Kurdî  |  Tirkî

صادقً على طريق الحق

رفاق الدرب

sehid sadik kobaniفي المكان الذي يموت فيه الحياة، على الشبابِ أن يبدأ بالنضال كي يعيد الحياة إلى مجراه الطبيعي ليبعد الحياة عن الموت ولو كان ثمن ذلك الوقوع في أحضان الموت نفسه. "نحب الحياة ونفدي بأرواحنا من أجل حياةٍ حرة" هذه هي الجملة التي رددها الكثير من الشباب والشابات

الكرديات لينقذوا الحياة التي تختنق بين مخالب الاستعمار والتسلط، لينقذوا الحياة من الدمار الواقف على أبوابها كشبح الأسود يفرش رداء التخلف والجهل في كل مكان.

 

 

نعم هذا ما قام به الشاب الكردي، حمل شبابه وعنفوانه واختار طريق الحق ليسير في درب الذي رسمه أصحاب الحق كي ينقذ الحياة. اختار طريقه رغم كل المصاعب في وطن زرعت السدود على كل طرقاتها، فلم يعد هناك من طريق يسلكه ليصل إلى ذاته وهويته. في المكان الذي يتحرك فيه الميول ويتطور فيه البحوث لا بد من طريق، ولا بد من طرق تؤدي بالخطوات السائرة إلى تحقيق هذه الميول وإيجاد الحل للمشكلة التي يبحث عن حل لها. ميول الحرية هي البراعم التي تريد الازدهار في مكانٍ تتلون فيه بلون الحياة.

ياسر شابٌ أختار طريق PKK مثل الكثير من الشباب ليحقق ميوله في الحياة الحرة. ياسر هو الاسم الذي اختارتها الأم لوليدها الأول عندما فتح عينيه على هذه الحياة، عله الحياة تيسرعليه الطرقات والمسيرات التي يقوم بها. وهو الذي ولد ليسير بخطوات رصينة نحو طريقه.

حقي ردور "Heqî Rêdûr" هذا هو الاسم الذي أختاره لنفسه في الخطوة الأولى التي خطاها إلى طريق الحرية ليبدأ حياته فيPKK. الأسماء مقدسة في حياة الإنسان، هي الخطوة الأولى التي يتحد بها مع مجتمعه بكيانه الفردي. ياسر أختار لنفسه أسم حقي ردور وهو على درايةٍ تامة بالطريق الذي سيبدأ فيها مسيرته النضالية، ليودع بذلك الطرق القصيرة التي رسمها له عائلته، وأين لطرقات القصيرة من أن تقطع عليه حلمه الأبدي والذي سيتحقق في هذا الطريق الطويل. أختار هذا الاسم ليخطوا الخطوة الأولى نحو الذات وليكَونَ حياته اجتماعية في طريقه الطويل إلى الذات الإنسانية، ليقتصر المسافة إلى وجوده الكوني. الاسم محطة مهمة في حياة الإنسان، هي لحنه الذي يتناغم مع الألحان الأخرى، يتناغم مع روح الحياة ويشكل سيمفونية الحياة، هو المفتاح الذي يفتح به الشخص باب شخصيته ليسكنه المجتمع.

لم يقبل ياسر الظلم في حياته مهما كانت شكله، ومهما تسترت بستائر الحق، لذلك أختار لنفسه اسم حقي وعشق الطرقات والسير في الطرقات فأختار لكنيته أسم ردور أي الطريق الطويل. وبدأ برحلته في درب لم ينتهي فيه الطريق إلا ليبدأ ويستعد لسير في طريق مرة أخرى. وما أن ينتهي من مهمة حتى يبدأ بمهمة أخرى، وما أن يصل إلى مكان حتى يستعد لسير إلى مكان أخر. بهذا الشكل يحضن بخطواته الرشيقة كل الأماكن ليقدس بهذه الخطوات مسيرته الطويلة. يسير ويرسم في كل الطرقات التي يمر بها لوحات الكريلا في ذاكرة هذه الجبال. كم كان سعيداً وهو يجد لنفسه الاسم المناسب لهذا الطريق، الاسم الذي يحب كي يرسم لنفسه مستقبلاً يليق باسمه "حقي ريدور". تلك الكنية التي أختارها لأسمه كانت ترن كسيمفونية رائعة في أذنه، ليتخيل نفسه في جريان مع رفاقه، يحمل مع حقيبته الكريلاتية بهجة الثورة ويسير بها على جسر الكدح نحو الازدهار، ليتدفق فيه الحياة مرة أخرى. الاسم جزء من كيان المرء إن اختار هو لنفسه هذا الاسم، وعليه أن يحافظ على هذا الكيان. هذا ما كان يؤمن به ياسر ليحمل شرف حقي رودور.

انضم الرفيق حقي (صادق كوباني) إلى صفوف الكريلا في ريعان شبابه، لكنه تأسف جداً على تلك الأيام التي عاشها في كنف النظام. حاسب نفسه كثيراً وكان يقول لنفسه في كل مرة يتذكر تلك الأيام التي عاش فيها بعيدة عن هذه الجبال: كان عليَّ أن لا أتأخر عن الثورة بهذا القدر. لا لم يتأخر الرفيق صادق بالانضمام إلى الثورة، كان ثائراً في كل مكان يعيش فيه. انضم في العمر الذي كان عليه أن ينضم. انضم في ربيع شبابه ليهدي شبابه عربون حب لهذا الوطن ولهذه القضية. لا لم يتأخر أبداً فهو الذي كان على معرفة تامة باختيار كل شيء في المكان والزمان المناسب، كما أختار لنفسه الاسم المناسب لطريق المناسب. أختار شبابه لثورة ظلت شابة على مدى نضالها الطويل.

حبهُ لطرق الطويلة لم ينتهي بالوصول إلى جبال في جنوب كردستان، كان عليه أن يسير ويسير ليصل إلى درسيم كي يتعانق عصيانه الثائر مع عصيان تلك المدينة العاصية. ففتحي أحضانك يا درسيم حقي ردور أتيٌ إليك، لم يعد يتحمل جبروت حبك من دون أن يراك، ومن دون أن يتحقق هذا الحلم. أفتحي حضنك، بجبالكِ العالية، بوديانك العميقة وأنهارك الجارفة. أفتحي زراعيك لحقي فهو يحمل شوق كوباني شوق السهول للجبال، ليثبت لجميع بأن سهول كردستان هي امتداد لجبالها. أفتحيها فهو سيحضنك في تاريخك وفي حاضرك ليرسم مع رفاقه مستقبلكِ المشرق. لم ينسى الرفيق حقي مدينته الصغيرة كوباني في كل طريقٍ سلكه وإن عاش بعيداً عنها طيلة حياته، ولم ينساها عندما خطى الخطوات الأولى نحو درسيم حلم حياته الكريلاتية. ولم ينسى الرفيق حقي خاله صادق، وأراد أن يحمل مع نفسه أسم خاله الذي استشهد وهو يقطع حدود غربي كردستان، ليتجه نحو شمال كردستان ويبدأ من هناك حياته الكريلاتية. استشهد وهو يحمل حسرة الوطن وشوق الجبال في قلبه. حمل الرفيق حقي أسم خاله صادق في رحلته نحو درسيم عله يحمل روح خاله ليسير بها على جبال كردستان، ويذهب بها إلى شمال كردستان. اتجه إلى درسم وهو يحمل قداسة الاسم وعبئه فحمل أسم صادق وترك أسم حقي بين جوانح قلبه. اتجه إلى درسيم وسارت الأسماء معه من دون أن تتركه فهي مقدسة بقدسيته لأنه الحق في الطريق الطويل. صادق كوباني كان صادقاً في كل ما يقوم به، وفي كل كلمة ينطقها، وفي كل نظرة ينظر بها. الاسم كان مهما في الحياة التي رسمها لنفسه. الاسم الذي أهدتها والدته له، والاسم الذي أختاره لنفسه في حياته الثورية، والاسم الذي رافق ذاكرته ليجد نفسه يحمل ذلك الاسم وهو يتجه نحو درسيم.

وسماه رفاقه ورفيقاته: بصادق الحنون، صادق الكادح، صادق المحب، صادق الصديق، وهذه صفات وصفت لموصوف كان نموذجاً يهتدي به رفيقاته ورفاقه في حياتهم الكريلاتية.

أسمائه اتحدت مع كيانه وأصبحت جزء لا يتجزأ من وجوده. فكان صورة للوطن متحد، فسار على الجبال الدرسمية وهو يحمل روح خاله ليسير بها على تلك الجبال وفي قلبه ينبض الدم الكوباني، والعصيان الدرسمي، والعشق الكردستاني، والبطولة الكردية، والعقيدة الابوجية. وظل أسمه يتردد على أفواه رفاقه ورفيقاته في كل مكان يمرون به، ظل أسمه يتناغم مع كل ألحان درسيم بعد انضمامه إلى قافلة الشهداء.