيها، حزمنا امتعتنا، واخذ الجميع ما يكفيه من مؤنةٍ في حقائبهم. مع حلول الليل قمنا بالتحرك كي نتدارك الموقف ونأخذ التدابير اللازمة لهذا الوضع الطارئ غير المرتقب.

توقفنا بعد مسيرة دامت عشرين دقيقة، ننتظر الرفاق الذين بعثناهم لجلب الذخيرة في هذا الصباح، وكان من المقرر ان يرجعوا مساءً، فقبل عدة ايام شنينا عملية حربية مما قللت من ذخيرتنا ايضاً كما هي قليلة بالنسبة للجنود. حوالي الساعة التاسعة جاء الرفاق وخلال دقائق استكمل كل رفيق ما يحتاجه من طلقات، بعد اتمام التجهيزات وضع مخطط لعملية نصب كمين وتعيين الرفاق الذين سيدخلون في نطاق العملية تلك. مجموعة الكمين كانت مؤلفة من ثماني رفاق بينهم ثلاثة رفيقات، ومجموعتين حماية. بوصولنا لموقع العملية اتجهت كل مجموعة نحو المكان المنوط اليها. مجموعتنا الدفاعية تحصنت في رابية قريبة مشرفة على الوادي. اما مجموعة الحماية الثانية توقفت خلف مجموعة الكمين مباشرة، وتوزع رفاق مجموعة الكمين في الخندق المحاذي للطريق، ولايفصلهم عنها سوى متر أو مترين بشكل يستطيعون من خلالها تغطية مسافة واسعة من الطريق الترابي الذي لم يُستعمل منذ فترة طويلة، بالقرب من مكان الكمين ينحني الطريق حول المنعطف الذي شكله السفح الهابط على الوادي. انشغل الجميع بصنع المتاريس والواقيات تحسباً للنيران التي ستأتي من اسلحة الجنود، كل هذه الاعمال حصلت بسرعة كبيرة وهدوء تام.

كانت الدقائق تمر بثقل رهيب. وجميعنا جالسون بسكون، والعيون معلقة على الطريق الترابي، واضعين الاسلحة جاهزة للاطلاق بجانبهم. ننتظر اللحظات القادمة وما سيحصل فيها من مفاجآت. وبدنو منتصف الليل لمحنا اشباح الجنود وهم يتقدمون برتل احادي. كنا نراهم افضل كلما اقتربوا، لان القمر كان بدراً والسماء صافية. طلائع الجنود وصل الى مقدمة الكمين. كنا نظن ان يتم اطلاق النار ولكن شيء من هذا القبيل لم يحصل. ووصل اول السائرين من الجنود الى اخر رفيق في الكمين، ولم يتم اطلاق النار ايضاً. فحسب القوانين المتبعة في الكمائن؛ هي ان تضربهم في ذلك الوقت بالذات. المشكلة هي ان التخطيط والتوزيع للعملية حصل بشكل فجائي ولحظي، ولم يتم التدقيق في التفاصيل كثيراً. فالخطأ المرتكب هنا ان الرفاق الذين في الكمين ينتظرون البادرة من الحماية، والحماية ظنوا بانهم سيضربون اولاً، وهكذا فالمجموعتين تنتظر بعضها الاخر، ولم نكن نستطيع استخدام اللاسلكي ايضاً، لقرب المسافة من الجنود. واجتاز عشرين جندياً موضع الكمين. وقبل ان يتصعب الموقف ويتشابك، نهض الرفيق دمهات الضابط المسؤول عن الحماية واقفاً، واضعاً قاذفة الـ RBC7 على كتفه وممزقاً بانفجارها الصمت المخيم على الوادي، وقبل ان يصل عدد كبير من الجنود الى مكان الكمين. بحيث سقطت القذيفة بين رفاق الكمين والجنود في تلك المسافة القصيرة مما اودت الى انجراح الرفيق مردان بشظية القذيفة تلك لانه كان اقربهم اليها. وعلى الفور بدأ جميع الرفاق باطلاق  رصاصات من بنادق الكلاشينكوف. وهدر الـBKC  الذي تحول الى تنين لا يكف عن التوقف. سقط من الجنود من سقط وقذف الباقي بانفسهم على الطريق يزحفون نحو الخنادق التي شكلتها جريان المياه. لم يطلقوا النار بدورهم، فمن جهة الموقع لم يكن مناسباً للرد الفوري، ومن جهة اخرى لم يكونوا يريدون اظهار موقعهم بالذات. اللهم الا قذيفة من سلاح LAW  وعدة طلقات من سلاح MG3، اطلقوها نحو الحماية للتخفيف من حدة الـ bkc التي تجتهد عليهم من هناك، واثناء زحف الجنود نحو الخنادق لحماية انفسهم من النيران، احدهم كان يحث في زحفه وكيفما وصل الخندق قذف بنفسه الى داخلها واذ به يقع فوق الرفيق فكرت فجميع الرفاق ذاتاً هم في الخندق ومن شدة الارتطام سقط سلاح فكرت من يده. ولم تكن الفرصة سانحة للبحث عن سلاحه، وما كان منه الا ان التقط الجندي وتعارك معه، كان الصراع عنيفاً واللكمات تهوي وتنزل حتى  اصبح الخندق كحلبة ملاكمة. وصوت المعركة مازالت تدوي في الوادي والاثنان يتابعان الضربات. واخيراً نهض الاثنين واقفين وهما يلهثان من التعب الممزوج بالخوف وكل واحد يمسك بياقة الاخر، بادر الجندي بالتكلم: يا اخي اتركني ولا تقتلني، دعني اذهب في طريقي وانت في طريقك.

نظر الرفيق حوله فلم يلمح سلاحه ولا يجروء على ترك الجندي، لان حزام سلاحه مازال معلقاً حول رقبته وفوهتها تقارب انفه. واستقر رأيه على ان يرضخ لهذا الاقتراح لرجاحة كفة الميزان. لذلك رد عليه: تمام حسناً

اؤلئك الجنود الذين اجتازوا مكان الكمين ومعظمهم كانوا من حماة القرى ففي عمليات وحملات التمشيط التي يقوم بها الجيش، تكون طلائع الجند مشكلة من حماة القرى فمن جهة يعرفون المنطقة بشكل جيد، طرقها ومنافذها ووديانها ومن جهة اخرى ان يكونوا كأكباش فدى في المقدمة، حاولوا الالتفاف حول خندق الرفاق. الا انهم لم يستطيعوا استعمال السلاح، لان مساحة الالتفاف واقعة على مرمى اسلحة الحماية والكمين. ولذلك اطلق عليهم الرصاص من كلا الجانبين مما جعلهم ينسحبون. بعد الالتفاف الفاشل، اعطيت التعليمات على الانسحاب. وبدأت مجموعة الكمين بالانسحاب، ولكن احدى الرفيقات فقدت اثر الرفاق وأضلتهم، وصرخت تنادي على الرفاق:

ـ ايها الرفاق اين انتم..؟

 احد المرتزقة التابعين لقوات حماة القرى رد عليها بالكردية: تعالي، فالرفاق هنا… تعالي..!.‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

واتجهت الرفيقة نحو مصدر الصوت وهي لا تعلم بانه ليس برفيق. وما هو الا فخ نصب لها. وعندما اقتربت منه. مد يده ممسكاً بشعرها، اطلقت صرخة باعلى صوتها من شدة المفاجئة عندما لمحته بانه مرتزق، في تلك الاثناء كان احد الرفاق يمر بالقرب منهما عندما صرخت. وعلى اثرها اطلق عدة رصاصات، وسحبت الرفيقة نفسها بقوة حيث انفلت شعرها من يد المرتزق، وعلى العجلة ابتعدت عن المكان والتحقت بالرفاق والاخرين يصرخون به:

ـ لا تتركها… لا تدعها تذهب.

 ومن ثم بدأت مجموعتنا بالانسحاب، والانسحاب لم يكن صعباً، فالرفيق الجريح كان يستطيع السير معنا، بدون ان تعرقل جروحه سيره.

تعتبر هذه العملية طراز ناجح للعمليات الانصارية، لما تكبده من خسائر فادحة للاعداء، وضربه باسلوب محكم وقاطع. فعنصر المفاجئة اثرت على العملية بشكل لا يوصف. بحيث لم يستطيعوا الحركة والاجابة. لم يتوقعوا ان تكون الضربة بهذه المسافة القريبة، وبتلك السرعة لقوة عسكرية لم تنتشر في الاراضي بعد، بخروجه من الثكنة وتعرضهم لهذه القوة الضاربة اثرت عليه كثيراً وخاصة على الحالة النفسية للجنود.

              *   *     *

اجتمعت القوات بعد العملية. اخبرنا الرفاق على ان تذهب مجموعتنا للمرصد. اتجهنا نحو القمة التي عُينت لنا. بينما نزلت سريتنا والسرية الثانية نحو الوادي القريب كي يقوموا بالاستراحة حتى المساء. في هذه الاوقات من السنة تكون القمة صعبة للغاية، لان القمة جرداء ولا يوجد فيها اشجار والشمس تكون عادة عامودية. ومما زادت الطين بلة هي ان الجنود قد اطلقوا الكثير من قذائف الهاون على المنطقة بعد العملية مما احرقت الاعشاب وامتلأ الجو بالضباب والدخان، وخلقت هواءً خانقاً. بقينا حتى المساء عطشى، فالقمة خالية من أي  نبع او مصدر للمياه، ولم نكن نستطيع النزول الى الوادي لجلب الماء بعد نفاذه خوفاً من ان يرانا الجنود المنتشرين في العديد من الاماكن وينكشف موقعنا مما نكون فيه عرضة لاهداف القذائف، لذلك حافظنا على السرية التامة. تابعنا المناوبة ومراقبة تحركات العدو، واستنتاج تكتيك الجنود من وراء تلك التحركات. وجميع الارتال اخذت مكانها ماعدا ذلك الرتل الذي تعرض للكمين في الليلة الماضية، فهؤلاء قد تأخروا كثيراً. لم يصلوا الى مكانهم حتى المساء في حال ان المسافة لا تزيد على الاربعين دقيقة. فانهم انشغلوا بالجرحى والقتلى والتأثير النفسي لعب دوره ايضاً في اعاقتهم.

في المساء جاء الرفاق الى المرصد، ينوون القيام بالخطوة التالية، وهي القيام بعملية هجوم على احدى تحصينات الجنود الجديدة. والهدف المنشود هو قمة ( كينيانش). القمة التي كنا نستخدمها في الاوقات العادية كمرصد ومكان للدورية الصباحية والمراقبة. ومن هناك يستطيع المرء رؤية ثكنة ( ارتوش) بشكل واضح. ففي حينها قام الرفاق ببناء متراس وحفر خندق لمواجهة أي طارئ غير مرتقب. وقام الرفاق ايضاً بدورهم مشاهدة القمة بالمنظار وتحديد اماكن التسلل وتثبيت اماكن المتاريس. ومما زاد من سهولة العملية هي ان عدد الجنود حسبما رايناه كان بحوالي الخمسين الى الستين جندي، وان هذه المجموعة هي احدى المجموعات الاولى، فلا يوجد حولها قوة دفاعية تدرء عنها أي هجوم مفاجئ عليها. والقمة بهذه الحالات جميعاً مناسباً من اجل الهجوم.

كل رفيق أخذ مكانه حسب الفرز، وعُينت مجموعتي هجوم كل واحدة تضم ستة رفاق. ومجموعتي تقوية كل واحدة تضم اربع رفاق. ومجموعتي حماية وتكون موقعها قريبة من القمة وكل مجموعة فيها عشرة رفاق و سلاحي BKC ،RBC  ومجموعة حماية بعيدة بعض الشيء للتغطية العامة وفيها ستة رفاق. وبقي عدد لا باس به من الرفاق كقوة احتياطية للقيام بالمهام الاخرى. ومن ثم بدأنا بالتحرك نحو الهدف الذي لا يَبعد عنا سوى نصف ساعة. وقد لاقى الرفاق الصعوبة في المسير بسبب الدخان المتصاعد  من الحرائق المنتشرة في الاراضي. وبالاقتراب من القمة بدأت المجموعات بالانفصال وهم يتمنون النصر لبعضهم الاخر. حيث اتجهت مجموعتي الحماية صوب مكانهم ومجموعة الهجوم والتقوية تابعت المسير نحو القمة. واخذت جميع المجموعات اماكنهم متريثين لبدء المعركة.

ما ان اقتربت عقارب الساعة من الواحدة حتى شقت قذيفةRBC7  السماء بكتلتها النارية الحمراء متجهة نحو القمة، معلنة عن تمام ساعة الصفر والبدء بالعملية. تتابعت صلات الرصاص كسلسلة بدون توقف بعضها تختفي في القمة وبعضها ترتطم بالحجارة كي تتجه عامودياً نحو السماء. تحت هذا الوابل من الرصاص بدأ الجنود باعطاء الجواب مباشرة وقذف القنابل حول المتاريس بشكل عشوائي، تفادياً من أي هجوم محتمل عليهم. احدى هذه القنابل انفجرت بالقرب من الانصار واصيب الرفيق بلال ضابط مجموعة الهجوم بشظية القنبلة. ولكن رغم جرحه الا انه لم يتوقف بل قام بالهجوم. كلتا مجموعتي الهجوم دخلت القمة من جانب، وهم يقذفون القنابل وصلات الرصاص من بنادقهم محولين الموقع الى ساحة ضارية. استولي على القمة جميعاً بسرعة مذهلة الا الخندق والمتراس الذي صنعه الرفاق من قبلْ. فانشاء استحكام كهذا بمنطق الكريلا يكون من الصعب ان يستولي عليه عن طريق طراز حرب العصابات. ورغم قذفها بالقنابل والرصاص الا انها صمدت رغم ذلك وانشغل الرفاق بها كثيراً. فالمسافة الفاصلة بينهما كان من الصعب تجاوزها، وفي عتمة الليل وتحت خزات الرصاص قام الرفيق زنار بالتسلل نحو الخندق. فهذا الرفيق كان ذو تجارب في العمليات الحربية، وكيفما اصبح بمحاذاة الخندق وضع احدى القنابل فيها، وبعد انفجارها قذف بنفسه في الخندق واستولى عليه، ولكن المتراس كان يقع في الاعلى من الخندق، اذ اتت منها قنبلة استقرت في داخل الخندق والرفيق زنار مازال داخلها مما ادت الى استشهاده، لقد كان رفيقاً يحتذى بجسارته وفدائه الذي لا ينضب ومثالاً حياً لروح التضحية الكبيرة. هاجم بكل قوة وهو غير هياب بالنار التي تحيط به. وبعد ان فرغت المجموعة الثانية من اهدافها انضمت الى المجموعة الاولى وبدؤا التسلل نحو المتراس المتبقي، والقوا القنابل عليها واستولي بذلك على القمة بشكل كامل. وقام الانصار بتفقد القمة وجمع الغنائم. وتم جمع اثنا عشر سلاح وستة عشرة حقيبة عسكرية. وعلى ما يربو العشرين جثة للجنود. ونتيجة العطش الشديد للرفاق من الحركة والمسير والعملية، اجتمعوا على الحقائب يفتحونها ويخرجون قارورات الماء لسد رمقهم. بينما هم مشغولون بذلك كان احد الجنود الجرحى الذي ظنه الرفاق انه مقتول يرفع رأسه من احدى المتاريس ويرى الرفاق على تلك الحال مجتمعين، ويقوم باخراج قنبلة يدوية ويسحب حلقة الامان ويقذفها بين الرفاق. انجرح نتيجتها ستة الرفاق. اتجه احد الرفاق على الفور نحو المتراس واطلق عدة عيارات نارية واُديت بالجندي قتيلاً. وبدأت مرحلة الانسحاب بعد مجيء رفاق الحماية الى مكان العملية لمساعدة الرفاق في حمل الاشياء. ومساعدة الجرحى للمسير وحمل الرفيق الشهيد.

انسحبنا من ذلك الموقع بموكب كبير وعريض، فالبعض يحمل عدة حقائب فوق بعضها على ظهره، والبعض يحمل اكثر من استطاعته اسلحة، والجرحى يتكؤون على الرفاق الاخرين، وعدة رفاق مشغولين بحمل الرفيق الشهيد. رغم نجاح العملية بشكل باهر الا ان الحزن كان بادياً على الرفاق لاستشهاد الرفيق زنار للمحبة والاحترام الذي زرعه في نفوس الرفاق. وواريناه الثرى في احدى الاماكن القريبة من عين ماء وتابعنا الانسحاب الى مكان تمركز سريتنا، واصوات انفجارات قذائف الهاون تدوي في المكان بشكل متتالي، ففي تلك الليلة لم نقم نحن فقط بالعملية انما قامت مجموعات انصارية اخرى بالعمليات في اماكن متفرقة.