Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 460

Deprecated: Function create_function() is deprecated in /home/yjastar/public_html/ar/libraries/rokcommon/RokCommon/Service/ContainerImpl.php on line 461
لن تحقق المؤامرة الدولية أهدافها. - YJA STAR
Kurdî  |  Tirkî

لن تحقق المؤامرة الدولية أهدافها.

قائد شباط الموقعcopyيُعبِّر مضمون حادثة خروجي إلى أوروبا عبر أثينا في 9 تشرين الأول 1998 وما بعدها، إفلاساً لوجهة النظر البراديغمائية (paradigma أي النظرية المثلى أوالمثالية) المعاصرة لديّ. ومن الجلي أن عجزي عن تحويل ساحة الوطن إلى قوة تحررية بكل معنى الكلمة رغم كل محاولاتي،

وبنيتي الذهنية المحدودة الآفاق والمليئة بالشكوك، والعوائق التي تعترض طريقي في هذا المجال؛ كل ذلك أرغمني على الخروج إلى أوروبا، ممثلة القوة الحضارية المؤثرة. هذه الحقيقة، بمعنى من المعاني، انعكاسٌ لضعف الثقة بالقوة الذاتية. فالتاريخ المعاش، كان يعبّر عن مأزق غائر عميق، سواء ببُعده الزماني أم المكاني. ورغم التطورات الهامة للغاية، والتي حصلت في الشرق الأوسط نتيجة جهودي طيلة قرابة عقدين من الرمن (1979- 1999)، إلا أنها لم تكفِ للمجيء بالحل الدائم لهذه العقدة الكأداء المتعاظمة، تماماً مثلما هي حال المجتمع الشرق أوسطي.

الطريق الأخرى التي تبدت أمامي من الطريقين المرسومتين، هي التوجه نحو "الحرب في الجبال". ولكن، دع جانباً كوني تأخرت في ذلك كثيراً وكون القوات العسكرية مقدسة ونبيلة، عندما رأيتُ كيف يؤدي تَرَدّي وضعها إلى انقلابها لوضع مضاد لما هي عليه، أصبحتْ هذه الساحة وكأنها تنخر في أملي في الوصول إلى حل سهل المنال وقصير المدى. هذا وناهيك عن أنْ تُشكِّلَ القواتُ الموجودة حلاً بتموقعها، بل إن صنارة "مت واقتل" التي تسمَّرتْ فيها الحياة لتنخر في الضمائر وتُعميها، دلَّت مع الزمن على أن الأشخاص يسيرون في وجهة خاطئة أخلاقياً وفلسفياً. ربما كان توجهي إلى الجبال سيسفر عن بعض الإجراءات والترتيبات على الصعيدين التكنيكي- التكتيكي، ولكني كنت أشك في فتحه المجال لإيجاد حل استراتيجي نهائي. كنت أثق بحكمتي المنيعة أكثر، بحيث يختلجني حس وإلهام دائم في ضرورة لعب دوري التاريخي على هذه الشاكلة. ولم تتناقص قناعتي البتة في حاجة المجتمعين الكردي والشرق أوسطي إلى انطلاقات حكيمة شاملة وجذرية، عوضاً عن حل المشاكل بإراقة المزيد من الدماء في هذه الظاهرة. وكنت أتأرجح بين هذين الميلين، وكأن مقاييس الدم، ومقاييس الانفتاح الكبير تتصارع وتتعارك في ذاتي. ولكن لم يراودني أدنى شك في أني كنت سأنهال بالأرجح على القيام بانطلاقة فكرية سياسية شاملة النطاق عندما أرى فرصة ذلك، مهما كانت صغيرة. وأخص بالذكر هنا الانسدادات الحاصلة في القضية الفلسطينية - الإسرائيلية، والتي كنت أرى من خلالها بوضوح أكبر، عدم جدوى سياسة العنف الأعمى. مما دفعني إلى تحليل "فلسفة العنف" ثانية كضرورة لا مناص منها. كما أن المفهوم العصاتي البليد الذي عانى منه PKK لدرجة صَعُب فيها عرقلته تقريباً، كان يعزز لدي ميولي بهذا الصدد. أما ما كان يتوارى خلف هذه الحقيقة، فهو قناعتي بأن منبع كل المشاكل المعاصرة وسبل حلها هو أوروبا، وأنه لا بد من البحث عن ذلك عن طريقها. وكأنني كنت أنقسم إلى قسمين. وفي نهاية المطاف، فإن إفساح المجال للذهاب إلى أثينا من جهة أخرى، أدّيا إلى الخروج المعروف.

كان من الساطع تماماً أن تلك المجازفة الرهيبة التي بدأت بأثينا ومن ثم موسكو، روما، وأثينا مجدداً، لتنتهي في نيروبي عاصمة كينيا؛ قد تركتني وجهاً لوجه أمام ميلاد جديد. لا يحظى الدفاع عن جوهري ونواياي الحسنة ومساعيّ الحثيثة بأية أهمية هنا بالنسبة لي شخصياً. والمحصلة البارزة للعيان ليست عملية إعدام فحسب، بل وتصليب أيضاً.  مثلما بينتُ أعلاه، إن تحميل الذنب على الإدارة التركية فوراً، والعجز عن تحليل الدور الذي أناطه النظام العالمي بتركيا بكل أبعاده التاريخية وبعمق شديد؛ سيتضمن- بلا شك- إخفاء القوى المتآمرة لذاتها مثلما خططتْ له، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة. لهذه العلة عملتُ على شرح ماهية النظام العالمي السائد في مرافعتي التي قدمتها إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. وقد استهدفتْ مرافعتي تلك كشفَ النقاب كلياً عن واقع الظاهرة أو الكيان الكردي الذي يكاد ينصهر داخل حضارة المجتمع الهرمي والسياق التاريخي. بذلتُ جهودي هذه وأنا على علم ودراية بأن التحليل السليم لقضية ما يشكل نصف الحل. ومثلما لوحظ في عملية غزو العراق مؤخراً، لم تصدِّق محاولاتي تلك على تنبؤاتي المستقبلية بأروع الأشكال فحسب، بل وزادت من فرص الحل وفتحت السبيل أمامها أيضاً. أما أساليب النظام القائم بالصلب أو بالتسمير على صخرة عاتية على غرار طراز بروماتوس، فلم تَكن شبيهة لما جرى في العهود الكلاسيكية أو الميثيولوجية من حيث النتيجة النهائية. فتكريس الشعوب لتطلعاتها في "الديمقراطية العالمية" تجاه "الاعتداء العالمي" للنظام الرأسمالي العالمي، والوصول إلى سبل حل القضية الكردية، قد أصبح أمراً ممكناً.

وتؤكد فترة "السجن الانفرادي في إمرالي" على وجه الخصوص، أنه يمكن حدوث انطلاقة الحل الفلسفي والعلمي التطبيقي تجاه ممارسات التفسخ المعهودة طيلة التاريخ. وذلك ليس لأجل شخصيتي أو الشعب الكردي فحسب، بل وللإنسانية جمعاء. هذا ما معناه أن إلقاء الذنب على ماضيّ برمته أمر خاطئ، وأن حفاظي على المضمون حياً نابضاً ومُحِقّاً إنما يشكل الوجه الآخر للحقيقة. إذن، والحال هذه، يتسم شرحي لبعض الخواص الهامة التي تُكمِل تصريحاتي ومرافعاتي السابقة، بأهمية قصوى. وستكون تجربة فرضياتي النظرية على الظواهر الهيلينية، التركية، الكردية أمراً أكثر إنارة للأمور:

أ) تلعب الدولة والسياسة والنظام الرأسمالي العصري الذي تستند إليه، والمواقف تجاه "الاشتراكية المشيدة" البارزة كبديل له؛ دورها في أساس الخطأ. وإني مضطر لقبول عدم مقدرتي بشكل خاص على تجاوز التحليلات الدوغمائية التي يغلب عليها الجانب العقائدي بصدد الحضارة الهرمية عموماً، والنظام الرأسمالي الذي يعد ذروتها، وممارسات الاشتراكية المشيدة التي تزعم بأنها ولدت كبديل له. ورغم تلفظي بمصطلح "الاشتراكية العلمية" وبذلي الجهود الدؤوبة، إلا أن ذلك لم يسفر عن النتائج الخلاقة المتوخاة، ولم يتمكن من تمزيق الغلاف التعميمي الحفظي، أو تجاوز مستوى التحليل الرسمي للأنظمة. وعندما خطوت أولى خطواتي نحو الاشتراكية، أتذكر أنني عندما حزت صدفة على كتاب "ألف باء الاشتراكية" في عام 1969؛ قلت بيني وبين نفسي "لقد خسر محمد وربح ماركس". إلا أنه - ومهما يكونان قائدين أيديولوجيين مختلفين عن بعضهما مضموناً - لم يؤدِّ إلى تحقيق تحول كبير يؤهِّلني لاجتياز المستوى الدوغمائي الذي كان موجوداً في الماركسية أيضاً. وكنت أتأرجح موضوعياً من طراز ديماغوجي إلى آخر مثله. لا جدال في أنه ثمة فوارق هامة بين الإسلام كأيديولوجية ثورية منيعة ظهرت في العصور الوسطى، وبين الاشتراكية الماركسية المتطلعة إلى تجاوز رأسمالية العصر الحديث. لكن مربض المعضلة يكمن في القدرة على تحليل هذه الحقيقة ضمن الواقع الملموس. وهذا بدوره يشترط التحلي بوعي تاريخي عميق. لكن مستوانا لم يكن يتجاوز المفهوم الساميّ للتاريخ. بيد أن الماركسية التي مهدت الطريق لظهور الاشتراكية المشيدة، عجزت أساساً عن اجتياز نطاق حضارة المجتمع الهرمي. وبالتالي، دعك من تجاوزها للمجتمع الطبقي كمزعم أساسي لها، يبدو أنها ساهمت في ولادة الشكل الوحشي منه كجانب بارز آخر. ومن الساطع أن إضفاء الصبغة الماركسية البحتة على الشخصية الجامدة المتشكلة في المجتمع الشرق أوسطي وصقلها بها، دعك من تحلّيها بالقدرة على حل التناقضات، لن يخوّلها حتى للقدرة على تحديد الصواب في الأمور. ولطالما صادفنا حقيقية مآل الألفاظ اليمينية - اليسارية التقليدية أو القومية أو الدينية المتعشعشة في كل بقاع العالم عموماً وفي الشرق الأوسط خصوصاً، إلى فروع وتشعبات الأيديولوجية الرأسمالية في نهاية المطاف. وخير مثال على ذلك، الانهيار الشامل لنظام الاشتراكية المشيدة في التسعينات من القرن الماضي. إذ، وبينما كان من الواجب تصعيد التحول الأيديولوجي في تلك السنوات أكثر، نرى أن عوامل الانسداد المستفحلة قد زادت من وطأة الأمور. ثمة حكمة تقول "لا يحلّق الناس إلا على حافة المنحدرات"، وهذه هي الحقيقة التي عشتها أنا أيضاً. ذلك أن بلوغ الحقيقة الإنسانية والطبيعية الأساسية تجاه تهكمات النظام بكل جبروته وبوجهه الحقيقي، ما كان ممكناً إلا بالتفكير المجنَّح (الوثاب). وهذا ما حصل لحد ما.

ب) بلا شك، انعكست ثمار تحولي وتطوري الأيديولوجي بكل جلاء على تحليلاتي بصدد السياسة والدولة العصريتين، والحضارة التي تنبعان منها. وعليّ الاعتراف بكل صدق أننا بدأنا بمسيرة تتطلع إلى السمو منذ الطفولة، وتبحث عنه بين طوابق الدولة. حتى تطلعاتنا وفرضياتنا في هدم الدولة بالثورة، لم تكن في المحصلة أبعد نطاقاً من تأسيس دولتنا. وهنا يكمن الفخ. فـ"الأيديولوجيات المنادية بالدولة" لم تعد بالنسبة لي وسيلة خلاص أو تحرر بكل معنى الكلمة بالقدر الذي تم تحليلها فيه. فالدول الطبقية الرأسمالية، الاشتراكية، الوطنية المركزية والفيدرالية الديمقراطية، ناهيك عن حلها لمشاكل المجتمع الهرمي الدينية والجنسية والأقلية القومية والبيئية والطبقية، بل أصبحت مصدر هذه المشاكل بالذات. وتحظى ضرورة إسناد الحل إلى "سبيل جديد" متعدد ومتنوع بأهمية أولية وأساسية، وذلك بالبحث عنه خارج نطاق ذاك المصدر من جميع النواحي، والامتداد إلى الشعوب والأفراد التي لا تزال متسمِّرة كالإسفين منذ أيام المجتمع النيوليتي، ومعالجة الوضع الذي علقت به العائلة على مر التاريخ وانحصرت فيه، وحتى ظاهرة العشائر التي لا تزال تقاوم على ذرى الجبال وفي الصحارى، كذلك من الجماعات الدينية إلى حقائق المقاومات النسائية الموضوعية المتبدية في ألف شكل والمتقمصة ألف ستار وستار، ومن حماية مؤسسات المجتمع الأساسية إلى نيل الفرد حريته المسلوبة. يعد البحث عن مَنْفَذٍ وسبيل خروج من المجتمع والحضارة الطبقية التي تقلب موازين البيئة والمحيط رأساً على عقب، إلى المجتمع البيئي المرتبط عن كثب وبأواصر وثيقة بالعلم؛ يعد مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل. هذا ويعتبر المفهوم الطبقي النابذ للارتقاء أوالسمو بالعبد - القن - العامل (حيث جذَّرته الماكسية) مِحَكّاً أو محوراً لا غنى عنه في هذا البحث.   

يستلزم البحث عن مفهوم لـ"الاشتراكية" ينظر إلى مسائل الاستعباد والاستقنان والتحويل إلى عمال كانحطاط وسفالة، ويتحدى بالذات مستحدثات وظواهر كهذه. إذ لا وجود لعبد جيد أو قن جيد أو عامل جيد. إذا كانت تلك الأصناف الثلاثة لا تعبر سوى عن التجريد من الإنسانية والحرية، وإذا كان التحرر هو المنحى المعتمَد، فلا بد حينها من التصدي الدائم لتلك الظواهر. بالتالي، يتحتم النظر إلى كل ظاهرة اجتماعية تتحدى مثل هكذا وقائع بعين سامية. لهذا السبب تعد المقاومات العظمى التي استغرقت آلاف السنين على ذرى الجبال وفي البراري، ولدى الأقليات القومية القاطنة في ظلمات الغابات المهجورة، ولدى جنس المرأة المسحوقة والمضطهَدة في الوسط العائلي؛ تعد ظواهر أقدم وأعمق وأسمى أضعافاً مضاعفة من مقاومات العبيد والأقنان والعمال. علينا إسناد المجتمع الجديد والفلسفة وممارساتنا الجديدة إلى هذه الركائز. هذا وربما تضاهي تقاليد النبوة والحكمة الممتدة لآلاف السنين، المقاومات الماركسية والليبرالية والمعاصرة بآلاف المرات، كظواهر اجتماعية غنية المضمون وواسعة النطاق.

هذا واعتبرتُ الفلسفة الاجتماعية والبيئية الأساسية المرتكزة إلى هذه المواقف الظاهراتية (olgusal) التي يمكن أن تكون موضوعاً شاملاً لتحليل التاريخ- المجتمع؛ على أنها "المجتمع الديمقراطي والأيكولوجي" كتعبير عام.

ج) يتحتم تداول الظاهرة الكردية وبحوثاتي عن الحلول المتعلقة بها، ودراستها بموجب الأسس الجديدة وعلى هدى هذه التحولات. لقد فقَدَتْ مساعي الحل ذات الطابع الكلاسيكي الإسلامي في الشرق الأسط، والمساعي ذات الطابع  الكلاسيكي القومي في الغرب على السواء، فرصةَ النجاح والنصر منذ زمن بعيد. فالإسلام بحد ذاته، وخاصة بتفسيره السّنّي الرسمي، لم يلعب دوراً أبعد من أن يكون كالصمغ اللاصق بمستوى الاستعباد التقليدي للكرد والمجذّر له طيلة ما يقارب 1400 عاماً. أما أنظمة التبرجز (التحول البورجوازي) الرأسمالي الواهنة، فلم تسفر عن نتائج أكثر من تمهيد الطريق لإبادة وإنكار أكثر تخلفاً ورجعية عما كان عليه في العهد الإقطاعي، سواء لدى الجيران المحيطين بهم أم في بُناهم الاجتماعية الداخلية. بلغ السلوك التحرري التحليلي لظاهرة الكرد- التي تتواجد في أحضان تجارب العبودية والصهر المتحجرة لكافة أنظمة المجتمع الهرمي- مكانة تبعث على الأمل لديّ، وأكثر واقعية من حيث مستوى التحول والتقدم الأيديولوجي. إني أتقرب من ذلك في أراضي ميزوبوتاميا، مولِّدة الحضارة الطبقية، وكلي إيمان وإدراك حاسم بأن البديل لهذه الحضارة سيولد بلا شك. فمن يلد شيئاً يستلزم توليده البديل أيضاً.

أعتبر شروع كل من أمريكا وإنكلترا، القوة المحركة للنظام العالمي الرأسمالي، بحملتهما على ميزوبوتاميا السفلى في أعوام الألفين تحت شعار "عراق ديمقراطي"؛ وكأنه أمارة أشرت إلى صواب تنبؤاتي. لا جدال في أن النظام القائم لن يولّد الديمقراطية في هذه الأراضي، بل سيكون وسيلة لذلك. وهذا ما حصل. هذه  التطورات لم تكن بمحض صدفة، بل يجب تقييمها على أنها ثمرة من ثمار السياق النظامي التاريخي الذي ارتأيتُهُ في مرافعتي المقدمة لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية. ثمة تجدد تاريخي في مجتمعات وشعوب الشرق الأوسط، إذ أننا وجهاً لوجه أمام وضع لَبَنَات مرحلة العبور من حضارة المجتمع الطبقي المعمِّر منذ خمسة آلاف عاماً، إلى "الحضارة الشعبية الديمقراطية" البديلة. دخل التاريخ مرحلة تفعيل لإحداث انطلاقة إنسانية عريقة على هذه الأراضي، بعد أن كان يغُطُّ في سُبات عميق. والكرد أيضاً كأنهم ينتقمون لذاتهم من الحضارة الطبقية، فيربطون مصيرهم بالانطلاقة الديمقراطية والأيكولوجية الجديدة ويشكلون منبعها الأم. لهذه العلة لا يمكن أن يكون الحل الكردي إسلامياً أو قومياً. بل وتعد الإقطاعية الإسلامية من جانب، والرأسماليات القومية الغربية من جانب آخر، ظواهر وتصنيفات يتطلب تجاوزها بالنسبة للكرد. كل شيء جعل الكرد وجهاً لوجه أمام حَمْل المجتمع الديمقراطي والأيكولوجي في أحشائه وإنجابه من أحضانه. وذلك سواء ككيان قائم أو كتطور على شكل ظاهرة تحررية. ومثلما تحولت الثورة القروية – الزراعية النيوليتية المتحققة على سفوح سلسلة قوس زاغروس – طوروس كأعظم ثورة في التاريخ البشري، وكذلك ثورة المجتمع الطبقي والمدينة في سومر – ميزوبوتاميا اعتماداً عليها، إلى ثورات كونية مع مضي الزمن؛ فإننا نواجه اليوم وضعاً شبيهاً بتلك التطورات.

لا تجعل الثورة الجديدة من الدولة أو حضارة المجتمع الطبقي هدفاً لها، بل على النقيض، تُعِدُّ نفسَها وتتطور كبديل لها، وتستهدف بناء مجتمع أيكولوجي (بحيواناته ونباتاته) يتطلع إلى الخلو من الدولة والطبقة وإزالتهما، ويرتبط بالعلم ضمن تحالف وثيق ويتداخل معه كضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة. استناداً إلى هذه الحقائق، سيكون من الواقعي تسمية ثورتنا بـ"الثورة الديمقراطية والأيكولوجية" بقدر ما هي من ضرورات ماهيتها التحررية. ومثلما أن اجتياز النظام الرأسمالي العالمي للبنى والكيانات، سواء التي خلقها بذاته في القرنين الأخيرين أو التي سعى للحفاظ عليها بالإرغام، لا يتطلب التبعية التامة له؛ فهو لا يستلزم بالضرورة التحدي الدموي تجاهه. كما أن التعلق بحق الدفاع المشروع والامتثال له في كل الأوقات، وسيادة الهدنة (وقف إطلاق النار) بشرط تفعيل متطلباته (أي الدفاع المشروع)، والبحث المشترك عن حلول للمشاكل المشتركة بالأساليب السياسية؛ لا يعتبر انحرافاً أو استسلاماً، سواء على الصعيد الاستراتيجي أم التكتيكي. بل على العكس، إنه الطريق العملية الواقعية للتوجه نحو تحقيق التحولات الديمقراطية والأيكولوجية. بينما يقوم الكرد بهذه التحولات مع جيرانهم، يمثلون – موضوعياً – مكانة تتسم بأبعاد كونية، وكأنهم يلعبون دور النبوة في إعادة تأسيس المجتمع الديمقراطي والأيكولوجي في الشرق الأوسط. طبقاً للدور الذي لعبه زرادشت، نبي الزراعة والصداقة مع الحيوانات، في الثورة التي وصلت أوجها في الألف الأول  قبل الميلاد.

ما برز في شخصيتي في هذه الفترة هو ظهور كليٌّ للضعف الكامن في الظاهرة الكردية. إذ كان لا بد من ملاقاة الصعوبات والمشقات الزائدة والانكسارات واستنباط الدروس أكثر داخل الكيانات الأيديولوجية – السياسية القائمة، بدءاً من واقع الشرق الأوسط الإقطاعي الاجتماعي وحتى مجتمع أوروبا الرأسمالي. وهذا ما حصل لدي، ليس لمرة واحدة، بل ربما لآلاف المرات، إذ كان تحولي الأيديولوجي ثمرة لتلك الانكسارات. إنه في الحقيقة كاختيار نوع الموت الذي يعجبك. والمرتَقَب هو حدوث مرحلة إبادة غامضة لا يُعرَفُ كيف تم ضياعي فيها، عبر مؤامرات ومكائد فظيعة طالما لجأتْ إليها ودبرتْها الأنظمة العالمية المهيمنة. صُلْبُ الموضوع هو النفوذ الأيديولوجي المطلق مع بعض المكتسبات العملية الهامة. لذا، لم يكن التحول الأيديولوجي العادي يكفي لفهم المجريات. والخروج من تحت وطأة هذه الضربة القاضية يمر فقط من فهم الطبيعة والمجتمع كما هما عليه. ولم يكن ليحصل ذلك بنحاج دون حل وفك رموز لغة وعقل المجتمع والطبيعة. وقناعتي وطيدة بأنني دنوتُ أكثر من وجهة النظر الأساسية المعتمدة على جوهر عقل الطبيعة والمجتمع، عوضاً عن النظرية المثلى (البراديغما) التي كنتُ قد حللتها بخطوطها العامة وأصيبتْ بالإفلاس. كما أحرزتُ تقدماً هاماً بشأن ثقتي بالحياة بموجب قوانين المجتمع الأساسية، نسبةً للثقة السطحية القديمة وما تتضمنه من جوانب ضعيفة. لم يعد التوجه نحو الحياة بالعقائد القوية أو الإرادة العملية الوطيدة جذاباً أو محللاً بالنسبة لي. ففرض الخنوع والانصياع على المنازعين طيلة التاريخ الحضاري، أصبح رمزاً لمسيرات البطولة.