Kurdî  |  Tirkî

لذكرى بريتان

بسة شمال

تعرفت في عام 1994 في درسيم على كريلا تسمى بريناز. كانت بريناز إنسانة مليئة بالحياة حميمة ومتقدة الطبع. بعد عدة ساعات من لقائي بها شعرت بأنني أعرفها منذ سنوات.

كانت تملك ابتسامة متقدة وصافية في الوقت ذاته. امتلكت بريناز بطرز نقاشها الصميمي طبيعة ترفع فيها المسافات التي تشعر الإنسان بالغربة. كانت تملك سحراً خاصاً. تؤثر على الإنسان من النظرة الأولى بأفكارها الخاصة والخلاقة وبتفكرها العميق وبطبيعتها العاطفية والرومانسية. تلفت الأنظار ببهجتها وبتواضعها وشخصيتها العاصية.

 

  اسم بريناز هو اتحاد للأحرف الثلاثة الأولى من الاسم الحركي لكناز كرتاش (بري) والأحرف الثلاث الأخيرة من الاسم الحقيقي لبريتان (ناز). عرفت بريتان بشكل جيد. كانتا صديقتان حميمتان.

تعرفت على الرفيقة بريتان من الرفيقة بريناز لأول مرة. سمعت لسنوات طويلة الكثير عن الرفيقة بريتان من رفيقات كثر. ولكن لم تستطع أحد أن توصف لي الرفيقة بريتان بشكل جيد كما كانت توصفها الرفيقة بريناز. تعرفت على بريتان من خلال بريناز. أحببت كثيراً الرفيقة بريناز. كانت بريناز بالنسبة لي تعني بريتان وبريتان كانت تعني لي بريناز.

تعرفت على الكثيرين الذين كانوا يعرفون الرفيقة بريتان. جهدت كثيراً كي أتعرف على بريتان من خلال كل شخص. فرأيت بأن كل من كان يوصف بريتان كان يوصف بريناز في الوقت نفسه. والحقيقة أنني اندهشت قليلاً؛ كيف يشبهان بعضهما بهذا الشكل؟ عندما أتذكر أحدهما أذكر الأخرى. استشهدت الرفيقة بريناز في ربيع عام 1995 في علي بوخاز الواقعة في منطقة درسيم نتيجة بعض المواقف التصوفية لشمدين صاقق حيث وقعت في تصادم مع العدو. كانت بريناز صاحبة موافق قوية ضد التصفوي شمدين صاقق. كم هي صدفة عجيبة؛ بريتان أيضاً وقفت في مواجهة التصفوي أوصمان، ووقفت بإرادة قوية ضد كل أشكال الخيانة وابتسمت للموت بشكل يليق بالمرأة الكردية وقالت له " أتيت بخير". أوقعت نفسها من جرف خاكوركة لتطور نهج المقاومة الكريمة ضد نهج الخيانة لأوصمان. حاربت بريناز أيضاً حتى رصاصتها الأخيرة، ولكي لا تقع في يد العدو تخترق جبال يلان المكثفة بالثلوج. ابتسمت للموت وقبلت قمة علي بوخاز.

عندما قامت بريتان برش رمادها في وديان كاكوركة العميقة لتطهر الشعب الكردي من الخيانة، كانت بريناز تظهر الموقف نفسه ضد الخيانة في مملكة بريتان. برينازات اللواتي سرن على درب بريتان استطعن أن تنقلن نضال المرأة الحرة من التجيش نحو التحزب. البرينازات اللواتي سرن على درب بريتان وقفن ضد أزمنة الرجل وهن تتنقلن علم الحرية.

بريناز أصبحت مركزاً لحبي لبريتان. كنت أتوق جداً لرؤية المكان الذي حاربت فيه بريتان وجرحت فيه وأوقعت نفسها من الجرف كي لا تقع في يد العدو.  بدون شك أدرك بأن الحرب التي نعيشها هي حرب صارمة. في الكثير من الأوقات يتصادم الطلبات الآنية مع شروط الصعبة للحرب وتبقى بهذا الشكل في إحدى زوايا القلب. ولكنك ترى في بعض الأحيان بأن أحلامك تتحقق في وقت لا تتوقعه. بعد سنوات طويلة سرت في الأماكن التي سارت فيه بريتان وتنفست في الأماكن التي استراحت فيه بريتان. سرت على القمم التي حاربت فيه بريتان. توقفت باحترام أمام ذلك الجرف الذي ينادي بالحرية. تذكرت بريتان وبريناز. وضعت رأسي على المكان الذي أتحدت فيه بريتان مع التراب وتحدثت عن بريناز وأوصلتها سلامها.

جبال كردستان أصدقاء لبعضهم مثل الإنسان. عندما يعيش شيء ما على جبل تسمع به كل الجبال في الوقت نفسه. فتحيات بريناز لبريتان توصل في الوقت نفسه إلى كل البريتانات. وتحيات بريتان لبريناز تصل إلى كل البرينازات.

بريتان هي الفتاة الحرة على الجبال الحرة. تأخذ أصلتها من أصالة الجبال. تحلت بالكرامة على أرض الكرامة، أرض الأمهات. كلما حاربت بريتان ازدادت جمالاً، كلما حاربت بريتان تحررت، كلما حاربت بريتان أحبت. قالت بأن المرأة لن تصل إلى حريتها من دون أن تحارب. أثبتت بموقفها أن المرأة لن تحقق إرادتها الحرة ولن تثق بذاتها إن لن تحارب. أظهرت بريتان قوة شخصيتها في أصعب الظروف.

المرحلة التي انضمت فيه بريتان إلى صفوف الكريلا هي المرحلة التي كانت تسير فيها المرأة خطوة، خطوة نحو التجيش. كان لم يقبل ذهنية الرجل المهيمنة تجيش المرأة. مواقف الرجل المهيمنة شكلت مصاعب كبيرة للقائد من هذه الناحية. فإن لم يتم تحقيق تجيش المرأة وإن لم تقم المرأة على تنظيم نفسها فلن تستطيع المرأة أن تثق بذاتها. كان الرجل يظن بأن المرأة لن تستطيع أن تحارب من دون الرجل، وأنه لا يمكن للمرأة أن تعيش على الجبال من دون مساعدة الرجل. التفكير العائد إلى هيمنة الرجل كان يريد إضعاف محاولات الحرية للقائد آبو ويريد أن يشكل سداً أمام تجيش المرأة.

ناضلت بريتان بشكل قوي ضد موافق الرجل المهيمنة. حاولت كثيراً أن تقوم بتنظيم خاص داخل الجيش. كانت على علم تام بأن المرأة إن لم تقم بإنشاء تنظيمها الخاص وإن لم تنشأ جيشها فلن تناضل بشكل فعال ولن تحقق حرية المجتمع. أدركت بريتان جيداً بأن تجيش المرأة يعني تقوية إرادة المرأة. كانت تعي بأن تاريخ الهيمنة الذكورية قد توسع نتيجة تحطيم تنظيم المرأة. كانت على إيمان بأن المرأة لن تصل ضمن حركة PKK إلى حريتها إن لم تنظم ذاتها بشكل خاص، وإن لم تتجيش. ففي المكان الذي يتحكم فيه الرجل لوحدة بالحياة لن تكون الحرية سوى حلم يعذب النفوس. الوعي الذي كانت تتحلى به بريتان من أجل تجيش المرأة هو وعي الحرية.

تعلب بريتان دوراً مهماً في تجيش المرأة. تصارع مواقف الرجل المهيمنة كي تدخل الحرب وتقوم بالعمليات هي ورفيقاتها. يصل نضالها إلى نتيجة فتنضم هي والكثيرات من الرفيقات إلى الحرب. يزداد إيمانها بأن المرأة يمكنها أن تحارب وتحمي ذاتها وتعيش من دون الرجل. فيبدأ حين ذاك تطور مقاييس الرد والقبول لدى المرأة. يتم قبول أو رد مواقف الرجل حسب مقاييس حرية المرأة. فتقول المرأة في هذه الفترة :" لا توجد امرأة ضعيفة، هناك امرأة تم سلب قوتها" رداً على نتائج ذهنية الرجل المهيمنة التي تقول بأن المرأة ضعيفة ولا تملك القوة.

تأخذ بريتان مهمة قائدة فصيلة في عام 1992 . كانت واحدة من أوائل القائدات في الجيش. تنشأ وتقوي نفسها من الناحية العسكرية والأيديولوجية والسياسية والتنظيمية. كانت ذو تأثير كبير في الحياة تُعلم وتنظم كل من حولها. امتازت بجسارة التعبير عن أرائها وتفكيرها. احترفت في وضع توازن بين عواطفها وعقلها. بقدر ما كانت تتميز بمنطقها القوي كانت تعيش رومانسية الكريلا بقوة. عبرت عن طلبها في كتابة رواية بحق القائد من خلال تقرير أرسلته إلى القائد. كان هناك توائم كبير بين فكرها وعواطفها وتحركاتها. لم تهتم بالصعوبات فكانت صاحبة قرار قوي في مسيرتها في الحياة.

استطاعت بريتان أن تنقل ثقافة النساء المرتبطات بحرياتهن واللواتي أوقعن أنفسهن من الجرف كي لا يقعن في يد العدو إلى الذروة من خلال وعي المرأة الحرة والقومية الديمقراطية والإرادة القوية. بقدر ما تمثل بريتان صوت الحرية التي تقف ضد الخيانة فهي تمثل في الوقت ذاته صوت وحدة القومية الديمقراطية في كردستان. صوت صدى صوت بريتان " لا للخيانة"  هو صدى يدعوا الكرد إلى الوحدة القومية. وعلى هذا الأساس فإن الجواب الأفضل الذي سيقدمه الشعب الكردي والمرأة الكردية لبريتان هو توسيع المقاومة الكريمة وتحرير القائد وإنشاء المجتمع الحر وتحقيق وحدة القومية الديمقراطية.