Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ المرأة بذاته - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ المرأة بذاته

روكن جمال | بهدينان

قيمت نارين أنكيزك عضو منسقية المجتمع الكردستاني KCK الوضع المعاش في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وصرحت في تقييمها هذا الدور والمسؤولية الهامة التي تقع على كل ثوري. كما أنها أشارت إلى أهمية دور المرأة الطليعي في هذه المرحلة التاريخية التي نمر فيها: " أن تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ المرأة بذاته. لذا فإننا نحسب كافة الهجمات التي تمارس على الشرق الأوسط، هجماتٌ تمارس على المرأة أيضاً، وفي شخص المرأة على تاريخ الإنسانية بأكمله..."

كما أنها أشارت إلى دور حركة المرأة الكردية الحرة في توعية المرأة ولعب الدور الريادي في ثورات الشعوب: " نحن كحركة حرية المرأة الكردية حين نُقيمْ كل هذه التطورات نحمل دور الطليعة على عاتقنا. ونناضل كي نتمكن من عقد علاقة صحيحة مع كافة النساء، علاقة من أهم مبادئها تأسيس تنظيم قومي لكافة النساء في العالم يكون هدفه الأساسي هو استرجاع كافة النساء لثقتهن وجوهرهن المخفي طيلة تاريخ المدنية. ذلك كي نتمكن من تحويل الفرصة المتواجدة إلى ثورة أساسية أشبه بثورة الزراعة الأساسية التي بدأت بها المرأة مع بداية الإنسانية..."

فأجابت نارين أنكيزك عضو منسقية المجتمع الكردستاني KCK على أسئلتنا بهذا الشكل:

 

كيف تقيمون الأوضاع المعاشة في المنطقة بشكل عام؟

إننا نمر من مرحلةٌ تاريخية هامة جداً، نسمي هذه المرحلة بمرحلة ثورات الشعوب. لذا لكي نتمكن من تحليل وتقييم مرحلة ثورات الشعوب هذه بشكل صحيح علينا الاستطلاع إلى التاريخ ونتمكن من قراءة أطواره وأحقابه بوجهة نظر متقدمة وصحيحة. حينها سنرى بأن المرأة هي التي بدأت بالثورة الأولى في تاريخ الإنسانية، ولعبت دوراً طليعياً هاماً في تطور الإنسانية وإنشاء المجتمعية...

قراءة التطورات الأخيرة وتحليلها جيداً، إنما ستضمن لنا نحن النساء لعب دورنا الطليعي بشكل فعَّالْ. لذا علينا الرجوع إلى التاريخ ونقرأه جيداً لأننا إن لم نتمكن من ربط الوضع المعاش في المنطقة وفي كردستان بالتاريخ، سوف لن نتمكن من تثبيت السياسة الممارسة في يومنا الراهن ولا من استنباط التوجيهات الصحيحة منها. كما أننا لن نتمكن من الوصول إلى حل صحيح، ولا حتى الوصول إلى الفهم الصحيح للحرب، وبالتالي سوف لن يكون بإمكاننا التحدث عن ريادية الثورة.

علينا ألا ننظر إلى الوضع والسياسة الراهنة بنظرة مشاهد وحسب؛ بل يجب أن تتكون لنا وجهة نظر، تحليل وتوجيه حول كل ما يدور في المنطقة الشرق أوسطية ضمن هذه المرحلة الهامة؛ حيث أن دورنا، رأينا وتقييمنا نحن النساء حول المرحلة أمر في غاية الأهمية ويتطلب منا مستوى طليعة هامة. طبعاً نحن كحركة حرية المرأة الكردية حين نُقيمْ كل هذه التطورات نحمل دور الطليعة على عاتقنا. ونناضل كي نتمكن عقد علاقة صحيحة مع كافة النساء، علاقة أهم مبادئها هي تأسيس تنظيم قومي لكافة النساء في العالم يكون هدفه الأساسي هو استرجاع كافة النساء لثقتهن وجوهرهن المخفي طيلة تاريخ المدنية. ذلك كي نتمكن من تحويل الفرصة المتواجدة إلى ثورة أساسية أشبه بثورة الزراعة الأساسية التي بدأت بها المرأة مع بداية الإنسانية.

طبعاً حين نستطلع على الوضع المعاش في المنطقة، نقيم كافة التطورات المعاشة كتدخل خارجي مخطط ضد كافة شعوب الشرق الأوسط. هذا التدخل ليس بتدخلٍ آني أبداً؛ حيث أن تاريخ الشرق الأوسط كان مليءٌ دوماً بالتدخل والاحتلال والاستعمار. فموضعها الاستراتيجي من ناحيتها الجغرافية، والثقافية والمركزية تمثل مركز استراتيجي هام ضمن العالم. لهذا فإن القوى المتسلطة العالمية على علم في أنها لن تتمكن من ترسيخ نظامها على كافة العالم إلا عبر ترسيخ ذلك النظام في منطقة الشرق الأوسط. لذا ولكي يتمكنوا من فرض هذا النظام على العالم والتحكم به، فإن هدفهم الأساسي هو جعل منطقة الشرق الأوسط كمركز لهذا النظام العالمي. هذا هو المخطط الذي تهدف إليه هذه القوى طيلة التاريخ.

وقد لجأت هذه القوى في الآونة الأخيرة إلى ممارسة مخطط آخر لتتمكن من تحقيق مآربها بأسرع وقت ممكن؛ ألا وهو التدخل على المنطقة بسياسة فرق تسد، والتدخل بلداً بلداً كي تقوم بتفرقة الوحدة القائمة بين الشعوب من ناحيتها الاجتماعية، والثقافية، والسياسية والعسكرية ومن الناحية الأمنية أيضاً. والهدف الكامن وراء هذه الألعوبة هي إدارة المنطقة وممارسة مصالحها بشكل أسهل. فهذا هو التقرب الأساسي الذي مورس ضد شعوب الشرق الأوسط، وهي سياسية أساسية وصلوا من خلالها إلى النصر حتى نقطة ما. فهذه السياسة هي التي جزأت أوطان الشرق الأوسط وقسمتها بلداً بلداً وبينتْ لها سياسات مختلفة وفق  ظروف المنطقة. ومن خلال هذا التقرب مارسوا في المنطقة ما رغبوه بشكل مريح.

طبعاً، مر على هذا التدخل مدة طويلة، هذا التدخل الذي يمارس على بلدان الشرق الأوسط واحدة تلوى الأخرى. كان الهدف من اتخاذهم لمثل هذه السياسة المتجزئة هو تمكنهم من رؤية نواقصهم ونقاط ضعفهم في بلد ما وأن يتمكنوا من تلافيه في البلد الآخر. كما أنها ولكي تتمكن من ربط القوى المعارضة للنظام بنفسها، عقدت الكثير من الاتفاقات مع القوى المجاورة. الهدف الأساسي الكامن خلف كل هذه التحضيرات هو ترسيخهم لتسلطهم ونظامهم الرأسمالي الحداثي في منطقة الشرق الأوسط.

كان هذا التدخل تدخلٌ خارجي قوي وصلب، إلا أنه لم يرى في الداخل قوة كبيرة يسند ظهره له. لذا كان الانتصار في المنطقة وتحقيق ما هدفوه صعب بعض الشيء. هذا هو الواقع المعاش طيلة تاريخ شعوب الشرق الأوسط. كما أننا نشاهد أنها تستخدم سياسة أخرى خادعة للشعوب في المنطقة؛ فحين تنسحب من بلد ما كانت قد وضعته تحت إمرتها، فإنها لا تنسحب منه بشكل كلي، بل أنها تبقي قوة مرتبطة بها دائماً، وذلك كي تتمكن من التدخل مرة أخرى متى ما تشاء. كما أنها ترغب من خلال هذا التدخل الانتقام من ثقافة المنطقة وميراثها وتاريخها العريق الذي لم يطوي العنق مقابل هذه التدخلات والمآرب الاستعمارية. فهي ترغب محو كل شيء من الأساس كي تتمكن من تكوين نفسها فيها وترسخ فيها نظام الحداثة الرأسمالية.

إلا أننا حين نقيم كل هذه التطورات المعاشة في الشرق الأوسط، علينا ألا ننخدع في مثل هذه السياسات والتدخلات وكأنها كانت قوية جداً وهي كانت سبب عيش هذه الانتفاضات؛ بل يجب ألا ننسى بأن البلدان التي لا تكون قوتها الديناميكية قوية ليس بإمكانها أن تحقق النصر أيضاً. والتاريخ شاهد على هذه الحقيقة المخفية في جوهر الشعوب. والسقوط إنما يعني البدء بمرحلة جديدة. حيث أن السياسة التي أدارتها الحداثة الرأسمالية في الشرق الأوسط من خلال نظام الدولة القومية التي هي كإيديولوجية تؤسس نظامها عليه، كي يعمقوا من التجزئة والتفرقة؛ قد أفلست في هذه المرحلة التي انتفضت فيها كافة الشعوب. فقد رأت الشعوب بأن هذه السياسة لا تكفي للحل، وبأن نظام الدولة القومية ليس وفق طابع وثقافة الشرق الأوسط.

 

لما تقولون بأن نظام الدولة القومية ليس وفق طابع شعب المنطقة؟!..

نقول بأن نظام الدولة القومية ليس وفق طابع شعب المنطقة لأن التناقض، التجزئة والتفرقة التي خرجت بين شعوب المنطقة إنما هي ناجمة عن التخريبات، العداوة، الضياع وكسر الإرادة التي جلبتها معها نظام الدولة القومية. لذا فإننا نرى بأن هذا النظام لم يهدف إلى وضع الحل لمسائل الشعوب، بل أنها عمقت أكثر من قضاياها الاجتماعية.

لذا علينا تحليل هذه الحقيقة جيداً، حيث أن هذه الدول التي تسند نفسها إلى قومية ما وتُنشِئ نفسها عليها، لا تجلب معها أي حل لشعبها. بل وعكس ذلك، جلب هذا النظام الدولتي القومي الكثير من الأزمات الاجتماعية، العداوة ومسائل عميقة. بهذا الشكل استمرت هذه القضية حتى يومنا هذا. لهذا نرى بأن منطقة الشرق الأوسط بقيت مفتوحة دوماً للقوى الخارجية، لأنها قد تجزأت من ناحية ديناميكياتها، جوهرها ومن ناحية قوتها الاجتماعية الأساسية ضمن المنطقة.

 بإمكاننا القول بأن السبب الأساسي الكامن خلف تحول الشعوب العربية إلى واحد وعشرين دولة قومية إنما تمت تحت يد مثل هذه الأنظمة، فهذه الشعوب التي كانت صاحبة لغة، وجود وثقافة صلبة، تجزأت تحت اسم حجج خدمت مصالح الحداثة الرأسمالية. لذا نرى في يومنا بأنه لا يوجد أي بلد في تعاهد مع بلد آخر بهدف الحل وجلب السلم إلى المنطقة؛ بل يتحرك الكل من أجل اكتساب الوقت، وحماية مصالحه فقط. لذا، إن كانت المداخلات الخارجية تتم على المنطقة بشكل مريح، سببه مخفي خلف هذه السياسة الممارسة في الشرق الأوسط. هذا ما جعل أن تعيش المنطقة تناقضاً كبيراً مع تاريخها، ومع بدايتها وثقافتها وحقيقتها وجوهرها الأصلي. وبسبب هذا التناقض الكبير فيما بين نظام الدولة القومية وتاريخ الشرق الأوسط نرى بأنه يتعرض للسقوط دوماً.

 

هل بإمكاننا القول بأن سقوط الدولة القومية قد تم نتيجة للتدخلات الخارجية؟

مطلقاً ليس بإمكاننا تقييم الوضع بهذا الشكل، فسبب السقوط ليس له أية علاقة بالتدخل الخارجي، ولا لأن قوة الخارج كانت كبيرة ومؤثرة جداً على شعوب المنطقة؛ بل أن القوة التي تسقط هذه الأنظمة بلداً بلداً هي القوة والديناميك الداخلي وردود فعل الشعب. فالدولة القومية قد تحولت إلى عدو ضد شعبها، لأنها في جوهرها نظامٌ سلطوي هرمي يُنظِّمْ نفسه وفق نظام الحداثة الرأسمالية البعيد عن الديمقراطية وعن إرادة وثقافة الشعوب.

كما أننا حين ننظر إلى كل وطن من أوطان الشرق الأوسط، سوف نرى أنه لا يوجد في أي بلد قومية واحدة فقط؛ بل بإمكاننا رؤية العشرات من القوميات والمذاهب والثقافات المتنوعة، تعيش شعوبها ضمن تواؤم طبيعي. لذا فإن للشرق الأوسط ثقافة غنية جداً. لهذا فإن الأزمة المعاشة اليوم في الشرق الأوسط، وسقوط النظام في كل بلد، إنما يسند نفسه إلى هذا التعدد والتنوع القومي.

طبعاً حين نقيم تاريخ الشرق الأوسط من حيث وجوده وثقافته، سوف نرى بأن تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ المرأة بذاته. لذا فإننا نحسب كافة الهجمات على الشرق الأوسط، هجماتٌ على المرأة أيضاً، وفي شخص المرأة على تاريخ الإنسانية بأكمله. لذا نحن النساء علينا تحليل السياسة الممارسة على الشرق الأوسط جيداً. هذه السياسة التي أنشأت معها العداوة وحاولت إفراغ الشعوب من جوهرها لتتمكن من تطبيق الإبادة الثقافية والجسدية والجغرافية والأيكولوجية على المنطقة بأكملها. وضعت هذه القوى الرأسمالية المنطقة ضمن حالة حرب دائمة، حربٍ جعلت أن يعيش إنسانها في توتر ورعب دائمين ويعيش أزمات عميقة ينشغل دوماً بمشاكله اليومية... لهذا لم تعد شعوب المنطقة بأطفالها ونسائها وشبانها تحرير أنفسهم من نفسية الحرب الفظيعة هذه.

 

كما بينتم أنتم أيضاً في تقييمكم، هل هذا التدخل الخارجي الذي تمارسه القوى الإمبريالية على المنطقة هو تدخل عسكري أم تدخل عديد الجوانب؟

طبعاً هنا حين نقيم التدخل الخارجي على المنطقة، والتأثيرات التي جلبتها معها من الناحية النفسية والمعنوية، هذا يعني بأن لهذا التدخل جوانب عديدة، ومن إحدى هذه الجوانب كما ذكرنا في الأعلى هي التهجم على ثقافة، وجود وتاريخ المنطقة وهذا هو التدخل الهام الذي ترغب فيه قوى الحداثة الرأسمالية من كسب النتيجة فيه.

 

كيف يجب أن تتقرب المرأة بشكل خاص تجاه مثل هذا النوع من التدخلات؟

إننا كنساء حين نتعقب السياسة الممارسة، ونُقيمْ التدخل الممارس ضد المنطقة، علينا أن نكون صاحبات ردود فعل راديكالية ضد كافة أشكال التدخل الخارجي الذي ينشأ معه الكثير من العداوات والتفرقة والمجازر والكثير من التخريبات الكبرى. كما علينا أن نصرَّ على إنشاء المجتمعية المتكونة حول ثقافة الإلهة الأم في العصر النيولوتي من جديد. لكي نتمكن من تحقيق نظامنا هذا، علينا الرجوع إلى دورنا التاريخي الهام. فتوعية المجتمع بنسائه، أطفاله وشبانه إنما يقع على عاتقنا نحن الحركات النسائية. وتوعية المجتمع إنما هو أهم عنصر لتشهير السياسة الممارسة في المنطقة.

 

كيف بإمكان المرأة أن تلعب دور الريادة في هذه المرحلة الثورية الهامة؟

بداية الأمر علينا نحن حركات المرأة الطليعة أن نتمكن من توعية النساء تجاه كافة التدخلات والسياسات التي تمارس على الشرق الأوسط وبالتالي على المرأة. كما علينا ربط إنسان المنطقة بتاريخه وثقافته بشكل صحيح وقوي. وهذا ما يتطلب دور الطليعة والتضحية والعمل أربع وعشرين ساعة لكي نتمكن من فشل كافة الأهداف الاستعمارية التي تهدفها القوى الرأسمالية التعسفية.

لأننا حين نقيم هذا التدخل، نقيمه كتدخل على تاريخ الشرق الأوسط وكتدخل يهدفنا نحن النساء أيضاً. كما أن النظام الذي تحاول هذه القوى الاستعمارية من فرضه على المنطقة إنما ليس له أي فرق من نظام الدولة القومية الذي تأسس هو أيضاً بيد الحداثة الرأسمالية. لذا، الحرب والنضال تجاه هذا النظام إنما يعني الحرب تجاه الحداثة الرأسمالية. حيث أننا نرى بأن البلدان صاحبة نظام الدولة القومية هي البلدان التي آنَ موعد انتهائها. لذا، فإن الحكومات التي لم تسند نفسها إلى إرادة شعبها، ولم تحدث تغيراً أساسياُ في نظامها الدولي السابق، وخدعت نفسها بالسياسة اليومية، هي حكومات محكومة بالسقوط والهزيمة. فمثال تونس، مصر، ليبيا وسوريا أمام الأعين.

كيف تقيمون موضع سوريا ضمن منطقة الشرق الأوسط؟...

سوريا من إحدى بلدان المنطقة التي لها موقع استراتيجي هام من كافة النواحي؛ لذا فإن وضع سوريا في المنطقة سوف يغير معه الكثير من الأشياء. فسقوط نظام سوريا سوف لن يكون انتصار أو ضياع من أجل سوريا وحسب؛ بل هي ذات موضع أساسي خاص بالنسبة للمنطقة بأكملها...

هنا حين نقيم موضع سوريا الهام، علينا ألا ننسى بأن سوريا قد احتلت جزءً من أجزاء كردستان حين تم تجزئة كردستان إلى أربعة أجزاء وسلم كل جزء منه إلى القوى المعادية في المنطقة عبر المعاهدات التي عقدتها القوى الخارجية.

طبعاً، ما يتستر خلف تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء وتسليم كل جزء منها إلى بلد ما من بلدان المنطقة (أي سوريا، عراق، إيران وتركيا)، إنما هو استخدام هذه البلدان في خدمة مصالحها ومآربها متى وكيف ما تشاء. كما أن الهدف الآخر الكامن خلف هذه السياسة هو ربط القوى الكردية بنفسها وفق ما تخدم مصالحها وإدارتها مثلما تشاء. إلا أننا كحركة حرية الشعب الكردي، حين نتعقب التطورات المعاشة والسياسة التي تمارسها القوى الرأسمالية الامبريالية على المنطقة برئاسة قوى أمريكا وانكلترا؛ نرى بأن الشعب في سوريا وفي جنوب غربي كردستان شعبٌ مُنظَّمٌ لا يخضع لمثل هذه السياسات. كما أننا لا نساند نظام الدولة القومية ولا نقبل الذهنية القوموية أيضاً، لأننا نرى بأن هذا النظام قد أُنشئ نتيجة سياسة وإيديولوجية نظام الحداثة الرأسمالية. وبالتالي فإننا لن نساند القوى الخارجية أيضاً، ففي هذا الموضوع مبادئنا واضحة كوضوح الشمس، فسوف لن نتحول في أي وقت إلى آلة تستخدم من قبل هذه القوى الإمبريالية.

لذا حين نقيم التغيرات التي حصلت في المنطقة وفي سوريا على وجه الخصوص، سوف نرى بأن الشعب الكردي وحركته الحرة يمثلان القوة المؤثرة الثالثة في المنطقة ولهُ دورٌ استراتيجي هامٌ. لذا نحن كحركة حرية الشعب الكردي قياساً بنظام الحداثة الرأسمالية الخارجية ونظام الدولة القومية في سوريا، نرى بأن الشعب الكردي يسند نفسه إلى تنظيم قوي جداً، فهو شعبٌ توجيهاته في الحرية، فلسفة الحياة وتوجيهاته التنظيمية والنضالية واضحة جداً. لذا حين نقيم وضع سوريا، نرى بأن الشعب الكردي في جنوب غربي كردستان يأخذ توجيهاته الصحيحة والتي يتخذها كإرادة أساسية في تكوين نظامها الديمقراطي هي التوجيهات التي يستمدها من سجن إيمرالي، أي من قائدها أوجلان.

طبعاً حين نتحدث عن هذه التوجيهات علينا الذكر بأن جوهر هذه التوجيهات هي اتخاذها لأخوة شعوب المنطقة والجوار أساساً لها. لهذا نرى بأن السياسة الرجعية التي تمارسها سوريا والتي تنظر إلى الحل بعين مؤقتة، دون أن تتمكن من إحداث تغير أساسي في المنطقة، لا تفتح الطريق إلا أمام صراعات ومجازر أكبر. لذا فإن الخطوة الكبيرة التي على سوريا القيام بها إنما هو عقدها لمعاهدة كبرى مع شعبها ومع شعوب المنطقة المختلفة لكي تتمكن من احتضانه لجوهره ويتخذ مصالح إرادة كافة الشعوب أساساً لها. لهذا إن لم تتمكن سوريا من بناء نظام ديمقراطي، سيكون السقوط هو مصيرها في نهاية المطاف.

على النظام السوري أن يعلم بأنه لن يتمكن أحد من حمايته سوى شعبه. لذا فإن النظام الحالي إن بقي مستمراً في سياسته الاستبدادية هذه، سوف لن يتمكن من الاستمرار بهذا الشكل. وإن استند على القوة العسكرية ونكر قوة الشعب الجوهرية سوف لن يتمكن من البقاء على أقدامه. فها هي أمثلة الدول الأخرى في المنطقة أمام الأعين، رغم المقاومة والإصرار الكبيرين التي بذلتها الدول الأخرى في الاستمرار وفق نظامها السابق، رأينا في أنه في النهاية كان السقوط مصيرها بشكل تراجيدي تحت يد السياسات الخارجية. لذا فإنْ رغبتْ سوريا أن تغلق الطريق أمام ذلك، عليها أن تبدأ بمثل هذه الخطوات وتقوم ببناء سوريا من جديد على أساس ديمقراطي يحبذ عيش كافة القوميات والأقليات بشكل مشترك ويتخذ إرادة الشعب أساساً لها.

لذا وبسبب عدم خطو سوريا لمثل هذه الخطوات، نرى بأن الاشتباكات تزداد أكثر يوماً بعد يوم في سوريا. كما أن هدف القوى الخارجية هو نشب حرب داخلية بين شعوب سوريا، وإظهارها للرأي العام بأن الحرب المعاشة فيها هي حرب مذهبية ليس إلا، وبالتالي ستفتح هذه السياسة الطريق أمام تعمق التناقضات وارتكاب مجازر كبرى. كل هذا كي تتمكن من فرض نظامها كنظام بديل في الحين التي يسقط فيه الحكم والنظام السوري.

 

ما هو مستوى تحضيراتكم، أو بإمكاننا القول ما هو البديل الذي تحبذونه وتتخذوه أساساً تجاه هذا النظام التسلطي؟

طبعاً مقابل كل هذه السياسات القذرة التي تمارس في سوريا بيد القوى المعادية لحرية وإرادة الشعوب، علينا أن نقيم مستوى تحضيراتنا ونضع بديلنا المتخذ لإرادة الشعوب أساساً له للوسط. طبعاً ترسيخ النظام الديمقراطي ضمن الشعوب إنما يتطلب تنظيم ومستوى عال جداً.

حيث أن السياسة الممارسة الآن من قبل القوى الخارجية المعادية هي السياسة التي ترغب في تقدم التناقضات المذهبية فيما بين الشعوب، كما أنها ترغب في زرع العداوة فيما بين الشعبين الكردي والعربي. ذلك كي يفتحوا الطريق أمام حرب الشعوب، كي يفتحوا الطريق أمام حرب لا استقرار لها أبداً. مثلاً: حين ننظر إلى الوضع المعاش في العراق، نرى بأن السياسة التي تمارسها القوى الخارجية والتناقضات الناشبة فيما بين الشعوب والمخطط الذي وضعوه للشعب مع ذهاب صدام، لم يجلب أي حل لشعب العراق، فبعد سقوط نظام صدام تقدم نظام يفتح الطريق أمام القتل والتناقضات أكثر. لذا لكي نتمكن من فشل سياسة الأنظمة الخارجية على المنطقة، يجب أن يتأسس سلامٌ اجتماعي ووحدة وأخوة قوية فيما بين شعوب المنطقة، وهذا ما سيجلب معه إرادة مشتركة قوية، ونظام كونفدرالي ديمقراطي قوي. لكن إن لم يكن الشعب منظماً جيداً سوف لن يتمكن من وضع نظامه البديل أيضاً، فمثال مصر أمام الأعين، فقد رخي نظامها ضمن فترة قصيرة لأن قواها الديناميكية الداخلية لم تكن منظمة جيداً، ولم تنتهي التناقضات الداخلية فيها أبداً. لذا علينا تنوير حقيقة المؤامرة الملفقة ضد شعوب منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. خاصة أن شعب المنطقة لم يعد له صبر تحمل حقيقة هذه الأنظمة الديكتاتورية التي لم تجلب للمنطقة سوى المزيد من المجازر والصهر السياسي، الثقافي والاجتماعي. لذا يوجد الحاجة لحلٍ يوائم ومصالح شعوب المنطقة. وهذا الحل لن يتم إلا من خلال اتخاذ إرادة الشعوب أساساً لها، وهذا ما يتطلب توعية الشعب من كافة الجوانب الاجتماعية، الثقافية والسياسية.

حين نقيم ونتخذ مسألة الشرق الأوسط أمام الأعين، نرى بأن كردستان تلعب دور مركز الطليعة الصحيحة. فكما قيم القائد عبد الله أوجلان، أن هذا الربيع هو ربيع الشعوب ومركزه كردستان.

 

هل بإمكانكم شرح المخطط الذي وضعه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان لمنطقة الشرق الأوسط في مرافعاته التي قدمها في سجن إيمرالي بشكل مختصر؟

إن المرافعات التي قدمها قائدنا أوجلان في سجن إيمرالي إلى محكمة حقوق الإنسان الأوربية بشكل عام، لم تكن مرافعات مقدمة ضمن إطار الشعب الكردي وحسب، بل كانت مرافعات في مستوى ونوعية الشرق الأوسط بأكمله. حيث أنه طرح نظام الحداثة الديمقراطية كبديل تجاه نظام الحداثة الرأسمالية. لذا على كل من يتبنى حرية شعب المنطقة أساساً له أن يقرأ ويحلل ما يقصده قائدنا في مرافعاته بشكله الصحيح. فكل من يقول لنفسه بأنني ابن الشرق الأوسط، وصاحب تاريخ عريق وثقافة غنية، أن يتمكن من رؤية طريق خلاص الشرق الأوسط في حقيقة المرافعات التي قدمها القائد أوجلان وليس من خلال ما تفرضه أنظمة الدول القومية التي تقتل في كل يوم الآلاف من الشعوب. لأن الحل الصميمي الوحيد والمتخذ لإرادة شعوب المنطقة أساساً له واضح جداً في مرافعات قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان. فقائدنا بقي وفياً لتربته الأم وضحى بكل ما لديه في سبيل هذا الشعب ليبقى مخلصاً لتاريخه ولشعبه الأبي. لهذا قدم لنا التوجيهات الأكثر توضيحاً من أجلنا. خاصة أن المرافعة الخامسة التي قدمها القائد أوجلان تعتبر في جوهرها الرؤية المستقبلية الصحيحة في مصير شعوب المنطقة في إدارة ذاتها بذاتها.

لذا فإن الدور الذي يقع على عاتق حركة الشعب الكردي الحرة وعلى عاتقنا نحن حركة المرأة الكردية الحرة هو لعب دورنا الاستراتيجي بشكل صحيح. فلكردستان مركز استراتيجي هام، حيث أن كافة الإمبراطوريات التي تقدمت نحو الشرق الأوسط، سقطت فيما بعد مع وصولها إلى كردستان. فمقاومة شعب كردستان في مرحلة المديين هي مقاومات اكتسبت نتائج كبرى لصالح شعبهم. وفي يومنا الراهن دور الطليعة والمقاومة والنضال بإمكاننا بناءه في المنطقة بريادة حركة حرية الشعب الكردي وقائده القائد عبد الله أوجلان. فهذه هي النوعية التي اتسمت بها حركتنا منذ بداية تأسيسها واستمرت إلى يومنا الراهن بعد أن اكتسبت مكانة هامة في المنطقة.

 

ما هي غايتكم وهدفكم أنتم ضمن هذه المرحلة؟

إن السمو من النضال في سبيل بناء النظام الديمقراطي الكونفدرالي الذي يهدف حرية وأخوة الشعوب هي غايتنا الأساسية في كافة المراحل. فقد قدمنا الكثير من التضحيات في سبيل حرية الشعب الكردي وكافة شعوب المنطقة. فإننا نرى في يومنا بأن مقاومات رفاقنا تزداد سمواً في الزنزانات، والآلاف من أبناء الشعب الكردي يناضلون في الجبال في سبيل الوصول إلى حياة حرة كريمة. لذا نرى بأن كردستان قد تحولت إلى المكان الذي تمارس فيه أعظم المقاومات والبطولات تجاه مثل هذه السياسات الهادفة لإنهاء الوجود الكردي وإرادة شعوب المنطقة كافة. لذا فإن حماية نهج الحداثة الديمقراطية هي من إحدى أهم مهامنا الثورية، ذلك كي نتمكن من بناء الكونفدرالية الديمقراطية في  الشرق الأوسط. طبعاً كل ذلك يتطلب منا تضامن، نضال، تنظيم ومقاومة كبيرة.

هنا حين نقيم هذه الأوضاع المعاشة ونضع حلنا البديل تجاه ذلك، فإننا نستمد توجيهاتنا الأساسية من قائد الشعب الكردي القائد عبد الله أوجلان، وعلى هذا الأساس نحن كحركة حرية الشعب الكردي نرى بأننا حركة الشرق الأوسط أيضاً لأننا نرى بأن الأزمة المعاشة في الشرق الأوسط هي في نفس الوقت أزمة بالنسبة لنا ونرى حل هذه الأزمة من مهامنا الأساسية أيضاً. فحركة حرية الشعب الكردي هي حركةٌ أسست خصائصها ومبادئها مستندة على تاريخ وثقافة الشرق الأوسط...

طبعاً هنا النظام الذي نهدف إلى بنائه إنما هو نظام المرأة بذاته، فقد تحولت الإنسانية إلى المجتمع بطليعة المرأة. حيث أنه ليس بإمكاننا التحدث عن الإنسانية بعيداً عن المجتمعية، كما ليس بإمكاننا التحدث عن الوجود ولا عن الحماية والتطور... والمجتمعية أنشئت بقيادة المرأة وتأسست حولها وبوجودها. كما أن الثورة الأولى قد تأسست على يد المرأة، ألا وهي ثورة الزراعة. لذا فإن حركة المرأة الحرة هي الحركة التي ستحول تاريخ ميزوبوتاميا إلى مركز للتطورات مثلما كان في بداية التاريخ. فإن ناضلت المرأة، بفكرها، آرائها وبإرادتها الجوهرية؛ ستتمكن من تحرير ذاتها وتحرير كافة النساء من السياسة السلطوية، سياسة الرجل، سياسة التجزؤ وسياسة السلطة الذكورية. فإن تمكنا قطع أنفسنا من هذه الذهنيات السلطوية سنتمكن من التفكير والتحليل بشكل صحيح.

ففي يومنا الراهن توجد مخططات وحرب كبيرة على الأجزاء الأربعة من كردستان. لذا لكي نتمكن من وضع حلول صحيحة لهذه المخططات يوجد الحاجة لتجمع النساء في كونفرانس أو مؤتمر خاص بالمرأة، وتجمع النساء هذا يجب ألا يكون مجرد تجمع فقط، بل عليهن الانشغال مع مسألة كافة النساء في جميع الأجزاء. كما عليهن أن يضعن آراءهن حول كافة الأجزاء في كردستان. مثلاً نرى بأن جنوب غربي كردستان يعيش مرحلة ثورة جدية إلى جانب الأزمة المعاشة في سوريا بشكل عام، لذا عليهن أن يناقشن على أنه إن حدثت حرب هناك ما هي الطرق والأساليب التي ستتخذها أساساً لها. كل ذلك كي نتمكن من العيش على تربة ميزوبوتاميا بوحدتها، بلونها، بإرادتها، بجوهرها، بمفهوم حياتها وبعشقها الصحيح. وكل ذلك يحتاج إلى تنظيم قوي، تنظيم مبني وفق إرادة النساء في كافة الأجزاء. ففي المكان الذي لا تلعب فيه المرأة دورها الطليعي، إنما يعني بأنه يوجد ضعف في التنظيم. حيث يمكن للمرأة إدارة المجتمع وتنظيمه وعقد السلام فيما بين كافة المجتمعات بشكل مريح.

ونرى في المرحلة الأخيرة بأنه تم عقد كونفرانس للمرأة في جنوب كردستان، تعقبنا هذا الكونفرانس في ساحتنا الكريلاتية في الجبال. طبعاً، أظهر هذا الكونفرانس معه قوة وثقة ومعنويات كبرى بالنسبة لنا نحن أيضاً، حيث أن اجتماع هذا الكم من النساء الكرديات ومناقشتها للمشاكل المعاشة في وطننا بشكل عام، ووضع حل لمشاكل النساء من خلال تعاطي الآراء إنما يحوي على أهمية كبرى وهي خطوة كبرى بالنسبة للنساء الكرديات. فحركة المرأة والمرأة بشكل عام في كردستان قد تحولت إلى قوة سياسية، اجتماعية وتنظيمية. كما توجد قوة نسائية عسكرية تحميها من كافة الهجمات بعملياتها التي تحققها ضد القوى المعادية لحرية الشعوب. وهنا تظهر أهمية وحدة النساء في الأجزاء الأربعة من كردستان، فمسالة الحرية هي مسألة واحدة بالنسبة لكافة النساء. وهنا بناء التنظيم المستقل للمرأة هو موضوع النقاش. فليس بإمكان أي امرأة التحدث عن الكفاح والحرية والطليعة بلا التنظيم، فالطليعة تتم من خلال التنظيم، والتنظيم يتم من خلال وحدة واجتماع النساء والنقاش وتقاسم الآراء. فلكي نتحول إلى قوة بديلة تجاه القوى التي تحاربنا في كردستان، توجد حاجة كبرى إلى تنظيم المرأة. فكونفرانس النساء القومي الذي تقدم في كردستان إنما هو دليل على ظهور دورنا الأساسي والطليعي. لكن المهمة الأولى للكونفرانس هي قطع نفسها من الناحية الذهنية من الرجل بشكل تام، حيث أن المبدأ الأساسي والأول لنهج حرية المرأة هو الانقطاع التام عن الرجل. فإن تمكنت امرأةٌ ما من قطع ذاتها من الرجل بإمكانها قطع نفسها من النظام السلطوي ومن نظام الحداثة الرأسمالية ونظام التجزئة والمجازر والقتل أيضاً. لأن ذهنية المجازر هي ذهنية الرجل بذاتها. لذا نحن كالنساء الكرديات علينا التجمع حول إيديولوجية تحرير المرأة، فهذه مسؤولية كل امرأة ترغب في أن تكون فعالة في السياسة الديمقراطية وحل القضية الكردي وقضايا الشرق الأوسط بشكل عام.

 

ما هو مستوى وأهمية دور المرأة في الثورة في جنوب غربي كردستان وسوريا؟

حين نذكر أهمية الثورة في جنوب غربي كردستان، نقيم أهمية دور المرأة في الثورة السورية وفي جنوب غربي كردستان أيضاُ. لذا علينا تنظيم المرأة في سوريا كردية كانت أم عربية، أرمنية أو تركمانية. فالمرأة هناك غير منظمة ومنقطعة عن السياسة، فرغم كافة التطورات المعاشة هناك إلا أنه لا علم لها بذلك. حيث أنها تعيش في فقصٍ لا تدري بما يقوم وما يحدث حولها، وكأنها محكومة لمثل هذه الحياة لا حل ولا قرار ولا إرادة لها. لذا فإن تجمع المرأة قد يفتح الطريق أمام قيادة نسائية قوية في الشرق الأوسط. فإن وحدة النساء داخل كردستان وفي جنوب غرب كردستان وفي المنطقة بشكل عام هام جداً.

فعندما نذكر أهمية دور المرأة في جنوب غربي كردستان، علينا الإشارة إلى أن للتدريب والتوعية أهمية كبرى أيضاً. فعلينا تأسيس مجالسنا النسائية في كل قرية وكل مدينة. بناء المجالس إنما يعني إنشاء التجمع والمجتمعية بين الشعوب، تعني تجمع النساء من جديد. ومن إحدى مهام هذه المجالس هو تدريب النساء وتوعيتهنَّ تجاه السياسة الممارسة ضدهنَّ. فتوجد الكثير من النساء يُقتلنَ تحت اسم الناموس، كل ذلك إنما يتم نتيجة الفخ الذي زرعه النظام للمرأة لتقع فيه في كل آن وأينما تذهب. لذا لكي لا تدخل المرأة ضمن ذلك الفخ، عليها أن تتبنى نظامها وتؤسسه بشكل قوي. فالعيش بلا نظام وتنظيم يعني زيادة المخاطر والهجمات ضد المرأة، لذا فإن حمايتها يمر من تنظيمها. حين نقول حماية المرأة، هي الحماية مقابل ثقافة الرأسمالية، ثقافة التغرب والبعد عن الجوهر، تعني الحماية من ثقافة الاحتلال والاستغلال. لذا كي تتمكن المرأة من حماية نفسها تجاه كل هذه الثقافات التي تضع النهاية لمصيرها، عليها أن تنظم نفسها جيداً... فنحن النساء بإمكاننا خلق الكثير من القيم التي ضاعت مع تاريخ الحضارة والرأسمالية، فالمرأة هي مركز للجذب والتجمع. لذا إن تمكنا من خلاص المرأة في مجتمع ما، وتحولت المرأة فيها إلى قوة ريادية بإمكاننا خلاص المجتمع أيضاً. طبعاً هذه الأهداف مرتبطة بتأسيسنا لنظامنا الخاص الذي يفيد حماية المرأة تجاه كافة المداخلات الخارجية. فتُمارسْ على المرأة الكثير من السياسات القذرة، سياساتٌ تهدف إبعاد المرأة عن التنظيم، وتستخدمها بشكل مختلف في كافة ميادين النظام السلطوي. لذا فإن كل امرأة تقف خارج التنظيم هي امرأة محكومة للموت. حيث أن بعد المرأة شابة كانت أم متوسطة في العمر عن النظام الخاص، وعن الأكاديميات، التدريبات وعن مجالس المرأة، فسوف تضيع وتُخنقْ في بوتقة الحداثة الرأسمالية. هذا الأمر شرط بالنسبة للمجتمع أيضاً، فإن ابتعد مجتمعٌ ما عن التنظيم، فهو محكوم للفشل دون شك.

 

ما هو دور حركة حرية المرأة الكردية في تنظيم المرأة والمجتمع وتحريرهما؟

حركة حرية المرأة الكردية لها دور ومكان استراتيجي هام في تنظيم المجتمع وخلاصه، في حماية قوميته وحريته. ومن إحدى مهام حركة حرية المرأة الكردية هي تدريب، تقدم وتعمق المرأة في كافة ميادين الحياة. حيث أن وعي المرأة له تأثيرٌ ذو أهمية كبرى على المجتمع وعلى العائلة أيضاً، وهي التي تبين شكل تربية الأطفال ضمن العائلة. لأن المرأة الأم هي التي بإمكانها حماية الأطفال، وبإمكانها أن تُعلمهمْ اللغة والثقافة الكردية. لذا، حين نتحدث عن الوحدة والحرية في كردستان ونتحدث عن التحرر علينا أن نكون واعيات في كافة الميادين. واليوم في جنوب غربي كردستان للمرأة الكردية دور هام من ناحية الوعي والتقدم. فقد انضمت الآلاف من النساء الكرديات إلى المظاهرات والانتفاضات طالبات بحقهن وحق شعبهن. طبعاً، حين نرى مستوى تقدم المرأة وتأثيرها في جنوب غربي كردستان اليوم، وحين ننظر إلى التاريخ الماضي وما قبله، سنرى بأن حركة حرية المرأة الكردية، نضالها في الجبال ومقاومتها المقدسة في الزنزانات، الشهادات التي عاشت هي التي أعطت القوة والثقة الكبيرة للمرأة الكردية وكافة نساء الشرق الأوسط لينتفضن اليوم ضد كافة الأنظمة الاستبدادية.

كما أننا كحزب حرية المرأة الكردية PAJK، نناضل ونتحرك كحزب منظَّم في كافة الساحات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والتدريبية. هذا الحزب ليس محدود بالمرأة الكردية وحسب، بل هو حزب كافة نساء الشرق الأوسط. لذا، فإن توسيع وتقدم هذا التنظيم على مستوى الدعاية والإعلام وعلى المستوى الدبلوماسي له تأثير هام في وعي النساء في كافة الأماكن. وهذا ما سيُمَكِّنُنا من بناء تجمع اشتراكي لجميع النساء تحت سقف ديمقراطي.

فلِـ PAJK حزب حرية المرأة الكردية دوره التاريخي والطليعي في بناء الحياة الحرة. ذلك أن حرية جميع النساء هي حرية كافة المجتمع، وبالتالي هي حرية كافة شعوب منطقة الشرق الأوسط. ومثلما كنا في بداية التاريخ صاحبات دور تاريخي هام، علينا لعب دورنا هذا في اليوم أيضاً...

طبعاً، إن مرحلة الثورة المعاشة في سوريا، إنما تجلب معها خطر الهجمات الإبادية في كل آن. ولكي نتمكن من سد الطريق أمام الهجمات والمجازر، علينا السمو من تنظيمنا، نضالنا ومقاومتنا.

 

هل بإمكانكم توضيح أهمية دور وحدات المرأة الحرة ستار (YJA STAR) في حماية المرأة والمجتمع؟..

إن تنظيم وحدات المرأة الحرة ستار (YJA STAR) هو تنظيم عسكري ينظم نفسه كجيش المرأة الكردية في الجبال من الناحية العسكرية، وهو تنظيم فدائي يضحي بذاته في سبيل حماية المجتمع والمرأة بشكل خاص. فقد استشهدت المئات من رفيقاتنا وهن آمنات بأهدافهن السامية هذه. فقواتنا الأنصاريات صاحباتُ قرارٍ وإصرار وروح فدائية في الظروف الأكثر صعوبة وفي كافة الأوقات. وهذا ما يدل على أن تنظيم المرأة الكردية في كردستان ليس تنظيم اجتماعي لوحده لا حماية له؛ بل له جيش نسائي خاص يحميه من كافة الهجمات والمخاطر والمجازر. كما أن جيش وحدات المرأة الحرة ستار (YJA STAR) ليس فقط جيش حماية المرأة الكردية وحسب، بل هي قوات حماية عسكرية من أجل كافة النساء.

لذا فإن قواتنا الأنصاريات بعملياتهنَّ الخاصة يتحولن إلى أكبر جواب للهجمات التي تمارس على المرأة، الشعب، وعلى الأطفال والشبان. فالكثير من رفيقاتنا كي يتمكنَّ من الانتقام لهذه الهجمات وحماية مبادئ المرأة، حققن أقدس العمليات الفدائية. لذا على كافة النساء أن يعلمن بأنه توجد قوة منظمة في الجبال تقف خلف المرأة وخلف نضالها وسياستها الديمقراطية. وحين نقول حركة حرية المرأة الكردية، علينا أن نعلم بأنها حركة متنوعة كثيرة الجوانب. ووجودها اليوم في الجبال إنما هو في سبيل حماية حقوق المرأة وكافة المجتمع. كما أن هذا التنظيم ليس محدود في الساحة العسكرية وحسب، بل هو تنظيم يعمق نفسه من الناحية الذهنية والإيديولوجية والسياسية. حيث أن التعمق من الناحية الإيديولوجية إنما يمكننا من الحرب مقابل إيديولوجية الحداثة الرأسمالية أيضاً. كما أنها حركة في تجدد وتقدم دائم وتخلق نفسها من جديد دائماً. لذا فإننا نرغب في أن نوسع حركتنا وتنظيمنا هذا في كافة المنطقة ونشارك نضال وتنظيم حركة حرية المرأة الكردية مع كافة النساء كي نتمكن من تقوية الشرق الأوسط وتطويره أكثر. إن الرجوع إلى المجتمعية وبناء نظام الشرق الأوسط الكونفدرالي الديمقراطي المستند إلى العدالة، المساواة والحرية والحياة الطبيعية إنما يمر من تنظيم ونضال المرأة وحريتها، وهذا ما يمر من وعي ونضال المرأة بشكل راديكالي.

حيث أن الحداثة الرأسمالية تحارب المرأة وتحاول إبعادها عن جوهرها وإرادتها لكي تتمكن من إضعاف وجود ونضال المرأة ويجعلها بلا تأثير. لذا علينا نحن النساء السمو من نضالنا روحاً وفكراً لنتمكن من السير نحو الحرية المخفية في جوهر المرأة.

 

هل لكم كحركة حرية المرأة الكردية نداء مختلف لكافة النساء؟...

نحن كحركة حرية المرأة الكردية أملنا من كافة النساء كما ذكرنا في الأعلى هو التوعي لكافة المخاطر الهادفة لإنكارها وإضعافها وأن تنظم نفسها وتسمو من نضالها تجاه كافة الهجمات التي تهدد وجودها ووجود المجتمع بأكمله. ونحن كحركة حرية المرأة الكردية فإن غايتنا الأساسية هي السمو من الكفاح، لكي نكون لائقات بكافة الأمهات. ونحن كثوريات ومناضلات الحرية سوف نناضل أربع وعشرين ساعة للسمو من هدفنا في الحرية والوصول إلى حياة حرة...

طبعاً نحن كحركة حرية المرأة الكردستانية، تلقينا دروس الحرية من القائد أبو، وخلقنا شخصياتنا وذهنياتنا بشكل حر مع فلسفة القائد أوجلان. حيث أن قائد الشعب الكردي، القائد عبد الله أوجلان يقاوم في سجن إيمرالي ويناضل في سبيل حرية الشعب الكردي وكافة شعوب المنطقة والإنسانية كافة، كما أنه يعيش كي يعيش هذا الشعب بشكل حر كريم. لذا على كافة الشعوب أن تتبنى حرية القائد أوجلان الذي هو في مكانة القائد الذي بذل أعظم وأقدس الجهود طيلة تاريخ البشرية وكل نفسٍ تنفسهُ إنما كان في سبيل حرية المرأة وكافة المجتمع. كما علينا السمو من نضالنا في سبيل حرية قائدنا أوجلان صاحب فلسفة الحرية. فقد بذل مساعي ثمينة لرجوع المرأة لقوتها وثقتها وإرادتها الجوهرية، وأسسَ فلسفة حرة وجيشاً وتنظيماً وسياسة جديدة بالنسبة للمرأة، كي تتمكن المرأة من القيام بما ترغبهُ بنفسها. لذا كل امرأة تناضل وتكافح في سبيل الحرية عليها أن تعلم بأن حرية القائد أوجلان هي حريتها هي أيضاً. وأخيراً نأمل كحركة حرية المرأة الكردية في أن نتمكن من تأسيس امرأة حرة، شرق أوسط ديمقراطية، سوريا ديمقراطية وكردستانٌ حرة. فإن نضالنا يزداد علواً يوماً بعد الآخر على هذا الأمل، من خلال إزالتنا لتأُثيرات نظام الحداثة الرأسمالية على تربة ميزوبوتاميا المقدسة ونتمكن من زرع بذور الحداثة الديمقراطية. على أمل النصر والحرية لكل من يناضل في سبيل الوصول إلى الحياة الحرة...