Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
خمسة عشر يوماً في يد المرتزقة - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

خمسة عشر يوماً في يد المرتزقة

نوجين ديريك

suriye-bombalamaنظرت إلى العيون التي كانت تحدق بي، عيون المسنين والصغار والشباب، رحلت مع تلك العيون إلى أرض مشاعرهم التي زرعت الحزن والفرح في بستان واحد. كنت ألتهم ثمار تلك الأرض، فرحت لفرحتهم بلقائي، ولكن مشاعر الحزن أخذني بين أحضانه أكثر من مشاعر الفرح. اجتمع الجميع حولي ليسألوا عن وضعي.

وكيف سيكون وضعي وأنا الآن في تعزية واحد من رفاقي اللذين فقدوا حياتهم في اشتباكٍ مع المرتزقة (العصابات التي تتخفى تحت ستار الإسلام) ؟ اختلطت عليه المشاعر في تلك اللحظة التي لم استطع أن أحدد شعوري، كنت أجري ما بين السعادة برؤية الرفاق مرة أخرى، والحزن كان يعتصر قلبي لأجري بين عاطفتين في اللحظة نفسها، وفي المكان نفسه وأمام الحشد نفسه. وأثناء جلوسي بين الشعب شعرت بثقل كبير يركب جسدي وينتشلني من هناك من ذلك المكان، لأمضي إلى تلك الأيام التي قضيتها مع هؤلاء الرفاق مع هؤلاء الشباب الذين استشهدوا في ربيع عمرهم. نعم أتيت لأعزي بعض العائلات على فقدان أولادهم الذين كنا نعمل ونناضل مع بعضنا البعض، جمدت الدموع في عيني ولكن قلبي كان يبكي بكاء مراً بكاء أخذني بين سيوله.

 

لملمت نفسي بسرعة كي لا أوثر على الشعب الذي حضر لتعزية عائلة الشهيد، وجاءوا ليسألوا عن وضعي. دعيت لألقي كلمة للمعزين. ماذا سأقول؟ تمنيت لو استشهدت في تلك الحادثة، ولكن أنا حية أرزق وأنا الآن في تعزية أحد رفاقي. ماذا كان عليه أنا أقول؟ توقفت لوهلة كي انتشل نفسي من بين ذلك الحزن الذي أخذني بين جوارحه، توقفت لوهلة كي أفكر بشكل منطقي ولكن ماذا سأقول؟ فتحت فمي ليتكم قلبي الذي أحتضن كل فكري؛ أتعهد لكم يا شعبي ويا رفاقي الشهداء بأنني سأناضل حتى أخر رمق من حياتي، سوف أناضل بكل ما أوتيت بقوة ولن أدع دمائكم تذهب هدراً.

بعدما ألقيت الكلمة التي طلبت مني، تجمع الناس حولي مرة أخرى، جاءت عجوزة مسنة كانت تتكلم بصعوبة وتسير ببطء لتقول لي: يا أبنتي العزيزة لقد انضمت إلى المسيرات التي جرت من أجلك.

ـ ممنونة يا أماه كل ما قمتم به من أجلي دين على عاتقي سوف أجهد من أجل الوفاء بهذا الدين.

لم أتمالك نفسي مرة أخرى واختلطت عليه المشاعر مرة أخرى، ماذا سأفعل من أجل كل هؤلاء الناس الذين قاموا بكل شيء من أجلي؟ ماذا عليه أن أفعل؟ أصبحت الأسئلة تدور في رأسي، كل سؤال كان سبباً في سؤال أخر وأنا أركض بين أفكار لأبحث عن الأجوبة المناسبة لوضعي هذا، لحزني هذا، لمسؤوليات التي تقع على عاتقي.

لقد ضحى الكثير من الشابات والشباب الكرد بحياتهم من أجل تحقيق حلم الشعب الكردي في العيش الحر ولينعم بالكرامة على أرضه. لقد نظم الشعب الكردي نفسه في غربي كردستان منذ مدة طويلة، وهو اليوم يتهيأ للحصول على نتائج هذا النضال الذي قام به. لم يعد الشعب في غربي كردستان يستطيع تحمل ذلك النظام الذي خنق الأنفاس على شعوب المنطقة. الشعب الكردي في غربي كردستان كان سنداً لجميع الثورات التي قامت بها الشعوب الكردية في أجزاء كردستان، لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ظلم العدو، وقاوم لسين طويلة وقد جاء الوقت كي يبنوا نظامهم الذي يضمن لهم الحياة الحرة والعيش الديمقراطي مع الشعوب التي تقطن المنطقة. قام القائد آبو بزرع ثقافة العيش الديمقراطي على هذه الأرض، ولا بد من إحياء هذه الثقافة وتكثيفها على هذه الأرض. لم يستطع الكثيرين تحمل ما وصل إليه الشعب الكردي من تنظيم في هذه المنطقة وبدأ بالهجوم على مكتسبات الشعب الكردي في هذه المنطقة. مع أن هذه القوى مختلفة في الفكر والمذهب وتسير على أيديولوجيات مختلفة، إلا أن أغلب هذه القوى لم تستطع أن تتحمل ما وصل إليه الشعب الكردي في غربي كردستان، وأيدي القوى الخارجية زادتهم بالمساعدات وما تزال تدعم هذه القوى سراً وعلناً. والحقيقة أن القوى الخارجية أعمت المنطقة بالعصابات والمجموعات المرتزقة.

لقد ملئت القوى الخارجية المنطقة بالعصابات التي تدعي محاربة النظام، ولكن كل ما يقومون به يطول عمر النظام ويدخل مباشرة في خدمة النظام المهيمن. عملت القوى الخارجية على ترك المنطقة تتخبط بالمشاكل القومية والدينية والمذهبية لأن الفوضى العارمة في شرق أوسط يضمن لهم مصالحهم الرأسمالية. لم يتقرب الشعب الكردي من هذه السياسات التي لا تخدم شعوب المنطقة وأصرت على بناء نظامها الخاص. اليوم تُستخدم هذه العصابات كي تجبر الشعب الكردي على الرضوخ لمطالبها، ولكن الشعب الكردي في روجآفا اثبت بتضحياته الجمة بأنه لن يرضخ لهذه الممارسات القذرة. أصبح الشعب الكردي في روجآفا مثالاً بارز على المقاومة التي تتحدى كل القوى التي تلعب بشعوب المنطقة تلعب بدينهم ومذهبهم تلعب بعقولهم.

الكل كان يريد الاستماع إليه لأحكي لهم عن مجريات الحادثة التي مررت بها من قبل المرتزقة الذين اعتقلوني في مدينة حلب. وقبل أن اسرد لهم حكايتي بدأت الحوادث التي جرت في حلب تجري أمام عيناي، فكرت بالوضع الذي يجري في المنطقة وأنا الآن في حلب بين أهالي شيخ مقصود، أعيش في حلب هذه المدينة التي كانت من أجمل مدن سوريا ومن أقدم المدن الشرق بالأوسطية، هي اليوم تبكي من ويل سياسات النظام والقوى الخارجية التي تمد يدها القذرة إلى كل مكان. لم يبقى حجر على حجر. عملت القوى الخارجية على جر أهالي المنطقة إلى حروب أهلية وهم الذين عاشوا مع بعضهم لعصور بوئام. أرادوا أن يجروا المنطقة التي يعيش فيها الأكراد في شيخ مقصود إلى سياساتهم البالية، ولكن الشعب دافع عن نفسه وقاوم كل تلك السياسات لا تفيد إلا لتدمير والتخريب. بدأت مجريات الحادثة التي مرت معي تجري أمام عيني مرة أخرى وأنا أفكر في وضع هذه المدينة التي تعاني من ويل السلطة.

ماذا حدث لي

أرادت المرتزقة أن تتحكم بمنطقة شيخ مقصود التي يقطنها الشعب الكردي، ولكننا لم نقبل بهذا الشيء، فقاموا بهجوم مكثف على منطقتنا ولهذا تجمع الشعب الكردي الذي لم يستطع أن يقبل هذا الوضع وقام بمسيرة يرفض فيها هذا التحكم.

مع أن يوم المسيرة كان يصادف يوم العيد ومعظم الناس كانوا قد ذهبوا لزيارة الأهالي في مدنهم وقراهم كي يشاركوا الأهالي العيد. برغم من ذلك تجمع عدد كبير من الناس وقاموا بالمسيرة. أعتقد الشعب بأن هؤلاء المرتزقة سوف يذهبون إن رأوا مسيرتهم الشعبية ولكن المرتزقة قاموا برش المسيرة واستشهد تسعة من رفاقنا. أجبرنا على الرد برغم من إننا لم نكن نريد أن ندخل في اشتباك مع أي مجموعة تدعي بأنها مخالفة لنظام، لأننا نعارض النظام أيضاً ولا نقبل سياساته الهمجية. ولكنهم أصروا في ممارساتهم الغير الإنسانية وقمنا بالرد عليهم وقتلنا منهم 13 عشر مرتزقاً رداً على استشهاد رفاقنا. عندما قام المرتزقة برش رفاقنا لم يكن عد الشهداء يزيد عن عدة شهداء ولكن رفاقنا الجرحى لم يتلقوا العلاج المناسب بسبب عدم وجود الأطباء لأن ذلك اليوم كان يصادف العيد في يوم العاشر من الشهر العاشر سنة 2012 وارتفع عددهم إلى تسعة شهداء بسبب تلك الظروف. قمنا بحصار المنطقة التي كانت العصابة ترتكز فيها. الشيء الغريب في الأمر هو أن كل مجموعة من هؤلاء المرتزقة، كانت تريد أن توقع الأخرى في اشتباكات كي يختلط الحابل بالنابل. أرادت المجموعة التي قتل أفراد عصبتها بأن يأخذوا جثثهم وأسراهم الذين كانوا في يدنا وكانوا ثلاثة عشر أسير كي يتركوا المنطقة. اتفقنا على تسليم الجثث وذلك في مكان يسمى بمثلث مساكن شبابي، والذي كنا نعتبره كحدود فيما بيننا. لم نعتقد أبداً بأنهم سيقومون بمؤامرة لذلك لأننا سنقوم بتسليم الجثث والشعوب في الشرق الأوسط بحكم عاداتها الأخلاقية لا تقوم بالمؤامرات في مثل هذه الأوضاع مهما كانت عداوتهم عميقة. لم يأتي معي إلا شاب و وطني يسمى أبو رشيد لتسليم الجثث. لأن الرفيقات والرفاق كانوا في الخنادق كي يقوموا بالدفاع عن الشعب أمام أي هجوم أجبرنا على المجيء لوحدنا. عندما وصلنا إلى المكان الذي كان علينا أن نسلم الجثث قامت العصابة بخطفي بدل من أن تستسلم الجثث. لقد جرحت من يدي ولم أستطع أن أخلص نفسي من يدهم، لم أتوقع أبداً بأن يقوموا بهذه المؤامرة. بعد قيامهم بهذه المؤامرة الشنيعة أدركت كل شيء، ولكن بعد فوات الأوان. أرادوا أن يخطفوا الشاب وأبو رشيد ولكنهم لم يستطيعوا ذلك لأنهم أرادوا ترك المكان بسرعة فائقة.

حكايتي العجيبة بدأت بهذا الشكل، حكاية خطفي نسجت بهذا الشكل وبقيت خمسة عشر يوماً بيد العصابات تخطفني عصابة من عصابة.

بقيت في هذا المدى لدى مجموعة لمدة سبعة أيام ولم أرى أحداً خلال هذه الفترة إلى مرتين أو ثلاثة. عند قيام بعض الأفراد الذين كانوا يتناوبون حراستي بتلبية بعض احتياجاتي سألتهم عن ما يجري في الخارج وعرفت عن طريقهم أن الرفاق يقومون بالمفاوضات من أجلي، وقد أكدوا لي بأنهم سوف يصلون إلى اتفاق عن قريب. لقد قاموا بالضغط عليه اتهموني بأنني كنت السبب في قتل بعض أفرادهم من قبل النظام.

لم أكن في وضع يحسد عليه فيدي المجروحة ونفسيتي التي تدهورت بسبب وجودي بين أولائك الرجال المرتزقة وعدم معرفتي لما يجري في الخارج لأنهم كانوا يقولون بأنهم قتلوا كل الرفاق وأن منطقة شيخ مقصود قد وقعت تحت حكمهم كل ذلك كان يؤثر على أعصابي، ولكنني استطعت أن ألملم نفسي بسرعة كي لا يستخدموا وضعي هذا كنقطة ضعف. ضغوطاتهم كانت تزداد عليه من الناحية النفسية، وأنا كنت أريد أن أعرف وضع رفاقي وضع الشعب في شيخ مقصود في شيخ مقصود فأمرهم كان يشغل بالي.

قالوا لرفاق بأنهم قتلوني وبأنني قد استشهدت. الحمام الذي وضعوني فيه بالقبو والذي بقيت فيه لمدة سبعة أيام من دون أن أرى أحداً لم يكن يزعجني، بقدر ما كنت أنزعج من عدم معرفتي لوضع الخارج، لأن الأوضاع في الخارج كانت تتغير بسرعة في تلك الأيام في غربي كردستان وفي سوريا بشكل عام. كنت على علم تام بأنهم لا يقولون الحقيقة وبأنهم يريدون استفزازي بقولهم أنهم قتلوا كل الرفاق وبأنهم قاموا بالتحكم على منطقة شيخ مقصود، ولكن بالي لم يكن يعرف الهدوء والسكون، كان عليه أن أحصل على أخبارهم كي يهدئ بالي وليحصل ما يحصل. حياتي لم ولم تكن أغلى من حياة رفاقي ورفيقاتي اللواتي فدين بحياتهن كي ينعم الشعب الكردي بحريته.

في اليوم السابع من اختطافي أرادوا أن يتحاورا معي، عرفت في ذلك الوقت بأن الشعب الكردي يقوم بالمسيرات من أجلي. أصروا كثيراً كي أتكلم. رغم إلحاحهم المكثف لم أنطق بكلمة. وبعد أن رأوا بأنني لن أتكلم وبأنهم غير قادرين على سحبي إلى سياساتهم البالية جلبوا لي التلفون كي أتكلم مع الرفاق وأخبرهم بأنني ما زلت على قيد الحياة.

أخذت منهم التلفون لأنني كنت مشتاقة إلى سماع أصوات الرفاق، ليس لرغبتهم بأن أتكلم مع الرفاق، ولكن لرغبتي التي كنت أريد من السماء أن تمنحني فرصة ولو لمرة واحدة كي اسمع تلك الأصوات المحيية، كنت أشعر بأن زمناً طويلاً مر على عدم سماعي لأصواتهم، فالاستماع إلى صوتهم لدقيقة واحدة كانت كافية لكي أصمد عمراً في وجه تلك العصابات. تكلمت مع الرفاق كي يتأكدوا بأنني ما زلت على قيد الحياة، ولكي اسمع صوتهم الذي سيعيد لروحي الطمأنينة.

أخذوني في اليوم ذاته إلى مكان لم أستطع أن أعرف اتجاهه، لأنهم ربطوا عيناي بإحكام وربطوا يداي خلف ظهري. سمعت أصوات كثيرة وكان الضجيج يعم الجو. وبين الحين والحين كانوا يقولون لي بأنهم يأخذونني إلى مكان آمن كي يسلموني للرفاق عند الصباح، ولكي لا أتعرض لأخطار في هذه المدة التي تفصلنا عن الزمن الذي سيأتي الرفاق لاستلامي.

اختلط الحابل بالنابل ولم أعد أعرف ماذا يحصل، المجموعة التي كانت تدعي بأنها تأخذني إلى مكان آمن كانت في الحقيقة تسرقني من المجموعة التي اتفقت مع الرفاق على تسليمي. مع أنني لم أكن أثق بكلام وبوعود تلك العصابات ولكنني لم أكن أعلم بأن عصابة سوف تسرقني من عصابة وقد أدركت هذه السرقة بعد أن حصلت السرقة.

اختلطت عليه الأفكار من جديد. ما هذه الحادثة الغريبة التي أمر بها؟ ومن هم هؤلاء الرجال المرتزقة؟ ماذا يريدون مني؟ لماذا لا يقومون بقتلي مباشرة فإن القتل من اختصاصهم؟ لماذا كل هذا الحركة التي لا أستطيع أن أفهمها؟ وتكاثرت الأسئلة في رأسي وسرت بين بحر من الأسئلة التي لم أجد لها الجواب.

 

لم أستطع أن أعرف المكان الذي أخذوني إليه، ولكن المكان كان يعم بالضجيج. قامت العصابة بإعادتي إلى المكان الأول لأن المجموعة التي كانت ستأتي من أجل استسلامي لم تأتي في موعدها. في مساء اليوم التالي قاموا بأخذي مرة أخرى ولم أعرف في هذه المرة أيضاً إلى أين سيأخذونني. الكل كان يتكلم بالعربية وكنت أعتقد بأنهم أحدى العصابات التي تتحارب في المنطقة. أخذوني من مكان إلى مكان أخر، وفي الساعة السادسة مساء ذلك اليوم أوقفوني في ذلك المكان وقد عرفت الساعة لأن أحد الرجال العصابة عندما تكلم بالتلفون قال بأن الساعة تقارب السادسة. أدركت من الضجيج بأن المكان الذي جلبوني إليه هذه المرة هو نفسه المكان الذي جلبوني إليه في الليلة الماضية. بعد لحظات من إيقافي في ذلك المكان جاء رجل ومسكني وهزني بقوة وضرب ظهري بالسيارة وقال: مع من تكلمت بالتلفون هيا أخبرينا.

وأنا بدوري كنت أعتقد بأنه واحد من أفراد العصابة التي كان لها الخبر بتكلمي مع الرفاق وبأنه عربي، لم أكن أعتقد على الإطلاق بأنه تركي وقلت له: أنتم أعطيتموني التلفون كي أتكلم، من أعطيتموني تلفونه تكلمت معه. من ثم أخذوني إلى مكان أخر لم أستطع هذه المرة أيضاً أن أتمكن من التعرف على المكان الجديد الذي أخذوني إليه. وجاء عدة أشخاص إلى نفس المكان وقد عرفت بأنهم أكثر من واحد من خلال أصوات التي كانت تصدر من أقدامهم أثناء السير، دخلوا نفس الغرفة التي أتواجد فيها، وعندما تلكموا مع بعضهم البعض بالتركية اعتقدت حينها بأنهم أتوا بي إلى تركيا وانتابني حينها شعور غريب، ففي كل مرة كانوا يقومون بأخذي من مكان إلى أخر كان لي أمل بأن يقوم الرفاق بتخليصي من أيدي هؤلاء المجرمين، ولكني كنت أخاف حينها أن يقوم الرفاق بالتنازلات من أجلي، تمنيت من كل قلبي أن لا ينشغل الرفاق بأمري وأن لا يتركوا بعض الأماكن بسبي، ولكن بعد أن سمعت أولائك المجرمين يتكلمون بالتركية أدركت بأن وصول الرفاق إلي له بأمر صعب لأن الأشياء اختلطت مع بعضها البعض.

سألوا عن العمل الذي أقوم به، وعن المهمة التي أقوم بها في حلب، وسألوا عن PYD (حزب الاتحاد الديمقراطي ) وعن PKK (حزب العمال الكردستاني) وعن الأفراد الذين يعملون في تلك الأحزاب. قلت بأنني من وحدات ستار وليس لي علم عن أعمال أحد في تلك الأحزاب. أصروا كثيراً على أن أجواب أسئلتهم التي ازدادت كلما أصررت على الصمت وعدم البوح بشيء.

بقيت في ذلك المكان ستة أيام وبعد أن لم يصلوا إلى النتيجة التي كانوا يريدون الحصول عليها من خلالي قالوا لي بأنهم سيسيرون عليه برنامجهم الثاني، حينها أدركت بأنني مازالت ضمن الحدود السورية وبأنهم لم يأخذونني بعد إلى تركيا وأن برنامجهم الثاني هو أخذي إلى تركيا. جاء عدة رجال وربطوا يدي من الأمام لأن يدي انتفخت كثيراً وراء ظهري نتيجة الجرح الذي أصبت به أثناء خطفي من قبل تلك العصابة. بعد عدة ساعات ربطوا يدي وراء ظهري مرة أخرى وعند الصباح أخذوني إلى تركيا. وجاء رجل وقال لي أتعلمين أين تتواجدين الآن قلت له أعلم: أنا في تركيا. تأكدت هذه المرة بأنهم أتوا بي إلى تركيا لأن أصوات الأطفال والرجال الذين كانوا يتكلمون بالتركية ملئ الجو.

أبقوني في تركيا لعدة أيام. كرروا الأسئلة التي سألوني إياه في سوريا وعندما لم يفلحوا قاموا بتعذيبي بالكهرباء، هددوني بالموت، هددوني بعائلتي، بأنهم سيقومون باغتصابي وقاموا بضربي في الكثير من الأوقات. وفي كل يوم لم يصلوا فيه إلى نتيجة التي كانوا يريدون الوصول إليه كانوا يذهبون إلى الطابق العلوي ويخرجون بعض الأصوات ويقولون لبعضهم فلنذهب ونحضر مكان التعذيب، من ثم يعودون ويقولون لي: قولي لنا كل شيء ولن نخبر أحداً بشيء ما، سنحتفظ بكل شيء في السر، سوف نأخذك إلى المكان الذي تريدينه. وبعد لحظات ويقولون لي: سنرسل تقريرك إلى PYD. لقد قاموا بكل أشكال الحرب النفسية كي أقوم بإجابة على أسئلتهم.

قمت بالإضراب عن الطعام ولم أتناول شيئا.ً بعد عدة أيام من صومي جاءوا إليه وقالوا لي: سوف نعطي لكي هوية وسنشرب القوة مع بعضنا. وقاموا بدعوتي كي أكون عميلة لهم وأن أذهب إلى الاستخبارات السورية وأن أخبرهم عن أخبار بعض الأشخاص ومن ثم قالوا: فكري سوف نعود فيما بعد كي نعرف قرارك. بعد عدة ساعات جاءوا وقالوا لي: ألبسي حذائك سوف نذهب. رموني في السيارة بشكل مفاجئ ورموا ببطانية فوقي. سارت السيارة لمدة طويلة عرفت بأنني في صحراء ولكن لم أكن أعرف ماذا سيفعون بي. كانت الأمطار تهطل في ذلك الليل، كنت أفكر بمصيري والوضع الذي سأقع فيه هذه المرة وفجأة سمعت صوت ذلك الرجل الذي سلمني إلى هذه المجموعة، لم أتمالك نفسي وقلت له كل كلمة أتت إلى فمي. ربطوا يدي بيد رجل أخر ووضعوني في سيارة أخرى. وبعد مدة من سيرنا في السيارة جاء الرجل الذي أتفق مع الرفاق على تسليمي، لم يكن له خبر بأن العصابة قد سلمتني إلى مجموعة في التركية وقد رجاني بأن لا أخبر الرفاق عن هذا الأمر. وعدني الرجل بأن يخذ الحساب من أولائك الرجال، وقال لي بأن عصابة سرقتي منهم أيضاً، ولم يكن لهم علم بكل ما حصل. أختلط الحابل بالنابل مرة أخرى لم استطع أن أدرك شيئا من وضعي هذا ومع ذلك قلت لهم: يجب أن تسلموني للرفاق هذه الليلة لن أبقى هذه الليلة ليديكم. وهدتهم بأنني سأقتل نفسي إن لم يسلموني إلى الرفاق.

منذ خمسة عشرة يوماً وهم يأخذونني من مكان إلى أخر، ومن يد عصابة إلى يد عصابة أخرى. ومع أنني أصررت على تسليمي إلى الرفاق، ولكنني لم أكن أصدق بأنهم سيقومون بذلك. عندما وضعوني في السيارة كي يسلمونني إلى الرفاق لم أصدق، واعتقدت بأنهم يأخذونني هذه المرة إلى عصابة أخرى. المجموعة التي تكفلت تسليمي لرفاق كانت من أصل كردي إزيدي ولكنهم كانوا يتكلمون بالعربية وقد اسلموا نتيجة الضغط الذي سير عليهم. وعدتني تلك المجموعة بأن لا يحصل لي شيء ما وقد قالوا بأنهم أخذوا كل التدابير الأمنية. توقفنا في مكان لعدة ساعات ولكن لم يأتي الرفاق، هاجمتني الكثير من الأفكار السلبية مرة أخرى، ازداد عدم ثقتي بهم مرة أخرى. عندما كنت أدور في دوامة الأفكار السلبية فجأة أعطاني واحد من الرجال التلفون كي أتكلم مع الرفاق كان الصوت صوت غريب حسو وهو عضوا في مجلس الشعب في حلب. قال لي: سوف أتي وأخذك من هناك.

عندما رأيت غريب حسو ومن دون أن أدرك ماذا أفعل رأيت نفسي وأنا أركض نحو غريب حسو وأحضنه وابكي من فرحة اللقاء مرة أخرى. مسكت يده وأخذته بسرعة كي نركض إلى السيارة، لأنني خفت أن يقوموا بالمؤامرة مرة أخرى. ابتعدت سيارتنا من تلك المجموعة ولكني لم أصدق بأنهم سيتركوننا بهذه البساطة. بعض مضي عدة دقائق استطعت أن أرى الرفاق، وقبل أن تتوقف السيارة رميت نفسي من السيارة وسرت بسرعة البرق نحو الرفاق وحضنت كل الرفاق الذين كانوا في انتظاري.

هذه هي قصة الأيام التي تعذبت فيها بيد العصابات المرتزقة التي تدعي الإسلام.