Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
الرجم إحدى طقوس تخليد الرجولية - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

الرجم إحدى طقوس تخليد الرجولية

بلشين تولهلدان

عندما تُلْفظُ كلمة الرجم،  تثور لدى المرء عواطف وأحاسيس تتغير من إنسان إلى آخر، فالرجم بالنسبة للمؤمن في الديانة الاسلامية هو مجرد قانون إسلامي، حيث تتكيف هذه الفئة مع ما رسخته الذهنية المتحجرة التي تعود الى ما قبل آلاف السنين، دون البحث والمساءلة في أسباب ومنابع ظهوره...

، ويصل بهم الأمر بأنْ لا يتمكنوا حتى من مجرد التخيل والتفكير بما يتمخض عن هذا العقاب من آثار بدنية أو الشعور به، فيعيشون راقدين تحت ظل قوانين جامدة، راكدة، معتقدين بأنه أمر ديني، لا يمكن الدنو منه. أما الرجم بالنسبة للبعض الآخر فيعتبر عبرة للمنحرفين عن الشريعة الدينية، فهذا النوع من الأناس مستعدين للأخذ بهذه العبرة على التو، كونهم خائفين ولا يستطيعون حتى مجرد التفكير باحتمال تطبيق هذا العقوبة بحقهم، لأنهم حينها سينصدمون هازلين وبدون أي رد فعل لمجرد لحظة هوى أو غفلة أو ضياع  عند انزال هذا القصاص بحقهم. أما للبعض الآخر يعتبر عقاباً وحشياً، وينكر أن يأمر الله سبحانه وتعالى والانسان (سيد الخليقة) بهذه الممارسات الوحشية بحق البشر، لذا يرفض وجدانهم وتؤنبهم ضمائرهم ويعانون العذاب بسببه، لكن رغم ذلك لا يبحثون عن سبل إعاقته، وهناك أيضاً الطرف المغاير الذي يرى هذه الممارسة كعمل وحشي ينبغي مناهضته، لأن الله تعالى يأمرنا بمناهضة الظلم والتضامن مع الحق والعدالة، لأجل الانسانية والحفاظ على كرامة المرأة، وهكذا غدت هذه الوصمة الجرح النازف في وجدان البشرية.

 

 

مهما كانت فروقات ونوعية العواطف والأفكار التي تجتاحنا، فمن الضروري القيام بالبحث وإيجاد منبع ومصدرهذه الظاهرة بقوة العقل والعواطف احتراماً لأنفسنا ولإنسانيتنا، ما هو الرجم؟ أين ومتى ولماذا ولج حياة البشر؟ كيف وعلى يد من كتب كقدر محتوم، وما الغاية منه؟ في شرائع وقوانين ودساتير أي الأنظمة موجود هذا العقاب؟ وكيف تطور كجزء من قانون النظام الاجتماعي؟  أين ولماذا؟...؟... للرجم تاريخ غابر، لكن لو عدنا إلى ما قبل آلاف السنين، هل سنجد أمامنا نفس السبب في ترجيم الإنسان؟ فهل بالفعل الراجمون يمارسون هذا الحكم بسبب غضبهم من الإخلال بأحد قوانين الدين، أم أن مصالحهم تكمن خلف هذه الحقيقة؟، لا يمكننا العيش على مدى الحياة بضمير معذّب، أليس كذلك؟ فإن كان كذلك لنسعى خلف أجوبة هذه الأسئلة كإحدى ضرورات مناهضة الرجم، وندركه ونعرّفه بالآخرين حتى نتخلص من آثار وصمة العار الدامغة على جبين منطقتنا، الرجم هو الوجه غير الحقيقي للشرق الأوسط، ولا يمكن أن يكون كذلك أبداً، وتذكير العالم هذه المنطقة بممارسة وحشية مثل الرجم عوضاً عن الجمال والخيرات والبركة التي خلقتها على مر آلاف السنين ظلماً لا يقبله أحد ولا وجدان المرأة، لذا تقع على عاتق المرأة قبل الجميع السعي لكشف الحقيقة، وتبحث في كيفية تحول الرجم كأحد قوانين الحكم الذكوري الوحشي إلى وصمة عار على جبيننا؟ فلابد من معرفة مصادر هذا العمل المشين وكيف فرض علينا كقدر محتوم في راهننا...

لا تدرك أغلب النسوة في يومنا الحاضر، تاريخ المرأة وأعمالها ونجاحاتها الباهرة- مقارنة مع ماضيهنَّ العريق-، ولا تتمكنّ من إدراك الحقيقة بسبب ما قُدِم لهنَّ باسم الدين والسياسة والحرية والحقوق والديمقراطية في يومنا الراهن، ولنقم بذكر الأمر بشكلِ أوضح،  كيف يمكن لامرأة في الشرق الاوسط أنْ تستمرَّ بالعيش إلى جانب عقاب الرجم الذي يشكل خطأ فادحاً في محطة حياتها، من دون أن تحقق وتبحث في خفايا هذا الوصم، رغم شعور العشرات من النساء بالخوف وقد تكون هي بذاتها واحدة منهن؟ فاللواتي يعشن هذا الرعب حتى النخاع يتحولن إلى حلقة صامتة فارغة ليورثنها لبناتهن وحفيداتهن بالضغط أحياناً وبطواعية أحياناً أخرى، الى أين تمتد الحلقة الأولى من الأجيال التي ذاقت طعم الخوف وعانت الآلام المريرة من جراء هذا العقاب؟ نشعر باضطرارية التساؤل والسؤال، عجباً، من أين بدأت هذه العادة القذرة وكيف أضحت قدراً لنا؟  بإمرةِ أي إلاه صدر أمر عقاب الرجم؟ كيف يعاقب الله عبده بهذا العقاب الأليم!

لدى الدراسة والبحث في مصادر الرجم، قد تواجهنا بعض من الحساسيات وتظهر بعض الظواهر كالجدار في وجهنا، لأنها تحولتْ إلى مقدسات محرمة (تابو)، وقد ترتعد نفوسنا مرة أخرى هلعاً، ذاك الخوف الذي أصبح السبب في مناهضة التاريخ لنا وعلى مر أزمان غابرة، ويصرخ البعض "لا تدنوا من مقدساتنا"، ولكن إذ كنا مؤمنين بأن الروح التي وهبه لنا الله - بالرغم من اختلافاتنا– هو القادر الوحيد على أخذها منا، حينها بإمكاننا التعرض لكافة القوانين التي تذبح المرأة كقرابين وترجمها بالحجارة، فحق الحياة حق مقدس وكوني، ولنا الثقة بأن الانسانية ستعود مجددا إلى نقطة البداية، وإلى قدسية الحياة وأحضان الأم الخالقة المقدسة بعد هذا التاريخ المدمي الطويل، لأجل الحياة والحب وتحقيق ميلاد جديد، من غير الممكن أن يرعبنا الخوف والخجل والتابو ويعرقل مسيرة بحثنا ودراستنا في هذه الممارسة المجحفة بحق المرأة التي خلقت الإنسان وعظمته.

لا نرمي إلى تلفيق الرجم إلى دين أو ثقافة أو شعب ما، فقد مر انهيار الأنظمة الاجتماعية التي شكلت فيها المرأة الدور المركزي بتاريخ طويل، ولم تتراجع المرأة عن المقاومة خلال هذه المراحل، ولكنها تحولت إلى عبدة لقوانين الأنظمة الجديدة قسراً وكضحية بألف شكل وشكل، فكيف تطور الرجم كأبشع وجه لتلك الأشكال؟، وكيف تم تقديسه وترسيخه لدى المرء باسم الدين؟ لم يتطور هذا الوضع من تلقاء نفسه فجأة، لا ريب باستحالة معرفة اصرار تطبيق بعض الأنظمة هذه العقوبة، من دون معرفة حكاية الرجم.

لنبحث عن منبع هذه اللعنة –مكان وكيفية ظهورها- بالرجوع إلى دهاليز التاريخ ومن ثم العودة إلى يومنا الراهن، وأن لا ننسى البحث عن مصدر هذه اللعنات في الأنظمة التي استخدمت الدين عوضاً عن الأخلاق، كوسيلة لمصالحها وفرضها على المجتمع بالقسر أحيانا، وبالطواعية أحيانا أخرى، فذوي العقل الرشيد على دراية باستحالة بناء حياة اجتماعية بشخص أو اثنين، ولدى البحث عن كيفية ظهور هذه اللعنة في تاريخ الحياة الاجتماعية سنتوصل إلى معطيات أكثر موضوعية بهذا الشأن.

يمكننا القول أنَّ المرحلة الواقعة مابين 2000 ق،م و2000 م هي مرحلة تطور السلطة السياسية لصالح الرجل ضد المرأة، حيث تحقق اضطهاد المرأة في هذه الفترة الزمنية الطويلة من التاريخ بحيل ودسائس مختلفة، ويمكن توضيح ذلك بالكثير من الأمثلة المتعلقة بموضوعنا على مرِّ سياق هذا التاريخ، بكل تأكيد لا يمكن تحليل منبع الرجم بشكل صائب، إن قمنا بفصله عن الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، ويمكننا كشف النقاب عن استعمارية واضطهاد المرأة بشكل كبير، لدى المقارنة بين مكانة المرأة في مجتمع الآلهة -الأم ومكانتها في ظل الاله الواحد الذكوري في الكثير من جوانبها، في النهاية الرجم هو وسيلة من وسائل اضطهاد المرأة بشكل خاص وشكل من أشكال استعمارها منذ أمد بعيد وصولاً إلى يومنا الراهن. فبالإضافة إلى أن الرجم هو استعمار جسد المرأة، فهو أداة لسلب روحها وزرع الخوف في جوانحها، وللوصول إلى أسباب الرجم ينبغي الحصول على مفتاح تاريخ استعمارية المرأة، فقد حاول الرجل فرض حكمه على المرأة والحط من قوتها حتى قبل أعوام 2000 ق م، ولم يصل هذا الحكم إلى أوج صلابته بسبب قوة تقاليد المعتقدات الدينية والأخلاق الاجتماعية المتمحورة حول المرأة، ويدلُّ قول سارغون الأكادي (مؤسس بابل 2800 ق،م): "أمي عذراء وراهبة عظيمة ووالدي غير معروف، وحبيبتي هي عشتار وأستمر بحكمي منذ فترة طويلة بهذا الشكل" على عدم تراجع مكانة المرأة آنذاك، فالرجل الحاكم مفتخر بقوة أمه وحبيبته في استمرار حكمه، ولا يسبب عدم معرفة أصل والده أية مشكلة له، أي لم تكن المرأة ضعيفة ممسوخة بل تتحلى سلالة الأم بمكانة هامة.

قبل سَن قوانين حمورابي بعدة عصور، (القوانين المعروفة بقوانين الاصلاح الاوروكاكينا 2300 ق،م)، كانت هناك قوانين معروفة من بين القوانين القديمة في عصر الملك "لاكاش" كقانون "اوروكاكينا" مكتوبة على هذا الشكل: "في السابق كانت المرأة تتزوج برجلين، لكن اليوم لو فعلتْ ذلك، لانهمرت بالحجارة (الحجر المنقوش)"، من المحتمل أن تكون الحجارة المرشوقة على المرأة، عبارة عن لوحات منقوشة ومسطرة لا ترمي إلى قتلها، بل هي عبارة عن نوع من العقاب الاجتماعي والنفسي، لأنَّ التقاليد الدينية والثقافية للآلهة -الأم باتت تفقد قوة تأثيرها، لم يُذكر في قوانين "اسهنونا" السومرية عن أية عقوبات تتعلق بالعلاقات الجنسية المحرمة، ونجد فيها ضرورة موافقة الوالدين في الزواج، ويستصعب رؤية قانون عقوبات تنص على قتل المرأة التي كانت تتحلى بمكانة أقوى قبل 300 عام من كتابة ذاك القانون، وتنصُّ المادة 129 من قانون حمورابي (2000 ق،م): "لو شوهد امرأة متزوجة في حالة جماع مع رجل آخر، يربط الاثنين كل واحد على حدى ومن ثم يرمون في الماء، ولكن يمكن للزوج أن يعفو عن زوجته والملك عن عبده"، يعبّر باكوين عن آرائه بصدد مرحلة الألفين اعتماداً على قوانين حمورابي بالشكل التالي: "إنَّ الحرية الممنوحة للمرأة  في بابل، كانت تسمح لها أن تحافظ وتدير مالها وممتلكاتها، خاصة للعاملات في مجال البيع والشراء، ومن أهم المميزات الغريبة لحضارة بابل القديمة هي المكانة المرموقة للمرأة، فكانوا يرمزون للأم بـ "آلهة البيت"، وكذلك يعاقب الذين يقترفون ذنباً بحق الأم ويصل بهم الأمر إلى نفيه من المجتمع، وهذه الظاهرة هي إثباتٌ واضح بوجود أناس عاشوا في ظل قوانين العهد الأمومي في ذلك الوقت، ففي عهد حمورابي كان بإمكان النسوة طلب الطلاق، وحسب قوانين بابل، إنْ لم يقبل الرجل بديون المرأة قبل الزواج، تبعث له المرأة ورقة موافقة في هذا الخصوص، وهذا يدل على مسؤولية المرأة الاقتصادية وتعاطيها بالمال والعمل في العائلة.

حسب قوانين "أسهنونا السومرية" قرابة 2000 ق،م، "لو تزوج رجل من امرأة أخرى بعد انجاب زوجته الأولى طفلها الأول، يتم طرده من البيت دون مال أو ملك، أما إنْ أنجبت الزوجة طفل من رجل آخر غير زوجها، لدى وجود الأخير في الحرب، فتظلُّ زوجته"، ولا يذكر في القوانين عن عقوبات متعلقة بالعلاقات الجنسية غير المباحة في يومنا الراهن، كما يتلقى الرجل عقوبة الموت في حال اغتصابه للمرأة، وهي ذات العقوبة لدى حمورابي أيضاً، حسب قوانين آشور المدونة في فترة 1450 ق،م – 1250ق،م، لو اعتدى أي رجل عرض أية امرأة، فبإمكان زوج المرأة أو والدها أن يعاملوا زوجة أو ابنة ذاك الرجل بنفس المعاملة، أما حسب قوانين حمورابي لو قامتْ المرأة بعلاقة جنسية مع رجل غير زوجها، ينبغي أن تتعهد القسم في المعبد ومن ثم تعود الى زوجها وبيتها، أما حسب القوانين الآشورية والعبرانية يعطون الزوج حق قتل زوجته مع حبيبها.

لقد بحث كوستاف كلوتز عام 1925 م،  في كتاب "حضارة ايجا" عن دور المرأة في غريت، حيث يبين فيها بأنَّ الطقوس الدينية كانت تسير في ظل حكم المرأة في البدايات، ويشير: "ترأست المرأة المعابد لفترة طويلة في الحضارة الدينية، مثل أبنية الآلهة والإله فيما بعد، ومن ثم تطور انضمام الرجل إلى المعابد، وكانت المرأة الوسيلة الطبيعية للمخلوقات الالهية، وهي من أكرم هذه المخلوقات، وحتى إنْ كان الملك موجوداً في المحافل الدينية فإنَّ الرجال كانوا في الصف الثاني، ولدى قيام الرجل بالخدمات الالهية كانوا يلبسون ملابس النساء الخاصة بالشعائر الدينية، وتتوكل المرأة دور الآلهة، وتمثل احداهنَّ دائماً دور الإشراف أثناء المحافل الدينية في المعابد، وعُرِفت النسوة اللواتي يمارسن العلاقات الجنسية في المعابد بالنسوة المقدسات من دون وصمهنَّ بالعار، لدى كل من السومريين والبابليين والأناضوليين واليونان وقرطاجة وصقليا وقبرص وحتى في بلاد كنعان، وتسميتهم باللغة الأكادية "قاديستهو" تعني النساء المقدسات أو الطاهرات من الذنوب.

الأمثلة المذكورة في الأعلى عن عظمة ومكانة المرأة في الأنظمة الاجتماعية، شكلتْ مصدر خوف لمؤسسي وبناة النظام الذكوري، لذا لعنت مكانة المرأة الاقتصادية ودورها البارز في الحياة الجنسية والاجتماعية وقوتها النابعة من الإيمان بالآلهة، من قبل التقاليد والأديان والمعتقدات الجديدة باستمرار، وسعتْ إلى استهلاك قوة المرأة والدين الانثوي –مصدر قوة المرأة- على وجه الخصوص، بوصفها بالكفر حسب التعبير  الديني.

بناءً على هذه السياسة الجديدة، حدثت تغييرات هامة في القوانين المعنية بالمرأة مع مرور الزمن، ومن أهمها حقوق انضمام المرأة للساحة الاقتصادية، ماذا ستأخذ أو تعطي من الميراث وماذا ستخلف لأطفالها؟ وماهي القوانين التي سيقام بها أثناء الاغتصاب والاجهاض والخيانة الزوجية؟ كما تتوضح تتمحور هذه القوانين حول دور المرأة في المجال الاقتصادي والجنسي، وتستهدف أصول تقاليد الآلهة -الأم، وتعرضت القوانين الموجودة ما بين 2300 ق،م- 1250 ق،م المكتوبة حتى 1000 ق،م وصولاً إلى قوانين العبرانيين لتغييرات مستمرة، حيث وضعت قوانين صلبة مجحفة بخصوص علاقة الزوجين، ورُبِطَت علاقة المرأة الجنسية برجل واحد كشرط أساسي لتكون اساساً في فن استملاك المرأة.

لم ترضَ المرأة السقوط من مكانتها الاجتماعية القوية بسهولة، تعبر مرلين ستون في كتابها "عندما كانت الآلهات نساء" بهذه الصورة: "تعرفت النساء على الحرية منذ أمدٍ بعيدٍ جداً، فالدساتير والحكم وحتى كلام الرب ظل ناقصاً في وصف هذه المعرفة "، تعرضت المرأة إلى أفظع أشكال الظلم والاضطهاد من قبل الرامين إلى بناء نظام ذكوري استناداً إلى الاله الذكر، ولدى إصرار المرأة على تقاليدها ومعتقداتها السابقة لم يتوانوا عن ممارسة أبشع الممارسات القمعية -ومنها الموت- بحقها.

بقدر ما أصرت المرأة في الحفاظ على عاداتها وتقاليدها المتكونة منذ آلاف السنين، ازداد ظلم اولئك الذين حاولوا أن يبنوا نظاماً ذكورياً معتمداً على الاله، ولم يتراجعوا عن ترهيب المرأة بالقمع والعنف وصولاً إلى الموت في بعض المراحل اللاحقة، ولم تتراجع المرأة عن حياتها الحرة والمستقلة التي خلقتها وحكمتها على مر آلاف السنين، ولم يصل الترهيب والقتل إلى أهدافه بالسرعة المتوخاة، لأن ما أريد فرضه في السابق عليها، كان يكمن في حاضرها الحي، كون قوة تقاليدها وأخلاقها كانت تحافظ على نضوجها في ذاكرتها وأمام مرأى من عينيها، فلم يكن انخداعها سهلاً. فكشف المرأة عن هذه الحقيقة وحمايتها لها حتى الرمق الآخير نابع من ثقافتها وحقوقها وأخلاقها الراسخة وايمانها العظيم. أما الدين البارز في الساحة حديثاً، فهو قريبٌ إلى ما تعيشه المرأة اليوم، وهي (المرأة) على دراية ووعي بما أعطاها الدين القديم وما سيقدمه لها الدين الجديد، لذا  كانت أكثر حظاً من إنساننا الراهن، لأنها لم تكن فاقدة الذاكرة بعد بالرغم من الآلام والمآسي والإبادات الجماعية التي واجهتها لآلاف الأعوام، وقد يكون هذا الأمر سبباً مؤثراً في تحليها بالجسارة، من الطبيعي أن تتحلى المرأة بالجسارة لأنها تملك ثقافة متمحورة حول ثقافة الأم، وتكون في مقدمة العصيانات والتمردات. وبهذا يتوضح لنا أسباب تعرضها لأشد أنواع الظلم والتعذيب حتى القتل، أرادت الأنظمة الناكرة للدين والثقافة والحقوق سابقاً، أن تنكرها مرة أخرى ولكن من خلال المرأة نفسها صاحبة هذا الميراث، وغصبها على إنكار هذه القيم برغبة وطواعية، لكنها قاومت ولاقت صعوبات جمة ومرت بمذابح مختلفة الأنواع والأشكال خلال الآلاف من الأعوام. هناك الكثير من أمثال اللواتي عانين من نتائج هذه الممارسات، بدءً من السومريين الى بابل ومن مصر الى الهيتيتيين، الشرق الاقصى والأدنى والقارة الأمريكية والأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، ويتبين بكل وضوح في الميثيولوجيا الأوروبية، حيث يكشف عن حقيقة ممارسات الرجل بحق المرأة وكيفية استيلائه على مكانتها وتمركزه خطوة بخطوة عن طريق الحيل والمكر وحبك المؤامرة والقتل الجماعي، وكذلك كيفية استغلاله كافة الأدوات والمعارف لتكون وسيلة لاستعبادها، بالرغم من أنها لم تستقبل الأمر بصدر رحب في أي زمان أو مكان، ولم تقف مكتوفة اليدين وصامتة حيال تعرضها للقمع والاضطهاد والوحشية، فقدت المرأة أصل الحكاية عند دفن تاريخها العظيم مع الحضارات المتبقية واستلام مدمري الحضارات لدفة العرش.

مثلما يذكر في ملحمة "انوما اليش" البابلية بتاريخ 1600 حتى 1400 ق،م انتهاء حرب الآلهة- الأم "تيامات" مع "ماردوك" بظفر الأخير وهزيمة المرأة. هناك ما يماثل هذه الملحمة في الميثيولوجيات القريبة في أوطان مختلفة من العالم في العصر القريب أيضاً، ففي الميثيولوجيا الهندية على سبيل المثال قتل ايندرا لدانو وابنها فيترا، وهذا يدلُّ على تمأسس وتجذر النظام الأبوي واستعمار المرأة ودحرها في ظل النظام الديني الأحادي وتقويته في العالم.

يحللُ القائد عبد الله آوجلان هذا التطور بهذا الشكل: حصل انكسارٌ جنسي من النوع الذي ربما سيمهد الطريق لأكبر التغييرات في حياة المجتمع على مر التاريخ، يمكننا تسمية هذا التغيير الأول المعني بالمرأة والجاري في الثقافة الشرق أوسطية بـ"ثورة الانكسار الجنسي المضادة الكبرى الأولى"، إننا نقول بأنها ثورة مضادة، بالتالي، فهي لا تساهم في حصول التغييرات الإيجابية في المجتمع، بل وعلى النقيض، إنها تجلب النفوذ والهيمنة المجحفة للسلطة الأبوية على المجتمع، وتُخرِج المرأة من دائرة المجتمع وتُهَمِّشها؛ لتمهد السبيل بالتالي لسيادة حياة مجدبة وقاحلة، إنها تقود إلى المجتمع الرجولي الأحادي الصوت، بدلاً من المجتمع الثنائي الصوت، ولربما كان هذا الانكسار الحاصل في الحضارة الشرق أوسطية، الخطوة الأولى للسقوط والتهاوي، فنتائجه تزداد دِكنة وحِلكة مع تقدم المراحل، لقد تم العبور إلى ثقافة المجتمع الذكوري المفرط الأحادي البُعد، وبينما يضيع ويخبو ذكاء المرأة العاطفي، صانع المعجزات والحيوي والإنساني إلى أبعد حدوده؛ يتولد الذكاء التحليلي اللعين (أصحابه يصفونه بعكس ذلك) لثقافة ظالمة مستسلمة للدوغمائية، منقطعة عن الطبيعة، تَعتَبِر الحرب فضيلة نبلى، وتتلذذ من سفك دماء البشر حتى الركب، وترى في ذاتها الحق بمعاملة المرأة والرجل المستعبَدين كيفما تشاء وتهوى، وهذا الذكاء (أو نوع التفكير) يتميز ببنية مناقضة كلياً لذكاء المرأة العادل والمتمحور حول الطبيعة الحية والإنتاج الإنساني، باختصار، تزامَنَ وتشابَكَ تهميش المرأة مع إيلاء القيمة الكبرى للسلطات ذات البنية الرجولية القتالية والفاتحة... أي أن نظام المجتمع الرجولي المستند إلى الحرب والغنيمة مكان نظام االمجتمع المستند الى انتاجية المرأة.

كما أثبت قائد الشعب الكردي "عبد الله اوجلان" بأنَّ الانكسار الجنسي لم يكن مناهضاً للمرأة فحسب بل ناهض المجتمع بأكمله، ولم ترقَ المكانة الاجتماعية للمرأة بعد الانكسار الجنسي، حيث خارت قوة المرأة بمرور الزمن، وازدادت مساعي إخضاع روحها وجسدها لحكم الرجل، وإعاقة المكونات العاملة والمؤثرة في تحقيق حرية واستقلالية المرأة التي كانت موجودة في السابق، وكلما حاولت المرأة تجاوز هذه العقبات جوبهت بأشد أنواع التعذيب ومنها القتل، ورغم هذا لم تتنازل عن عرشها الألوهي والملكي والرهباني، وحافظت على المقومات الحياتية ببعد هام فيما بعد، ولكن لدى صياغتها على شكل قواعد ودساتير أثرت على مركز المرأة، لأنها بدأت تُعاقب على كافة الخطوات التي كانت تتقدم فيها بحرية سابقاً، وتبيانها  كذنوب عظيمة تفرض عقوبات قاسية وبما فيها الموت. والأنكى من ذلك هو أنهم قاموا بذلك باسم الدين، وذكر القائد أوجلان أنَّ ما خلفه الانكسار الجنسي الأول هو الانحطاط من مكانة المرأة الاجتماعية ونزول الأوامر المقدسة من السماء، فمن يناهضها فهو يناهض الرب،على الشكل التالي: "تمحور الانكسار الجنسي الثاني الذي تحقق في تاريخ الأديان ذات الإله الواحد حول مكانة المراة. كما أن الانكسار الثقافي هذا جاء على شكل أمر من الاله في مرحلة الميثيولوجية تلك، وتم إسناد كافة الممارسات التي كانت تتطبق بحق المرأة الى أوامر إلهية مقدسة". سميت المرأة الرائدة والفعالة في الأديان الاجتماعية السابقة منذ آلاف السنين بالآثمة والعاهرة والكافرة، وبناء عليه حُطّ من شأنها، وتوضيحات تايلور القائلة: "إن الخطوات الأولى للحد من مكانة المرأة الاجتماعية هو الاستيلاء على مكانتها وفعالياتها الدينية". تحوز على أهمية بالغة في هذا الخصوص، كون تحوَّلَت الفعاليات الدينية إلى فعاليات أساسية مؤثرة في بناء حكم الرجل وطرد المرأة ومصدر تراجيدياتها في المراحل اللاحقة وصولاً إلى يومنا الراهن، وهذه الحقيقة تحولتْ الى تابو غير قابل للنقاش وملائمة مع الأديان التوحيدية وخاصة في الدين الموسوي، تقدّس حقيقة الرجل الصلب في الموسوية باسم الدين ليصبح منبع للأديان اللاحقة ويحافظ على دوره الرئيسي إلى يومنا الحاضر أيضاً.