Kurdî  |  Tirkî

حقيقة القيادة مقياسُ الحياة الحرة

الشهيدة فجين صوران

s.vejin soranإنَّ للانضمامِ إلى صفوفِ الكريلا الكثيرُ من المعاني والقيم. ولكلِّ رفيقٍ ينضمُّ إلى صفوف الكريلا أسبابٌ هامة ومختلفة للانضمام. ربما أنَّ انضمامي إلى صفوف الكريلا كانَ عاطفياً؛ إلا أني كامرأةٍ شابة كبرتْ ضمن حقيقة الجنوب ، كان لي الكثير من أسباب الانضمام المتشابهةِ للرفاق الآخرين. خاصةً أنَّ المرأة في جنوب كردستان ليسَ لها حقُّ الحرية في شتى ميادين الحياة ضمن المجتمع. فتعرضها للتعذيب والشدة، وعدم رؤيتها أيَّ أملٍ لنفسها باسم الحياة، وتركها معروضةً في كلِّ يوم لشتى أشكال الموت الجديدة، بقدر أنها أيقظتْ فيَّ غيظاً كبيراً، لم أستطع التعريف عنها بشكلٍ تام. لذا، لم أستطع التحول إلى قوة حلٍّ لها. ففي كلِّ يوم كانتْ تقتلُ النساءُ وتتعرضُ للتعذيب بحجج وأسباب بسيطة جداً. ولأن المئاتُ من النساء لمْ يتحملنَ هذه الحقيقة الظالمة، كنا يرجحن طرقاً أخرى للتمرد على هذه الحقيقة كحرق الذات والانتحار. هذه حقائقٌ ليسَ بإمكانِ أيِّ قلبٍ أو وجدانٍ من قبولها. هذه التناقضات وجهتني نحو مباحث جديدة. قبل أن أتعرف على حركة الحرية PKK، كنتُ أعيشُ تردداً وأتساءلُ فيما بيني هل أنضم إلى صفوف (KDP) أم لا... لكن بعد أن تعرفتُ على هذا الحزب عن قرب، رأيت أن السياسة التي تمارسها ليست منقطعة عن سياسة النظام، فكيفما يتقرب النظام من المرأة، هذا الحزب أيضاً يتقرب بنفس السياسة والمفهوم من المرأة. كان هذا سبباً هاماً بالنسبة لي للابتعاد عن هذا الحزب. بعد ذلك تعرفتُ على حركة الحريةِ PKK وعلى القائد آبو وفلسفته الحياتية عن طريق الرفاق الذين كانوا يمارسون الفعاليات في منطقتنا. هذا التعرف أصبح نقطة تحول هامة في حياتي الشخصية، حتى قررتُ بكامل إرادتي الانضمام إلى صفوف الحزب.

وهنا، ضمن صفوف حركة الحرية، تعرفتُ على حقيقة الحياة ومعناها. أما ما أعطاني الروح والفكر في كل وقت، هي فلسفة الحياة والأيديولوجية التي قيمها القائد آبو في تحليلاته ومرافعاته. وصلتُ إلى هذه القناعة؛ من يتخذُ الحياة أساساً له وفق فلسفة القيادة، إنما يشيرُ إلى أنه يعيش حياةً حرةً كريمة. لأن القائد آبو أعادَ للشعب الكردي شرفه وكرامته التي فقدها لآلاف من السنين من جديد، وذلك عبر فلسفة حياة جديدة وخلق الإرادة والثقة في الشعب. حسبَ رأيي حقيقة القيادة هي حقيقة خلق شعبٍ عبودي فقد تاريخه من جديد. فهي مقياس حياة جديدة، حياة حرة لحقيقة إنسان تغرَّب عن إنسانيته وابتعد عن جوهره وطبيعته. لذا، علينا نحن جميع الكوادر عيش هذه الحقيقة بكامل وعينا، وإحياء ذلك ضمن المجتمع أيضاً.

المرافعات الجديدة التي قدمها لنا القائد آبو، تحوي على معنى حياةٍ حرةٍ جديدة. فهي توصل جوانبنا المعنوية والمادية المظلمة إلى نوافذ النور والشعاع. سوف لن خاطئين لو قلنا بأن ما خلقهُ قائدنا أشبهُ بتاريخٍ ينورُ معه الكون بأجمعه. قراءة هذا التاريخ يغير فينا نحن أيضاً الكثير من الأشياء. بداية الأمر نحسُّ بهذا التغير في ذاتنا، فيما بعد نحاولُ إحساس هذا التغير بمن حولنا، حتى يُعاشَ هذا التغير في الكون بأكمله. لأنَّ فلسفة القيادة ليستْ فلسفة محدودة بالشعب الكردي فقط، إنما هي فلسفةٌ تحتضنُ جميع الأحياء في الكون.

أكثر ما تأثرتُ به في حقيقة القيادة، هو تقديم القائد لنقدهِ الذاتي بسبب إلحاقه الأذى بالحيوانات في سنين طفولته. فتقرب القائد هذا وضعني ضمن تحقيقٍ ذاتيٍّ عميق، لأني حتى يومنا هذا لم أكن في وعي أننا نلحق الضرر بالحيوانات والطبيعة في كل يوم دون أن نحس بها حتى بقدر ذرة. هذا ما كان يدلُّ على حياتنا التي هي عبارةٌ عنا نحنُ فقط، كما أنها تشيرُ إلى أننا لا نعطي المعنى لحياتنا ولجميع الأحياء المعاشة من حولنا. والآن توعيتُ حياتنا أشبه بموت يسيرُ على الأقدام لا أكثر. فقد كنتُ أنظرُ للحياةِ بمنطق الأسود والأبيض دائماً. الحياةُ إما كانتْ سوداء أو بيضاء بالنسبة لي. أي أني كنتُ أتجاهلُ الألوان الأخرى ضمن الحياة. فخضارة الطبيعة، زرقة السماء، والبياض الناصع في عيني كل طفل، كانت الألوان البعيدة جداً عن ألوان حياتي. لكن مع تعرفي على حياةٍ جديدةٍ مع القائد آبو، تعرفتُ على الألوان الأخرى أيضاً. حينها عرفتُ كمْ أنَّ النظام كبَّلَ أيادينا، أعناقنا وأقدامنا بسلاسلٍ حديديةٍ. طبعاً يلاقي المرء صعوبة كبرى حتى ينقطع عن هذا النظام، لأنك في هذه المرحلة تواجه كافة الحقائق العائدة للنظام، وتتعرف على وجهك المستبد الذي خلقه فيك النظام.

كما تعرفت على حقيقة المرأة وعلى قوتها وإرادتها ضمن فلسفة القائد آبو. فرؤيتي لمدى الاختلافاتٍ الشاسعةٍ فيما بين المرأة والرجل ضمن النظام، واللا مساواة المعاشة بكل عراها ضمن المجتمع، كانت قد أسستْ فيَّ تناقضاتٍ تحولتْ فيما بعد إلى أسسٍ هامة للبحث عن من هي المرأة، لما تمَّ قبرها في صفحات التاريخ وزواياها المظلمة؟... والقائد آبو أيضاً نظراً لهذه الحقيقة حاول وما زال يحاول تطوير المرأة ذاتياً، كما يوجه المرأة نحو خلقها لتنظيمها السياسي، التنظيمي والعسكري. لذا، لتنظيم وحدات المرأة الحرة ستار (YJA Star) مكانٌ ومعناً مختلفٌ جداً بالنسبة لي. فتنظيم (YJA Star) العسكري، يفيدُ عودة المرأة لقوتها الجوهرية وإرادتها المستقلة، كما أنها تفيدُ شق المرأة لطريق الحرية المرصفِّ بنضالٍ مريرٍ جداً. نحن النساءُ الأنصاريات المنظمات في جبال كردستان الحرة، إذا أظهرنا وقفةً منظمة منضبطة في هذه الجبال، سوف لن تتمكن أي قوة أن تشكل عائقاً أمامنا. لأنَّ الجبال هي الصديقة الوفيةُ للمرأة. هي المسكنُ الوحيد الذي بإمكان المرأة الالتجاء لها والدفاع عن نفسها تجاه شتى أنواع الهجمات. بإمكاننا القول بأنَّ الجبال هي الاسمُ الآخر للحياة الجديدة والحرة بالنسبة للنساء. هناك البعض من الآراء التي تشير إلى أن حقيقة الجبال متوحدة مع الحرب والشدة، وعلى أنه يجب ألا تتمركز النساء فيها. من يحمي مثل هذا الرأي إنما يخدعُ نفسه لا أكثر. فمن حول الجبال إلى مسكنٍ له، هو من لا يؤيد الحرب، يهربُ منها ويصرُّ للحفاظ على الحياة الحرة والآمنة. والحرب التي يمارسونها في أعالي الجبال، حربٌ بعيدةٌ عن شتى أنواع الشدة، وهدفها حماية الذات وحماية قيم المجتمع الأخلاقي والسياسي. خاصةً أنَّ الحربَ بالنسبة لي؛ هي مجردُ أداةٍ للوصول إلى الهدف. كما أن الحرب التي نمارسها نحن هي حربٌ بعيدةٌ حتى النهاية عن حروب الأنظمة الرسمية. وفي هذا الموضوع نذكرُ دوماً بأن حربنا، ليستْ حرب التصفية والقتل، بل أنها حربُ إحياء الذات وإثبات الوجود. وحرب الفرد مع ذاته، هي أصعب أشكال الحرب بالنسبة لنا. فكما يذكرُ قائدنا: "الحرب الكبرى، هي حرب الحياة، هي الحرب التي يمارسها الفرد تجاه ذاته..." كما علينا ألا ننسى بأن الجبال هي المكان الوحيد الذي بإمكاننا حماية قيم الإنسانية فيها. ولها مكانٌ مختلفٌ بالنسبة للمرأة والشعب الكردي. لأننا قدمنا الآلاف من رفاقنا الشهداء فداءً في هذه الجبال في سبيل بناء حياةٍ حرةٍ كريمة. لذا، بإمكاننا القول بأن أقرب شاهد لشهدائنا ولبطولاتهم وشجاعتهم هي جبالنا الحرة. ونحن السائرون على دربهم لإيصال آمالهم وما ناضلوا في سبيله إلى النصر، سوف لن نترك الجبال حتى نحقق كافة خيال شهدائنا الكرام. وترك الجبال، إنما تعني الغفلة والخيانة بذاتها.

فهذه الجبال تذكرني دوماً بالحياة الجارية كالأنهار تقطع مسافات كبيرة وفي كلِّ وقت تتعرفُ على وجوهٍ جديدة دون أن تعرف أي كللٍ أو ملل. الجبال هي أماكن الحرية الحقيقية، وهي أشبه بمدرسة المعرفة التي تنتهلُ منها الكثير من المعرفة والتجارب. طبعاً يعود الفضلُ لتعرفنا مع حقيقة الجبال وحقيقة الحياة الحرة لجهود قيادتنا ولفلسفته الحرة. لذا، القائد يعني اكتساب القوة والإرادة الجوهرية بالنسبة لي. فقد رأيت في عيني القائد عشق الحقيقة، وطبقاً مثل الآلاف من رفاقي الذي تهرولوا وراء هذا العشق، سوف أتخذُ السير نحو هذا العشق أساساً لي، حتى أصل إلى النصر...