Kurdî  |  Tirkî

وهبت نفسها لحياة PKK

 رفيقات الدرب

القيام بنقل حياة رفاقنا ورفيقاتنا الشهداء على لوحة مكتوبة ليس بشيٍء سهل، يتطلب منا قوة كبيرة وتحليلاً عميقاً في حقيقة الواقع الكردي وواقع البطولة في كردستان والثورة الكردية. ولكن التعبير عن حياتهم، عن حقائقهم،  عن ارتباطهم بالحياة والقضية الكردية والإنسانية في الوقت نفسه هو واجب يقع على عاتقنا. فهم الذين أتموا مهمتهم على أكمل وجه من خلال تعقيب الرفاق الذين سبقوهم في النضال، وعلينا أن نكمل مهمتنا من خلال التعرف على حقائقهم. فهم الأبطال الذين كتبوا أسماهم بحروف لا تمحى. القيام بأحيائهم ذكراهم في كل الأماكن وفي كل الأوقات هو دين ومهمة تقعُ على عاتقنا.

الرفيقة ميديا هي واحدة من الشهيدات اللواتي لا يمكن تعريفهن ببعض الكلمات، فهن قيم أثمن وأقوى من أن تركب على بعض الكلمات. إنهن غاية الحياة. عشن كما يجب أن تعيش المرأة. عشن كما يجب أن يعيش الإنسان بكرامته وعزته. ميديا هذه الرفيقة التي سخرت نفسها من أجل أهداف PKK لم تبخل ولو للحظة بأي جهد لتسير بشكل فعال في هذا الطريق. سخرت نفسها لحياة PKK في اللحظة التي تعرفت فيها على حياة PKK، وكأنها خلقت لتسير في هذا الطريق، وكأن القوة الإلهية وهبتها لتناضل من أجل الحياة. برز اختلافها عن أفراد عائلتها وهي ما تزال في طفلة، لتتحلى في ذلك العمر بالثقة والقوة، وتصبح صاحبة موقف قوي في الحياة. لم تجري في حياتها وراء الأهداف البسيطة، حلمت بالساحات الكبيرة والثمينة لتخدم بها شعبها المتعطش للحرية. ولهذا كان الانضمام إلى الكريلا هدفاً لا يمكن التراجع عنه. عندما تعرفتْ على الحركة الكردية، جهدت من أجل تطوير شخصيتها بتحليلات القائد آبو.  وفي حال إدراكها بأنها تمكنت من الحصول على أرضية تنظيمية من تلك التحليلات قررت الانضمام إلى الحزب. ناضلت بين الشعب في غربي كردستان لمدة استطاعت فيه الحصول على محبة الشعب وثقته، وكسبت الكثير من التجارب الحياتية والتنظيمية، وتعرفت على حقيقة الشعب الكردي عن قرب مما ساعدها على تحليل وضع العشب الكردي على أرض الواقع.

بعد قيامها بالفعاليات بين الشعب الكردي في غربي كردستان، انتقلت إلى ساحة القيادة لتتعمق في إيديولوجية ونظرية الحركة، ولتتعمق في الكثير من الأمور المرتبطة بالنضال داخل الحركة الكردية. حصولها على تراكم إيديولوجي والنظري في ذلك التدريب جعلها تطلب الذهاب إلى ساحة الكريلا في عام 1997 كي تقوم بممارسة ما تعمقت به في ساحة القيادة. 

عشقها الكبير لحياة الكريلا وجهها دائماً إلى العيش على  الجبال. عندما تحقق حلمها في الذهاب إلى ساحة الكريلا بدأ قلبها ينبض ببهجة الأطفال كأنه خرج من جسدها ليطير في السماء بين النجوم، شعر كل من كان بالقرب منها بهذه السعادة التي رسمت بهجة عميقة على وجهها. أمضت الرفيقة ميديا معظم حياتها الكريلاتية في منطقة شهيدا ( Şehîda) التي تعرف بصعوبة جغرافيتها لكنها لم تدع تلك الصعوبات تصبح عائقا أمام تطورها. حافظت على بهجتها في كل لحظة عاشتها في ساحة الحرية، وتابعت حياتها الكريلاتية ببهجة، فتأثر كل من ناضل معها بهذه البهجة وبالقوة التي كانت تتحلى بها أمام مصاعب الحياة.

لم تهمل الرفيقة ميديا علاقتها الرفاقية في أي وقت من الأوقات، فكونت علاقات قوية مع كل الرفاق والرفيقات اللواتي ناضلن معها في ساحة النضال على جبال كردستان. أجادت العيش من دون أن تخنق نفسها بالمشاكل، وعرفت أن تجد الحلول لكل المشاكل التي وجهتها في حياتها الكريلاتية فلم ترضخ يوماً من الأيام لصعوبات، تجاوزها بمهارة قائدة من دون أن تنازل عن أي شيء. كانت قوية مثل جبال كردستان لذا لم تتنازل عن أي مبدأ من مبادئ الحركة والحياة الكريلاتية. كل ما تعلمته من الحركة تقاسمته مع رفاقها ورفيقاتها، وكل ما كانت تملكه من قيم معنوية ومادية كان ملكاً للجميع فموقفها من الحياة كان مبنياً على هذه المبادئ. رسمت الرفيقة المحبة مع كل رفاقها فكانت نموذجا لهم في حياتهم الثورية.

انتقلت إلى حفتانين (Heftanîn ) في عام 2001 وهي تستمر بتدريب رفاقها ورفيقاتها على مبادئ الحركة التي لم تنازل عنها في أي لحظة مهما كانت الظروف. قام العدو بالتمشيط مكثف وكبير في تلك المنطقة في ذلك العام. أظهرت الرفيقة ميديا في هذا التمشيط موقفاً قوياً في كل الاشتباكات التي حصلت مع العدو. كان معظم الرفاق في تلك المنطقة التي قام العدو بتمشيطها مرضى وجرحى. طلبت الرفيقة ميديا والرفيق ذكي الذي كان من غربي كردستان من الرفاق أن يأخذوا الرفاق الجرحى من منطقة التمشيط إلى خانتور. ولأن المجموعة كانت تتحرك ببطء بسب وضعها لم تصل المجموعة إلى منطقة خانتور(Xantûr) في الوقت الذي كان يجب أن يصلوا فيها، وأجبروا على أعطاء مهلة في منطقة كاني بوطكي. أجبرت المجموعة على التحرك في النهار لأنها لم تستطع التحرك في الليل. تمكن العدو من تعقيب حركة الرفاق لأنهم تحركوا في النهار، وتسلل العدو إلى المكان الذي كان الرفاق يعبرون فيه الطريق من أجل الوصول إلى خانتور. ولأن قائد المجموعة كان قليل التجربة والخبرة من الناحية العسكرية لم يستطع أن يوجه الرفاق بشكل صحيح كي يحموا أنفسهم من هذا التسلل. جرحت الرفيقة ميديا بسلاح لاف ووقعت أسيرة بيد العدو نتيجة جرحها العميق. مع أن جرحها كان عميقاً جداً لكنها قاومت ببطولة عظيمة كل أشكال التعذيب الذي قام بها العدو. تستشهد الرفيقة ميديا نتيجة التعذيب الذي يقوم العدو به وبهذا الشكل تنتقل إلى قافلة الشهداء لتزين سماء الوطن ولتظل نموذجا يهتدي بها كل الرفاف.