Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
ملحمة المقاومة - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

ملحمة المقاومة

روناهي وان

رابارين آبفي عام 2005 توجهنا نحو سهل فراشين هذا السهل الواسع والقابع وسط بقعة من الأرض، محاصرة من جميع الجهات بجبال وقمم العالية، وكأنها قلاع تحمي جمالها الرائع من العواصف الثلجية والرياح القاسية. التي تهب على تلك الروابي الفسيحة. فراشين التي تجري من كافة أطرافها الينابيع والأنهار وكأنها جنة من المياه التي حولت كل شبر من هذا السهل إلى جنة من جنات الطبيعة. فقد تحولت فراشين التي تقطن كفتاة شابة في هذه الجغرافية الخيرة إلى مملكة خضراء مزينة بألوان قوس قزح. والتي تجذي جميع الأنظار نحوها وذلك بروعتها وحسن جمالها الخلاب. بعد أن عبرنا سهل فراشين وشربنا من ينابيعها الخيّرة والباردة التي كانت تبرد أحشاء المرء وهو يشرب جرعة واحدة من ماءها العذب. صعدنا القمة التي تقابل نهر فراشين الواسع والتي يرتفع فيه المياه في فصل الربيع. فراشين تعني السهل الواسع والأخضر. صعدنا وكان الظلام يحاط السهل الواسع رويداً رويداً وكنا نحن نجري في طريقنا والذي كنا نتركه من وراءنا بعد أن حملنا في قلبنا جمالها واستنشقنا نسيمها العليل الذي كان يضرب على وجهونا ونحن فصيلة من الرفاق نسير نحو هدفنا. كنا نذهب إلى المعسكر الذي كان يدعى بمعسكر جيا رشكه. تابعنا سيرنا وصعدنا إلى رأس القمة، دون أن نقف دقيقة واحدة تابع موكبنا الثقيل سيره نحو الأمام قاصداً هدفها للوصل إلى المعسكر قبل حلول فجر الصباح. لكن كل واحد منا استطاع أن يلقي أخر نظرة على ذلك السهل الفسيح وكأننا كنا نودعه وداعاً أبدياً ولم نعد نراه مرة أخرى.

 تابعنا سيرنا في الروابي الواسعة ونحن نسير في رتل واحد متناسق، وبين كل رفيق مسافة لا بأس بها لأن ضوء القمر كان ساطعاً كسطوع النهار وكأن الشمس قد أشرقت في تلك الليلة الصيفية من فوق رؤوسنا. كل شيء في تلك الليلة كان يعبث الشك فينا، حتى أشباحنا كانت تخفينا. وكأن الطبيعة التي تكون دائماً يد العون لنا في كل شيء في الليلة قد غادرت بنا. كل حركة وكل شاردة كانت تعبث فينا أحاسيس غريبة وعجيبة. فقط الكل كان يتحلى بالصمت في تلك اللحظات الغربية وكأنهم يفهمون الذي يجري في خلدهم من أعين بعضهم.

 وصلنا إلى النقطة وقد أهلكنا التعب والعرق نتيجة المسافة الطويلة التي قطعنا والطريق الصعب. قررنا البقاء ليلاً في تلك النقطة، للخروج منها مع حول ساعات المساء. يعني كنا سنغادر النقطة والذهاب إلى مكان أخر.

النقطة التي كانت تدعى باسم جياي رشكه، هذه النقطة التي كان قد استشهد فيها عدد كبير من رفاقنا بعد أن قاوموا مقاومة كبيرة في مواجهة العدو، وذلك في عام 1994. لكن بعدها قام العدو بقتلهم واستشهد فيها 49 رفيق. فعندما المرء كان يخطو أولى خطواته في ذلك المكان كان يبدو لنا وكأننا نعيش أشياء لا توصف وأن تعبر بالكلمات. نتيجة بقاء أثار لجنازات الرفاق والكثير من أجزاء أسلحتهم والبعض من المخازن القديمة العائدة لرفاق منذ تلك الفترة. كما أنه كان ما تزال آثار دمائهم الطاهرة مرسومة على كل صخور في تلك النقطة، التي كانت تخصُ كل فردٍ من رفاقنا الذين استشهدوا هناك.

نعم، كان كل في تلك الليلة يبدو لي عجيبٌ وغريب، وفي الصباح استيقظنا على أصوات الجنود وصرخاتهم العالية وضجتهم التي اعتدنا على سماعها ومشاهدتها كل حيز. بعد أن قمنا بالكشف الجوار بشكل جيد، رأينا بأنهم يتمركزون بأعداد هائلة في كافة القمم والمراصد العالية والإستراتجية في المنطقة وخاصة من حول النقطة التي كنا نبقى فيها. التاريخ كان الرابع عشر من تموز، في ذلك اليوم داهم العدو نقطتنا وقام بمحاصرتنا من كافة الأطراف. وكما تعرفون إن المنطقة الجغرافية التي تتألف منها المعسكر، فكانت جميعها روابي عارية لا توجد فيها شجرة أو حتى صخرة صغيرة.

النقطة التي كنا فيها كانت تقع أسفل جياي رشكه، وتقابلها قرية توزكه المليئة بالقرويين. العدو كان قد تمركز في جميع المراصد بشكل جيد. ولأن طبيعة المنطقة وخاصة موقعنا كانت غير قابلة للحركة والمناورة، أجبرنا على البقاء في موقعنا والتمركز فيها على شكل ثلاثة مجموعات بين الصخور. وخططنا الخطة في حال مجيء قوات العدو سنشتبك معه، لأنه لا نملكُ فرصةً أخرى سوى الدخول مع العدو في اشتباكٍ. وإنّْ لم يأتي العدو إلى النقطة كنا سنخرج من هناك مع حلول ساعات المساء من هذا المأزق. تمركزنا في الخنادق من الصباح حتى الساعة الثانية بعد الظهر تماماً. فبعد الظهيرة انتشر العدو في المنطقة على شكل مجموعات، وقام بفعاليات البحث والرش بحثا عنا. إلى أن وصل إلى المكان الذي كنا نبقى فيه. عندما جاء الجنود واقتربوا منا قمنا بإطلاق النيران عليهم من ثلاثة أطراف. يعني كانت المرة الأولى التي كنا نقوم فيها بضرب العدو، منذ بدء العدو بتمشيط علينا، ونتيجة استخدامه التقنية الحديثة أمامنا بشكل كبير لم نستطيع الاشتباك مرة أخرى. استطاع العدو أن يدعم التمشيط في أقصر وقت، من كتيبة وحدات الخاصة العائدة لمنطقة هكاري والقريبة من النقطة التي تمكنتْ من المداخل في الأمر فوراً. وبعثت على رأسنا طائرات الكوبرا وسيكوسكي للمداخلة. فقد ازداد عدد الجنود وسرعان ما بدأُ بتمركز حولنا وقد حاصرونا من جميع الجهات. فدخلت قوات العدو المكلفة بمهمة الاغتيال في الحركة.

أما نحن فقد اشتبكنا مع العدو من بعد الظهر حتى تمام الساعة الحادية عشر ليلاً، كي لا يدخل العدو النقطة. حتى هذه الساعة لم يكن يقد أصيب أي رفاق بيننا بجروح أو أيَّ شيء أخر، وكان الجميع في وضعٍ جيد. بعد الاشتباك اجتمعنا مرة أخرى نحن الرفاق، وقلنا يجب أن نخرج من هذه النقطة. لكن ضوء القمر كانت كأشعة الشمس في النهار. وكأنها كانت تحرس مكاننا ونحن كنا وسط طوق وحصار العدو الفاشي والخائن الذي كان يريد أن يشرب من دماء الأبرياء. المنطقة كانت على شكل روابي عارية من الصخور والأشجار التي كثيراً ما تحمي الكيريللا من هجمات الأعداء. والعدو يقوم بتضخيم عدد جنوده ساعة بعد ساعة. فقد جاءوا بعدد كبير من القوات الخاصة لديهم. ووضعوا النقطة في الحصار، بعد أن عملوا على توسيع التمشيط.

فيما بعد رأينا بأننا لا نستطيع الخروج؛ والخروج من تلك النقطة وخاصة إنها قد حاصرة بالجنود كان الأمر مستحيلاً بعض الشيء. لأن قوات العدو يقوم بتضيق المكان لحظةً باللحظة محيطنا، وأصبحنا داخل حلقة حصار الذي تم تشكيله من الجنود والأسلحة الثقيلة. بهذا الشكل لم يسنح لنا فرصة صغيرة في الخروج من تلك النقطة بل داهموا النقطة بشكلٍ قوي وأجبرنا في البقاء في أماكننا. لم تكن تمركزنا في ذلك المكان واسعاً جداً. كانت تسمى المعسكر بمعسكر qelîştekêفي جياي رشكه.

بعد أن شدة العدو على الحصار من حولنا، قرر مسئول المجموعات بأن نخبئ أنفسنا هنا لأنه لم يبقى أية طريق للخروج من النقطة، وعندما يأتي العدو للبحث عنا، إذا لم يرانا سوف يتراجع إلى الخلف، وإنًّ انكشف خنادقنا عندها سنقاوم حتى أخر طلقة نملكها إلى نصل إلى مرتبة الشهادة.

بعد أن قررت فصليتنا الاختباء ضمن النقطة، انقسمت فصيلتنا إلى مجموعتين. كلا المجموعتين لم تكن تملك معلومات عن مخبأنا أبداً. مجموعتنا كانت تتألف من ستة رفاق أخبئنا أنفسنا في مكان ضمن النقطة. وسبعة رفاق ذهبوا إلى مكان آخر للاختباء.

مع حلول ساعات الصباح بدأت طائرات الكوبرا بقصف النقطة من الصباح حتى ساعات الظهيرة. وبعدها تسلل إلى النقطة وبدأ بإطلاق النيران والقنابل في كل شبر من النقطة، حتى الساعة الرابعة مساءً.

بعد أن افترقنا عن مجموعتنا الأخرى انقطعنا عن البعض ولم نكن نملكُ أي خبر منهم. استشهدوا، وربما بقوا لم نكن نعرف عن أوضاعهم أي شيء. أما مجموعتنا فقد كانت قد أخبأت نفسها في ثقب ضيق، لم نكن نسمع سوى صوت العدو. بعد أن بحث في النقطة بشكل جيد لم يبقى مكاناً ولم يبحث فيه عنا. لم يتمكنوا من العثور علينا، بعدها جاء أحد الجنود وذلك في تمام الساعة الرابعة إلى باب الثقب لكنه لم يرانا ولم يرى أي شيء لأثار أقدامنا، وقال هنا مكان يجب أن ننظر إليه؛ لكن قائده قال له اتركه وتعال لكنه أصر على النظر إليه. والثقب الذي كنا فيه كان له بابين بين صخور الوعرة، وهذا الجندي رأى باب الثقب لكنه لم يرانا. جاءوا إلى مكاننا، بدأنا بإطلاق النيران عليهم كي لا يضربوننا. وأثناء إطلاقنا النيران عليهم انكشف مكان، وفوراً تمركز قوات العدو من فوق موقعنا ووضعوا أسلحتهم الثقيلة على القمة الصغيرة التي كانت حاكمة على مكاننا وبدأ بإطلاق النيران علينا، مع التصعيد من القصف الجوي عن طريق طائرات الكوبرا.

كأن الأرض كانت قد تعرضت لهزة أرضية نتيجة إطلاقهم النيران علينا، لأن كل شيء كان يتساقط علينا الصخور وشظايا القنابل. فقد بقينا نحن وأسلحتنا وحتى حقائبنا تحت الأنقاض. وقد جرح بعض الرفاق نتيجة شظايا القنابل وقطع الأحجار الصغيرة التي كانت تتساقط من فوق رؤؤسنا مع كل قصف كانوا يقصفون فيها أماكننا. كنا قد بقينا في ذلك الثقب مدة خمسة أيام. ولم نعد نستطيع الخروج منه، وهم يطلقون القنابل علينا. وأطلقوا القنابل ولاف سلاحي علينا بشدة كبيرة، بعد أن بقينا خمسة أيام قررنا الخروج لأننا كنا نقول بأننا سوف نستشهد هنا. لكن لأن إنقاذ رفيق واحد من هذه الحادثة أيضاً كان أمراً هاماً بالنسبة لنا، ولذلك لبلوغ الخبر للتنظيم عن هذه الحادثة. وخاصة بأنه ليس لنا خبر بالمجموعة الثانية أيضاً. وكنا نضع احتمال بأن المجموعة الثانية أصيبت بمكروه.

بدأنا الخروج بعد أن قررنا الخروج من الثقب وبدأنا بالخروج من الباب الذي كان من فوقنا. وقد كان ضوء القمر كالنهار يعني الليل والنهار كان قد أصبح للعدو. خرجنا وجدنا بأن قوات العدو مازالت واقفة في الخنادق من فوق رؤؤسنا ولم تغيير من وضعية بشيء. خرجنا وسرنا مسافة لا بأس بها. وقوات العدو متحلية بالصمت، وقلنا يجب على كل رفيقين أن يراقبوا ويكشفوا طرف كي نرى طريق وندخل ضمن الجغرافية وبهذا الشكل نستطيع الخلاص. عندما نظر الرفيق برجس من طرفه، أطلق العدو طلقة واحدة عليه بنظرة واحدة وهناك استشهد الرفيق برجس وقد أطلق العدو الرصاص على ظهره. الرفيق برجس كان من جنوب غربي كردستان من مدينة قامشلي.

حينها عرفنا وضع العدو وأننا لا نستطيع الخروج من هنا. بالتالي قررنا العودة مرة أخرى إلى مكاننا الأول. ولم يكن لنا أي طريق أخر سواه. لأن قوت العدو كان محاط من كل الجهات وهناك عدد هائل من الجنود، حوالي ً عشرة آلاف جندي تقريباً. والجنود الذين كانوا متمركزين في المراصد أعداهم كانت أكبر. بعد إتمام خمسة أيام لنا في المأزق، ومازلنا نقاوم تقنيتهم بإرادتنا التي تحولت إلى قطعة من الفولاذ في تلك اللحظات التي كل واحد منا كان يذهب ويأتي بخياله لبحث عن طريق للخروج من الفخ الذي نصبه لنا العدو الفاشي. نعم فقد قاومنا ولم نستسلم لشوفنتهم. لهذا فقد قاموا بإطلاق الغازات الكيمائية علينا. لكن نتيجة الهواء الشديد لم يؤثر علينا الغازات السامة التي أطلقوها من أجل استشهادنا في ذلك الثقب الذي فقدنا فيه الحياة. مرة أخرى في تمام الساعة الخامسة والنصف أطلقوا الغاز الكيمائي علينا، أغمت علينا بعض الشيء لكن لم يؤثر علينا كثيراً. كانوا قد أطلقوا علينا عبودة فيها عشرين لتر من الغاز الكيمائي. والجنود التي كانت محاطة من حولنا أثرت بالغاز الكيمائي أيضاً.

أثناء إطلاق العدو الغاز الكيمائي علينا تأثر الجنود الذين كانوا قريبين منا، لهذا ابتعدوا عن مكاننا ومن حول النقطة ابتعدوا بعض الشيء. والساعة كانت تتقرب من السابعة والنصف والشمس رويدأً رويداً كانت تغيب فوق القمم العالية. ومازال الليل لم يأتي، في هذا الأثناء انقطع أصوات العدو، لم يكن يأتي صوته كالسابق. لأنهم كانوا يتحدثوا فيما بينهم، لذا خرج الرفيق إريش من الباب الأعلى وراقب الوضع، بعد أن راقب وضع الجنود، أخبرنا بأن قوات العدو قد ترك أماكنها وكلهم تمركزوا في المراصد العالية. وبذهاب العدو سنحت الفرصة لنا للخروج من الحصار الذي أصبح على بقائنا فيها خمسة أيام. وعند الخروج كنا سندخل الوادي ومن هنا سنخرج من تحت حاكمية العدو.

وكل همنا كان الخروج والاشتباك مع العدو وبعدها إذا استشهاد فليس مهم بالنسبة لنا. المهم بالنسبة لنا محاربة العدو والخروج من تحت سيطرتهم. خرجنا بعد أن وضعنا احتمال كبير للدخول في كمائن التي نصبها العدو لنا. خرجنا ولم يكن في طريقنا شيء، وبعد أن ابتعدنا عن مكان الحادثة، بخمسة دقائق ينتهي ساعة تأثير الغاز الكيمائي، بعدها يأتي العدو ويتمركز مرة أخرى في مكانه. يعني أن كنا لم نخرج قبل خمسة دقائق لم نكن نستطيع الخروج وكنا سنبقى هناك.

استمرت الحملة التمشيطية التي تمت على فصليتنا واحد وعشرين يوم. ومجموعتنا الأخرى قاومت سبعة عشر أيام أمام مواجهات العدو. وانكشف مكانهم أيضاً، وفي كل ليلة كان الرفاق يحاولون الهجوم على العدو من أجل الخروج والخلاص. لكن الرفاق لم يكن يستطعنا التقرب لأن العدو كان قد جعل من النقطة قلعة محصنة لنفسه. كل الأودية والسهول كان قد نصب فيها الكمائن وحاصرها بالجنود. كان العدو قد استوطن في فراشين، جياي رشكه وقرية توزكه. ولم يكن يترك القرويين أيضاً أن يقتربوا من المكان. بعد أن خرجنا فهمنا بأن مجموعتنا الأخرى لم تخرج من الحصار. وهي تبقى هناك فترة سبعة عشر يوم وكل واحد منهم عندما يخرج يشتبك مع قوات العدو، ويطلق النيران عليهم. وأول رفيق يخرج هو الرفيق زنار؛ والرفيق زنار شاب صغير السن، يقول العدو له: استسلم لنا فأنت شاب صغيراً ويفرضوا عليه الخيانة والتسليم ويقولون له بأننا سنأخذك إلى عائلتك في وان. لكن الرفيق زنار لم يستسلم لهم. ويقول لهم افعلوا ما تشأنا. فأنا لا أعرف تلك العائلة ولن أذهب إلى تلك العائلة. وكان قد جرح الرفيق زنار من قدميه ويستطيع الذهاب لكنه لم يقبل بذلك. ويبقى الرفيق زنار يوماً بكامله عندهم. يحاكمونه ويسألونه أسئلة كثيرة. وبعدها ولأن الرفيق زنار يلاقي صعوبة أثناء التعذيب، وخاصة إنه لم يكن قد تناول أي طعام وشراب منذ عدة أيام، وهناك يستشهد الرفيق زنار. هدف العدو كان أسر رفيق أو حتى رفيقين لأنه كان يستطيع أن يقوم باستشهادنا لكن لم يفعل ذلك ولم يستطيع أسرنا أيضاً. بعد أن يبدي الرفيق زنار مقاومة كبيرة أمام قوات العدو، وهناك يستشهد الرفيق دفرم الذي خرج مع الرفيق زنار قبل جميع الرفاق.

يقوم العدو بأبشع أشكال الممارسات اللإ إنسانية على جنازة الرفيق زنار، يقوم بإطلاق الطلقات عليه من كافة الأطراف. وبعدها يقومون باستشهاد الرفيقة بيرفان وهي رفيقة شابة، كانت من منطقة سره كاني، وعمرها كان سبعة عشر سنة وكانت قد مرت على مجيئها إلى هكاري شهر. فقد كانت لها رغبات كبيرة من أجل أن تنضم إلى الحرب والحياة. كل هماها كان التعرف على الشعب والجماهير في شمال كردستان، لأنها كانت من جنوب غربي كردستان. والرفيقة بيرفان كانت تعيش في داخلها هيجان وغبطة كبيرة في داخلها. لأن الرفيقة بيرفان والرفيق زنار كانوا شبيبة، كانت الرفيقة رابرين قد أخذتهم لعندها كي لا تصيبهم شيء أثناء التمشيط. والرفيقة رابرين كانت قائدة المجموعة والمسئولة عنا. عندما تخرج الرفيقة بيرفان يضعونها بين الصخور ويضربونها من ظهرها بسلاح البسفنيك وهي أيضاً تستشهد هناك ويتساقط الصخور من فوقها. بعدها يخرج الرفيق حسن والرفيقة رابرين ويسيرون والعدو لا يضربهم خلال مسافة لا بأس بها. ويبتعدون عن النقطة. وأثناء السير في الطريق يدخلون في كمين قد نصبه قوات العدو لهم، وهناك الرفيقة رابرين تقاوم بشكل كبير، وتطلق على العدو مخزن كامل من الطلقات أثناء اشتباكها مع العدو. وهناك يقوم باغتيال الرفيقة رابرين ويضربونها من قلبها. وقد يطلقون عليها طلقة واحدة. والرفيق حسن يستشهد بهذا الشكل أيضاً.

جنازات جميع الرفاق كانت بقيت في يد العدو في أولى أيام التمشيط. والعدو كان قد صب على جنازات رفاقنا محلول الأكسيد. لذا لم يكن يستطع الإنسان أن يميز رأس الرفاق عن أجسادهم. وكأنهم استشهدوا منذ أعوام طويلة. كانوا قد قطعوا رؤؤسهم وأطرافهم. ونشروا أشلاء أجساد الرفيقة بين الجغرافية. وكل قطعة كانت في مكان، يعني الإنسان لم يكن يستطيع تحمل هذه المناظر الملطخة بوحشية العدو. وقد كانوا قد هاجموا بشكل وحشي على جنازات الرفاق. والرفاق الآخرين كانوا قد وضعهم في ممر ضيق ، والممر هو نفس الممر الباقي من 1994 ومازال دماء رفاق عام 1994 وفي ذلك الممر وضع جنازات الرفاق فوق بعضها.

بعد انسحاب قوات العدو من المنطقة بعثنا القرويين من أجل البحث عن جنازات الرفاق. في البداية لم يكن يرى القرويين جنازات الرفاق، على الرغم من أنهم كانوا يذهبون للبحث عنا في الليل والنهار، إلا أنهم لم يكن يرون جنازات رفاقنا. إلى جانب ذلك مجموعة من الرفاق كانت تذهب إلى النقطة دائماً للبحث عن الجنازات، إلا أنها لم تراها.

بعد مرور فترة طويلة من الزمن وجدنا جنازات الرفاق. وقد ساعدنا القرويين في دفن جنازات الرفاق. ومر شهر بكامله على انسحاب العدو من المنطقة، إلا أننا لم نرى جنازة الرفيقة بيرفان. وفي ذات يوم يرى أحد الرعاة جنازة الرفيقة بيرفان بين الصخور في تلك النقطة. كان العدو قد لعب بجنازة الرفيقة بيرفان أيضاً، يذهب الراعي ويخبر النساء عن الأمر، ويناديهن ويدلهن الراعي على مكان جنازة الرفيقة بيرفان. جنازاتها كانت بين الصخور، ولم تصيبها شيء لأن المكان كان بارداً جداً. والمنطقة رابية وتضربها الهواء لهذا لم تخرب الجنازة. وتذهب الأمهات وتضم جنازة الرفيقة إلى صدرها. والأمهات هم بنفسهم يقمن بحفر قبر لرفيقة بيرفان بجانب قبور الرفاق في النقطة التي استشهدوا فيها جميع الرفاق (جياي رشكي) لأننا كنا بعيدين من تلك النقطة. وبطبع دفننا جنازات ثمانية رفاق هناك. وقلنا لقرويين يجب أن تدفنوا الرفيقة بيرفان بجانب الرفيقة رابرين. وبطبع القرويين كانوا قد فعلوا ذلك ودفنوها بجانب الرفيقة رابرين. لأننا كنا قد كتبنا أسماء الرفاق على قبورهم.

الكل كان قد تعجب من مقاومة الرفاق في تلك النقطة حتى أن بعض من قوات العدو كانت تأثرت بالوضع المعاش، المقاومة والإرادة التي أبدها رفاقنا في مواجهة اكبر تقنية قام العدو باستخدامها عليهم ليل ونهار. والهجمات الوحشية التي تمت عليهم. والعدو كان قد تعجب وكيف خرجت مجموعة مؤلفة من خمسة رفاق من وسط الحصار. ومن بين تقنيتهم القوية وأسلحتهم الكبيرة. وكانوا يقول هناك خندق تحت الأرض وإنهم خرجوا من ذلك الخندق و ذهبوا إلى سهل فراشين.

عرفت من خلال هذا التمشيط بأنه شخص واحد أيضاً كان يقوم العدو باستخدام كافة تقنيته من أجل القضاء عليه. ولم يكن لعدو قوة تحملنا هذه الفترة. وكانوا يأتون ويقولون لنا تعالوا جميع رفاقكم استشهدوا هيا تعالوا واستسلموا فلا نؤذيكم بأي مكروه. وإنكم شاب ولماذا تضحون بحياتكم بهذه السهولة. وقالوا كل شيء لنا في ذلك الوقت. وهنا تعرفت بشكل أكبر على رفاقية ب ب ك وروحه المقاومة وكيف يستشهد الرفاق إلى جانبك، ومقابل هذه الهجمات إبداء مقاومة فريدة من نوعها ليس بأمر هين.

 النقطة التي هاجم فيها علينا العدو كانت قد تغيرات جغرافيتها ولونها نتيجة استخدام الأسلحة الثقيلة والمواد الكيمائية. وقد رميت علينا آلاف القنابل والقذائف. ولم يكون يعرفون عددنا وكانوا يقولون بأن أعدادهم أثنين لا غيرة. يعني استخدموا كل شيء لديهم من أجل شخصين واحد لا غير. والمقاومة التي أبداها الرفاق في تلك البقعة كانت قد آثرت على الشعب بشكل كبير. الكل كان قد تعجب من هجوم العدو فكانوا يقولون أ يريد العدو أن يأكل لحم الرفاق حينها سيشبع. وكانوا يقولون رغم أنها نقطة صغيرة ولم يبقى شيء إلا وأستخدمه. وأول مرة هناك رأيت وكيف يرمي طائرات الكوبرا القنابل. وهناك خاصة جسارة الرفاق والرفيقة رابرين كانت صاحبة جسارة وتجارب في الحياة. وإنها كانت قد بقيت هناك في السابق، لذا كانت صاحبة إدعاء كبير وموقف أصيل في أعطى القوة والمعنويات للرفاق.

كانت الرفيقة مضرب المثل لجميع الرفاق. وكل إدعاءها كان الخروج من ذلك المأزق. والعدو لا يترك هناك إلا أن ينتقم منا. ومنطقها العسكري كان صحيحاً. لأن بعض الرفاق لم يقبلوا بالخروج . لهذا هي أيضاً لم تخرج صوتها. وأحد الجنود الذين كانوا في الكمين الذي نصبوه على طريق مجموعة الرفيقة رابرين كانوا قد تأثروا بمقاومتها كثيراً. وقالوا جئنا قبل هذه المرة بأعوام وواجهنا مقاومة كبيرة من الرفاق واليوم أيضاً أتينا وواجهونا الرفاق بمقاومة كبيرة، وإذا أتينا مرة أخرى سيواجهنا الرفاق بنفس المقاومة. فهذه حقيقة تاريخ لا تتغير بسهولة لأنها كتب بدماء شهداء الأبطال. وتلك النقطة تحولت إلى قلعة للمقاومة ودياراً للشهداء. أردنا مساعدة رفاقنا في الخروج إلا أن الطبيعة والجغرافية لم تكن مساعدة لذلك. والعدو كان قد جاء بقواته من عديد المناطق من أجل القضاء علينا. ولا يمكن أن أنسى تلك الأيام الأليمة التي قضينا هناك. والرفيق برجس دائماً كان يقول يجب أن نقضي نحن عليهم. ويجب علينا أن ننتصر نحن لا هم. والرفيق برجس كان رفيق ذو حيوية كبيرة جداً في الحياة. وكان ينتقل بين كافة الأماكن. والرفيق حسين أيضاً كان يقاوم العدو بمقاومة كبيرة وخاصة إنه يقوم بإطلاق سلاح BCKعلى طائرات الكوبرا وهناك يستشهد الرفيق حسين، والرفيق باور استشهد بهذا الشكل. وهناك الكثير من الرفاق أول مرة كانوا يدخلون في الاشتباك مع العدو. والرفيقة بيرفان الشابة أيضاً كانت أول مرة تدخل في الاشتباك مع العدو. والرفيق زنار أيضاً كان أول مرة يدخل في الاشتباك مع العدو. والرفيق حسن الذي كان من عفرين هو أيضاً أول مرة كان يدخل في الاشتباك مع العدو. رغم ذلك أيضاً كانوا يقاومون العدو بكل ما كانون يمتلكون من القوة والجسارة. وفيما بعد الذين انضموا إلى الحزب من المنطقة سموا اسمهم باسم الرفيق زنار. ورفعوا اسم الرفيقة بيرفان. وسميت مجموعتنا بشهداء الأحياء. يعني كنا في كل ثانية وجهاً لوجه أمام الشهادة.