Kurdî  |  Tirkî

آخر اللحظات...

هندستان بنار

الأنصار يشدّونَ رحيلهم مع بداية كلِّ ربيعٍ جديد, يعبرون جبال بلادي الواسعة ومياهها التي تسيلُ باحتدامٍ شديد لِتحقيق آمالٍ جديدة. يشدون رحيلهم ليرسموا في ذكرياتهم وقلوبهم مسيرة مليئة بمغامراتٍ جديدة.

في عام 2011 كنتُ في منطقة حفتانين, كان الفصل فصلَ الربيع الذي يبدأ فيه الأنصار بمسيرةٍربيعيةٍ جديدة. بهذا الشكل، بدأتْ مسيرة الرفيقة آرجين, سلاف, هيفي, برفين, دلجين, يَريفان, روجدا, فيان, روكن, بيريفان, مزكين، جياندا، توبراك، روجافين وكلبهار مثل مسيرة جميع رفاقهنَّ الأنصاريات...

كأنَّ هذه المجموعة قد شقتْ طريقها إلى عالم النجوم الساطعةمع ابتسامتهنَّ الباعثة للأمل. لأنهنَّ وبعد مرور عامٍ على مسيرتهنَّ الحرة هذه، التحقنَ بقافلة شهدائنا الخالدين. وفي هذه المرة أصبحنَ ينظرنَ من السموات العالية إلى شروق الشمس مع كلِّ ولادة جديدة له. كان ينهمرُ من نور وجوههنَّعشق الوطنَ, حبُّ الحياةَ، أمل وشوق رؤيةاليومِالجديد الذي نناضل في سبيله.

غادرتْ هذه المجموعة بعد أن تركتْ خلفها الكثير من الذكريات الجميلة. لترافقنا هذه الذكريات في جميع مهامنا الثورية. حتى التراب صار يفوحُ عطراً بذكرياتهنَّ الأبدية هذه...

في كل خطوة خطوناها بين هذه الجبال العاصية وفي كل استراحة يأخذونها على هذه القمم الشاهقة, تركنَ خلفهنَّ أجمل المشاعر والأحاسيس. خطواتهنَّ المقدسة التي رسموها على كل صخرةٍ من صخور بلادي، صارتْ شاهدة على مسيرتهنَّ التاريخية والأبدية.

لتتمكن هذه المجموعة من تحقيق النصر والنجاح, شدَّتْ رحيلها إلى الجبهات الأمامية من الحرب. ورغم معرفتهنَّ في صعوبة هذه الطريق التي أسلكوهنَّ, إلا أنَّ إصرارهنَّ في السير نحو الأمام كان واضحٌ كوضوح الشمس. لذا، أمضت هذه المجموعة مع بعضها أصعب وأجمل اللحظات الثورية. فقد كان إيمانهنَّ كبير من أجل تحقيق بطولاتٍ عظيمة.

كانت عواطفهنَّ ومشاعرهنَّ متشابكة ومتداخلة فيما بينها. أصعب المشاعر التي عاشتها هذه المجموعة، كانت في لحظات الفراق العصيبة. نعم، كنا على وعي بأنهنَّ يرحلون إلى عالم الخلود، بهذا الوعي قاومنا وناضلنا ضد هجمات العدو الهمجية. فبقيتْ هذه اللحظات الأليمة ترسمُ على أفئدتهنّ أمل أنَّ مقاومتهنَّ هذه ستبشر بالغد الحر المنتظر... فبتوحد أفكارهنّ وأهدافهنَّ تمكنَّ أنْ يخلقنَ الروح الرفاقية الصادقة والوفية, لتصبح مسيرتهنَّ ونضالهنَّ العظيم هذا، عبرة لمن يعتبر. لتتحول هذه المقاومة إلى أنشودةٍ تصرخ بالحرية...

برفين ويَريفان عزفتا على الناي لنشر صوت الحقيقة في كل مكان، لتصبح أعين هيفي, سلاف وفيان منبعاً للأمل والأمان... لتشقَّ أفكار وأشواق آرجين, روجدا وجياندا الطريق إلى الأيام الحرّة... وليتولد العشق والحنين من ابتسامة بيريفان, روناهي وروكن... أما مزكين، روجافين ودلجين تحولنَ إلى مركزٍ لانبعاث الحب والعطاء لحياةٍ جديدة... لتشع لنا كلبهار وتوبراك بنور وجههنَّ البريء، درب الحرية المليء بالمخاطر والمصاعب... بهذا الشكل اكتملت حلقة الحرية لهذه المجموعة التي أثبتتْ بمواقفها النبيلة وانضمامها الحقيقي بأنَّ الشهادة هي أنبل مرتبة بإمكان كل مناضل في سبيل الحرية الوصول إليها.

ومن ثم شدتْ هذه المجموعة رحيلها إلى خلف الديار, إلى ديار الخالدين. ستبقى هذه المجموعة جنباً إلى جنب في هذه الديار أيضاً. سيتشاركنَ فيها جميع آمالهم وذكرياتهم ومن هذه الديار ستراقبنَ مسيرة رفاقهم ورفيقاتهنَّ الأنصاريات اللواتي يسرنَ على خطاهنَّ في جبال كردستان.

هذه الخطوة المجيدة التي أنجزتها هذه المجموعة في بداية الربيع، أثبتت لنا حقيقة ارتباطهنَّ وتمسكهنَّ بالنضال في سبيل الوطن والإنسانية. وقد كتبنَ بدمائهنَّ الطاهرة قصة حقيقة المقاومة والكفاح.

هذه المجموعة التي كانت تتألف من خمسة عشرة رفيقة أنصارية، أنارتْ لنا نحن النساء الطريق الصحيح للنضال في سبيل بناء الحياة الحرة البعيدة عن شتى أنواع الهمجية، العنف والاستعمار والاغتصاب. لذا، ستنبضُ كلُّ دقة من دقات قلبنا بالمقاومة للانتقام لروحنَّ ضد كلِّ مستبدٍ وظالم...