Kurdî  |  Tirkî

درسيم، بطلة خيالها

ساريا

sarya dersimكمْ جميلٌ، الالتقاء معكِ
كمْ جميلٌ، الالتقاء مع خيالكِ
الحسُّ بجسارتكِ
كمْ جميلٌ الانتصار
بقدر نصرك يا رفيقتي
كمْ جميلٌ، العيشُ مثلكِ
كمْ جميلٌ قلبكِ الملائكي
أيتها السائرةُ خلفَ خيالها
درسيم، يا ذات القلب الملائكي
يا عاشقةُ الوطن
كمْ جميلٌ التعرف عليك
التعرف على أنصاريةٍ شابة مثلك

هناكَ بعضُ الأوقات التي نشق فيها أبعد الطرق في سبيل خيالنا، فتكونُ هذه الطرق الشاهدة لخيال طفولتنا الذي لم يتقاسمه لسان قلبنا حتى الآن مع أي إنسان. نشقُّ هذه الطرق خلف آثار الراحلين من خشبة مسرح حياتنا. نسيرُ على طريق الآلاف من الذين لم نعرف حتى أسماءهم ولكن ناضلنا في سبيل نفس الدعوة والحب. نسير على طريقهم لنصل إلى خفايا الحياة، نسير كي نضفي الشوق على شوقهم ونكمل خيالهم المتبقي في المنتصف. كلما نتقدم أكثر في مسيرتنا هذه، نتعرف على مغامرين جدد كبروا خيالهم في سبيل الوطن. لنشاهد كيفية إرهاق كافة المصطلحات تجاه هذه الإرادة  الفولاذية وهذا النضال العظيم. في تلك الآن بالتحديد، حين نصل إلى أنفسنا يكبر جوهرنا لنسيرَ بفخرٍ على تراب الوطن التي قضينا في سبيلها صراعات واشتباكات عنيفة.

فالطرق، هي لغةٌ لساننا الوحيد. في الأوقات التي نسير فيها في رحلة الطرق - التي تعرفنا جيداً، وتستمعُ إلينا أكثر من جميع العالم- يتركُ الصمتُ مكانهُ للضحكِ والحب. وفي ذلك الحين يرى ما لمْ نفصح عنه حتى الآن معناه الحقيقي. نكتشفُ سرَّ عرق جبيننا بعد التعب والإرهاق وسيرنا في هذه الطرق الشائكة. وتحفر لغة القلوب في مشاعرنا حين نشق هذه الطرق، لنصل إلى خيالنا، طموحنا وإلى رفاقنا الذين نشتاقُ إليهمْ. حينها يكون للساننا حق التكلم، ويكون للحب حق في قلوبنا، لأن خيالنا الذي لاقينا آلاماً كبيرة في سبيله، يحتضن معناه الحقيقي حين نشق هذه الطرق.

يقول أحد الكتاب: "إنْ لم يوجد خيالكم، سوف لن توجد حقيقتكم أيضاً." درسيم البطلة الصغيرة صاحبة الخيال الكبير. بقدر كبر خيالها، عرفتْ كيفية التهرول على تراب الوطن نحو الصحيح والفداء بحياتها في سبيله بعشق وهيام كبيرين.

تحيى صورتها الآن أمام ناظري حين ذكرتْ: "كمْ هو أمرٌ عظيمٌ، بذل المرء أكبر الجهود في سبيل عشق الوطن. أنا أيضاً جاهزة للفداء بكلِّ ما لدي من أجل وطني." فتمكنت رفيقتنا درسيم الوصول إلى جبال بوطان بخيالها الكبير هذا.

إنَّ  تعريف حب وتوق رفيقتي درسيم الكبير لبوطان، الإبداء عنه أو حتى دكه على هذه الوريقة، لأمر صعب بقدر أن المصطلحاتُ أيضاً تبقى عاجزة أمام تعريف هذا الارتباط الكبير. عاشتْ أجمل أيامها الكريلاتية الأولى في جبال بوطان. لهذا السبب كانت ترغب في رؤية تلك التراب مرة أخرى، لأنها لم تتمكن من مشاهدة شروق وغروب الشمس بقدر كاف، وأحستْ بأنَّ نضالها في سبيل الوطن سوف لن يكتمل إلا إنْ تمكنتْ من الالتقاء بتراب بوطان من جديد. ليتحول السير نحو بوطان إلى عشق كبير في قلبها. فأنصاريتنا الصغيرة درسيم اكتسبت جسارة، كبرياء وهيجان كبير مع مرور الزمن. صغيرةٌ كانت أنصاريتنا، لكنها كبيرة في نفس الوقت، كبير بقدر أن خيالها كان كبيراً بقدر جبال بوطان.

لا أدري كيف سأعبر عن شوق هذه الكريلا الصغيرة للوطن، للتراب ولبوطان. لكن بإمكاني الذكر بأنها كانت تعيش في بوطان حتى قبل الذهاب إلى هناك. وفي النهاية وبعد إصرار كبير انتصرت في توحيد شوقها مع خيالها، لتصل بهما إلى بوطان.

سوفَ لنْ أمرَّ دون الإشارة إلى ارتباط رفيقتي درسيم وحبها لرفاقها. ففي الحياة كانتْ صاحبة شخصية جنونية محتدمة، كانتْ تترك ابتسامة جميلة أينما تذهب. أما تجاه رفاقها فكانت ذو يقظة ومسؤولية كبيرة. ففي السنين التي عشتُ معها، كانَ أكثرَ ما قربني إليها هو ارتباطها الشديد برفاقها. فبقدر حبها لهذه التراب والجبال، كانتْ تحبُّ رفاقها أيضاً. وانتصرتْ في العيشِ بإكسابها هذا المعنى العظيم للحياة. كانت صغيرة القلب كبيرة الفكر بقدر مغامراتها. حين كنا نذكرها أو حتى نتحدث عنها، فأولَ ما كان يضفي الحيوية على حديثنا هذا، ابتسامتها البريئة. فهي كانت حية في ذاكرتنا وروحنا بقدر ابتسامتها هذه. فالحياة كلها كانتْ تبتسم مع قهقهاتها الطلقة. كانَ من المستحيلِ التفكيرُ بدرسيم دونَ جنونها وعنادها المحتدمِ كجريان الأنهار... كُبرُ المعنويات كان جرها إلى حياةٍ ذو معنى، لتحولَ ذلك إلى مبدأ لحياتها. رغم عمرها الصغير احتضنتْ مع الحياة بقدر أنها شقتْ أطول الطرق في سبيل خيالاتها، وفي سبيلِ معاني الحياة المقدسة. حينَ نفكرُ بتوقِ الرفيقة درسم للوطن، للرفاقية وارتباطها بالحياة حتى الموت في سبيلها، سوف نعلم بأنه لا مكان للمستحيل في قاموسها. لأنها بتجاوزها لكافة المستحيلات، سارتْ في طريق خيالها لتستقبلها الجبال بكل افتخار...

في وقتٍ ليلي حينَ كنا نذكرُ هيجان رفيقتنا درسيم التي تعيشُ معنا دائماً، سمعنا خبراً لمْ نكنْ بانتظارهِ أبداً. ففي ليلة 7 أيار، في الآن التي ابتسمتْ فيها النجوم لوجهِ الأرض، جاءَ خبرُ شهادة رفيقتنا الصغيرة. نعم، جاء خبر الشهادة الذي صعبٌ علينا التعود عليهِ ضمن حياتنا الكريلاتية. هذا الخبر الذي أنبأنا بانقطاع درسمتنا الصغيرة عنا، كمْ أنه خبر يقطع الأنفاس، فلا إبداء له ولا حجة، ليعم صمت عارم من حولنا. لذا، ولكي أتمكن الوصول إليها وتلمس خيالها، وجهتُ مقلتاي المليئتان بالدموع نحو النجوم المتلألئة في السماء. فلمْ يكن بإمكان أحد التعريف عن هذا الرحيل سوى النجوم التي كانت شاهدة على وداعها لرفاقها ولجبال الوطن التي عشقتها درسيم ووصلت إلى مرتبة الشهادة في سبيلها. في هذه اللحظات رأيتُ انزلاق نجمةٍ براقة من على وجه السماء، حينها أحسست مرة أخرى بمدى صعوبة رحيل أو فراق أحد من رفاقك عنك إلى الأبد. والرحيل الأبدي هو أصعبُ أشكال الفراق التي لا تعريف ولا تعبير لها...

البطولة التي لا نجد لها أي تعريف، وكثيراً ما ننظر إليها وكأنها حادثة مجردة صعب على المرء الوصول إليها، مع شهادة رفيقتنا الصغيرة درسيم وصلنا مرة أخرى إلى معناها الحقيقي الكائن في حقيقة نضالنا. فحقيقة، أصبحت رفيقتنا درسيم الصغيرة بطلة خيالها. فهي هرولت دائماً خلف خيالها بإصرارٍ وادعاء كبير. كم كانت عنيدة رفيقتنا درسيم، فكل ما كانت ترغبه، كانت تصل إليه بتجاوزها لكافة العوائق، وإبدائها نضالاً كبيراً في سبيلهِ. فشقها لطريق بوطان من جديد تحقق بعد هذا النضال والإصرار الكبير، لتصبح بطلة خيالها. فالحقيقة التي جردناها، أثبتتْ لنا درسيم بحياتها وبشهادتها على أنها قريبة منا جداً.

الفراق والطرق الطويلة تعرفنا من جديد على حقيقة هذه الحياة المؤلمة. لذا، غاليتنا درسيم، كي نتمكن إحياءك والإبداء عنك بشكل صحيح، علينا شق هذه الطرق الطويلة مثلكِ. كمْ يبقى ناقصٌ ما أبديهِ عنكِ، لأنُّ سرُّ مصطلحات الكريلا هي الطرق، الطرق التي هي لغة قلوبنا يا عزيزتي. فكم جميل أن ألامسك بلغة القلب يا عزيزتي. من أجل الحس بك وكتابتك بلغة القلب عليَّ شق الطرق... مع أمل الالتقاء معك في جودي وبوطان...