Kurdî  |  Tirkî

عاشقة الحرية

زلال أديسا

leylaqasim4حقق الكرد وجودهم ضمن المجتمع الحر. عاش الشعب الكردي حريته ومجتمعيته عبر المسار نفسه وبذلك قاموا بإنشاء بنى ثقافية قوية. ولهذا فإن الحرية مترسخة في جميع خلاياهم الاجتماعية. لم يقبلوا شكل الحياة التي تبعدهم عن الحرية،

وأحبوا الحياة ولم يتوانوا بالقيام بكل أشكال النضال من أجل حياة حرة. الجبال الشاهقة والعاصية والقاسية كانت مسكنا لأكراد على مدى تاريخهم الطويل. دافعوا عن نفسهم ضد الحضارة المركزية كي لا ينصهروا في بوتقتها، فحضنوا الحياة الحرة وقدسوها. كانت الحرية رغبة التي لا يمكن الاستغناء عنها لدى لكل من المرأة الكردية والرجل الكردي. فكل الأشكال الضغوط والهيمنة والإبادة التي تعرضوا لها عبر فترات متلاحقة كانت أسباباً من أجل انتفاضتهم، وبهذا الشكل جعلوا من تاريخهم تاريخاً للانتفاضات والمقاومة.

 

في الفترة الأخيرة تقوم القوى المهيمنة بكسر روح الشعب الكردي المنتفضة وطلبهم في الحرية، ليحطوا من شأن الشخصية الكردي وبالتالي يسهل عليهم تحقيق كل أهدافهم على أرض كردستان. خنقوا الشعب الكردي من خلال الإبادة الجسدية والثقافية. وحرضوا الشعب الكردي ضد بعضهم البعض بنصب ألاعيب قذرة وإعطاء الوعد لجهات الخائنة. مع أن هذه السياسات توصلت إلى بعض النتائج إلا أن أصحاب هذه السياسات لم يحصلوا على النجاح النهائي. لقد انتصرت البطولة والمقاومة ضد الخيانة على الدوام. على الرغم من تقسيم الشعب الكردي إلى أربعة أجزاء عندما تم تقسيم كردستان إلا أن هذا الشعب لم يتخلى عن عشقه للحرية والنضال من أجل استردادها. فالحياة الحرة تجذبهم بشكل دائم. أعراف المقاومة والبطولة استمرت في كل جزء من أجزاء كردستان ضد الظلم والمجازر التي قام بها أعداء الشعب الكردي. عندما ننظر إلى تاريخ كردستان الغير المكتوم المستور سوف نرى الكثير الملاحم البطولية للآلاف من النساء ورجال الكرد. مع أن المهيمنين لم يدعوا الشعب الكردي يكتب تاريخه بنفسه إلا أن الشعب الكردي قام بإظهار كثير من حقائقه عبر أغانيه وأشعاره وقصصه. لقد أحيى تاريخه الممنوع في قصصه وذاكرته حتى يومنا هذا. فأعراف المقاومة والبطولة هذهِ أظهرت نفسها من خلال بعض الشخصيات، وتركت هذه الثقافة ميراثاً لأجيال الآتية. وواحدة من تلك البطولات التي لم ننسها والتي تعيشها ذاكرتها على الدوام والتي حدثت في تاريخنا الحديث في جنوب كردستان هي بطولة ليلى قاسم التي عاشت قيم الشعب الكردي رفعت من مستواه كي يشعر به كل كردي.

الهدف من تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء هو تقسيم الشخصية الكردي والروح الكردي على المنوال نفسه كي يسهل عليهم أنهاه المجتمع الكردي والسطو على خيراته. لهذا فإن المقاومة الوطنية التي تخرج في أي جزء من كردستان تجد نفسها في مواجهة ضربات العدو الوحشية. عندما زادت هجمات الوحشية وسياسات الإبادة العرقية لنظام البعث الحاكم في عراق عام 1970 ضد الشعب الكردي في جنوب كردستان، خرجت ردود فعل الطلبة في جامعات والشباب والشابات الوطنيات بشكل عام. و استقبلت ردود الأفعال الزمرة الشابة المناهضة لسياسات النظام البعثي بهجمات وحشية، وتم اعتقالهم و تعذيبهم في السجون. ليلى قاسم هي حقيقة تلك المقاومة العظيمة. تلك الحقيقة الكريمة التي وقف العدو أمامها وجهاً لوجه، هي معرفة الحرية والقومية والوطنية العميقة التي كانت تمثلها المرأة الكردية. الأساليب التي كان يستخدمها العدو لتعذيب المقاومين كانت توقف تفكير المرء. هذه المعاملة وهذه الأساليب التي قام بها نظام البعث ضد الشعب الكردي لا تختلف بتاتاً عن المعاملة التي كان يقوم به المستعد ضد العبيد في عهد بابل. يقوم النظام البعثي المستبد بتسيير شتى وأنواع التعذيب وأشدها على جسد ليلى قاسم، أرادوا من خلال هذه الممارسات الوحشية تحطيم إرادتها وإسقاطها. ولأن ليلى قاسم كانت على وعي تام بما تقوم به لم تتنازل عن أي شيء. على العكس من ذلك قاومتهم وكانت على علم بأن الاستشهاد على درب النضال الوطني يعد كرامة وشرفاً للمرأة الكردية. كانت ترى المستقبل الذين يسيرون على دربها بنظرتها الثاقبة فهي المدركة والمتعلمة.

ما كانت تعيشه المرأة الكردية في معتقلات بغداد وسجونها هي محاسبة المرأة الكردي لتاريخ ومواجهتها وهي مرفوعة الرأس. فالقيام بالنضال من جديد كان يعني استعادة قيم المرأة التي سلبت منها من ذي قبل. لقد سرق المستعبدون هوية المرأة وأرادوا أن يجرونها حسب مطالب الرجل. لقد وقفت ليلى قاسم بنضالها في درب الحرية تصدت لكل أشكال الظلم والعبودية. ليلى قاسم بطلة كردية لم تقبل أي شكل من أشكال العبودية التي كانت تفرض على المرأة الحرة والشعب الكردي ولكي لا يمس يد العدو القذرة جسدها تزيح كرسي الإعدام من تحت قدميها بنفسها. تقف ليلى قاسم بجسارة كبيرة أمام عرش ملوك البابليين وتدعوهم إلى ساحة العراك بالنظرة الثاقبة للمرأة المتعمقة في الفكر الوطنية الكردية وتقول لهم:" أقتلوني، لكن كونوا على علم بأن آلاف من أبناء الشعب الكردي سوف يستيقظ من نومه العميق، أنا سعيدة جداً، لأنني أضحي بحياتي مرفوعة الرأس وأنا أمضي في طريق النضال من أجل كردستان الحرة". بعد هذه الكلمات التي تركتها لتاريخ الشعب الكردي بشكل عام ولتاريخ المرأة الكردية بشكل خاص يقوم نظام البعث بإعدام ليلى قاسم في 21ـ 5ـ 1974 مع أربعة من رفاقها. تسير ليلى قاسم نحو كرسي الإعدام مبتسمة وهي تنشد النشيد الوطني لشعب الكردي"أي رقيب". المقاومة التي أبدتها ليلى قاسم ضد النظام البعثي تنتشر في كل أجزاء كردستان، تحفر بطولتها هذه في قلب وعقل كل كردي وطني.

بطولة المرأة الكردية التي تمضي في طريق الحرية لا حدود لها في كل جزء من أجزاء كردستان. كل المقاومات التي خرجت في عموم كردستان في الفترات الماضية كانت من دون إستراتيجية صحيحة ومع أنها أثرت على الشعب لكنها لم تستطع أن تحصل على حرية كردستان بشكلٍ دائمي. ولكن هذه المقاومات كانت الماء التي تسقي الروح الحرة للشعب الكردي، وكانت ميراثاً زخماً من أجل كردستان حرة. لقد قام القائد APO بإحياء هذا الميراث من خلال تطويره لنضال الشعب الكردي من جديد على أسس سليمة. يريد القائد APO أن يحرر كردستان من خلال المرأة الحرة. جعل من الحلم الذي حلمت به المرأة المختبئة في عمق التاريخ حتى ليلى قاسم وسارة مزكين بريتان وزيلان اللواتي حققن التاريخ في يومنا هذا والمئات من البطلات الكرديات يتحقق عبر هذا النضال الذي يقوم به كي يستعيدوا حريتهن. ويمكن لهذا الحلم أن يتحقق في أرض الواقع من خلال إنشاء القومية الديمقراطية والوحدة القومية في عموم كردستان. لقد فتح القائد APO الطريق أمام المرأة الكردية من خلال الأيديولوجية المرأة الحرة لتحقق لونها العالمي. إن مشروع الذي طوره القائد" الحرية الديمقراطية وتأسيس الحياة الحرة" هو الجواب الأكبر لآمال المرأة في الحياة الحرة والمتساوية وفي سلامٍ مستمر من دون حرب. إن المرأة التي تملك هذا الميراث القوي لعرف المقاومة والوطنية تسير بهذه المرحلة إلى الأمام. وعلى الشعب الأرمني، العربي، الشركسي و التركي...إلخ أن يتبنى هذه المرحلة كي يتحقق حلم المرأة في إنشاء مجتمع ديمقراطي يصبح فيه التباين غنى، المساواة قوة .