Kurdî  |  Tirkî

بسمة هذه الجبال

ميلا شدادي

ronahikedal5فالتروي هذه الصورة حكاية مناضلة كانت أرقى من قطرة ماء لتنهمر كما تنهمر نهر دجلة، كانت تساير السماء بصفائها، وكانت تشارك جبال بعصيانها.هل نتحدث عن قطرة ماء نقية أم نترك لصورة تحدثكم عنها؟

روناهي كندال كانت قطرة ماء صافية بجمالها وكانت نبعة متدفقة بأفكارها

 

تترقق كما تترقق نهر دجلة. ولتروي لكم الصورة قصة ابتسامة لم تفارق وجهاً تحلل بالأمل رغم كل المصاعب التي يخرجها أبناء أهريمان، لتكون هي ابنة أهريمزدا وتتصدى للظلم. البسمة في وطن منع فيه الحياة هو تحدٍ للظلم، هو تاريخٌ للأمل، هو نقاء في الذاكرةِ، هو نقاء في السير وفي اختيار الطريق. سنترك للصورة تروي هي بذاتها ما لا نستطيع أن نرسمه بأناملنا، فالصورة ستتسرب إلى روحكم لحناً عذباً كقطرة ماء نقية.

 

 

 

روناهي كندال تلك الحسناء التي لم تستطع أن تتحمل طيش العدو حملت نفسها من بين ذلك النظام الطاغي لتبارك بخطواتها الرشيقة قمم كردستان. من قنديل إلى خنيرة، ومن زاب إلى زاغروس أخر محطة ابتسمت فيها لجبال لتبقى ابتسامتها تاريخاً لا يمحى في ذاكرة الوطن.

عندما كانت تقول سوف أذهب إلى زاغروس مهد الإنسانية، سوف أذهب إلى ديار الحياة، إلى ذلك المكان الذي خطى فيها رفاقي خطواتهم الحياتية وزينوها بعرق جهودهم العطية، سوف أذهب إلى زاغروس تلك الجبال التي قُبلت من قبل ورفيقاتي ورفاقي وأقبلوا عليها من كل قرية ومن كل مدينة كردية ليخطوا عليها خطواتهم الثورية، في ذلك الوقت كانت زاغروس تفتخر بتلك الكلمات التي كانت تخرج من فم روناهي وهي مبتسمة. سارت روناهي مع رفيقاتها ورفاقها فوق قمم زاغروس بعنفوان شبابها لتشكل معهم نهراً يجري نحو الحرية. لقد أنسبوا في الطريق ذاته كي يجروا نحو حلمِ شعبٍ في الحريةِ والعيش الكريم. هي التي قالت سوف أذهب إلى زاغروس كي أتمم طريق رفاقي الذين نسجوا على تلك الجبال لوحة ضمت الذاكرة، ضمت المستقبل وضمت طريقاً أنا فيها بثائرة. ذهبت إلى زاغروس الشاهقة كي تستنشق عبير رفاقها ورفيقاتها اللواتي سرن في درب الحقيقة ليزين سماء الوطن. ناضلت مع رفاقها ورفيقاتها وهي تحمل في القلب بذور العشق. فالسير في درب الحقيقة يتطلب العشق كي يصلوا من خلال ذلك الطريق إلى الحياة الحرة. كانت تستنشق عبير زاغروس إلى روحها، وتستنشق قمم زاغروس رائحتها إلى ذاكرتها لتجمل بها تاريخا الطويل. ابتسمت هناك على جبال زاغروس لتتحدى كل ظالم كل طاغي، ابتسمت هناك مع أنهار زاغروس مع أفاشيين مع باسيا مع كل نبع ينبثق من قلب الصخور كي تكون لوحة للجمال. ابتسمت بلغة الأم الكردية فتحلت بالأصالة.

ما تزال بسمتها مرسومة كلوحة مبدعة في عقول كل من تعرف عليها، وما تزال الجبال تحتفظ براحتها، برائحة تلك الابتسامة التي لم تكن مجرد ابتسامة، مجرد ضحكة بل كان تحدياً وأملاً ونوراً يواجه الظلم والظلام. تحدت كل شيء صعب، كل عائق وكل من يريد أن يخنق النفس على الحياة الإنسانية على هذه الأرض التي كانت مهد الحياة، فهي التي أحبت الحياة حباً جماً. أدركت ظلم العدو وهي ما تزال طفلة. وتعرفت على النضال وعلى العمل من أجل الوصول إلى الحياة الحرة الكريمة في سن صغيرة في مقتبل عمرها لتكون زهرة على هذه الجبال فازدهرت الزهور على شفاهها ونبت العشب من تحت أقدامها. وهي ابنة سيرت تلك المدينة الكردستانية المعروفة بطبيعتها الخلابة هي صورة عن مدينتها، وهي صورة عن ثورتها، وصورة عن أمل في الحياة الحرة وستظل لوحة جميلة في عقول كل تعرف على أفكارها المزدهرة كالطبيعة في قلب كردستان.

سمعنا من جداتنا ومن أمهاتنا قصص عن حسناوات كان العشب ينبت من تحت أقدامهن كلما مشين في طريق ما وتزدهر الأزهار في كل مكان كلما ابتسمن للحياة، روناهي كندال هي أيضا حسناء على الأمهات أن تروي حكايتها لكل أبنائها لأنها حقيقة عاشت على جبال كردستان. أخضر كل شيء مسته يد روناهي كندال فهي التي حملت مع سلاحها ابتسامة بلون الجبال المخضرة ومزجته بإيمانها بالحرية والأيام المشرقة.

روناهي هذا الاسم الكردي الذي يعني النور كان يليق بها وكأنها خلقت لتكون شعاعاً، ولتكون باقة من النور تتلون بها الزهور على شفاه الثوار. كل الأفواه التي نطقت باسم روناهي تعلمت أن تبتسم للحياة. نور على طريق النور. روناهي كندال كانت تشبه تلك الأشعة التي تبعث بحرارتها إلى الأجساد الباردة بعد برد الشتاء وبعد ظلام الليل الحالك. روناهي كندال نورٌ على درب الحقيقة. تنورت بأفكار جديد ذات جذور جد قديمة، قديمة بقدم تاريخ الشعب الكردي فتأصلت بأصالتها.

هي التي كبرت على ثقافة الفداء الذي تركه لنا محبي الحياة وهي في مقتبل العمر وهي في ربيع عمرها لتجعل من كل مكان تمر عليه ربيعاً. اختارت طريق الفداء كي تستطيع أن تؤمن لأطفال كردستان الابتسامة.

لم تكن مجرد ابتسامة، مجرة قطرة ماء، كانت صوتا جميلاً أغنية رائعة اللحن. صوتها ذلك الصوت الذي لم تبخل به على رفاقها ورفيقتها وعلى كل مكونات تلك الطبيعة من صخور وطيور من وديان وقمم من أنهار وينابيع. أطربت الطرقات الطويلة بصوتها الرائع وجعلت من الجبال تردد أغانيها الرائعة. روناهي الموهوبة كانت تحضن في أغانيها كلمات تعبر فيها عن رفاقها ورفيقاتها، كانت أغانيها تحضن الوطن، تحضن المستقبل وتحضن الكون. أنسحر كل من سمع صوتها وذهب مع ذلك الصوت إلى كل مكان كانت تذكره في أغنييها ليشعر بها ويعيش معها لحظة بلحظة. صوتها المخملي الذي كان يهدر كالنهر كان يرسم لوحة الكريلا مع الطبيعة كان يرسم المقاومة والفداء والعشق. صوتها كان جزئا من ثقافة الشعب الكردي الذي حافظ به على تاريخه وعلى ثقافته من خلال الأغنية وهو يتنقل من جيل إلى جيل، ليذكروا في أغانيهم قصص البطولات والظلم الذي يعيشه الشعب الكردي وقصص العشق التي عاشت على هذه الأرض المقدسة. تمتعت هي بثقافة الشعب الكردي لتغني لرفاقها الشهداء ولأرضها وليتمتع الكل بطربها.

تدفقت كما الحياة، وأغنيتها تتدفق كما النبع الصافي فيذوب القلب أمام رقة صوتها وعنفوان شعورها الذي أمتزج مع صوتها الرائع و أفكارها المنتقاة.

روناهي كندال تلك البسمة، تلك القطرة الصافية. تلك السماء الواسعة، تلك الأشعة المتدفقة وتلك الأغنية الرائعة ستظل تطرب أرواحنا، وستظل تعيش لوحة جميلة على جدران قلوبنا.