Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
الرجم... أحد طقوس تخليد الرجولية -2- - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

الرجم... أحد طقوس تخليد الرجولية -2-

بلشين تولهلدان

مرت المكانة الاجتماعية للمرأة في دين الآلهة الأنثى بتغييرات هامة مع تحول دين ذا الإله الذكوري الواحد إلى أقدس الموجودات، وأصبح الرجال ممثلي الإله على وجه الأرض، وبدورهم سنوا القوانين الجديدة المتعلقة بتنظيم العلاقات الاجتماعية. حيث أضحى الإله الذكر موجوداً في السماء

والرجال الحكام للأنظمة الدولتية السلطوية موجودون على وجه البسيطة، أي ولوج القوة المعنوية والمادية في ظل حاكمية الذكر، وانتقلت حلقة صلة القربى إلى الرجل والأب في الأديان التوحيدية - يمكن القول بداية مرحلة الميثيولوجيا السومرية وإتمامها بالموسوية- بعدما كانت تنسب سابقا للأم، بالإضافة إلى أن حق الرجل في الوراثة فتح الطريق أمام اضطهاد المرأة في الكثير من المناحي الحياتية. لذا فلو أدركنا علاقة تحول حق قدسية الآلهة واسمها ومالها وعرشها من طرف الأم أي من الأم إلى الأولاد، سندركُ حينها أسباب اضطهاد دين الآلهة –الأم، والعكس صحيح أيضاً. إنْ أردنا معرفة أسباب تحول المال والعرش المتكون منذ آلاف السنين للمرأة إلى طرف الأب، ينبغي أن نبحث عن سبب وكيفية تقديس الإله الذكر الواحد. إنَّ سنَّ كافة القوانين الاجتماعية والاقتصادية والجنسية المتعلقة بالمرأة في الأديان التوحيدية والمعتمدة على شجرة الرجل لتكوين العائلة، وهذا ما أدى إلى التحكم الصلب للرجل بجسد المرأة، ويحمل النظام السلطوي القائم على لغة وعقل الرجل بمهارة فائقة في استعباد جسد المرأة على أهمية بالغة في بناء النظام الأبوي على مرِّ آلاف السنين، ومن أهم أهدافه هو تأمين حاكمية النظام الأبوي القائم على صلة القربى المرتبط بالرجل والأب. ومن إحدى الأسباب الرئيسية في معرفة والد الطفل في الدين الجديد، (الدين الموسوي والأديان اللاحقة فيما بعد) هي منع الاستقلال الجنسي للمرأة، لأنه لم تعد التقاليد الجنسية التي تعتبر عبادة مقدسة في الأديان السابقة تتناسب مع أهدافهم، وينبغي تكوين تقاليد جنسية جديدة تخلو من الشك في أصل والد الطفل حتى يضمن بقاء المرأة تحت هيمنة سلطة رجل واحدٍ. أما الرجل فيحق له الزواج بأكثر من امرأة، وباتت القوة في يد الرجل ولم يعد تنسيب الأولاد إلى الأم ولا تقاليد الأنوثة ذات أهمية، وباتت المرأة محل كفر ولعنة وإثم بعد تغيير حقوق الأمومة ودورها الريادي في النظام الاجتماعي ومكانتها السامية واجتثاثها من الجذور. وأضحت أسيرة وعبيدة للتغييرات التي وقعت في غضون المئات من الأعوام، والتي لم تعد إلى أصولها مجدداً حتى في يومنا الراهن. في بادئ الأمر حاصرت الأديان الجديدة ثقافة الآلهة -الأم ومن بعدها دفنت ثقافتها ودينها دون رحمة في نفس الجغرافية كانتقام منها ليتحول هذا السر إلى خبر كان وترك جرح الإنسانية بلا التئام.

 

طبق هذا الإمحاء في فترة ما بين  1300- 1250 ق.م، والنبي موسى شكل الحلقة الأساسية للبدء بهذه المرحلة وإن كانت له خصوصياته. حيث ربط قسوة النظام الذكوري وعنفه بأوامر الرب الذي لا يقبل النقاش، وخاضت الديانة الموسوية وكافة الأديان التوحيدية صراعاً عنيفاً ومريراً ضد المرأة، وتجسّد ذلك في شخصية النبي "موسى" حيال أخته ماريام. وإن لم ترضخ المرأة لهذا الصراع، إلا أن هذا الوضع الاجتماعي حطَّ من مكانة وقوة المرأة. وبذلك تحلّى الرجل بمكانة أقوى من مكانة المرأة في المجتمع، ودعوا إلى وجوب عبادة المرأة  لوالدها –من بعد الله- عندما تكون عزباء، ولزوجها بعد الزواج كأمر إلهي مقدس، واعتبروا عصيانها ضد زوجها عصياناً ضد الرب، وجرى عقابها إحياءً للتقاليد والأعراف الدينية وأمراً من أوامر الرب، واقتصرت المساواة والحرية الجنسية التي استحوذتها المرأة في عهد الآلهة -الأم على الرجل فقط في عهد الأديان التوحيدية. بناءً عليه حُقَّ للرجل تعددية الزوجات من النساء والجاريات.

حُرِمَتْ المرأة من حق الميراث وممارسة الشعائر في المحافل  الدينية، ففي عهد النبي موسى لم تكلف المرأة بأية مهمة، بل كلّف الرجل للقيام بهذه المهام في المجتمع الذكوري حينذاك، وتحولت إلى سلعة تباع وتشترى ويحق له التصرف بها حسبما يشاء. ومن أهم سمات المرأة المثالية آنذاك هي الإيمان بالرجل وربه والمتخلية عن ميراث الآلهة –الأم العظيمة. وعُرِفَت النساء المقاومات في الكثير من القصص الدينية بالمذنبة الملعونة. فتحولت حواء وليليت إلى جدات النساء، ورمزت ليليت بالمرأة العاصية على الرجل المخلوق من صلب الرب، أما حواء فهي المرأة المذنبة المتواطئة مع الشيطان والمتسببة في طرد الرجل من الجنة، ولصقت تهمة الإثم وصداقة الشيطان بالمرأة بهذين الرمزين. فقد رغبوا من خلال هذه القصص إمحاء المرأة الرائدة في الاقتصاد والجنس والمجتمع والحرية من الذاكرة. وفي كل مرة حاولت فيها المرأة استعادة امتيازاتها الريادية المتعشعشة في خلاياها، واجهت سيطرة الرجل الحاكم بالقوة تارةً وبالترهيب تارة أخرى. لكن لم يتمكن الرجل من قطع أواصر المرأة بتاريخها العريق الممتد بجذوره إلى عمق التاريخ عبر اختلاق القصص وإنزال عقاب الرجم بحقها، لأن الرجم عقاب اختلقه النظام الذكوري في سبيل خلق امرأةٍ بعيدة عن أصالتها والمتوائمة مع الذكورة المزيفة.

استمدت الأديان السماوية الثلاثة قوتها من الميثيولوجيا وخاصة السومرية، حيث يتحدث صاموئيل ريناه في كتابه المعنون بـOrpehus"": أصبحتْ  قوانين حمورابي ميراثاً لقوانين سيدنا موسى، لأنها تواجدت قبل قوانين موسى بسبعمائة عام." لذا فالقول بأن قوانين موسى أنزلت من الرب يعني أن الرب اقتبس قوانينه من قوانين حمورابي لدى سنه شرائعه. إضافةً إلى ذلك، هناك الكثير من الدراسات والبحوث التي تثبت بأن الميثيولوجيا السومرية هي المنبع الذي روى الأديان السماوية الثلاث الكبرى، ولم تعطِ هذه القوانين مكانة مرموقة للمرأة في النظام الاجتماعي. ففي عهد السومريين تحلت المرأة بمكانة قوية، ومع ظهور الأديان الإبراهيمية فقدت المرأة قوتها ومكانتها بشكل أعمق، واستبدلوا القوانين السابقة التي تعبر عن حقيقتها بقوانين جديدة، وتهمشت مرحلة حاكميتها في الميثيولوجيا السومرية. هكذا أعيق دور المرأة بدلاً عن الاجتهاد في سبيل الوصول إلى مستواها وخلق الأفضل، وهي الميثيولوجيا الوحيدة التي تعاقب الرجل في حال قيامه بالاغتصاب. وقد عرف صاموئيل كريمر هذه الحقيقة في كتابه "التاريخ يبدأ من السومريين": "اغتصب الإله انليل زوجته ننليل بالحيلة قبل الزواج منها، ونفي بسببه إلى العالم السفلي من قبل مجلس الإلهة. حيث قال له المجلس الغاضب عليه: ارحل أيها الخاذل والعديم الأخلاق من المدينة. بذلك نفي انليل إلى العالم السفلي، ولحقته ننليل وبقيت آلهة القمر حاملة منه، ومن بعدها ظهروا على وجه الأرض بعد عدة حوادث..." انعكس هذا السرد الميثيولوجي على الساحة الحقوقية أيضاً، ووجد قانون قتل الرجل الغاصب في قوانين حمورابي إبان ظهور الديانة الموسوية بسبعمائة عام، حسب المادة 130: "لو اغتصبَ رجلاً إحدى النساء مخطوبةً كانتْ أو متزوجة، ولم يُعترف به بعد كرجل، ومازال يعيش في منزل والده، ، فإنه يقتل والمرأة بريئة من أي ذنب" ليبدأ قتلُ المرأة المغتصبة مع ظهور الدين اليهودي. حتى في قوانين حمورابي المعروفة باللارحمة يتواجد العفو عن المرأة، وتحمل هذه القوانين في أحشائها على بصيص أملٍ في الحياة من جديد، ويفتح باب عفو الملك عن المرأة الزانية والزوج عن زوجته في حالة رؤيتها في حالة الزنى. لكن في اليهودية لا يوجد أثر لهذا الأمل أيضاً، فقتل النساء الزانيات هو أمر الإله "يهوا" ويتهمُّ الزوج الذي لا يُنفذُّ هذه العقوبة بخداع إسرائيل، أي أن اليهودية صلبت من القوانين بحيث لا تعطي أي مجال لعفو وجدان الزوج عن زوجته، وارتبط مصير المرأة بأمر الرب وسلطة الرهبان "لوي" الذين يعطون القرار باسم الرب. فالمرأة التي لا تعترف بالحكم الذكوري لا يحق لها الحياة مطلقاً، والجواب الوحيد للمرأة التي تخدع الإله الماكر "يهوا" هو الرجم بالحجارة حتى الموت.

الحال الذي آل إليه تاريخ المرأة الغابر والتراجيدي، وربما الذي شهد التجديد من خلال لعن المرأة ورجمها، يمر على شكل أمر إلهي في الكتاب المقدس لليهوديين، الممثل الأول للأديان التوحيدية، حيث يتطرق كتاب الشريعة اليهودية "التوراة" إلى هذا الجزء بشكل واضح والأحكام المتعلقة بهذا الموضوع في كتاب التوراة هي على هذا الشكل:

-           22-22: رؤية رجل يضاجع المرأة بالجرم المشهود من قبل شخص آخر، عقوبته هو قتل الرجل والمرأة معاً، أي يجب تطهير إسرائيل من المساوئ والذنوب.

-          22-24: يتوجب أخذهما إلى بوابة المدينة ورجمهما بالحجارة حتى الموت، لأن الفتاة لم تصرخ طلباً للمساعدة من أهل المدينة، ولأن الرجل قام بعقد علاقة مع زوجة جاره، ومن الواجب القضاء على الذنوب والمساوئ.

 وهناك أقسام مختلفة لمثل هذه الأحكام في التوراة:

التثنية 22:20-22 "إن لم تكن هناك أدلة تثبت عذرية الفتاة، يتوجب إخراجها أمام منزل والدها ويقوم رجال المنطقة أو المحافظة برميها بالحجارة حتى الموت، لأن الفتاة قامت بأعمال لاأخلاقية في بيت والدها وقامت بخداع إسرائيل. لهذا من الواجب القضاء على الذنوب والمساوئ فيما بينكم."

التثنية 22: 28-29 "إنْ تم رؤية شاب لم يعقد علاقة خطوبة برفقة فتاة عاذبة، واتضح بأنه قام بعلاقة معها، فحينها يجب على الشاب دفع خمسون قطعة شيكلية فضية لوالد الفتاة وتصبح تلك الفتاة زوجة له".

اللويليين 21:9  "قيام ابنة الباباس بأعمال لا أخلاقية، تشوه سمعتها وأيضاً سمعة والدها ويجب أن تموت حرقاً".

تعبّر قوانين اللويين في الأساس عن القضاء على عبادات جداتنا الآلهة -الأم، كي لا تحيى مرة أخرى، عبر بناء نظام اقتصادي ديني جديد يقضي على نظام الآلهة -الأم، ولا تفرض الاستسلام عليها فقط، (لأنهم يعلمون أن تلك الأديان لن تقبل الاستسلام بسبب قوة معتقداتها)، بحجة أن هؤلاء الأناس يعبدون آلهة أخرى أي أنهم أناس عائدون للآلهة الأم ولنظام اقتصادي آخر، ولسياسة وحقوق ومجتمعية وعقيدة أخرى. آمن الرهبان اللويين بخطورة النظام القديم على النظام الحديث العهد (الديانة الوحدوية). فالنظام القديم يرمي جذوره القوية إلى عمق التاريخ (ديانة الآلهة -الأم)، وسيضفي بصمته على الدين الجديد بشكل بارز. لهذا لا بد من فرض عزلة مشددة، وحصره ضمن جزيرة في عرض البحر والقضاء عليه دون رحمة باسم الإيمان والعقيدة الجديدة. فالمناطق التي بسطت اليهودية نفوذها عليها كانت معتنقة للعقيدة والاقتصاد والسلالة المتمحورة حول المرأة بنسبة تتراوح ما بين 90-95%، وتوسع اليهود في مناطق أخرى باسم الدين وأوامر الرب. الأمر المثير للدهشة هو أنهم يعتبرون إلههم من أقوى الآلهة، ولم يعترفوا بأي منافس له لأنهم يجدونه الإله الوحيد، ولم يقتربوا وفق أسس التقاسم والمشاركة. كما لم يكن منتظراً من الآلهة -الأم أنْ تترك مكانتها الاجتماعية العظيمة للقادم اليافع، لان الجديد بنظرها هو خداع لا أصل له، ولم تحظى الديانة الجديدة بالظفر، بسبب غفلتها النابع من ظنها أن الآلهة الأنثى ستتخلى عن مكانتها لها. فرغم شدة هجمات النظام الذكوري، إلا أنه لم يستطع القضاء على الإلهات والمعتقدات السابقة، وحينها اضطر إلى مشاركة العرش العظيم بصفة الحبيب أو الأخ، ومن ثم فقدت الإلهة عرشها وحكمها بالكامل في بعض المناطق (كما حصل مع ماردوخ وتيامات). إلا أن هذا لم يمنع من استمرارية حكم الآلهة -الأم وحياة المجتمع الأمومي في قسم واسع من العالم، لكنها وقعت في غفلة وهي اعتقادها بإمكانية سير الحياة وفق هذا التوازن، وهنا أحرز النظام الذكوري النصر في نقطة محددة ومعينة.

الجغرافية التي ولدت فيها كل من الديانتين المسيحية واليهودية أحيت عقيدة الآلهة -الأم حتى عام 700 ق.م، وأثبت علم الآثار هذه الحقيقة في عدة نواحي في يومنا الراهن. أي عاشت هذه المناطق –الأصح خلقتها- وفق مبادئ أديان وعقائد ذات جذور قوية وتحولت إلى ثقافات، قبل أن تتعرف على الديانة الموسوية كشكل دين جديد بفترة طويلة،. وجاءت ولادة الموسوية في وسط حافل بأديان عميقة الجذور والتقاليد والعادات المتنوعة، وتمحور الصراع حينئذ ما بين التطور وفرض الحاكمية، وهو ينم عن صراع ما بين المبادئ السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية المخلوقة بقوة الآلهة –الأم. أي صراعٌ بين ما يفرض على المجتمع وبين التقاليد السابقة، فالعادات والتقاليد التي رفضها الموسويون، كانت ثقافة حياتية تمتد لآلاف السنين في هذه المنطقة، بل هي الحياة بنفسها. وهنا شعر الرهبان اللويين الساعين إلى تطوير الديانة الموسوية بوجوب إبداء نضال مستند إلى قيم وعقيدة الديانة الجديدة، وفرضوا قوانينهم على القبائل الأخرى دون الامتثال لتلك القوانين والمعتقدات السابقة. فاليهوديين عرفوا أنفسهم كدين قومي، أي أحسوا بما سيلاحقهم من مصاعب وهزائم جراء تعريفهم لدينهم كبديل للأديان السابقة المنتشرة في أكبر وأوسع المساحات في المنطقة، وتوضح أن اليهود أمعنوا النظر حينها في الظروف المعاشة في تلك المرحلة كي يتحول الشعب اليهودي إلى شعب الله المختار كما أمر به الرب الذي فرض عظمته على جميع الآلهات والمعتقدات. أتساءلُ هنا هل كان لهم فرصة التطور بمنحى آخر؟ لا أعلم، ولكن عبّر وضعهم المفتقد لخيارات أخرى عن حقيقة اقترابهم غير الراحم للقيم الأصيلة والثقافات الغنية للشعوب، ولم تقتصر انعدام رحمتهم على الشعوب إنْ لم تتخلى هي عن ميراثها ولم تتراجع عن ثقافتها، بل شمل شعبه وحتى أخته، زوجته، والده، والدته، وأخيه وبني جلدته أيضاً.

سيتبع فيما بعد...