Kurdî  |  Tirkî

دنيز فرات شهيدة الإعلام والوحدة الوطنية

رفيقات الدرب

denizfiratحملت بيدها القلم وآلة التصوير كما حملت في القلب حب الوطن وحب المهنية والعمل. حملت بذاكرتها الطفولة التي منعت من أتعيش الطفولة بسبب الظروف التي فرضها العدو على عائلتها الوطنية، فثابرت في نضالها كي يعيش الأطفال على هذه الوطن كما يجب أن يعيشوا.

من هي هذه الفتاة التي تحمل كل هذه الصفات؟ من هي دنيز فرات التي استشهدت في ساحة الحرب الساخنة التي يشنها وحدات دفاع الشعب ضد عصابة DAÎŞ؟ من هي هذه المناضلة الإعلامية التي حطمت الحدود التي رسمت للمرأة في المجتمع الشرق الأوسطي وحملت آلتها التصويرية كي تنقل الحقيقة للرأي العام؟

 

دنيز فرات هي واحدة من الأخوات الثلاثة اللواتي استشهدن وهن يناضلن في درب الحقيقة. ثلاثة أخوات وثلاثة شهيدات، كل واحدة منهن مثلت رمزاً للحركة التحرير النسائية. أنهن فتياتٍ أدركن في سن صغيرة بأن النضال هو الطريق الوحيد أما الشعب الكردي بشكل عام والمرأة الكردية بشكل خاص كي يستطيعوا أن ينعموا بحياة كريمة. توجهوا إلى النضال من دون أن أي تردد لأنهن حملن في القلب عزيمة البطلات وفكر رواد الحقيقة. هن اللواتي عشن وهن يرين حقيقة العدو عارية من دون أن يتأثروا بالحرب الخاصة التي كان العدو يشنه ضد الشعب الكردي ويخنقه في بوتقة تلك الحرب.

بنفش الدوشكجية الأخت الكبرى والشهيدة الأولى من الأخوات الثلاث، تفتحت على الجبال وكبرت هناك كزهرة البنفش البنفسجية. أوقع اسمها الرعب في قلوب طياري العدو الذين كانوا يعتدون على سماء الوطن كما كانوا يعتدون على أرضها ومجتمعه وتاريخه. داعبت يداها الصغيرتان الناعمتان سلاح الدوشكا لتنقص سخط العدو في أجواء كردستان ولتقلل ذلك الصوت الذي يدمر أجواء عالمنا ويحطم ويفجر ارض وطننا. بنفش كانت بطلة على هذه الجبال واتصفت بشموخ الجبال الكردستانية وبكبرياء المرأة الكردية. بنفش هي أول رائدة أوقعت بطائرة العدو التركي في سماء كردستان. لم تستسلم لأية صعوبة عارضت طريقها الطويل، كما لم تستسلم لبنيتها الجسدية الضعيفة. كانت قوية الإرادة وحاربت بكل قوة أعداء الوطن والإنسانية على حد سواء واستشهدت على درب رفيقاتها لتكون رمزا لنضال المرأة الكردية التي تتجاوز كل العقبات والصعوبات.

بنفش كانت واحدة من النساء الكرديات اللواتي أثبتن على مدى التاريخ الطويل لشعب الكردي بأن الحل والنضال والمقاومة التي تقوم بها المرأة والتي ستقوم بها هو الحل الأمثل لخلاص المجتمع من الظلم والعبودية والجهل في الوقت نفسه. تحرير المجتمع ممكن من خلال المرأة الحرة. التاريخ الكردي مليء بالنماذج النسائية التي يمكن أن نمتثل له والكريلات اللواتي تناضلن اليوم على جبال كردستان ومقاتلات YPJ اللواتي يحاربن بكل عزم في غربي كردستان هم انعكاس لحقيقة المرأة الكردية في تاريخ الشعب الكردي. الشهيدة بنفش هي واحدة من النساء الكرديات اللواتي استطعن أن يكون تجربة حياتية سياسية وعسكرية من أجل المضي بشكل فعال نحو تحرير المرأة. لن تقتصر هذه التجربة على المرأة الكردية فقط لأن التجربة التي تستخرجها النساء هي ملك لجميع النساء. تمكنت المرأة الكردية من خرق كل الحواجز التي وضعت أمامها لتكون فأصبحت طليعة لحركة خرجت من مجتمع كاد أن يهلك في بوتقة العادات والتقاليد البالية التي سربت إليه من قبل المستعمرين الذين سيروا سياساتهم عبر هذه العادات والتقاليد. في هذا المكان ثارت المرأة الكردي على كل رجعي وبالي. الرفيقة بنفش الدوشكاجية كانت واحدة من الكثيرات اللواتي توقفن في وجه كل موقف رجعي في وجه كل من لا يثق بالمرأة الكردية، فأثبت من خلال نضالها القوي أن المرأة قادرة على خرق كل حاجز.

SARYAFIRATساريا الجميلة هي الشهيدة الثانية من بين الأخوات الثلاث وأصغرهن سناً. ساريا الجميلة هي الشهيدة الثانية من تلك العائلة الوطنية التي فدت بكل ما تملك في سبيل هذه القضية. عائلة الرفيقة ساريا لم تبخل على القضية الكردية بمالها وبناتها، فهي عائلة أدركت وجباتها الوطنية في وقت باكر من بدأ الحرب التحررية الوطنية الكردية بقيادة PKK. ساريا تلك الحسناء الصغيرة كانت تملئ جو الرفاق والرفيقات بالمعنويات العالية بطبيعتها البشوشة وبفكرها العميق. اندهش الكثير من الرفاق افقها الواسع رغم صغر عمرها كانت تتفوه باتزان وعمق المفكرين. قدماها الصغيرتان كانتا تسيران على جبالٍ شامخة ودرب الحق لتبع بذلك طريقة الحقيقة. قامتها الناعمة مدت جذورها في تربة الوطن كما السنديانة، ولهذا لم تستطع أي عاصفة أن تخلع جذورها من تلك التربة المقدسة، فهي أخت لشهيدة بنفش. كيف لعاصفة أن تخلع سنديانة كردية؟ رفيقاتها ورفاقها الذين كانوا يحبون الرفيقة ساريا كثيراً ساروا عدة أيام وواجهوا أخطار كثيرة من أجل أن يجلبوا لها مرآة كبيرة لتتمكن من رؤية قامتها التي طالت على جبال كردستان. تعلمت التمريض داخل الحركة كي تداوي رفاقها ورفيقاها المحاربات. واستشهدت في الدرب الذي استشهدت فيها أختها البطلة بنفش لتنضم بذلك إلى قافلة الشهداء وهي ما تزال في ربيع عمرها. صورة الرفيقة ساريا لم تخلوا من جيب ومن ألبوم صور أي رفيقة ورفيق يعيش على هذه الجبال وأصبحت بشهادتها رمز البطلة الشابة.

دنيز فرات هي الشهيدة الثالثة من تلك العائلة التي واجهت كل المصاعب كي تنعم بكرامة العيش على أرض الأجداد والجدات. هي الشهيدة الثالثة من العائلة التي لم ترضخ للظلم ولم تستسلم للظروف الصعبة التي مرت بها وهي تنتقل على الحدود التي رسمها الطغاة على أرض الوطن. انتقلت هي وأخواتها الصغار من مكان إلى مكان أخر مع عائلتها المناضلة. انتقلن بين الحدود التي رسمها المستعمر من تركيا إلى إيران فالعراق ولكنهن كن تنتقلن على أرض كردستان الواحدة من الشمال نحو الشرق فالجنوب. انضمت الرفيقة دنيز مع أختها ساريا بشكل فعال إلى نضال الحركة التحررية الوطنية بعد ما انضمت أختها الكبرى إلى صفوف الكريلا. كانت تسمع كل يوم أخبار أختها الرائدة التي تطورت في ساحة الحرب مما زاد من عزمها في النضال وفي تطوير شخصيتها ضمن هذه الحركة. اتصفت دنيز فرات كأخوتها بروحها البشوش وبسرعتها في إتقان كل الأعمال التي تقوم بها في أية ساحة كان. أظهرت عزمها في النضال ومحاربة العدو بكل الأشكال رغم عمرها الذي لم يتجاوز عمر الطفولة بعد سارت في درب الحقيقة وهي تحمل قلب وفكر أخواتها وعزم عائلتها الوطنية. سارت في درب الحقيقة وكأن القوة الإلهية خلقتها من أجل هذا الدرب. عندما وصلت الرفيقة دنيز إلى عمر الشباب والعمر الذي يبدأ فيه المرء بالتعرف على الحياة ليختار طريقه في ذلك كانت قد تركت وراءها سنوات طوال من النضال والعمل. لم تستطع السنوات الطوال من العمل والنضال أن تنقص من عزمها ومن بهجتها في المضي على درب أخوتها. فالأخوات الثلاث تعهدن لبعضهن البعض أن لا يدخل شيء ما فيما بينهن، والنضال والعزم كان اليد الواسعة التي تضم أيديهن. السنوات الطوال التي عاشتها الرفيقة دنيز بين حركة التحرير الوطنية اكسبها تجربة واسعة. فالرفيقة دنيز الشابة تحلت بتجربة الحياتية للكبار لهذا كانت سنداً ومصدر ثقة لرفاقها. في العشر السنين الأخيرة من حياتها ونضالها ضمن الحركة عملت كإعلامية في ساحات كثيرة. كتبت بالكردية التي تعلمتها ضمن الحركة على جبال كردستان تاريخا،ً وحقائق على العالم أن يقرأه ويتعرف عليه. لأنها كانت تسير في درب الحق والحقيقة، لهذا أرادت أن تخبر العالم والرأي العام الحقيقة التي تجري على أرض الواقع بعيداً عن الزيف والخداع الذي يقوم به الكثير في عالم الإعلام، لخداع المجتمعات والشعوب وجرهم إلى دوامة التسلط. القلم وآلة التصوير كانا سلاحها التي أردت أن تتصدى به كل نفاق وكل زيف وكل خداع. لم تتوقف دنيز على إظهار الحقيقة التي يعيشها المتسلطين فقط، بل عملت جاهدة بأن تظهر الجانب الجميل الجانب المقاوم الذي أستطاع أن يصل إلى يومنا هذا، رسمت الجبال والمناضلين الذين يجهدون من أجل بناء حياة شريفة لوحة جميلة كي يقرها الجميع.ن أنأأأ

استشهدت دنيز فرات وهي تنقل أخبار الحرب التي جرت بين مناضلي الحرية والتنظيم الإرهابي DAÎŞ في مخمور تلك المدينة التي قام الملتجئين الكرد الذين فروا من ظلم وطيش الدولة التركية ببناء معسكر لهم على بعد عشرة دقائق من تلك المدينة.

الأخوات الثلاث كن نماذج لك من حولهم أتقن النضال والسير في درب الحرية. بنفش الرائدة وسارية الممرضة ودنيز الصحفية ثلاث أخوات وثلاث مناضلات رسمن للمرأة الاتجاه الحقيق للوصول إلى درب الحرية. ثلاث أخوات وثلاثة نجمات ستنرن سماء الوطن.