Kurdî  |  Tirkî

لن تكتمل إنسانية الفرد إلا إذا أدى دوره ودوَّنَ اسمه بأحرف من نور

على مقربة من هركول، ومن على مرتفعات جبال بيرو - إحدى مواقع الحرية وقلعة المقاومة والصمود الطويل عبر التاريخ الكردستاني، أرسل هذه الكلمات إلى الرفاق وأبناء شعبنا وأهلنا.

كان بودي أن أرسلها بعد تحضيرها، ولكن نظراً لضيق الوقت، فستكون مختصرة ومقتضبة.

 

لا أعرف من أين ابدأ! في الحقيقة الدخول إلى أرض الوطن والتعرف على  حقيقة كردستان ليس سهلاً، وهي فضلٌ عن ذلك قضية كبيرة جدا.

هنا أريد أن أتوجه بالقول إلى رفاقنا في كردستان الجنوبية الذين ناضلنا معاً؛ لا يستطيع المرء معرفة حقيقة كردستان إلا بالعيش على ارض كردستان، حيث يتعلمُّ كل شيء ويدرك تماماً كيف لو انقطع غصنٌ من شجرة وفصل عنها ليغرس في تربة غير تربته وفي ظروف قاسية، يخضر وينمو ولكن جذوره لا تكون عميقة، هكذا تبدو حقيقتنا أيضاً. إلا أنهوبالدخول لساحة الوطن والانخراطبين صفوف حرب التحررالوطنية، يتم حينها التعرف على حقيقة كردستان أكثر فأكثرويظهر عندئذ ارتباط جذورنا بالجذور الأصلية العميقة ويظهر بوضوح ارتباط الفرع بالأصل.

هذه مسألة مهمة وبدونها لا مجال لأي شكل من أشكال الحياة. والطريقة الوحيدة للحياة في كردستان هي تعميق الجذور السطحية في تربة الوطن وربطها بالجذور العميقة المروية بدماء الشهداء. بذلك فقط تتحقق الحياة والمقاومة بدماء الشهداء. بذلك فقط تصبح الحياة والمقاومة ممكنتان في كردستان.

هكذا بدأنا ونلنا ثقة الجميع تحت قيادة حزب العمال الكردستاني والقائد عبدالله أوجلان وتعززت ثقتنا بأنفسنا. لكن ربط الجذور الفرعية- الصغيرة بالجذور الأصلية – العميقة، لم تكن مسألة سهلة وبسيطة، وإنما عبر مجابهة صعوبات جمة ودفع ثمن باهظ. هنا بالذات تكمن مأثرة استشهاد كل من الرفاق رشيد وخيري ودجوار وخليل وفراس الذين شقوا طريق الحياة بشهادتهم وأصبحوا طليعة طريق الحرية. وشقوا طريق الحياة في جنوب كردستان وأصبحوا مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لنا جميعاً. فهم رموزنا التي مهدت لنا السبيل إلى الجنة في وطننا. وطالما نحن بصدد الجنة، كان البعض قد ذهبوا إلى السويد وأرسلوا للآخرين يذكرونهم بأنهم في الجنة وكأن الجنة تكمن في السويد. في الحقيقة هم يكذبون، الجنة هي التي نعيشها على ارض الوطن، إذ أن مفهوم الجنة لنا هو الوطن الحر الخالي من كل أشكال الاستغلال والاستعباد.

هنا تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الجنة ظهر للمرة الأولى في العهد العبودي، حيث تصاعد الظلم القاسي فاشتاق العبيد إلى حياتهم السابقة، حياة المشاعية البدائية ووصفوها بالجنة لما كانوا ينعمون فيها  من حريات ولعدم تعرضهم للظلم. أما اليوم فتبدو لنا هذه الحقيقة بأسطع أشكالها على جبال كردستان وتحديداً ضمن صفوف نضال التحرر الوطني الذي يقوده حزب العمال، فوجود هذه القيادة الواعية بحد ذاتهاتعني الحرية. بمعنى أخر فإنَّ وجود حزب العمال على رأس هذا النضال يعني وصول الشعب الكردستاني إلى الحرية. لأن حزب العمال الكردستاني، قبل كل شيء يعمل من أجل تحريرنا. فعندما يعطينا الحزب الأسلحة فضلا عن تزويدنا بسلاح الفكر ويرسلنا إلى جبال كردستان، لا تستطيع أية قوة في العالم أن تقف في طريقنا. بذلك نصبح أحراراً بكل ما في الكلمة من معنى، وهنا بالذات يكمن مفهوم الجنة بالنسبة لنا.

وعليه نعيش نحن مناضلو حزب العمال الحرية والجنة، أما جماهير شعبنا فلا تنعم بهما – لذلك نقول أن جنتنا ضيقة وحريتنا ناقصة ولكنهما في اتساع واكتمال مضطرد مع مرور كل يوم. ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى الشهداء الذين يروون تراب الوطن بدمائهم ويوسعون جنتنا ويكملون حربنا الناقصة من خلال توسيع رقعة وساحة النضال وضم عناصر جديدة من أبناء شعبنا إلى صفوف هذا النضال المقدس.

مسيرة الحرية في كردستان، بدأت بخطوات صغيرة وكما هو معروف بشخص واحد وصعوبات كثيرة وكبيرة. إلا أنها عظمت عبر تحقيق المزيد من الاتساع والعمق والتغلب على هذه المصاعب إلى أن بلغ تعدادنا الآلاف وقاعدتنا الملايين، في الوقت الذي نشهد فيه معارك بطولية في كل لحظة على قمم جبال كردستان.

لقد قام العدو مراراً وتباعاً، بحملات الإبادة والمجازر بحق شعبنا إلى أن استنزف قواه وغدا مهزوزا خائفا من نفسه، لا يثق بالنضال في وجه الاستعمار. ولكن اليوم بات يرى حقيقة حرب التحرير الوطنية بأمِّ عينيه، ويرى الضربات التي تكبدها وحدتنا التحريرية للعدو، كما يرى الانتصارات التي يحققها الثوار في كردستان.

هكذا دشنت مسيرة الحرية في بلادنا، فبعد أن كان كل شيء يشرف على الفناء في كردستان- بدءً بالأشجار والغابات والمياه وانتهاء بالإنسان، أي إزالة كل معالم الحياة في كردستان. هذا ما هدفت إليه مخططات الدوائر الاستعمارية في تركيا. حيث كانت قد حكمت هذه الدوائر بدعم أسيادهم الامبرياليين، على شعبنا بالموت والفناء. لكن ظهور حزب العمال الكردستانيوعودته إلى ساحة الوطن بعد إتمام استعداداته، وتصعيد حرب التحريرالوطنية وفق ظروف المرحلة الجديدة سدَّ جميع سبل النجاح أمام هذه المخططات، هنا بالذات يظهر دور حزب العمال الكردستاني. في تعريف وطننا وشعبنا.

المقاومة التي صعدتموها عظيمة

بعظمة جبالنا

مقدسة قدسية ترابنا

إنكم أحياء في ذرانا

في المقاومة التي لم تخمد 

وأصوات البنادق التي لم تصمت

لقد أقسمنا:

أننا سوف نسير على دربكم

ففي السابق وقبل ولادة حزب العمال الكردستاني لم يكن العالم يعرف إلا القليل اليسير عن تاريخ كردستان وشعبها الذي كان يتعرض على يد مستعمريها نهباً وقتلاً، ودون أن يأبه أحد بذلك. ففي الوقت الذي قتل فيه المستعمرون الأتراك وشردوا عشرات الآلاف من أبناء شعبنا خلال انتفاضة شيخ سعيد واكري وسيد رضا وغيرها، لم يرفع احد من أصدقاء شعبنا أو بالأحرى المفروض أن يكونوا أصدقاءه صوته ولم يتفوهوا بكلمة واحدة. أما الآن، فقد وضع حزب العمال الكردستاني حداً لإنكار كردستان أرضا وشعبا، وقلب المعادلة رأسا على عقب. حيث بات الجميع - العدو والصديق يتكلم عن كردستان مشيراً إلى مسببها حرب التحرر الوطنية وملفتاً النظر إلى قائد هذه الحرب حزبنا العظيم حزب العمال الكردستاني (PKK).

هكذا دشن طريق الحياة في كردستان، هكذا تمَّ التعريف بها أرضاً وشعباً. هنا نلفتُ الأنظار إلى أننا كنا نولد ونموت دون أن نعرف معاني الوجود،ودون أن ندرك أدوارنا ووظائفنا. حيث كان وجودنا لخدمة الاستعمار والسهر على حماية مصالحه مثل العبيد. هكذا  كان واقع كردستان،بلاد غنية، غير إنها تنهب عن آخرها، وشعبها يعمل لحماية مصالح مستعمريه كما يشاء الأعداء،وهذه هي الصورة، أو الحياة التي أرتاها المستعمر التركي. أي أننا لم نكن نولد من أجل كردستان وخدمة مصالح شعبنا، بل لخدمة الاستعمار. هذا ما يؤكده  شكل الحياة الذي كان سائدا قبل ولادة حزب العمال الكردستاني، ولكن اليوم وحين يستشهد أحد رفاقنا يعلم العالم بأسره أن احد مناضلي حزبنا قد استشهد في غمرة النضال ضد الدولة الاستعمارية.

في السابق ونظراً لضعف وهشاشة القيادات وتوالي الهزائم والنكسات، بردت همم شعبنا وبات لا يرى في نفسه القدرة على المقاومة والصمود في وجه العدو الذي سدَّ كل منافذ الحياة في وجهه، وفرض عليه عالما من الظلمات والتخلف وسعى لتتريكه وصهره في بوتقته محاولاً إخفاء أعماله اللاإنسانية عن العالم. لكن اليوم بات الجميع يعترفُ بوجود شعبنا ووطننا وحزبنا وقيادتنا والحرب التحريرية الوطنية التي نخوضها.

هنا تجدر الإشارة إلى انه حين انطلق البعض مدعياً تمثيله للقضية الكردية والشعب الكردستاني الذي كان يعيش التخلف ويتعرض لأبشع المظالم ويشرف على الفناء القومي، منحه شعبنا الثقة وأعطاهم ما لم يكن يتأملونه رغم كذب وادعاءاتهم وقذارتهم. ولكنهم أساؤوا لهذه الثقة واستغلوها أبشع استغلال. وما النكسات التي تعرضت لها الحركة الكردية في السبعينات إلا أبرز الأمثلة على ذلك. ثم تكررت المأساة وباعوا الجماهير بعد أن وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها. إذا كنا نريد سبب ثقة شعبنا بهؤلاء، ما عليناإلا أن نستعرض الواقع الذي كان يعيشه شعبنا. لأن جميع المنافذ كانت مسدودة في وجه شعبنا، وكان يعيش في عالم الظلمات وأكثر أنواع التخلف. لذلك حين رأى من يدعي تمثيله أسرع في منحه ثقته لما رأى فيهم من " أمل ومبعث للنور". إلا أن مجيء حزبنا وضع نهاية لكل هذه القذارة ورسم الطريق الصحيح أمام شعبنا" وأضحى صوت الحق والنضال والانضمام إلى حرب التحرير الوطنية من أجل إقامة كردستان مستقلة وحرة والوصول بشعبنا إلى الجنة. لذلك نرى اليوم المئات بل الآلاف من أبناء شعبنا تتوافد على حزب العمال الكردستاني من كل حدب وصوب لأنه صوت الحق والحقيقة. ونحن محظوظين جداً رغم عدم معرفتنا لتاريخنا بالشكل المطلوب، وعدم معرفتنا لأنفسنا وحقيقة عدونا. فهذا أمر واضح للجميع. ولكننا، بدأنا نفهم هذه الحقيقة في غمرة النضال الذي نخوضه بين صفوف جماهير شعبنا ومن خلال الأحاديث التي يروونها عن المآسي والمظالم التي تعرضوا لها على أيدي المستعمرين.فلو عشنا تلك الأيام لانتهينا جميعاً كما انتهى الآلاف من أسلافنا حين سحقت انتفاضات جماهيرنا في بالو،كنج،خاني،زيلان وديرسم. لذلك أقول إننا محظوظون بان نخوض النضال وحرب التحرير الوطنية تحت قيادة حزب العمال الكردستاني وقائدهعبدالله أوجلان العظيم. كما أننا لا ننسىالقرويين الذين قتلوا دون وجه حق والقرى التي أحرقتْ والنساء اللاتي رحنَ ضحية الرهان مقابل سيجارة على جنس الجنين الذي في بطنها. حيث تقع اليوم على عاتقنا مهمة الانتقام لجميع من عانوا من ويلات المستعمر، إذ لا يمكن أن تكتمل حريتنا وكرامتنا إلا  إذا انتقمنا لهم. هنا سأورد حديثاً دار بيننا وبين أحد الوطنيين الذين شاركوا في انتفاضة الشيخ سعيد. حيث قمنا بزيارته وقلنا له بأننا أعضاء مناضلين في صفوف حزب العمال الكردستاني، فرد قائلاً: "عمري ثمانون عاماً، ولكن أمنيتي أن أنخرطَ في صفوف حرب التحرير الوطني على أرض كردستان حتى ولو تلقيتُ رصاصة قاتلة في الخطوة الأولى. فهذا سيكونُ شرفاً كبيراً لي وأملي أن يعطيني الحزب هذه الفرصة".

انه وطني كبير يدرك تماماً حقيقة حرب التحرير الوطني. في صفوف حزبنا أيضاً يوجد العديد من الوطنيين والطليعين العظام أمثال الرفيق محمد خيري دورموش الذي قال:" إنْ مت، اكتبوا على شاهدة قبري، المدين لكردستان".

والنقطة الهامة الأخرى هي انه لم يكن الشباب الكردستاني يستطيع النطق بكلمتين، فأنهم اليوم القوة المحركة للثورة الكردستانية وبإمكانهم فعل الكثير. هذا بذاته شرفٌكبيرٌ لنا نحن شباب كردستان. ولكي نتمكن من لعب دورنا بالشكل المطلوب، علينا التحلي بروح وطنية جياشة ومنظور تاريخي عميق لكردستان وطبيعة أعدائها،وإلا ستفوتنا الفرصة ويناوبنا ما ناب أجدادنا. بَيْدَ أنَّ الفكر الذي تسلحنا به يرفضُ هذا الاحتمال ويحثنا على تقديم أقصى ما لدينا من قوى وطاقات لنكون لائقين بشهداء كردستان على مرِّ التاريخ وشهداء حزبنا الذين يعتبرون صفوة أبناء شعبنا ويمثلون أسمى أشكال الحياة. ولن تكتمل إنسانية الفرد في كردستان إلا إذا أدى دوره ودوَّنَ اسمه بأحرف من نورٍ في تاريخ كردستان.

والحقيقة الأخرى التي أريد توضيحها هي أن البعض يدعي أن لهم كرامة وإنهم أصحاب هذا الوطن، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فلو توقفت حرب التحرير الوطني التي نخوضها ويقودها حزبنا حزب العمال الكردستاني لفرضت علينا حياة منحطة وأصبحنا عبيداً بين عشية وضحاها والدليل على ذلك هي الويلات والنكبات التي أصابت شعبنا بعد سحق انتفاضة الشيخ سعيد التي لم تدم سوى أشهر معدودة وفي إطار جغرافي ضيق ( بالو، خاني، كنج ). حيث قتل مئة ألف إنسان كردي وشرد أكثر من ذلك وأعدم قادة الانتفاضة. ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار اتساع رقعة حرب التحرير التي نخوضها في عموم كردستان منذ سبع سنوات، فإنَّ فداحة خسائرنا في حال نجاح العدو في سحق هذه الحرب تبدو جلية وواضحة، بل أن توقفها سيكون الهلاك لشعبنا. لذلك فهي حرب وجود أو لا وجود بالنسبة لنا ويُكرِّسُ العدو كل جهوده ومخططاته وسياسته لتحقيق هذا الهدف. وأبرز الأمثلة على ذلك مشروع الغاب الذي تسعى الدوائر الاستعمارية التركية تنفيذه بدعم من الامبريالية والرجعية، بهدف اقتلاع جذور شعبنا وتشغيلهم مثل العبيد، وبيع أراضينا إلى رجعيات السعودية والكويت. لذلك علينا إدراك هذه الحقيقة بعمق وألا ندعَ شعبنا مهما كان الثمن. هنا أقول إن الذي يعرف هذه الحقيقة ويعمل بعكسها مخلوق عديم الشرف، كذلك الذي يفضل حياة رخيصة بعيدة عن الحياة الثورية. ولأني رفضتُ هذه الحياة المنحطة، فلا أراها تليق بأي شاب من شباب كردستان وأناديهم جميعاً إلى النضال.

إنَّ التحرك باسمِ كردستان ليس بالأمر البسيط. فقد ظهر الكثيرين ممن ادعوا ذلك وباعوا كردستان بأبخس الأثمان. وكنا قد أشرنا سابقاً إلى كردستان الجنوبية حيث تعرضتْ جماهير شعبنا بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية لنكسة أليمة، وتبين بأنهمْ لا يعملون لمصلحة كردستان، بل يُتاجرون بدماء الشهداء، وإنهم مثل بالونات منفوخة عن آخرها تنفجر مجرد الوخز أو الاصطدام بجسم حاد. إنهم يعيشون على تناقضات الدول المجاورة على أساس تجاري وانتهازي. والحق يقال، لقد نجحوا لبعض الوقت في التلاعب بقيم ومصير شعبنا. غير أن الوضع في شمالي كردستان مختلف تماماً، فلا وجود إلا لحزبنا، وحزبنا يكبر ويعظم بشهدائه وقائده ونضال عناصره المخلصة، في الجبال والزنزانات وكل ساحة يتواجدون فيها. وأكدت التجارب العملية إن الذين يعيشون على التناقضات، يزولون بزوالها، ولكن الذين يعتمدون أساساً على ميراث جماهير شعبنا ويمدون جذورهم في أعماق تربة الوطن، يعيشون أبداً وتتكاثف قوتهم يوماً بعد يوم وتتأصل جذورهم أكثر فأكثر. هنا بالذات تكمن قوة وعظمة حزب العمال الكردستاني.

اليوم يقول البعض ليس بمقدورهم التصدي للسلاح الكيميائي. قبل كلِّ شيء نذكر هؤلاء بما قاله البارزانيون في عام /1975 / إذا ما استمرت المقاومة في وجه النظام العراقي  فستكون نهاية الشعب الكردي، ثم نقول إن كل هذا  ما هو إلا أكاذيب وتضليل، لقد خسروا وأفلسوا. وكان حزبنا قد أشار إلى هذه الحقائق قبل حدوثها وبعد هزيمتهم إلى أن بات الشعب الكردستاني يدركها تماما.

نعم، لقد خسروا وأفلسوا، ولكن الشعب الكردستاني لم يهزم وما تزال الثورة قائمة وشعبنا مرتبط أكثر من أي وقت، أي أن الذي  أفلس وهزم هو طريق الخيانة.

قبل هجوم صدام كنا في كردستان الجنوبية وشاهدنا بأمِّ أعيننا كيف قام أمثال سلمان سندي وعبدا لله بشار، بتهيئة الجماهير وإعدادها للهزيمة، وجهوهم نحو تركيا قائلين: أن صدام سيستخدم الأسلحة الكيميائية وحينها سينتهي كل شيء، لذلك لا بد من الفرار إلى تركيا. وكانت الدولة التركية قد أعدتْ وهيأت لاستقبال أمثال سندي ليقوم بالدور الذي أسندته لهم،ألا وهو الارتزاق والعمالة والتصدي للثورة الكردستانية، لقد رأينا كل ذلك بأعيننا. ولكن في الحقيقة هروبهم فتح الطريق أمام تصاعد الثورة في كردستان الجنوبية وخلق ظروفاً وأجواء ملائمة للعمل الثوري. وخير دليل على ذلك إقبال جماهير شعبنا المتزايد هناك على النضال وحرب التحرير الوطني وثقتهاالمطلقة بحزبنا وشهدائه وقيادته.

هنا أقول أن مهامنا تتعاظم والمسؤوليات تكبر وتتزايد. فلم يعد حزبنا أمل الجماهير في كردستان الشمالية وحسب، بل في كل أجزاء كردستان. لذا علينا، نحن شباب كردستان أن نكون كباراً على قدر المسؤولية وإنْ نكون عند حسن ظن جماهيرنا الوفية خاصة وان حقيقة الطالبانيين والبارزانيين قد تجلت أكثر، وان نبذل أرواحنا بسخاء حتى تحقيق أمل شعبنا وهدفه المنشود في الاستقلال والحرية، وقد دشن قائد حزبنا ورفاقنا الشهداء والصامدون في الزنزانات وعلى قمم جبالنا وفي كل مكان، هذا الطريق وهيئوها تماما وسهلوا المسيرة عل سائر فئات وطبقات شعبنا وبكافة أعمارهم. فما علينا أن نكمل المهمة التي بدأها رفاقنا الشهداء رشيد وخيري وخليل ودجوار وفراس ألا وهي ربط الجزء بالكل...

مع تحياتي وتحيات رفاقي الثورية إلى الشعب الكردستاني في كل مكان وإلى أسرتي وجميع رفاق الدرب.

رفيقكم إسماعيل

بوطان 26/9/1988