Kurdî  |  Tirkî

مكافأة النصر

جيان شر

زيلان، ملحمة خالدة للإنسان الحر. زيلان قصة انتفاضة المرأة الكردية. أنشودة نساء الشمس، زيلان إلهة الحرية.
تاريخ المرأة الذي هوأساس تاريخالشرق الأوسط، كتب بأنفاس المرأة الحرة، عاشقة الحياة الجديدة. فعلى الرغم من كون التاريخ السلطوي لم يترك للمرأة أي مكانٍ يذكر بين صفحاته ، ولم يكتب شيئاً عن تضحياتها، لكن المرأة استمرت في مقاومتها على مدى سنين طويلة. ربما نرى في بعض الأحيان صمتاً في هذه المقاومة، وأحياناً تكون منخفضة الصوت وأحياناً أخرى تكون بصرخة بركانٍ تهزّ المحيط، لكنها لم تتوقف عن الاستمرار في إحياء تلك المقاومة. وهذه الحقيقة أوصلت بنفسها إلى يومنا هذا عن طريق الإنسانية التي تعلمت الحرية من المرأة.

المرأة هي التي زرعت بذور الحياة على الأرض. وعند توجهها بالإنسانية نحو المجتمعيّة، تبرعمت ثورتها الكبرى، وانتشرت في جميع أنحاء العالم. وبهذا استحقت المرأة الحرية بكل أشكالها. حيث قامت ببناء الإنسانية على أسس الحرية، واتخذت من امرأة الشمس والنار، أي المرأة الحرة، مكافأةً للإنسانية جمعاء، كونها كانت سبيلهم الوحيد للوصول إلى الحرية. وهنا نستطيع القول بأن ثورة الهلال الذهبي هي ثورة المرأة التي زينت حياة المجتمع. كما إنها عاشت كجنةٍ أحلام الإنسانية على مدى آلاف السنين. لكن لم يٌقدّر لذلك أن يستمر، لأنه من الواضح تماماً أنه تم حصار تلك الأحلام الحرة للبشرية والتي كانت تسمى بالجنة. الجميع يعلم قصة هذا التاريخ، لذلك أرى بأنه لا داعي للحديث عنه ٍأكثر من ذلك. ولكن لم ينتهي ذلك الزمان، وأوصل بنفسه حتى راهننا، عن طريق الطبيعة المستمرة، الأراضي الذهبية والجبال الشاهقة، وما كانت للمرأة أن تحيي الشمس، إلا بحريتها التي استحقّتها دائماً.

هنا ابتدأت قصة النار والشمس، وتبرعمت بعمليات الشابات والشبّان العاشقين للحرية ومقاومة المرأة الكردية، لتنبت وتكبر حتى وقتنا الراهن. وأصبحت المرأة الحرة كاتبة مبدعة لتاريخها على صفحات التاريخ بحياتها الحرة وألوانها الزاهية. بذلك؛ أصبح هذا التاريخ ذو عطاء غير منتهي، كنهري دجلة والفرات، وهي دائمة في جريانها، تسقي بمياهها بذور الحياة، لتنمو ملاحم تاريخية عريقة، مثل ملحمة زيلان وسما.

انفجرت مقاومة زيلان في قلب العدو الغاشم في 30 حزيران عام 1996. تعجّبَ الكل متسائلاً: ماذا حصل، وكيف يحصل هذا؟ كيف تستطيع امرأة أن تفعل كل هذا، كيف تتجرأ على تفجير نفسها؟. فقد جعلت الرفيقة زيلان من جسدها قطعاً صغيرة دخلت في قلوب الأعداء، لتزرع فيها مخاوف كبيرة لم يروا مثلها في تاريخهم، ولن ينسوها طوال حياتهم. بذلك ردت الرفيقة زيلان على هجمات وألاعيب العدو الكبيرة، وخاصة المؤامرة الدولية التي جرت في 6 أيار. حيث قامت بلغم وتفجير نفسها في قلب معسكر العدو، كانت ضربتها أشد من كل ضربات العدو. بتلك العملية أفاقت العالم أجمعه على ظلم العدو، وأدركتهم بالمقاومة التي تناهض ذلك العدو. أقوال ورسالة الرفيقة زيلان تفيد مغزاها من العملية أكثر، فتقول: " أريد أن أكون صاحبة عمليةٍ كبيرةٍ، وحياةٍ ذاتَ معنىً عميق". فأنا واثقة بأن هذه الجملة هي الأكثر إفادة لحقيقة المرأة الإلهية. زيلان، عشتار، تيامات ونينهورساغ، الآلهات اللاتي أوجدتن الحياة الحرة وجلعن من مقاومة المرأة جزءً لا يتجزأ من أساس المجتمع. جعلن من حلقة القنبلة التي فجرن بها الظلام الدامس، الهدية الأغلى التي أهدينها للشمس. وأصبحت زيلان حلقة انتصار الحرية التي قدمتها إلى المرأة الكردية.

المرأة الكردية سما، عاشقة الحرية. كانت تبحث عن بذور نمائها. تنظر إلى نفسها وما حولها، وكأنها أضاعت شيئاً، وتبحث عنه بتحليل عميق وقرار سريع. كانت تفور بداخلها. ورأت إنه من المفروض أن تعطي جواباً، لذلك استمرت في سأل الجميع والبحث المكثف. رسالة الرفيقة زيلان قد أوصلت بالرفيقة سما إلى رأس الخيط الذي كانت تبحث عنه بكل جد وكدّ. وكل أبحاثها كانت من أجل السير على درب الرفيقة زيلان. وعند تعمقها في فهم فكر قائد الشعب الكردي وأيديولوجيته عن حرية المرأة، صممت في قرارها النهائي، ألا وهو سيرها على نهج الرفيقة زيلان وقيامها بعملية مشابهة لعمليتها العظيمة.

ارتفع لهيب نار جسد سما في حرارة شهر حزيران من عام 1998. ردت بنيران جسدها في السجن على هجمات التصفويين الداخلية وألاعيب العدو. وكان هدفها من هذه العملية هو إعادة إحياء المقاومة الكبيرة للمرأة الكردية على أراضي مزوبوتاميا. وبالتأكيد، المقاومة لا تتوقف عن الاستمرار، فقد بدأت بنار مظلوم في سجن آمد لتمتد عن طريق أربعة مشاعل لعاشقي الحرية، على برج آمد زكية، في إزمير رهشان وفي أوروبا روناهي وبيريفان. لتسمو قصة المرأة الكردية الإلهية في هذه المرة على نهج رفيقتنا سما. وأصبحت سما مشاركة لزيلان في رقصة الحرية التي تكبر حتى الآن.

هذا النضال يستمر مع ضيوف ومشاركين جدد. فقد انضم عدد غير منتهي من الشابات والشباب الأحرار إلى رقصة الحرية تلك، وكل هذا من أجل حرية قائد الشعب الكردي، وبالتالي من أجل الإنسانية جمعاء. تلك العمليات فتحت لنا طريق وصولنا إلى الانتصار. وهي بالنسبة لنا توجيهات للاستمرار في القيام بالواجبات اللاتي تقع على عاتقنا. وإنه يجب على كل شخص أن يصل بشخصيته إلى مستوى زيلان وسما لكي نستطيع تقديم النصر كهدية ثمينة للشعب الكردي.