Kurdî  |  Tirkî

من الرماد نحو شرارة النار

رفيقات الدرب

zilan usemaلقد تكاثفت هجمات الدولة التركية على قائدنا "آبو " والحركة في عام 1996 . ففي هذا العام صرفت الدولة التركية الآلاف من الدولارات واستخدمت العشرات من أطنان المواد المتفجرة في اللغم الذي استهدف القائد "آبو " في الشام.

نفذت الرفيقة زيلان" زينب كناجي" عملية فدائية في إحدى مراكز العدو والتي كانت مقاتلة لعام واحد ولأول مرة في تاريخ الحركة التحررية الكردستانية، ضد الهجمات التي استهدفت القائد "آبو " والحركة. حققت عمليتها في مركز مدينة ديرسم ضد القوات الحربية التركية أثناء مراسيم رفع العلم، وهي محملة بثمانية كيلوغرام من المواد المتفجرة" TNT" وقطع من الحديد وقنبلتين يدويتين. حيث تظاهرت كالمرأة الحاملة حتى تستطيع تنفيذ عمليتها في المكان المستهدف بنجاح. كانت حصيلة عمليتها ثمانية عشرة قتيلاً و واحد وعشرون جريحاً. زرعت عملية الرفيقة زيلان رعباً وخوفاً كبيراً بين صفوف قوات الجيش التركي. اصطدمت الدولة بشكل مريع، كونها كانت العملية الأولى من نوعها. نفذت الرفيقة زيلان العملية التي كانت تعتبر تكتيكاً جديداً لوحدها. كانت الرفيقة زيلان من منطقة "ملاطيا" وفتاة في الرابع والعشرين من عمرها، خريجة جامعة "اينونو" قسم "علم النفس" ومتزوجة. اختارت الانضمام إلى صفوف الحركة التحررية الكردستانية بمخض إرادتها، وبالرغم من أنها كانت صاحبة مهنة، لكنها لم تقبل الحياة الفردية والوطن والأرض يتخبطان تحت نير الاستعمار والعبودية، وشعبها يعاني من الظلم والاضطهاد. حاولت تنفيذ عمليتها الفدائية بكل صبر وجسارة بعد فترة قصيرة من بقائها بين صفوف الكريلا في الجبال. الخاصية الأخرى التي امتازت بها عملية الرفيقة زيلان هي المعرفة العميقة للتاريخ البشري بشكل عام وتاريخ المرأة بشكل خاص. صرخت للعالم جميعاً بقولها " لو كانت هناك حياة، يجب أن تعاش على أسس الحرية الحرية" أي لا حياة بدون الحرية. في الحقيقة إن تفجريها لبدنها كان تفجيراً ضد الحياة التقليدية المزيفة التي تمنع العيش على ارض الوطن بهوية حرة. ادعت الدولة التركية بان زيلان كانت تعاني من إمراض نفسية، لذا أقدمت على عملية كهذه، وذلك حتى تضعف من تأثير عمليتها المنتصرة. ولكن كانت كلماتها ساطعة بقدر عمليتها وفاق فجر الأفق بالعبارات التالية:

 

"لقد أوصل القائد "APO " الشعب الكردي ولأول مرة في التاريخ إلى مستوى لائق به، بعدما كان محروماً من حقوقه الوطنية ومعرضاً للإبادة بشكل مستمر. أحيا هذا الشعب الذي سلب منه الإرادة والقيم الوطنية والفكرية والروحية وحتى هويته من قبل عدوه، فأنعش فيه الروح المسؤولية من جديد، وجعله يدرك تاريخه وهو يقوم بالتضحيات العظيمة. أيقظ القائد "آبو " الشعب الكردي الذي كان غارقا في نوبة الضياع والزوال، المستبعد عن روحه الوطنية، التابع للعدو، بدون وطن، وعدم ظهور مثقفين وقياديين من صلبه بالمستوى المطلوب، وحوله إلى شعب يحارب من اجل إحياء وجوده وهويته وينضال من اجل حريته ويضحي بحياته من أجل تحقيق أهدافه في الحياة الحرة، بعدما كان محاربا لعدوه ويخدمه إلى مستوى استخدامه كحيوان في خدمة الامبريالية. وأنا بدوري أريد إن اعبر عن حرية شعبي، وافجر القنبلة في جسدي ضد السياسة الامبريالية التي تستعبد المرأة لأعبر عن غضبي الكبير ضدها، وأصبح رمز لمقاومة المرأة الكردية. إنني صاحبة إصرار كبير في الحياة، أريد أن أكون صاحبة لحياة وعملية تحمل معاني كبيرة ".

حققت الرفيقة زيلان داعية الحياة الحرة عمليتها بإصرار وجسارة كبيرة. ووضحت كلماتها مدى المعاني التي تتضمنها عندما ذكرت " أريد إن أكون صاحبة حياة ذات معاني كبيرة وعملية عظيمة". قيم القائد "آبو " رسائلها بشكل واسع وقال عنها: شخصية الرفيقة زيلان تعني شخصية النصر، شخصية الرفيقة زيلان رمز لتوحيد الحرب والحياة، النصر والعشق. الرموز مهمة بالنسبة لنا.بقدر ما نعطي القيمة لرموزنا البطولية الحية ونعبدها ستتعاظم وتكبر. فتحت الرفيقة زيلان طريق الحرية أمام المرأة، بعدما أحرقت بقنبلتها القذارة المتراكمة عبر التاريخ. والآن أحس بذلك بشكل اكبر. يمكن للمرء أن يتحدث عن عظمة وجسارة ومعرفة هذه المرأة بشكل ملفت للنظر ويتعهد معها، وبإمكانه أن يعشقها عشقاً عظيماً. ولو تحدثنا عن العيش مع المرأة، بإمكاننا ان نعيش على نهج حياة الرفيقة زيلان. الرفيقة زيلان قائدة وأنا مقاتل لها". سمها القائد بملكة شهداء الحركة التحررية الكردستانية. بينت الرفيقة زيلان لجميع النساء من خلال ما كتبته لكادرات ومقاتلات الحركة التحررية الكردستانية، مدى معرفتها الوطنية، وليس هذا فقط بل مدى عمقها في نهج الاشتراكية والحرية والمعرفة الجنسية حيث كتبت في رسالتها: "جاهدت حركتنا التحررية الوطنية الكردستانية بقيادة القائد "آبو "بنضالها ضد كافة المفاهيم الاجتماعية المتخلفة وحل القضية بشكل جذري، حيث حللت وضع المرأة منذ نشوء المجتمع الطبقي. شُكلَ المجتمع الطبقي بعد استيلاء الرجل على القيم التي خلقتها المرأة والحد من تأثيرها في المجتمع النيولوتي، وبدا بسحق حرية المرأة في تلك المرحلة. استمر استغلال جنس المرأة في كافة المراحل التاريخية الإقطاعية والرأسمالية والامبريالية، وكل مرحلة من هذه المراحل استغلت المرأة بشكل أكثر قوة من المرحلة التي سبقتها، ولكن الجوهر كان واحداً. دافعت النظرية العلمية الاشتراكية عن الإنسانية وضرورة عيشها بسلام وحرية وإزالة كافة التناقضات الطبقية وكذلك الدفاع عن حقوق المرأة الحياتية والإنسانية. بقدر محاولة الاشتراكية العلمية إلى توجيه المرأة نحو هذا المفهوم، ولكن بقيت جهودهم محدودة بسبب الانحرافات التي عاشتها. لو نظرنا إلى تاريخ المرأة في كردستان، سنرى بان ما عاشتها المرأة الكردية من كبت الحرية واغتصاب الجنس عقدت من قضاياها بشكل اكبر. قبل ظهور الحركة التحررية الكردستانية كان من غير الممكن التحدث عن حرية وإرادة المرأة. لذا بقدر عمق وكبر هذه القضية فهي بحاجة إلى بذل جهود مضنية لحلها. لا يمكننا التحدث عن قضية تحرير الكرد دون تحرير المرأة التي تشكل النصف الأكثر من سكان كردستان.

مثلما حلل القائد "آبو " كافة القضايا، قيم وضع المرأة من خلال تحليلات واسعة وشاملة أيضا. لهذه التحليلات والتقييمات دورا أساسياً في ما وصلت إليه المرأة من تطور ومعرفة في يومنا هذا. ضياع المرأة كان عميقاً وجدياً حيث بدأت مع نشوء المرحلة الحضارة الذكورية. لذا لا يمكن لظاهرة تحرير المرأة أن تتحقق بين ليلة وضحاها. وتحتاج إلى مدة طويلة. وما تخطوه حركتنا وحزبنا ما هي إلا للإسراع من خطوات تحقيقها. جهود المرأة في تحقيق الحرية مقدس وبناء. لبت المرأة نداء القائد "آبو " والمستوجبة أن تعطي جهودا كبيرة ونضال حثيث للتحرير، وذلك من خلال انضمامها إلى صفوف الحركة التحررية الكردستانية. تمر طريق الحرية من الحرب. وللمحاربة بشكل جيد ينبغي التنظيم بشكل جيد. فإذا أمكننا أن ننظم أنفسنا بشكل جيد فبإمكاننا أن نتحلى بإرادة قوية أيضاً. لذا فأهدافنا واضحة. ينبغي علينا نحن النساء الكرديات أن نستخدم كل خصوصياتنا وصفاتنا الايجابية مثل الوطنية والقرار القوي والعزيمة والجسارة في خدمة الثورة ويجب أن نكون صاحبات الجهد كبير كي نستطيع تحقيق مطالبنا. هناك الآلاف من شهيداتنا اللواتي ضحين بحياتهن في سبيل الحرية والديمقراطية. لقد قادت كل من الرفيقات بيريفان، رحيمة، بسي، روناهي، ذكية، مزكين ورهشان مسيرة الحرية الوطنية، وأصبحن نبراساً لنهج تحرير المرأة. لقد زودت رفيقاتنا الشهيدات القوة والمعنويات في السير على نهج الحرية والتحرير لكافة نساء العالم ولنا على وجه الخصوص. لذا ينبغي علينا أن نجاهد في سبيل تحقيق هذه الأهداف ونلبي مهاماتنا وواجباتنا على أكمل وجه في الساحة العملية.

وعلى هذا الأساس أريد أن أنفذ عمليتي الفدائية ليس باسمي بل في البداية باسم القائد "آبو " وحزبنا "حزب العمال الكردستاني" لأكون لائقة بهم، وبكافة الشعوب المضطهدة وخاصة الشعب الكردستاني والمرأة الكردستانية. إن قراري هذا يعطيني الجسارة والمعنويات العالية، ويكسبني عواطف جميلة لا استطيع التعبير عنها. وان السير على خطى شهيدات الحركة التحررية الكردستانية وعلى ميراثهن يعتبر قضية كرامة وشرف بالنسبة لي. وأنني محظوظة، لأنني سأكون صاحبة هذه المسؤولية أمام هذه المهمة التاريخية."

كانت الرفيقة زيلان على معرفة ووعي كامل بما تريد التعبير عنه، ونادت كافة الإنسانية بهذه الكلمات: "اصرخ للعالم جميعاً، وأناديكم: اسمعونا، افتحوا أعينكم، نحن أبناء لشعب بلا وطن، مهاجرين ومتشتتين في كافة أطراف العالم. نريد الحصول على مقوماتنا الحياتية والعيش بحرية وإنسانية على أرض وطننا. يجب أن لا يكون الظلم والدموع قدر لشعبي. نحن مليئون بحب السلام والإخوة والحب والإنسان والطبيعة والحياة. حب الحياة يجبرنا على خوض الحرب، لا نريد القتل والاقتتال، ولكن لا طريق آخر للوصول إلى الحرية والنصر. القوى الامبريالية والدولة التركية هم المسؤولين أمام هذه الحرب. يعتبر الصمت أمامها اكبر جريمة. لو يتم إراقة الدماء أمام أعينكم وتبقون صامتين أمامها، فأنها تعتبر اكبر جريمة، ويعتبر هذا الذنب ذنبكم ".

استشهدت الرفيقة سما يوجا الاسم الحركي" سرهلدان" في الزنزانة التركية عام 1998 بإحراق بدنها بتأثير من الرفيقة زيلان. وصلت الرفيقة سما إلى مستوى الإلوهية للنساء الكرديات. سمي الكثير من الأطفال في كردستان باسمهما. كانت الرفيقة سما ثورية بمعنى الكلمة، وحدت وجسدت ما بين قيم المرأة الكردية والشرق الأوسطية وخصوصياتها التاريخية. ذكرت الرفيقة سما في إحدى أحاديثها عن طفولتها أثناء إحدى النقاشات حول قضية المرأة بهذه العبارة: "كانوا يتحدثون عن ليلى قاسم وليلى خالد كثيراً، لذا ومنذ طفولتي أحببت أن أكون مثلهن، وكنت في طفولتي أراهن كثيراً في حلمي، أردت أن أخاطب الملايين من الناس". حققت الرفيقة سما حلمها الطفولي وخاطبت الملايين من الناس.

شكلت عمليتها المنبع الأساسي لمعاني الحياة الرفيعة والأبية. لقد عرفت معنى الحياة وخاصة حياة المرأة بكل معانيها وأبعادها. شعرت بكافة المخاطر التي تواجه المرأة وبما أرادوا فرضه عليها وعرفت النجاح في إعطاء الجواب عليها بشكل صحيح. عاشت الرفيقة سما تناقضات ومفاهيم المجتمع التي أصبحت كعقدة عمياء بكل عمق. وعبرت عن حجم تناقضاتها وصراعها الكبير في رسالتها التي تركتها قبل تنفيذ عمليتها على الشكل التالي:

". أؤكد على هذه النقطة بناء على النتائج التي استنتجتها من جراء تحليل لشخصيتي. ولا أكون قد بالغت إن قلت بأنني أشعر وأحس بمستوى التناقضات القائمة في شخصيتي، وكأنها تناقضات آلاف السنين ". كانت شخصية الرفيقة سما لا تقبل الحدود والقوالب. كانت تعطي ملابسها الجديدة إلى الأطفال المساكين والفقراء من أبناء قريتها وهي ما تزال في عمر لا يتجاوز الطفولة. وبذلك تعلمت على العطاء والمشاركة منذ ذلك العمر وأصبحت هذه الخصوصيات من سماتها الأساسية. أثرت خصوصياتها هذه على سيرها ضمن صفوف الحركة التحررية الكردستانية بشكل كبير. لم تقبل حياة الذل يوما ما. لم تعرف الاستسلام والقبول بحياة العبودية و التي تفرض على المرأة، ولم تصمت أمام اللواتي قبلن بذلك. خاضت صراعاً مريراً في هذه النقطة بالذات. لم تسمح لخصوصيات المرأة التقليدية أن تقف عائقاً أمام مسيرة المرأة الحرة، بسبب إيمانها بالحرية. كانت على الدوام صاحبة شخصية قوية في أصعب المراحل.

نفذت الرفيقة سما يوجا عمليتها في ليلة "نوروز" عيد الشعب الكردي والشرق الأوسطي لتحول بدنها إلى نار نوروز، وذكرت أثناء العملية " قطعت الرفيقة ذكية سرتي". _الرفيقة "ذكية الكان" أشعلت النار ببدنها في نوروز عام 1990 فوق سور امد العظيمة، لتمثل الروح الثورية وتجسدها في الذات_ وحتى أوصت بأخذ حفنة من تراب قبرها كي يتركوها على قرب الرفيقة ذكية. ويظهر من أقولها هذه بأنها قيمت وحللت الشخصيات الفدائية في الشرق الأوسط وكردستان بشكل كبير وحولتها إلى منبع لمعنوياتها.

حملت الرفيقة سما يوجا أكبر معاني الحياة بشموخ وكبرياء الآلهة. وعبرت بنفسها عن ذلك: "نحب الحياة إلى درجة الموت لأجلها". اتسمت الرفيقة "سما يوجا" بشخصية جسورة وراديكالية. كتبت في إحدى رسائلها إلى إحدى صديقاتها:" رفيقة دربي: تغلب شعبنا على الموت، وإنني سأحتضن الشمس في الفجر بجناحين عندما اقضي على كافة أنواع الضعف البشري بموتي . لو انتصرت في تحليق جناحي في الفجر، حينها سأوفي ولو بقدر بسيط بدين شعبي والإنسانية. ستبقى هذه العملية ميراثي الوحيد والأجمل من بعدي. وأتمنى أن يصبح هذا الميراث قوة أبدية لك، إلى لقاء آخر عندما تشرق الشمس."

عندما كانت يداها تحترقان، سالت الرفاق: "يداي تشبه جناحي الطائر أليس كذلك يا رفاقي". قيم القائد "عبدا لله أوجلان" الرفيقة "سما" بهذا الشكل: حقيقة الرفيقة سما تعني المقاتلة الكبيرة لأجل الحرية، وتعني المرأة التي لم تستسلم لعشق الرجل، وصاحبة هوية الإصرار في النصر، العشق والجمال".

دعت الرفيقة سما كإحدى نساء الشرق الأوسط التي نفذت عمليتها بعد الرفيقة زيلان العالم والإنسانية جمعاء بالنضال من اجل قيمهم الإنسانية بهذه العبارات:

" انتم شاهدي مرحلة تاريخية، فلتشاركوا في ملحمة خلق شعب، قد تجهلون اسمه من قبل، ولكنه الآن ينبعث من رماده. ولتنددوا بالمساعدات التي تقدمها دولكم لتأجيج نيران الحرب في وطننا، وليكن ذلك إيذاناً لإخوتكم للشعب الكردستاني، لتنوروا أوطانكم بأشعة الشمس التي ولدت وعلت في سماء كردستان. إن ما ترونه أمام أعينكم ليس رقياً. فبقدر انضمامكم لهذا الارتقاء تحققون إنسانيتكم، عندما تصنعون من وجدانكم وأذهانكم دروعنا لصد إنسانيتكم، سترون بأن الذي يخسر ليس الكرد فقط، بل الإنسانية بحد ذاتها. باستطاعتكم أن تراقبوا التطورات لتروا بأنفسكم ما يجري، وذلك من خلال الإعلام الذي لف حولكم كالإخطبوط. لتقوموا بالمقايسة بين القيمة التي تعطونا لعصفور، وموقفكم ضد الذنوب المقترفة بحق الإنسانية والإنسان ولتسالوا أنفسكم: ماذا تعني لنا الإنسانية..؟ وحال إعطائكم الجواب لهذا السؤال، بدون التهرب عند إزاحة الأقنعة التي تقدمها لكم الامبريالية عن وجوهكم، حينها ستقترب تلك اللحظات التي سنلتقي فيها جميعاً بإنسانيتنا.

ما هي النتائج التي سنستخرجها من هذه العمليات الفدائية كنساء الشرق الأوسطية وما هي النتائج المستوجبة استنتاجها من العمليات الفدائية؟ ما الميراث الذي تركهن لنا، لأنهن الممثلات العظيمات لإرادتنا وإرادة الإنسانية جمعاء؟ ما هي المسؤوليات التي تركهن على عاتقنا؟ يمكننا القول بان الميراث الذي تركهن لنا هو التنظيم والتسلح بالمعرفة وعدم التراجع عن النضال في سبيل خلق حياة مجتمعية حرة تحت كافة الظروف والشروط. كذلك خلق مجتمع يحمل جوهر المرأة وروحها. نحن نساء الكرديات بشكل عام وكنساء مقاتلات أكثر من الجميع تحويل هذا الميراث إلى طريقة ونهج للحياة وعدم السماح لكافة المفاهيم والأفكار التي تناهض قيم المرأة وعلينا أن نناضل ضد هذه المفاهيم. كذلك يجب علينا الصراع ضد كافة المفاهيم الفردية والعبودية واللامساواة . وبهذا يمكننا أن نعطي المعنى لنهجن الفدائي ونحولها إلى نهج حياتي للمجتمع. نحن النساء علينا الدفاع عن القيم حتى لو تطلب الموت لحمايتها، وبذلك يمكننا أن نسد الطريق أمام موت مجتمعٍ بأكمله. علينا أن لا ننسى، إنهن بعملياتهن هذه أردن تحقيق هذا الأمل على ارض الواقع. عرفن كيف ينفذن عملياتهن دون أن ينظرن إلى الوراء، علينا تحقيق آمالهن وأحلامهن. سيتحقق أحلامهن من خلال خلق الحرية والمساواة والسلام والأخلاق في المجتمع. عند خلق مجتمع بهذا الشكل ستفرح أرواحهن وسنعفى أمام المقدسات الكبيرة. ذكر القائد آبو " هناك المعابد المقدسة في التاريخ ويتواجد فيها الآلهة والإلهات. الذين يعبدون في تلك المعابد ويسجدون فيها سيطلبون في تلك المعابد العفو والرجاء. وشهيداتنا سيصبحن مثل تلك الأماكن لطلب العفو والقوة كي تطهروا أنفسكم". حتى نطهر أنفسنا علينا الصراع والنضال المستمر ضد كافة المفاهيم التي تفرضها الذهنية الرأسمالية على مجتمعيتنا لنستطيع بذلك أن نخلق الحرية والتعاون والعدالة والمساواة. شهيداتنا سخرن من الموت إلى حد الرقص ليزرعن الحياة في القيم التاريخية الاجتماعية من جديد. ووضحت الرفيقة سما هذه الحقيقة بقولها: النساء هن شرارة النار التي اشتعلن من الرماد. وكل امرأة ناجحة في انبعاث الحياة من الرماد ستصبح نوراً تضيء طريق حرية كردستان.