Kurdî  |  Tirkî

يومٌ من أيام تدريبنا العسكري

biraninen gerillaسرية الشهيدة أكين

بعد أن مرينا بفترة ممارسة كثيفة في أشهر الربيع والصيف، كانت الأرض والسماء تستعد لاستقبال البرودة ومعها نحن أيضاً كنا سنستعد لاستقبال دورة تدريبية عسكرية لنحضر من خلالها أنفسنا بشكل قوي لاستقبال ربيع جديد.

اليوم هو اليوم السادس عشر من دورتنا التدريبية. كنا قد وصلنا إلى مرحلة التدريب على سلاح القناص (القرناص)... وكما يعلم فإن التدريب على هذا السلاح يتطلب حسابات كثيرة من خلال الأسهم والأرقام، خاصةً حين تقوم باستخدام منظارها لتثبيت الهدف. وهذه أول مرة كان يتطلب منا أن نعمل بجدٍّ كبيرٍ لنستخرج النتائج الصحيحة من خلال الحساب، لنتمكن من إصابة الهدف. فكل رفيقة منا كانت ذات عزمٍ وادعاء كبيرين للوصول إلى مستوى هام من المهارة في هذا السلاح. خاصةً أن أغلبية الرفيقات لم تكنَّ قد درسنَ في السابق أي قبل أن تنظمينَ إلى صفوف الحزب، لذا كنا يعاتبنَ ذلك النظام الرجولي السلطوي الذي أبعد المرأة دائماً عن كافة ميادين الحياة. إلا أنَّ عظمةPKK تثبت بأن هناك العديد من الرفيقات اللواتي انضمين إلى صفوف الحزب دون أن تتحقق لهنَّ فرصة الدراسة، فتعلمنَ الكتابة والقراءة في صفوف الحزب، حتى تبلغ أغلبهنَّ إلى مستوى تستطعن فيه الكتابة والقراءة بأكثر من لغة.

والتعلم على استخدام هذا السلاح أيضاً كان يتطلب منا البدء من الصفر. أما العمليات الحسابية الأخرى التي كانت تجبرنا على بذل جهودٍ جعلتنا نستوعب مثل هذه الحسابات في وقتٍ قصيرٍ جداً. طبعاً، هذا ما تمَّ بفضل الروح المسؤولية المتواجدة بين رفيقات سريتنا اللواتي كنَّ يبذلن جهوداً قصارى ليعلمن رفيقاتهنَّ على الحساب والوصول إلى النتيجة الصحيحة في الهدف.

ففي ساعات الصباح كنا نتوجه نحو مكان التدريب ونحن ملتفات بمعاطفنا وأوشحتنا بقوة كبيرة بسبب شدة البرودة الموجودة. في هذه الساعات كنا نتدرب على الحسابات الأرضية، أما في ساعات الظهيرة كنا نجتمع تحت ظل الأشجار، وننتظر دورنا للقيام في هذه المرة بعملية الرمي على الهدف المعين. فما إنْ كنا نسمع أسماءنا كنا نتوجه نحو مكان الرمي. أما العودة إما كانت مفرحةٌ جداً لأننا كنا نصيب الهدف بشكل تام أي (12) أو كنا نعود حزيناتٍ لأننا لم نصب الهدف المطلوب.

أجل أيها الرفاق والرفيقات!...

فكما نعلم جميعاً، سلاح القنَّاص حقةً أنه اسمٌ على مسمى، حساسٌ جداً، ويُستعمل للقنص وإصابة الهدف 100%، لذلك يتوجب على كل رفيقة تطبيق وتنفيذ القواعد المتعلقة بها بدقة تامة، ومن يخطئ في الاحتفاظ بتوازن الجسم والنفس ووضعية اليد الصحيحة والفراغ الموجود في الزناد، سوف يتمُّ انحرافٌ أما في جهة اليمين أو اليسار أو في الأعلى أو الأسفل. ولأننا كنا نتلقى التدريب لأول مرة على هذا السلاح، فكانت أغلب الرفيقات تلاقي مصاعب من هذه الناحية. إلا أنه وبعد تدريبنا على هذه القواعد لمدة من الزمن وتكيفنا مع هذا السلاح، صار عدداً لا بأس به من الرفيقات يصبنَ الهدف بشكل تام، حتى أن البعض من رفيقاتنا لم تكن تصدقنَ على أنهنَّ أصبنا الهدف المطلوب (12) فكانت تطير من شدة الفرح. وبعد أن تعلمت كل رفيقة وتعرفت على سلاح القناص أكثر، كانت كلٌّ منهنَّ مستعداتٍ للتكلف بمهمة إصابة الخونة والعملاء والعدو الذي يهاجم بوحشية كبيرة على شعبنا، قيادتنا وعلى حركتنا الحرة. طبعاً وذلك من خلال استخدامهنَّ لسلاح القناص.

أما في أثناء ساحة الاستراحة أي في وقت الظهيرة، كان علينا أن نكون حذراتٍ جداً إزاء أيِّ انتشارٍ مفاجئ يمكن أن يتم من قبل الرفاق المدربين بهدف معرفة كيفية استعداد الرفيقات لأي هجومٍ عدائي بإمكانه أن يتم. لذا، تناول طعام الظهيرة كان يجب ألا يتجاوز عشرة دقائق. أما الوقت المتبقي كان يتمُّ إما بتنظيف الأسلحة أو النقاش على التدريب أو الاستراحة لبعضٍ من الشيء للاستعداد للتدريب مرة أخرى بعد الظهر.

مع اقتراب ساعة التدريب كانت تبدأ كل رفيقة تبدأ بتحضير نفسها للذهاب إلى ساحة التدريب مرة أخرى. فكلٌّ منا كنا نسحب جواربنا فوق سروالنا (الشال) ونرفع أكمامنا، نربط شعرنا بشكل تام، ونلفُّ حزامنا (شوتك) حول خصرنا بشكل جيد، لنبدأ بالاصطفاف ضمن رتلٍ أحادية منظمة. كل مجموعة كانت تصطف خلف المجموعة الأخرى، لنبدأ بجري خفيف، نستعد فيما بعد للقيام بحركات الكوماندو. هذه الحركات كانت حركاتٌ صعبة بعض الشيء، لذا الكثير من الرفيقات كانت تلاقي صعوبة فيه. فمنهنَّ من كنَّ يصبنَ بالدوران أثناء القلب على الرأس، ومنهنَّ من تعاني ضعفاً في الساعد أو كنا يخفنَ من القفز من أعلى الوثب الطويل. لكن كان علينا نحن الجميع أن نتجاوز نقاط ضعفنا في هذا التدريب، وإلا كيف كان بإمكاننا أن نتعرف على قوتنا الإرادية والجسدية، وكيف كان بإمكاننا أن نعرف مدى استعدادنا للمرحلة التي تتطلب منا نحن الأنصاريات انضماماً فدائياً طليعياً. خاصةً إنْ كانَ لنا عدوٌّ لا يعرف الرحمة والهوادة أبداً، فيستخدم شتى الطرق والأساليب ليحاول إنهاءنا كحركة وشعب.

وفي أثناء التدريب كانت اللجنة التي تشرف على تدريبنا تصرُّ على أن نتدرب فرداً فرداً ونبذلك جهوداً كبيرة من هذه الناحية. في بعض الأحيان كانت تظهر حركاتٌ مثيرةٌ للضحك أثناء التدريب. خاصةً إن كانت تقع إحدى الرفيقات، أو تقمن بحركاتٍ مضحكة معاكسة للحركات الأخرى. طبعاً، في مثل هذه الأثناء كنا نشجعُ بعضنا البعض لنكتسب الثقة في إحراز التفوق والنجاح. أما النصف الساعة الأخيرة المتبقية من التدريب، كانت قد أفرغت للعب البعض من الألعاب التي كانت متعلقة بتدريبنا. من إحدى هذه اللعب كانت اللعبَ بالكرة أو الحبل أو السباق أو لعبة القلعة التي كانت أشبه بقيام سرية من الكريلا بعملية تجاه مخفر ما. أما اللجنة فقد كانت تراقب كل الرفيقات لتعرف مستوى تقدمهنَّ وخفة حركتهنَّ. والخاصيات التي كانت تظهر في كل رفيقة أثناء اللعب، والتي كانت تزيدنا همةً وشجاعة، هو لعبهنَّ بهيجان ومرحٍ كبيرين. وطبعاً إلى جانب الجدية التامة التي كنا نتحلى بها أثناء التدريب، كان المزحُ أيضاً يساعدنا في التشويق للتدريب، خاصة أنَّ حتى مزاحنا كان مرتبطاً بالتدريب اليومي الذي كنا نتلقاهُ...

وبعد انتهاء التدريب في كلِّ يوم ومع حلول الساعات الأولى من المغرب، كنا نقيم تدريبنا بشكل عام ونستخرج منه الدروس والعبر لننضم في اليوم التالي بشكل أكثر فعالية. كما علينا ألا ننسى ذكرَ الاجتماع المسائي الذي نقوم به بعد انتهاء التدريب اليومي. يتم الاجتماع على شكل رتلٍ عسكرية متناسقة، ليعلو الشعار بين الرفيقات وكأننا نجدد عهدنا في كلِّ يوم للانضمام بشكل أفضل إلى الحياة والنضال الثوري. فيما بعد تنطلق كل مجموعة إلى ملجئها...

فيما بعد قامت اللجنة التدريبية بانتشار مكثفٍ أثناء ساعة تناول الرفيقات لطعام العشاء، لترى اللجنة مدى ردة فعل الرفيقات تجاه أمرٍ أو هجوم طارئ. حينها هرعت جميع الرفيقات نحو المرصد المحدد ضن فترة لم تتجاوز الدقائق. فراحت رفيقتان من رفيقاتنا بالتفتيش في المجموعات لتران هل تركت المجموعات شيئاً ما من خلفهنَّ أما لا. أما نحن ففي هذه الأثناء ألعنَّ العدو ألف مرة لأنه كثيراً ما كان يقوم بمثل هذه التمشيطات والعمليات العسكرية المفاجئة. لذا، قيام اللجنة بمثل هذا الانتشار إنما كان بمثابة تجربة هامة بالنسبة لنا، لنعلم كيفية استعدادنا لحرب آنية يمكن أن يشنها العدو. وإلى جانب الانتشار، أوقعتنا اللجنة في الكمين في أثناء التراجع والانسحاب. وذلك كي ترى مدى سيرنا وتحركنا في الطريق الصحيحة، لأنه في مثل هذه الأوضاع وبسبب الكمين الآني بإمكاننا أن نخطئ جهتنا ونتوجه نحو مواقع تمركز العدو. ففي مثل هذه الحالات يمكن أن تدخل مجموعةٌ ما في خطر كبير يأخذهم حتى إلى الشهادة أثناء الاشتباك مع العدو. وفي هذه الأثناء كانت اللجنة تنبه الرفيقات قائلةً: "هيا... هيا فالعدوُّ قادم، أسرعنَ من خطواتكنَّ ولكن تجنبنَ الطلقات... هيا انبطحنَ على الأرض أو لا تركضن أمام فوهات أسلحة بعضكن البعض..." بهذا الشكل انتهت مسيرتنا التي كانت مليئة بالمغامرات، ليأتي دور تقييم الانتشار من كافة الجوانب الجيدة منها والسيئة. فيما بعد عدنا إلى النقطة ونحن متعباتٍ جداً، ولكن السعادة والفرح كانا كبيرين جداً لهذه المغامرة التي علمتنا تجارب هامة نتخذها أساساً لنا في حياتنا الكريلاتية.

والآن، فإننا ننتظر اليوم التالي بهيجانٍ وتوق كبيرين، لنرى ما يخبأهُ لنا من مغامرات ودروسٍ جديدة...