Kurdî  |  Tirkî

نحب الحياة ونضحي بحياتنا في سبيلها

ميلا شدادي

شعبٌ كان على وشك أن يسد عليه أنفاسه الأخيرة. شعبٌ كان يتأرجح بين مخالب الموت ليتوه بين متاهات الموت وعلى بساط الانحلال الذي تم فرشه من قبل أسياد السلطة.  الموت والانحلال كانا يسيران في مسارٍ واحد بين أزقةِ شعبٍ كان المهد، وكان الجذر للكثير من الثورات المجتمعية.

كان يفرض الموت والنسيان على شعبٍ كان الحافظة القوية للإنسانيةٍ معطاء. سياسات الإبادة والانحلال والصهر أتحدت وتداخلت واجتمعت بيد الأيدي الدولتيية كي تجر الشعب الكردي إلى فك الموت وتسحب الشعوب الباقية إلى طريقها الذي ينتعش فيه الموت أكثر من الحياة. الإبادات بكل أشكالها: الجسدية، الثقافية والاقتصادية...إلخ سيرت على الشعب الكردي كي يوضعوا في بئر عميق ويصب عليهم الأسمنت. هكذا كانت تتفوه أفواه المتسلطين: أصببنا عيهم الاسمنت ولن يكون بمستطاعهم أن يخترقوا هذا الاسمنت ويواجهوننا مرة أخرى. 

 

 في أعوام السبعينات عندما كان الموت يجول في كل شوارع تركيا، ويد الظالم كانت تخترق كل البيوت، انتعشت حركة الشباب التي لم تعد تتحمل ذلك الموت. اتحدت بعض الأيادي الشبان الترك مع أيادي بعض الشبان الكرد ليقول للموت "لا". فرغم كل ذلك الموت كان لا بد من الصمود والمقاومة، كان لا بد من الشباب أن يواجه العاصفة كي ينتعش الحياة. فالشباب هم قوة الديناميكية لأي تغير يحصل في المجتمعات وكان على الشباب أن يقوم بهمتهم التاريخية في مواجهة الموت.

فبعد القتل والدمار بعد الانتهاكات الكبيرة التي يقوم بها الظالم في الشرق الأوسط يأتي دور السجون التي لا تختلف من بلد إلى بلد إلا بأساليبها والتي يندهش العقل أمام رعبها. الرعب في الأزقة وفي كل مكان. لكن الرعب الموجود في تلك السجون لهو برعب لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره، ولا يمكن للجسد البشري أن يتحمله، وبالأحرى لا يمكن لأي كائن كان أن يتحمله. تركيا هذه الدولة التي استمدت بالتجارب و وسائل التعذيب من كل دولة لم تتوانى عن تطويرها وتفعيلها على كل الذين لا يرضخون لنظام الموت، على كل من لا يقبل الذل.

 السجون كانت وما تزال محطة مهمة لدولة، كي تدجن بها المجتمعات وتجبرهم على الرضوخ والسير وفق مصالحها. سجن آمد هي واحدة من هذه السجون التي يقف المرء مذهولا أمام هول التعذيب الذي سير فيها على أولائك الشباب الذين لم يرضخوا بالموت، لم يرضوا الذل والخضوع. قيل عن تلك الممارسات الغير الإنسانية التي سيرتها الدولة التركية الكثير وكتبت عنها الآلاف من الصفحات، ولكن لم تستطع الأفواه أن تتفوه بهول تلك الممارسات بالشكل التام، ولم تستطع الأقلام أن تنقل تلك الممارسات على الورق كما حصلت كاملة، لم تورى القصة كاملةً. ولكي يفرض السقوط على الشبان ويحطم الصمود، لم تبقى وسيلة ولم تجرب في سجن آمد. والسجون في الشرق الأوسط ما هي إلا وسيلة لسقوط، وسيلة لكي يترك الإنسان كرامته ويتبنى العبودية عن رغبة أومن دون رغبة، وبذلك  تفرض عليه القيود من كل جانب. قيود على وجوده، على أحلامه وعلى أفكاره. وهل كان بمستطاع الكردي أن ينطق بالكردية ويقول بأنه كردي في ذلك الزمن الذي كان الموت يفتك بكل شيء، أنه جرم يحكم عليه بالموت وبالتعذيب ويفرض عليه السقوط إلى الهاوية.

فإما الصمود والمقاومة أو السقوط والاستسلام طريقان متناقضان ولا بد أن ينتصر طريق من هاذين الطريقين. زنزانة آمد هذه الزنزانة التي مثلت الصموت أمام هول التعذيب، كانت الدم المتدفق لحركة شباب بدأت لتوها في مواجهة الموت و الاستبداد. ورددت  فيها  فيما بعد مقولة مظلوم دوغان المقاومة حياة على أفواه كل كردي يريد الحرية، ويريد أن يعيش بكرامة.

 الصمود والمقاومة نسجت في زنزانة آمد من قبل شباب الكرامة وأصبح هذا النسيج ثقافة لشعبٍ الكردي فيما بعد، يقف ضد الظلم والظالم ويخطوا بخطواته الرصينة نحو تحقيق حلمه في الحياة الحرة. تعد المقاومة التي أبداها الشباب المناضل في سجن آمد مضخة للدم الحياة للحركة التحررية الكردية. وأصبحت طريقاً يهتدي بها الشباب الكرد و دستورا لمتابعة المسيرة التي بدأت في ظروفٍ صعبة للغاية، في ظروف كان يبحث فيه عن الوجود. ذلك الوجود الذي كان يبتلعه دوامة الغدر.

لم تستطع أي وسيلة من وسائل تعذيب التي استخدمتها الدولة التركية أبعادهم عن أهدافهم التي افدوا بريعان شبابهم من أجلها. ساروا في درب الحقيقة، فتماشت أفكارهم مع أقوالهم، وأقوالهم مع أعمالهم. قوة المعنى التي كانوا يتحلون بها كان يفوق سخط المعذبين، سخط الجلادين الذي تعمق مع انقلاب الثاني عشر من أيلول فأصبحت تركيا بذلك دولة يحكمها الجلادين الذين ترأسوا عن أبائهم المتسلطين سلطة الجلادين. كان الهدف من التعذيب سقوط المقاومين كي يكونوا عبرة لكل من يمليه نفسه بالوقف ضد سياسات الدولة. كان يفرض على السجناء السقوط بكل وسائل التعذيب،فإما أن يسقط المقاوم ويسقط معه شعب يتنفس أنفاسه الأخيرة وهو على باب الموت أو أن يصمد ويصنع من ذلك جسراً بين الأمل في الحياة الحرة والنضال من أجل الوصول إلى تلك الحياة التي يحلم بها. كتب المقاومين في سجن آمد أروع آيات المقاومة، وسطروا بذلك تاريخاً يفتخر به الشعب الكردي، ويجعل منه مرجعية لهم لصمود في وجه المصاعب.

صوم الموت كان من أكبر العمليات التي قام بها المقاومين في سجن آمد ليثبتوا مرة أخرى مقولة الرفيق مظلوم دوغان: المقاومة حياة. تكلمنا عن الموت الذي فرض على شعبٍ هو من أقدم الشعوب التي عاشت على هذه الجغرافيا التي كانت مهداً للكثير من الثورات الإنسانية. وستتحدث هنا عن موت أخر عن موتٍ أنعش الحياة مرة أخرى على أرض الحياة. نعم ساروا نحو الموت ليس من أجل جنة موعودة في عالم أخر، بل ساروا إلى الموت كي يعيش شعبٌ بكرامتهِ ولغتهِ وثقافتهِ وهويتهِ وعلى أرضهِ التي عاش عليها منذ آلاف من السنين. أحبوا الحياة وفدوا بشبابهم عربوناً لهذا الحب. صوم الموت هذا يفترق عن الموت العادي هو موت محي.     

 

أرادت الدولة التركية أن تربي جيلاً كاملا من خلال التعذيب في سجن آمد، فعرضت أجسادهم الطرية الشابة إلى أشد أشكال التعذيب، وتفاخرت أمام تلك الأجساد الطرية بهول تعذيبها. لكنهم لم ولم يستطيعوا أن يحطموا إرادة المقاومين القوية التي كانت أشد صموداً من عقولهم الفجة. لم تسرد قصة المقاومة التي قام بها الثورين في سجن آمد كاملة، ولكن ما يعاش اليوم من منجزات هي حصيلة مقاومتهم المقدسة. فأن خجلت الكلمات أمام قوة المقاومة التي أبداها الثورين في تلك الزنزانة وشلت أمام رعب التعذيب الذي قامت بها الدولة التركية لكن مسيرة المقاومين زادت قوة وعنفوانا بعد كل عملية قاموا بها في تلك السجون. 

يمكن الصمود حتى في الزنزانات ويمكن أن يخلق من الموت الحياة فكيف لهذا الذي يعيش في الخارج أن يرضخ لمطالب العدو؟ هذه هي العبرة التي قدمها المقاومون لشعب كان يعيش مع شبح الإبادة. كان العدو يفرض على المقاومين السقوط والاستسلام لذا قام المقاومين بعملتهم التاريخية صوم الموت في الرابع عشر من تموز.

كمال بير هو أول من بدأ بصيام الموت وكان من أصلٍ تركي ومن المنضمين الأوائل إلى الحركة التحررية الكردية في شمال كردستان. كان على علم تام بأن هذا الموت الذي يسيرون إليه سيكون أكسيراً للحياة، وأنه بالأصل صوم من أجل حياة كريمة وإن ما يقومون به هو صوم الحياة.

أنضم كمال بيير إلى الحركة الكردية التحررية بعد أن تكلم معه القائد عبد الله آوجلان بنصف ساعة، وأدرك جيداً من هذا الحديث بأن حرية الشعب التركي غير ممكنة من دون حرية الشعب الكردي. تمتع الرفيق كمال بير بمستوى ثقافي عالي وأتقن فن الخطاب. نقاشات الرفيق كمال بير كانت مأثرة جداً قليل جداً من لم يتأثر بنقاشاته ولم ينضم إلى حركة الحرية الأبوجية. فهو الذي تأثر بالنظريات الاشتراكية وسعى باستمرار على إنشاء حياة مشتركة "كومينالية". عمل ليل نهار كي تتحول نظرياته إلى ممارسة تعيش على أرض الواقع. كان قائداً جاداً لا يعرف السكون، ويشعر على الدوام بالحاجة إلى عمل المزيد من الأعمال كي تتحد أقواله مع أعماله. اعتقل كمال بير لثلاث مرات أثناء قيامه بالفعاليات بين الشعب، لكنه لم يبح بأي سر لجلادين فهو الذي كان يؤمن بـ "أعطي رأسي ولا أعطي بسري" حاول الهروب في المرة الأخيرة من اعتقاله ولكنه لم يتمكن من الهروب فتمكن من الصمود ومقاومة أفجع وسائل التعذيب في آمد فذوب الجدران رغماً عن صلابته. وعجزت السجون من سجن أفكاره الحرة. ممارسات الدولة التركية جعلته يقول" أخجل من كوني تركياً" فهو الذي قرر مع الرفيق محمد خيري درمش قرار البدء بصيام الموت في الرابع عشر من تموز ليقف بذلك ضد سياسات التتريك والاستسلام الذي فرض على الشعب الكردي. في اليوم الخامس والثلاثين من صومه يفقد بصره، ولكنه لا يبوح بذلك لرفاقه كي لا يتأثروا به. بعد مجيء الطبيب والقيام بفحصه أراد منه أن يترك صوم الموت بقوله" هل ترغبون الموت كونكم لا تحبون الحياة؟.. إن كان العكس صحيح، فعليكم التراجع عن صيام الموت.." فأجابه الرفيق كمال "نحب الحياة لدرجة أننا مستعدين لأن نضحي بأغلى ما نملكه في سبيله..". وبذلك يتابع الرفيق كمال بير صومه ويستشهد في اليوم السادس والخمسون من العملية.

محمد خيري دورموش هو واحد من قيادات الحركة الكردية الذي تفوق في الصمود في وجه ظلم الدولة التركية خارج وداخل السجن. درس الطب في حجي تبة. اتصفت شخصيته بالهدوء وتحلى بمستوى ثقافي رفيع. كانت شخصيته ناضجة ومتواضعة لدرجة يتأسف إذا داس شخصٌ ما على النملة، تعامل مع كل من التقى بهم بمحبة ولم يفرق فيما بينهم. قدرته الفائقة على خوض النقاش والحوار جعلت من الكثيرين يجتذبون إليه. شخصيته المتواضعة كان يوحي للمرء عند روئيته للوهلة الأولى بأنه لا يستطيع أن يخوض النقاشات والحديث مع الآخرين، إلا أنه أحار الكثير من العيون والشفاه عندما كان يباشر بالحديث عن الكثير من الأمور التي تخص الشعب والفرد الكردي وفي جميع المجالات الحياتية والمستقبلية لأنه كان صاحب أفق واسعة. لم يكن يتحدث إن لم يكن لذلك حاجة. كان إنسانا كاملا بمعنى الكلمة.

عندما قام الرفيق محمد خيري درمش بزيارة عائلته في يوم من أيام يقول له والده: " قمت بإرسالك إلى أنقرة كي تعود بشهادة الطب، وها أنت تعود لي كردي أصل.." فيجيبه الرفيق محمد خيري درمش بهدوء: "ما نقوم به الآن ليس بعيداً عن وظيفة الطب انظر إلى الوضع الذي يعاني منه الشعب الكردي هل تجد فيه عضواً سليماً؟ نعم قررت بأن أكون طبيباً لشعبي."  

لم تأبه هذه الشخصية المنظمة أية عراقيل ولم تعرف العقبات، فالسكون والهدوء والتواضع والأخلاق والتنظيم سويةً كانت تشعُّ من عيونه وتنعكس على كل تصرفاته. كان خلاقاً وقائداً يشكل تنظيمه أينما كان. واتخذ  في حياته فلسفة "لقمة واحدة و قميص واحد يكفني"

كان المسؤول الأول في سجن ديار بكر، وعمل كما تقتضي مسؤوليته، كان بمثابة تنظيم حتى في أوقات عزلته. هو الذي أدرك الأهمية التاريخية والسياسية التي يتمتع به الدفاع السياسي الذي سَيُقَدمْ أثناء المحكمة. لهذا تحمّلَ كل الأساليب الوحشية وتحلى بالصبر. كان مصراً على أن يلعب دوره أثناء المحكمة. ولم يجد النوم إلى جفونه سبيلاً وهو منشغل بإعداد وثائق قضية شعبه. أصرَّ على أن يشارك كافة المجموعات في المحكمة، ونجح في ذلك، وعارض كافة الاتهامات التي لا علاقة لها بالحقيقة، مع التأكيد على إصراره وعزمه في مواصلة مسيرة الحرية، ولم يتوان عن تصريح قرار البدء بصيام الموت في وجه المحكمة. فحتى في آخر محطات سفره ، أي في أكثر اللحظات القيّمة، عندما قدم حياته في سبيل حرية الشعب الكردي قال اكتبوا على شاهدة قبري: " أنا مدين لوطني وشعبي"

ليس من العجب أن نقوم بوصف الرفيق عاكف يلماز كما قمنا بوصف الرفيق كمال بير ومحمد خيري درمش، فهم يشبهون بعضهم البعض، كأنهم روح واحدة في عدة أجساد. اتحدت شخصياتهم بالصفات ذاتها، وقاموا بالمقاومة ذاتها، تصدوا للعدو ذاته، وصمدوا في الزنزانة ذاتها، وقاموا بالعملية ذاتها، قاموا بصوم الموت ليحيوا الشعب ذاته.  عاكف يلماز كان عضوٌ من الأعضاء المستشهدين في صيام الموت في الرابع عشر من تموز. وهو من مواليد مدينة قرس. تمتع شخصيته هو الآخر بالنضج والنشاط والكدح. لم يبخل على رفاقه بكل ما كان يمتلكه من فكر ومال. وقام بكثير من الأعمال الصعبة قبل وقوعه في السجن. بعد وقوع في السجن تعرض للكثير من وسائل التعذيب لكن ذلك لم يحرك من عزمه ولو قليلا. كان عزما على متابعة نضاله حتى في ظروف السجن الصعبة، فالمقاومة هي الحياة كما ردده رفاقه أثناء قيام الجلادين بتعذيبهم. قبل استشهاده بعدة ساعات طلب من حارس واقف بجانبه في المشفى العسكري كأسا من الماء، ولكن هذا الحارس جلب له كأساً من العصير، عندما أمسك الرفيق عاكف وشرب الشرفة الأولى عرف بأنه قد جلب له العصير وليس الماء، حينها لم يتمالك نفسه ليقول: طلبتُ منك كأساً من الماء ألا تعلم بأننا لا نشرب الماء الحلو ونحن في فترة صيام الموت ". حمل الكأس ورماه على الأرض لينكسر.

علي جيجك هو آخر من استشهد من بين شهداء الرابع عشر من تموز وكان أصغرهم سناً. عرف الرفيق علي جيجك "بالنجمة الحمراء". كان يستطع كالنجوم وهو ما يزال في عمر لم يتجاوز الثامنة عشر، امتلئ بالنشاط والمعنويات العالية. يعود أصله إلى مدينة أورفا. انضم إلى الحركة وهو لا يزال في مقتبل عمره. قام بإرشاد الرفيق كمال كي يفر من السجن وفيما بعد شاركا الغرفة نفسها والسجن والعملية صوم الموت نفسه. لم يقبل الرفيق علي جيجك بأي تهمة أثناء التعذيب الشديد الذي أنهك جسده الطري عدى أنه اعترف بهويته الشخصية وذلك بقوة إرادته وليس بقوة الضغط. كان ناضجاً أكثر من ذاك الذي يفتخر بنضجه. يحترم رفاقه ولا يتكبر على الأعمال التي ينجزها بنجاح، بل ولا يتفوه بها على الإطلاق. ليكتمل تمثال المقاومة في الرفيق علي جيجك بخصائصه هذه.

علي جيجك هو أيضاً من الأوائل الذين انضموا قرار صيام الموت الذي أعلنه الرفيق محمد خيري دورمش في المحكمة، وطالب بحق الحديث من مسؤول المحكمة "أمر الله قايا" بإصرار، وقال بأنه سيدلي ببعض التصريحات المهمة. وقد نجح في كسب حق الحديث بعد جهدٍ كبير. فعلي جيجك الذي لم يتفوه بكلمةٍ أثناء المحاكمة، وقف منتصب القامة مرفوع الرأس وهو يتحدث قائلاً: " يجب تدوين التاريخ بصورة صحيحة، ويجب تفادي اتهام أحد آخر بشيء أنا قمتُ به... " وبهذا الشكل تبنى مسؤولية كافة العمليات التي نُفِذَتْ وواصل حديثه قائلا:" علمناPKK   درس المقاومة وليس الاستسلام. بناء على هذا انضمُ إلى عملية صيام الموت، وستكون هذه لآخر محكمة أنضم إليها".

استشهد الرفيق علي جيجك في اليوم الستين من أيام صيام الموت. كان كبير الأبناء من عائلة فقيرة. كبر قبل أوانه، لأنه اكتسب رغيف خبزه بعرقه وجهده. أحب وطنه وشعبه وحاول الدفاع عن كل الحقوق المسلوبة منهم. فعل كل شيء لأجلهم. ودفع بنفسه تحت رحمة البلطة ليعيق بجسده الناعم ضرباتها المستهدفة لإبادة الشعب الكردي.

لم نروي القصة كاملة، ولتكن المسيرات التي يقوم بها الشعب الكردي تتمة لهذا القصة التي لم ولن تستطع أقلامنا أن ترويها بالشكل التام. لم نروي القصة كاملة ولتكن ما يعاش في سجن إمرالي تتمة لهذه المقاومة المقدسة التي قدست الشعب الكردي وأكدت للجميع وجود الشعب الكردي. لم نروي القصة كاملة ولتكن خطوات الكريلا على جبال كردستان تتمة لهذه المسيرة التي انضم إليها الآلاف من شباب وشابات الكرد.