Kurdî  |  Tirkî

كالبحر كانت دنيز

رفيقات الدرب

denizderyaحاربن من أجل أن تشرق الشمس على يومنا هذا، حاربن من أجل ذلك الوقت الذي لا ينتهي. نعم، شعرنا وعشنا هذا الشيء مرة أخرى. التحدث عن عالم المرأة، حياة المرأة، والمصاعب التي تعيشها صعب بعض الشيء، ولكن الحقيقة والحياة تتطلب التحدث عن المرأة، تتطلب السير مع المرأة، تتطلب البحث في عالم المرأة وفي تاريخ المرأة.

ابتساماتهن الجميلة وضحكاتهن كانت تنبع من القلب. كن يتلون بفرحة اللقاء وحزن الفراق وصفار الخريف، فكل الألوان اختلطت مع بعضها البعض. عاشت الرفيقة دنيز دريا هذه الأحاسيس، هذه الألوان في اللحظات نفسها مع كل رفاقها ورفيقات دربها.

فتحت الرفيقة دنيز فرات عينيها على الحياة في عام 1987 في مدينة سلماس في كردستان الشرقية. عاشت ضمن حقيقة حياة مخنوقة من قبل نظام الإيراني. لم يكن حياتها بعيدة عن حياة جميع النساء اللواتي يعشن في كردستان الشرقية، اللواتي يواجهن الظلم والضغط من قبل نظام الرجل. تعرضت كثيراً لتلك الموجات التي تجبر المرأة على أن تلتحف بالستار الأسود، وتخبئ شعرها تحت الأقمشة السوداء. والحقيقة أن الشيء الذي كان يخفى هنا تحت تلك الأقمشة السوداء ليس شعر المرأة، بل هو ذهنية وعالم المرأة الجميل. لم تقبل دنيز دريا هذه الحياة. كثيرات من الشابات اللواتي يعشن في هذا النظام ولا يتحملن هذا الظلم، فيتوجهون في الكثير من الأوقات نحو الموت نحو القضاء على حياتهن، ولكن دنيز فرات كانت تبحث عن سبل أخرى لابتعاد عن هذا النظام والنيل من ذلك العدو، النيل من عدو النساء. بالرغم من كل المصاعب التي كانت تواجهها مع كل النساء في تلك المنطقة، رفعت رأسها وواجهت المصاعب مثل برفينة( زهرة تخرج رأسها من الثلج لترى النور). من الممكن أنها لم تكن على معرفة تامة بحقيقة النظام، لم تكن تعرف جذور هذا النظام، ولم تكن تعرف ذلك التاريخ المليء بالنساء اللواتي تصدين لهذا النظام، تصدين لنظام الرجل، تصدين لنظام الظلم، ولكنها لم تقبل ذلك النظام ولو للحظة برغم من معرفتها المحدودة لما يقوم به النظام من أجل استغلال المرأة وعبوديتها. كانت ترى بأم عينها ما يجب أن لا يقبل، كانت تشعر بهذا الظلم ولم تستطع أن تتنفس بسهولة ضمن هذا النظام. لم تكن تملك تلك النظريات التي تحلل نظام الرجل لكنها كانت تحس بأن ما يحصل لا يليق بالمرأة، وروحها لم يكن يستطيع أن يستنشق الهواء ضمن هذا النظام. حاولت أن تتفتح كالبرفينة مرة أخرى رغم النظام، رغم العادات التي تسربت إلى مجتمعها. عندما أدركت بعض الأشياء والوسائل التي يمكن بها الوصول إلى حريتها اتجهت نحو جبال كردستان. على هذا الأساس توجهت الرفيقة دينز دريا من مدينتها التي كبرت فيها إلى جبال كردستان لتنضم إلى صفوف الكريلا. لقد وجدت طريقها الذي كانت تبحث عنه. وهل من الممكن أن يعيقها شيء وهي التي وجدت سبل حريتها وهي التي وجدت المكان الذي كانت تتخيله وتحلم به؟

توجهت دنيز دريا نحو جبال كردستان، نحو المكان الذي تتحد فيها مع كل رفيقتها، اتجهت نحو الثورة النسائية. تقوم الرفيقة دنيز دريا بكل مهماتها الثورية في كل من منطقة خاكوركة، حفتانين، كارة وأخر محطة لها كانت منطقة زاغروس العاصية فأتحد عصيانها مع عصيان زاغروس. ولكي تعطي الجواب الأفضل لذهنية النظام الإيراني طورت نفسها من كل النواحي، تعلمت ما كانت تريد أن تعلمه، وتعمقت في تاريخ المرأة الكردية. تأقلمت بسرعة مع الحياة الكريلاتية على جبال كردستان. موقفها من الحياة كان يفتح لها المجال لتطور بشكل سريع. كانت الرفيقة دنيز تحب من قبل كل رفيقتها.

دنيز دريا كانت هادئة الطبع. يستطيع المرء أن يقرأ محيطاً بأمواجه في نظرات عينيها اللتان كانتا تشبهان نظرات طير حر. ولهذا اختارت هذه الفتاة الكردية لنفسها أسم دنيز دريا (بحر محيط). كان الاسم يليق بها كثيراً وهي كانت تليق بالاسم. قلبها كان واسعاً كالبحر، عصيانها كان شديداً كما موج البحر. كانت دافئة كالمحيط وجميلة كما البحر. كان أسمها دنيز ونورها يستطع كالشمس. كان من الممكن للكل أن يرى أفقها الواسعة وشخصيتها القوية التي كانت تشبه المحيط بأتساعه. برغم من أنها كانت هادئة الطبع، لكنها كانت تخبئ عالماً واسعاً في داخلها. كانت جميلة جداً بعالمها هذا، عالمها السحري كان يلفت أنظار الجميع. خبئت في عالمها الكثير من ابتسامات رفيقات دربها، خبئت لحظات حرة لا تنسى في ذلك العالم. هدوئها كان يلفت نظر الجميع عليها. سحر شخصيتها كان يكبر معها كل يوم.

كانت تنضم إلى الحياة بعالمها هذا. كل لحظات حياتها كان جميلاً مثل قلبها الكبير. لا نستطيع أن نكتب كثيراً عن حقيقتها هذه لأنها أعظم من الكلمات التي ننسج بها جملنا هذه. كتبت الرفيقة دنيز دريا حكايتها في قلب كل رفاقها ورفيقاتها وحكت حكايتها للجبال التي لا تنسى حكايات البطلات الكرديات. في كل لحظة كانت تعيشها على هذه الجبال، كانت تجمل الحياة وتتجمل بالنضال على هذه الجبال.

في شتاء عام 2008و2009 وبعد مرور سنوات على نضالها في ساحة الكريلا تنضم إلى دورة تدريبية في أكاديمية المرأة الحرة شهيدة بريتان. تشارك عشرات من رفيقتها هذا التدريب من خلال المشاركة بأفكارها وأحاسيسها وتجاربها في الحياة الكريلاتية. تتعمق الرفيقة دنيز دريا في هذا التدريب مثل كل رفيقاتها من نواحي كثيرة. بعد أربعة شهور من تلقي التدريب يحيط بهن هواء الفراق ويستعدون لذهاب إلى ساحات النضال الجديدة. الفراق مؤلم بالنسبة لهن، ولكنهن صاحبات أهداف كبيرة ويجب علينهن أن يقمن بالنضال من أجل الحصول على هذه الأهداف. اتجهت دنيز دريا إلى ساحة النضال الساخنة بعد انتهاء من دورة التدريب.

ولكي تقوم بتفعيل تعمقها الذي حصلت عليه في تدريب أكاديمية الشهيدة بريتان تقوم بكل المهام التي تقع على عاتقها. تجولت على كل الجبال التي كان عليها أن تناضل فيها. صادقت كل الأنهار الكبيرة وكل القمم التي تعانق سماء الوطن. كلما صادقت الجبال، ازدادت جمالاً ونشاطاً. كلما سارت على الجبال كانت تجمع في القلب حسرة الانتقام لرفاقها الشهداء. كانت تحب كل قمة تحمل أسماً لرفاقها الشهداء. كبرت الرفيقة دنيز على هذه الحقيقة حتى نشرت شعرها مع رياح الحرية.

كل لحظة عاشتها على جبال كردستان كانت لحظات نضال لحظات ثورية في حياتها، فهي التي كانت تحب الثورة، تحب العصيان وتحب الحرية. ناضلت بقوة لكي تصبح رفيقة لرفيقات دربها زيلان، بريتان، فيان، نودا وجيجك في وطن الإلهات زاغروس. وأصبحت خالدة في قلب كل رفاقها ورفيقاتها مثل رفاق دربها الخمس والثلاثين. أصبحت وجوداً على القمم العالية في زاغروس. كانت عاصية مثل زاغروس وذات هيبة مثل بوطان. كانت محبة مثل زاب. كانت مثل أمد تحمل في القلب حقيقة شعبها ووطنها. وبهذا الشكل تهاجر إلى وطن الخالدين مع خمسة وثلاثين من رفاقها في كلية طيارة.

حقيقتهم ستصبح صفاء محيطٍ في قلبنا. سيبقون في قلوبنا ليكونوا قوتنا من أجل المضي نحو الأمام. ولهذا فإن الحفاظ على شخصيتهم وإحيائهم في كل الأماكن هي أمانة في رقبتنا. نجدد عهدنا من جديد بأننا سنمضي على طريقهم وسنرفع من عزم نضالنا.