Kurdî  |  Tirkî

الاتجاه الصحيح

زينب محمد

rukenadesaجبالنا تقدست بدمائهن، وتقدسن بهيبة الجبال الكردستانية، تقدسن بحبها، بجبروتها وبحنانها. جبال كردستان هي قبلتهم التي اتجهن إليها من كل مدينة ومن كل قرية كردية، اتجهن إليها من كل الدروب ليسرن في دربٍ واحد. اتجهن نحو الجبال الكردستانية ليطوفن عليها ليل نهار. ليرسمن بخطواتهن لوحة النضال النسائي. اتجهن إلى الجبال لينعمن ضمن حلمهن في الحياة الحرة. تعطرن هناك على جبال كردستان برائحة النرجس والزعتر والسوسن وعطرن ربوع الوطن بقصص بطولاتهن. اتجهن إلى الجبال الكردية من دون أن ينظرن إلى الخلف ومن دون أن يرضخوا لصعوبات وللأشواك التي كانت تعترض طريقهن. كثيرة كانت الصعوبات وكثيرة كانت الأشواك التي اعترضت طريقهن، ولكنهن كن أقوى من كل العوائق و والسدود، فهن اللواتي تعرفن على ذاتهن في هذا الطريق. اتجهن إلى الجبال ليزرعن أنفسهن أشجار لا تقتلعها الرياح والعواصف، ليخضر بذلك مستقبل كل النساء الكرديات والمجتمع الكردي.

 

عندما اتجهت الشابات الكرديات نحو الثورة على جبال كردستان انتشر صدى صوت الثورة النسائية بين المجتمع الكردي في كل جزء من أجزاء كردستان. أصبحت المسيرة النسائية على جبال كردستان حلماً لكثير من الشابات الكرديات، وكبر هذا حلم معهن كل ما كبروا. فإذا استطاعت أقدامهن أن تسير بهن نحو ذلك الطريق، نحو حلمهن في السير على درب حلمهن، نحو الحقيقة التي عليهن أن يعشهن ليتمتعوا بحقهن في الحياة الحرة، حينها سيفتحن أبواب الحياة الحرة أمام كل النساء في الشرق الأوسط.

طريق تلك الشابات اللواتي اتجهن إلى جبال بوطان، أمد، قنديل، شاهوا، درسيم، كرزان أصبح حلماً لكثير من الشابات الكرديات لأنه الطريق الوحيد نحو الحياة الحرة. الانضمام إلي طريقهن هو الانضمام إلى الصراع الطويل ضد كل أشكال الظلم والرجعية، الانضمام إلى ذلك النضال هو تصفية للحسابات العميقة مع نظام الرجل المهيمن على مدى التاريخ الطويل.

روكن افستا هي واحدة من الشابات الكرديات اللواتي كبرن مع حلمهن في الانضمام إلى صفوف الكريلا. كبر عشق الرفيقة روكن أديسا للحياة الكريلاتية يوماً بعد يوم. أصبح ذلك الحلم هاجساً يسير معها في كل مكان وفي كل زمان. كان لا بد من أن تحقق حلمها هذا. كان عليها أن تحارب، أن تصارع، أن تصد وأن تعصي لأنها امرأة وعلى المرأة أن تقول لا لكثير من العادات والتقاليد البالية، أن تقول "لا" لذلك نظام الرجل الذي يعتدي على الحياة، كان عليها أن تحارب المتسلط لأنه يقرض الوطن والمجتمع.

متى تعرفت روكن على الحركة الأبوجية؟

عندما تم أسر القائد عبد الله آوجلان وأُخذ إلى سجن أمرالي، انتفض الشعب الكردي في مدينة ماكوا. تأثرت عائلة روكن أديسا بتلك الانتفاضة وعقدوا علاقة مع الرفاق. وتأثرت روكن كثيراً بالرفاق والرفيقات، تمنت لو تسير معهن في كل درب يسرن فيه. كان عليها أن تتمهل قليلاً لتسنح لها الظروف في الانضمام. وهي التي لم تستطع أن تتحمل هذا التمهل ولكنها كانت تشعر بأنها تقترب من الطريق الذي ستعبر فيه نحو حلمها. كبر عصيان في داخلها ضد العبودية بكل أشكالها، وكان لا بد من السير على درب هذا العصيان. قررت روكن أديسا بالانضمام إلى حركة الحرية بعد استشهاد الرفيقة روناهي وان التي قامت بعملية فدائية ضد جنود الإيرانيين. حينما قررت الانضمام بسرعة أصبح قلبها ينبض بالحياة، ينبض من أجلها، ينبض بسرعة ويغوص بها بين الكثير من الأفكار النابضة المفعمة بالفرح.

حملت نفسها إلى الجبال، وحملت في جعتها الأماني والأمل. كانت ستخطو بخطوتها الأولى نحو الحرية نحو الحياة التي كانت تحلم به. خطت بخطواتها الأولى نحو الحرية، نحو التعرف على الذات في عام 2005 وانبهرت بعصيان جبال قنديل التي كانت السند الدائم لشعب الكردي وهي الآن السند الكبير للمرأة الكردية. الجبال والشعب الكردي، الجبال والمرأة الكردية علاقة لا يفكها الزمن، علاقة أمتن من أن يتمكن يد الغادر أن يخربها. اتجهت روكن أديسا نحو الجبال إلى المكان الذي ينسج فيه ثورة المرأة، إلى المكان الذي ينسج فيه حياة المرأة من جديد، إلى المكان الذي تعثر فيه المرأة على تاريخها وتحبك فيه مستقبلها. هذه الحركة التي لا تتعرف بالحدود التي يضعها الرجل للمرأة، ولا تعرف حدودا للنضال فهي تجهد على حضن كل النساء. أخذت الحركة النسائية الكردية روكن بين أحضانها لترتسم فتاة على درب الحقيقة، لتسير على الدرب في حركة الدرب، لتسير وتتعلم. السير والمعرفة هذه هي سنة الحياة الكريلاتية على جبال كردستان.

روكن ( ابتسام بالعربية) ابتسمت للحياة الجديدة التي اختارته لنفسها. فهذه هي الحياة التي فتحت الأحضان لروكن، فتحت لها الدرب وهي التي أحبت السير في درب الحقيقة. كانت روكن مدركة جديداً بأنها لن تستطيع العيش داخل النظام الذي يتبناه الرجل، فالأنظمة الشرق الأوسطية تخنق الأنفاس على المرأة، إن كانت متقدمة كما تدعي أو إقطاعية رجعية فكلها لا تسمح للمرأة أن تعيش كما يجب أن تعيش. لهذا اختارت روكن الشابة الكردية العاصية الجبال مكانا لنضال ضد هيمنة الرجل، اختارت طراز الحركة النسائية الكردية طرازاً لحياتها، اختارت الحياة في المكان الذي سيتدفق منه الحياة.