Kurdî  |  Tirkî

زوزان السمراء ونوجيان العاصية

ميديا كوباني

على تراب كردستان كتبت أولى حروف ثقافة المرأة منذ التاريخ الطويل واليوم يتجدد هذه الثقافة مرة أخرى على هذه الأرض. عالم النساء هذا هو الاسم الذي سمي به النظام الذي تقوم وحدات دفاع المرأة YPJ

بإنشائه في روجافا، عالم كان وما يزال حلم الشعوب في أن يعيش فيه بحرية. لا ننقل الآن قصص خيالية وبطولات نريد أن نحققه، وعالم نرغب بأن نرسمه في خيالنا. فما يعاش الآن في كوباني هو مقاومة من أجل المحافظة على هذا العالم الذي يريده الشعوب من أجل أن يعيش بكرامة. كوباني هذه المدينة التي أصبحت اليوم رمزاً للمقاومة الشعب الكردي والشعوب العالم، هي في الحقيقة نبع الأمل لشعب الكردي في العيش بالحرية. المرأة الكردية اليوم تكتب هناك صفحات جديدة من صفحات التاريخ النسائي المفعم بالنور. والعالم يشهد هناك على أن المرأة الكردية لا تقبل الذل وهي قادرة على أن تكون قدوة لشعب الكردي في أن يحارب الظلم والظلام. في الوقت الذي لم يتمكن في الكثيرين من الرجال المثقلين بالأسلحة الثقيلة أن يحاربوا مرتزقة داعش، تحارب المرأة الكردية مرتزقة داعش بكل ما تملك من عزم في كوباني وفي الكثير من المدن الكردية في روجآفا وكركوك وشنكال.

 

 

   كوباني هذه المدينة الصغيرة التي أصبحت اليوم رمزاً لمقاومة هي انبثاق للحياة البعيدة عن قبول الذل والرضوخ. كوباني اليوم هي مدينة النساء. بنات وأبناء هذه المدينة الذين جاؤوا من كل المدن الكردية يضحون بحياتهم من أجل الكرامة الإنسانية التي يهددها مرتزقة داعش. هذه المدينة التي تمثل اليوم روح كل المدن الكردستانية تحمل أبناء وبنات كل المدن الكردية اللواتي يرسمن المقاومة في كل مكان يمرن به، والتاريخ لن ينسى مثل هذه المقاومة التي ندر أن رسم بهذا الشكل. تكتب المرأة اليوم تاريخ المقاومة التي بدأته ضد نظام الرجل الظالم وهي ترسم لوحة الحياة التي يجب أن تعاش. تاريخ الشعب الكردي هو تاريخ المقاومة وهذه الأيام يعيش الشعب الكردي الذروة في المقاومة، الذروة في التصدي لظلم والظالم، الذروة في تصدي لقوى أهريمان المظلمة التي تجلب معها الشر في كل مكان تمر به. قوات YPJ التي استندت على ميراث الزخم لجيش المرأة المنظم على جبال كردستان تحيي هذا الميراث في كل مدن روجآفا ومدينة كوباني بشكل خاص.

 الشهيدة زوزان كوباني والشهيدة نوجيان كفر بطالتان من بطلات اللواتي حاربن في كوباني بكل ما يملكن من عزم وإرادة حتى وصلتا إلى مرحلة الشهادة، وقد اثبتا أن الإرادة أقوى من كل الأسلحة الثقيلة التي يملكها القوى المظلمة. حاربتا كي تنتقما لكل النساء اللواتي خطفن واغتصبن باسم الإسلام. زوزان ونوجيان شهيدتان عاصيتان بقدر عصيان زاغروس، مقاومتان بقدر مقاومة كوباني. هما اليوم أكثر من أسمين يذكران على الشفاه ويكتبان على أوراق تاريخ المرأة الكردية. زوزان  ونوجيان هما ميراث المقاومة  للمرأة الكردية والشاب الكردي لأنهما أثبتا أن المقاومة هو الطريق الوحيد لشعب الكردي وللمرأة الكردية.

 السمراء الكوبانيية زوزان كانت تخبئ  بين نظرات عينها عالماً مليئاً بالحبِ، كانت تخبئ صورة لعالم يعيش فيه النساء بحرية، فسارت على درب الحق وفي جعبتها أحلام عليها أن تتحقق من أجل هذا العالم فهي ابنة كوباني. ولدت زوزان في كوباني وعاشت هناك وتعلمت من تلك المدينة أن تعيش بأصالة. اليوم يرفع أبناء تلك المدينة حفنة من التراب ويقولون للعالم لن نترك كوباني، لن نستسلم فنحن لا نحمل في قاموسنا كلمة استسلام وإن أجبرنا على أكل هذا التراب. زوزان كبرت في مثل هذه المدينة وكبر معها رغبة النضال رغبة المقاومة. المعنى الأخر والترجمة الحياتية للمقاومة اليوم على أرض كردستان هي كوباني.

حملت زوزان السلاح في يدها وهي التي رسمت أحلام السلام لوطن السلام. حملت السلاح في يدها وأسرعت في المضي إلى ساحت النضال ضد الظلام فهي تعيش على أرض أهرمزدا إله النور. حاربت زوزان بكل ما تملك من قوة من دون أن تخاف من تلك المرتزقة، حاربت وكانت تحارب بذلك ضد كل القوى الظالمة، ضد كل القوى التي لا تعرف الخير ولا تعرف النور. حاربت وهي ما تزال تمر صور تلك النساء اللواتي عرضن لبيع والشراء في أسواق موصل. حاربت بكل ما تملك من قوة وهي تنتقم لكل النساء المعرضات لذهنية الرجل المغتصبة. حاربت المرتزقة وهي تحمل روحها في كفها وما معنى الحياة من دون وطن وكرامة. حاربت وهي تقول: " فليأتي الموت فأنا ابنة هذه المدينة ولا أعرف الاستسلام. بالرغم من أن الرفاق طلبوا منها أن تتراجع قليلاً لأن المرتزقة كانوا يهجمون بشكل وحشي وبالأسلحة الثقيلة التي استلوا عليها عندما لم يستطع القوات العراقية الحفاظ عليها وعلى المدن التي كانت تحت حمايته ولكن زوزان ورفاقها حاربوا المرتزقة بالرغم من أنهم لم يكونوا يملكون إلا الأسلحة فردية وكانت زوزان تملك الإرادة، تملك القضية، تملك الإيمان بالمقاومة ضد الظلم والظالم.

لو قلنا بأننا اليوم نعيش عصر البطولات في كردستان لن نكون بعيدين عن قول الحقيقة. لا داعي للخيال أن يرسم لنا البطولات، فنحن نعيش في عصر البطولات وفي مدن البطولات، أبناء وبنات الكرديات يكتبن لنا اليوم البطولات التي لا تسعها الكتب ولا تسعها الملاحم. زوزان ونوجيان بطلتان من بطلات كردستان أثبتا مع كل رفيقاتهن بأن المرأة الكردية تتبنى حرية المرأة وستمضي في هذا الطريق حتى بناء مجتمع يعم فيه الحياة.

نوجيان الكفرية (NÛJYAN GEVER) حملت معها حب الجبال لسهل كوباني، حملت معها قلب كفر لينبض في كوباني، حملت معها رائحة الجبال، رائحة الزعتر والنرجس لتتعطر كوباني بتلك الرائحة. وأثبت كباقي بنات وأبناء الشعب الكردي بأن كوباني ليست لوحدها. أثبتت بأن الحدود المصطنعة لا تعني بشيء وبأن أبناء وبنات الكرد لا يتعرفون على تلك المسامير التي زرعت في جسد كردستان.

نوجيان المناضلة كانت تحمل الكثير من الصفات التي جملت شخصيتها، عصيان كفر ومقاومة كوباني صفتان تعمقتا في شخصية الرفيقة نوجيان ولهذا حاربت كما يجب أن تحارب المرأة الكردية التي لا تسمح لمغتصبين بأن يهددوا مقدسات الإنسان.

نوجيان كفر واحدة من بنات الكرد اللواتي حملن السلاح لدفاع عن تراب الوطن وأثبتت بمقاومتها بأن أرض كردستان لا يجزئها الحدود والمسافة الطويلة وأن سهل كوباني هو جزء لا يتجزأ من جبال كردستان وأن بنات كفر هن بنات كوباني. نوجيان البشوشة لم تتنازل في حياتها للمصاعب ولم تترك لعواقب أي أثر كي يصدها عن القيام بما يجب أن تقوم به المرأة الكردية.

 سمراء الوطن، سمراء كفر حاربت في كوباني وضحت بحياتها من أجل الحياة، ضحت بحياتها من أجل أن ينعم شعب الكردي بالحياة الكريمة، فهم أبناء هذا الوطن الذي لا يقبل أولاده الذل وأن احتضنوا الموت ليقفوا في وجه الموت، أنهن بنات وأبناء أهرمزدا الذي يحارب أهريمان ذلك المظلم الظالم.

الشهيدة زوزان، نوجيان، أرين، برفين، روجدا والبطلات الأخريات أصبحن اليوم نموذجا لكل نساء العالم. كوباني هي رمز المقاومة وقوات YPJ ستقمن بإعلاء هذه المقاومة.