Kurdî  |  Tirkî

أحبوا الحياة بقدر الموت في سبيلها

رفاق الدرب

عيناهُ كانتا معلقتانِ في الأفق البعيد، وكأنه ينتظر قدوم أحد. مقلتاهُ مليئةٌ بالألم والحسرة، إلا أنها تتأمل عناداً لكلِّ شيء. لقد انسرح في الأفق البعيد. فهو ليس هنا الآن، جميع ذكرياته تمرُّ أمام عينيه كشريطٍ سينمائي...

يعودُ إلى زمانٍ آخر، وكأنهُ يتخيل ويحلم في العودة إلى ذلك المكان والزمان الذي لا يرغبُ الابتعاد عنه أبداً. تجاربه الحياتية وتجاعيد جبهته العريضة، تفشي له بسرٍّ وتخبرهُ عن أن ما يتخيله صعبٌ أن يتحقق في الواقع. إلا أنَّ ما أوقفهُ على قدميهِ حتى اليوم هو أمله...

 

وإنْ ملأت حرقة الشمس وجهه بالكدر، إلا أنَّ نظراته تشير إلى قيمٍ لم تنهار ولم تسقط بعد. أشبه بالبذرة المتحولة إلى برعم، والطفل الذي يقف على قدميه، وأشبه بالعصافير التي تبدأ بالزقزقة مع شروق أولى خيوط شعاع الفجر... أمدُّ إليه يداي، إلا أنه يتمتم بجمل غير واضحة، أقترب أكثر، أحاول مؤانسته... وكأن قلبه يحملُ سراً كبيراً، يجذبني إليه أو حقيقةٌ تنتظرني، ربما توجد في حقيبة معلوماته الكثير الكثير من الدروس والعبر...

جلسنا معاً تحت ظلِّ شجرة البلوط، لعلنا نحتمي قليلاً من حرارة تموز الحارقة. تطولُ يداي إلى يديهِ، ملأ قلبي بثقة كبيرة لم أفهمها، لأحلقَ معهُ إلى زمانٍ آخر. هل حلمٌ ما أراه، أم أنه الواقع بذاته؟... أحسُّ وكأني لا أستطيع تثبيت ذلك بشكل صحيح. مع هبوب الرياح الحارة، التي تحرق معها اليابس والأخضر، يبدأ بالحديث بنبرةٍ مؤلمة ومفتخرة في نفس الوقت:

"قبل الآن بعدة سنين... كان يوجد قسم على الدم، على الأخوة... لا، لا ليس زمانٌ بعيدٌ جداً، بل أنه قريبٌ منا بقدر البارحة. العصور لم تكن قد سقطت بعد. كان يعيش فيها أناسٌ جسورين بقدر أنهم كانوا يضحون بأرواحهم في سبيل بعضهم البعض.العالم كان محصنٌ بيوتوبيا مدهشة لا تعريف لها. عالمٌ وُلِدَ فيه أطفال الفكر والحس. وكأنَّ المتأملون كانوا ينبعثون من جديد في كل وطن.

وفي وطني... وطني كردستان، كان سيبدأ الانبعاث من جديد. التاريخ كان قد أعطى أمره، لتعاش هذه الأسطورة العظيمة...

اجتمعت مجموعة مؤلفة من ستة أشخاص في مكانٍ يدعى بالبلد الذي تلدُ فيه الشمس. قطعوا معاً عهداً شريفاً على ضفاف نهر الفرات المحتدم. عهدٌ بريءٌ أشبه بلعبة الرفاقية، كان لن يترك أحداً الآخر ولن يتراجع للخلف مهما كانت المصاعب كبيرة. ليتحولَ كلٌّ منهم إلى نهجٍ صحيحٍ لمن سيلحقهم في المستقبل. كانوا سيبحثون عن الحقيقة، حتى لو أفدوا بروحهم في سبيلها. وكانوا سيتمردون على حروف تلك الكلمة المنقوشة بلون الظلام، (القدر)... أي أنهم كانوا سينتصرون على المتسلطين الذين قمعوا الإنسانية. فهم عاهدوا بعضهم البعض؛ على أنهم سيعودون إلى التراب التي ولدوا فيها، كانوا سيحملون اسم الأمم المنتسية، ويعطون أسماءهم لأبنائها الذين سيلدون ويعيشون أحراراً.

في تلك الأوقات لم يكن لديهمْ أيُّ قريب. هذه المجتمعية التي لم يكن يجاوز عددها عدد الأصابع، كانت ستبدأ بحرب الحرية والكرامة تجاه الآلاف من الآلهة المقنعة...

فيما بعد صار يتنقلُ من أذنٍ إلى أخرى بأنَّ أبناء ديار الشمس قد اعتقلوا من قبل المتحكمين. كانتْ تقبضُ الأنفاسُ حين يذكرُ أحداً ما تمَّ البارحة. إلا أنَّ هذه الكلمات التي كانتْ تذكرُ بصوتٍ خافض، كانتْ ستجلب معها عاصفة القلب والذهن.

عناداً ورغماً لجميع الهجمات، كان يذكرُ الجميع بكل جسارة حقيقة ما عاش، ليأتي زمان زوال تلك اللعنة التي لحقت بالأكراد لسنين طويلة.

كردستان كانت تنبعث، بلدي كانت تحتضن مع روحها، وترابي تحتفل بهذا الانبعاث الجديد. لتنتشر وتَقَصَ حكايات المقاومة والبطولة على الألسنة من مكان إلى آخر. مثلما أن قوانين الطبيعة تحثُّ على التغير الدائم، فإن سياسة الصهر والإنكار الموجودة كانت تفرض علينا بالولادة من جديد.

الهروب، كان ينادي بالعودة من جديد، والغيظ بالحب، السيئ بالجيد والقبيح ينادي بالجميل، هل كان لنا وسيلة أخرى للولادة من جديد. فخيار الحرب والنضال في سبيل الحرية والوجود الكردي كان الطريق الوحيد الذي ترك لنا...

بعيون غريبة متفاجئة رأيت العرق ينزف من بين تجاعيد جبهة الرجل العجوز. وكأنه كان قد تحول إلى حكيم يرشدنا إلى الصحيح. استيعاب ما يذكره كان صعب بعض الشيء، وكلما كنت أجبر نفسي على فهم ما يذكره، كان الهيجان المخفي في داخلي يتجول في جميع حجرات بدني. لحظةً نظر إلى عيناي... فقط لحظة واحدة... كانت عيناه البنية أشبه بنيران محرقة. فجأة تذكرتُ أمي، عينا أمي كانتا بنيتان أيضاً. نظراته أيضاً كانت أشبه بنظرات أمي، التي كانت تفهمني قبل أن أنطق بحرف. أمي التي كانت تقرأ روحي في عيناي، ولم تخدع في قراءتها هذه أبداً...

هو بنفسه أعطى جواب سؤاله: " هل يمكن أن يتم ذلك يا بنيتي؟..." قائلاً ذلك بكل إصرار. واستمر بالإبداء بصوتٍ مليء بالغيظ في بعض الأحيان وبالحزن، الأمل والحب في أحيانٍ أخرى. قال: "نعم، القلوب المتجمدة كانت تبحث عن الدفء، كانت تبحث عن نورٍ في ليالي الظلام. هؤلاء الناس الذين ابتعدوا عن بلادهم وترابهم، عادوا إليها مرة أخرى، ليحيوا الحياة التي تركوها خلفهم من جديد."

سأل فجأةً: "هل رأيتِ الصحراء، صحراء؟..." وكالعادة دون أن ينتظر جوابي استمر قائلاً:

"حين عادوا إلى ترابهم، لم يجدوا أمامهم سوى صحراء جرداء، كان يظهر للجميع على أنها صحراء عديمة المنبع. لذا، كانوا ينظرون إلى الحياة بأعين ميتة، وكأنهم كانوا يعيشون لتحمل الألم فقط.

فعاهد أبناء ديار الشمس، أن يتحولوا إلى المنبع لبلادهم، لهذه التربة اليابسة، ولهذه القلوب الصحراوية... فالحياة كانت ستولد من جديد. فانتشروا في البلاد، كلٌّ منهمْ توجه نحو قطبٍ آخر، كالحواريين الذين حملوا رسالةً مقدساً للبشرية.

نسي الكثيرُ تلك العاصفة التي كانت تهبُّ من العقول والقلوب، ليغتصب المتعسفون بلادنا كردستان عنوةً. لكن، في وقتٍ قال فيه الجميع لقد أنهيناهم، واغتصبنا ترابهم كردستان، كان ينمو جذراً يثقبُ الصخور ويُزيلُ كافة العوائق التي تخرجُ أمامه. لتحيا الأرواح الميتة من جديد؛ وكأنها كانت تنتظر مثل هذه الإشارة منذ أمدٍ بعيد. والآن جاءت هذه الإشارة ليكتسب الأناس الذين تعرضوا دوماً للإنكار، للصهر والخيانة جسارة جعلتهم يقفون ضد كل هذه السياسات بتقديمهم لمقاومات عظيمة. هذا التبني كان بمثابة الغيظ والانتقام المتراكم لآلاف من السنين، والآن تم الإعلان عن بدء الحرب الجوهرية لكرد_ستان...

صاروا يدورون الحارات باباً بابا، يحاولون توعية الناس وإيقاظهم من غفلتهم وسباتهم العميق... فهذا الشعب الذي كان يتعرضُ في كلِّ يوم للإنكار، الحقارة، الذل والقمع صار يشعُّ بأمل فعل أمرٍ كريم. نعم الأمل...! لأن الأمل أثمن وأقيم من كل شيء، حين تكون صاحب أمل، تكتسبُ جسارة ما فقدته من جديد. فأملُ الحياة كانَ يسمو أكثر ضد فلسفة الموت وضد جميع أنواع اليأس. وكردستان كانت تتحرر وتُكْتَسَبُ قبل كلِّ شيء في قلوب الشعب، المرأة، الرجل، وفي روح الطفل الكردي. ليتحول كلٌّ منهمْ إلى مسكن، سلاح ومنبع يتدفق نحو الحرية.

لكنْ الذين يظنون أنهم تحكموا بالتاريخ، والآلهة التي خافت دوماً من الإنسان اليقظ والواعي، يرغبون فقط رؤية وسماع صوت أنفسهم. وهذا ما كان يجعلهمْ يتوجهون نحو ممارسات الظلم، القمع والتعذيب تجاه القادمين من خلفهم.

السجون الظلمة

أبناء الشعب كانوا في حالة تمردٍ وعصيان في تلك الأحيان. ليلتف رعبٌ كبير بالسلطويين، الكاذبين والظالمين. وراحتْ شعارات "كفى لظلمكم" تتعالى في كافة الشوارع... طبقاً مثلما يذكر في جميع الحكايات والأساطير... حيث أن الجيد، والسيئ كانا يتعاركان معاً وجهاً لوجه. فالسيئ كان يحاول دوماً كسر الأمل الذي بني بآلافٍ من الجهود. يحاول أنْ يحول تربة كردستان إلى مزار خالٍ حتى من الأشجار.

استمرَّ العجوزُ قائلاً: "في قلب كردستان في أمد، كانوا يحاولون إنشاء ثقبٍ أسود" التزم بالصمت لعدة دقائق... أحسستُ وكأنها مرت ساعات على صمته هذا، وأنا في شوق سماع الأكثر...

كلما كان يتحدث، كان صوته يخفقُ في قلبي، وهذا ما جعلني أكون فضولية في معرفة المزيد. فالأسطورة التي كنتُ أبحث عنها، كانتْ تتراءى أمام عيني، وكأني كنت أصل إلى خريطة طريق حياتي. ما شعرتُ به كان توقٌ لم أضع له اسماً بعد. ولم أتجرأ على التعريف أو الإبداء عنه أبداً.
كررتُ مراراً، ثقبٌ أسود.... ثقبٌ أسود... نظرَ إليَّ بعيونٍ باسمة واستمر  بحديث...

" الثقب الأسود" الموجود خلف زرقة السماء، فهي تسحب كل شيء إلى داخلها، وتبلع الفراغ الموجود في كل مكان. نعم، حاولوا بناء ثقبٍ أسود في قلب كردستان خلف الأسوار التي كانت شاهدة لراياتِ تمردِ شعبٍ ما، كان يُرْغَبُ أن يبنى الأمل واليقظة.

سجن، السجن الأسود

الأبناء الكرماء والأحرار المتعهدون مع شعبهم، كرامتهم وحريتهم، تم سوقهم إلى تلك السجون الظلمة. هم ما زالوا براعم، ما زالوا المنابع المستمرة في الجريان. في ذلك السجن، كانتْ تفرضُ الخيانة، العزلة والتعذيب لآخر درجة.

فهذه الجغرافية التي نعيش عليها كانتْ تمطرُ قمعاً وشدةً بلا رحمة وهوادة. فوجه الخوف المظلم، كان يسير في الشوارع بنظراتٍ مرعبة مقشعرة. كانَ يدقُّ كافة الأبواب، يبعد الأناس عن الأمل. وكما تعلمين أنتِ أيضاً يا بنيتي، بأن المكان الذي يوجد فيه الخوف، لا وجود للحرية فيه، والمكان الذي لا يوجد فيه الحرية، يكون غريباً عن الحب، السكون، السعادة والأمل. كان الخوف هو الحياة بنفسها بالنسبة لهم، أما القمع والشدة كان الأسلوب الوحيد الحاكم في تلك الديار... في ديار بكر! ليعرضوا شبانها للخوف، وفيما بعد للخيانة والإنكار، بالتالي الرضوخ والتراجع عن الهدف.

بقولِ مظلوم دوغان: "يجب أنْ نوصلَ صوتنا إلى العالم بأكمله..." ليبدأ عود الكبريت الأول بالاشتعال، ومن ثم يشتعلُ بدنه ويتطهر. هذه العملية كانت صرخة الإنسان الكريم... ليلحقهُ فرهاد ورفاقه، الذين وقفوا بأبدانهم المشتعلة ضد الخيانة والإنكار، أثبتوا بكل ثقةً على أنهم رفاق مظلوم الصدوقين.

وهذا القسم لم يتجزأ ولم يتراجع أبداً...

في صباح الرابع عشر من تموز، يقدمُ أربعة أشخاص إفادتهمْ التي هي في نفس الوقت بمثابة مرافعتهم إلى المحكمة. هذه المرافعة في نفس الوقت كانت مرافعة حماية الشعب الكردي الجوهرية. فكان القرار: المقاومة حتى الموت في سبيل الحياة الحرة. قالوا معاً: "سوف لن نسمح لكم بعلكِ كرامة الإنسان". هكذا، كان نهج المقاومة يولدُ في كردستان من جديد. ففي آمد (في المكان الذي كان يرغب العدو تحويلهُ إلى مركزٍ للإنكار) تم بناء قلعة المقاومة ضد الظلم، الإنكار، القمع، الموت، الخيانة والاستسلام.

فصرخوا معاً: "لقد انتصرنا، انتصرنا... حققنا النصر مع أربعة أشخاص..." وصاروا يباركون بعضهم البعض بهيجان وحيوية لا مثيل لها. تحولَ كلٌّ منهم إلى أعظم انتقام لروح مظلوم، فرهاد كورتاي ورفاقه وللقائد آبو. انتصرنا... انتصرنا... حققنا النصر مع أربعة أشخاص.

محمد خيري دورموش هو منْ يعلنُ عن هذا القرار. عيناهُ كانتا تلمعان بكل إصرار مثل أسوار آمد، كما بير ينضم إلى هذا القرار بلا أي تردد، فيما بعد ينضمُّ إليهمْ عاكف يلماز وعلي جيجك. ثم يتحولُ كل يوم إلى عيدٍ واحتفالٍ بالنصر. ملأ الجميع فرحة وأمل الانتصار وبناء الحياة الحرة للشعب الكردستاني.

فيما بعد يتجولون معاً منطقة بمنطقة في كردستان وفي بلاد الأناضول. وإنْ بقيتْ أبدانهم في الحجرة إلا أن أرواحهم، مشاعرهم وأفكارهم كانت حرة تتجول في جميع الأذهان والقلوب. فأظهروا بوقفتهم الثورية الصارمة لجميع العالم على أن لن يتحولوا إلى لقمة سائغة من الآن وصاعداً.

كانوا على ثقةٍ على أنهم لا ينتهون مع عملية الإضراب عن الطعام حتى الموت في 14 تموز... فالعمليات والبطولات التاريخية لا تتحقق من نفسها. فهم كانوا على وعي بأنَّ التاريخ يحتاجُ إلى شخصياتٍ فدائيةٍ، جسورة. فتحقيق مثل هذه العمليات تخلق معها النصر وأولى أسس الحياة الحرة الشريفة. ورفاقنا محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك، كانوا قد رأوا هذا النصر بثقتهم التامة على أن جهود القائد آبو تصل إلى النصر رغم جميع الظروف الصعبة.

كما أنه إلى جانب فدائيتهم العظيمة هذه، والمتطهرةُ من شتى أنواع المصالح الشخصية، كانتْ وصيتهم الأخيرةُ هي أن تكتب على مزارهم: "نحن مدينون لوطننا" مع وعيهم أنهم فتحوا طريق الحياة من جديد بعمليتهم العظيمة... فهم أحبوا الحياة بقدر أنهم جاهزون للموت في سبيلها. فهذا هو مفهوم الفلسفة الآبوجية للحياة.

ظلَّ كلٌّ منهمْ وفيٌّ لعهده حتى الرمق الأخير.

كان هدفهم الأعظم، خلق المقاومة، الحرب، والنصر في كردستان. ربما أننا اليوم قريبين لذلك اليوم أكثر من أي وقت آخر. في هذه الحين التي نجلسُ فيها تحت ظلِّ شجرة البلوط، تراهم عيناي، ترى ابتساماتهم خلف الأفق البعيدة وهم يحيون حرارة شهرنا تموز، تلك الحرارة التي خلقتْ الحياة من جديد.

وضع العجوز يداه على رأسي... كنتُ على علمٍ على أن قلبه مليء بالكثير الكثير من المشاعر، الآلام والذكريات التي يرغبُ أن يبديها، لكن عيناهُ كانت قد امتلأتا... وربما أني إنْ تلمستهُ سوف تذرف عيناه بالدموع. مسكت بيديهِ... لنبدأ بالسير. أحسستُ أنَّ توق الحياة ازداد في داخلي أكثر. فقد أنار لي طريقاً جديداً لمعنى الحياة، فتعلمتُ منه كيفية اكتساب الحب من جديد. فالحياة ليست كريمة دون النضال، الحياة ليست كريمة إن لم تستند إلى تاريخها وميراثها.

فجأةً امتلكتني رغبة الصراخ بأعلى صوت: "شهداء 14 تموز خالدون". أحسَّ العجوز بما امتلكني في هذه اللحظة. وهزَّ رأسهُ قائلاً: "لا تخمدي النار المشتعلة في قلبكِ أبداً، وأحيي شهداء الرابع عشر من تموز في حياتك دائماً..."